جوال jawwal

حين عزفت اوركسترا البحرين النشيد "الوطني الإسرائيلي" ووقف مسؤولون عرب احتراما

الجمعة 22 سبتمبر 2017 08:56 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حين عزفت اوركسترا البحرين النشيد "الوطني الإسرائيلي" ووقف مسؤولون عرب احتراما



هاف بوست عربي

ذكر موقع ميدل إيست إي البريطاني أنَّ إسرائيل تمكنت، مؤخراً، من اختراق الأنظمة العربية الديكتاتورية بصورةٍ أكبر، كاشفاً خبايا اللقاء بين ملك البحرين واثنين من الحاخامات اليهود والذي أعلن فيه الملك إدانته المقاطعة العربية لإسرائيل.

وفي مقال له بموقع ميدل إيست إي لفت ريتشارد سيلفرشتاين، الكاتب المختص بتجاوزات سياسات الأمن القومي الإسرائيلية، إلى الشبه بين سياسات مملكة البحرين وإسرائيل؛ إذ تزعم كل منهما حرصها على التعايش والتسامح الديني، بينما تضطهد إسرائيل الفلسطينيين، والبحرين الشيعة، حسب قوله.

ويكشف ريتشارد تفاصيل اللقاء الذي أدان فيه ملك البحرين المقاطعة العربية لإسرائيل، موضحاً بداية القصة بالقول: "لقد زار اثنان من قادة حاخامات مركز سيمون فيزنتال لحقوق اليهود في لوس أنجلوس البحرين مبكراً هذا العام (2017)، والتقيا الملك حمد بن عيسى آل خليفة".

وطبقاً للحاخامَين، فقد استنكر الملك المقاطعة العربية المستمرة منذ وقتٍ طويل تجاه إسرائيل، وقال إنَّ مواطنيه يمكنهم زيارتها.

وأكد الملك كذلك، خططه لافتتاح متحفه الخاص للتسامح الديني هذا العام. وإن صحَّ ذلك، فستمثل هذه التصريحات انحرافاً جذرياً عن السياسات المعتادة بالنسبة للدول العربية، حسب كاتب المقال.

كيف تم كشف اللقاء؟

وأعلن الحاخامان كوبر وهيير هذه التطورات الأسبوع الماضي، في احتفالٍ بالتسامح الديني البحريني بمتحف لوس أنجلوس للتسامح.

وانضم إلى الحفل 400 شخص يمثلون العديد من الديانات لولي العهد البحريني؛ للترويج للتنوع الديني في البحرين.

وعزفت الأوركسترا الوطنية البحرينية، تحت قيادة شخصٍ لا تقل رتبته عن مشير، نشيد "هاتيكفاه"، أو "الأمل"، وهو النشيد الوطني الإسرائيلي، والذي يدعو إلى العودة الجماعية ليهود الشتات للوطن اليهودي. وكانت هذه خطوة دعائية متقنة ورائعة، حسب الكاتب.

الخارجية الإسرائيلية متحمسة

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية متحمسة للغاية لهذه الأخبار إلى درجة أنَّها كسرت البروتوكول المعتاد وأعلنت ما حدث بحسابها الناطق باللغة العربية على موقع تويتر.

حُذِفت التغريدة بعدها عندما أشار أحدهم إلى أنَّ خبراً كهذا ربما يضع الملك في موقفٍ صعب، خاصةً أنَّه لم يؤكد مزاعم الحاخامات بنفسه بعد علناً.

يقول الكاتب إنه تواصل مع السفارة البحرينية في واشنطن ووزارة الخارجية بالبحرين للسؤال عمَّا إذا كانت مزاعم الحاخامات تمثل سياسة الدولة الرسمية. ولكن لم تصله ردودٌ حتى الآن.

لماذا تخلت البحرين عن أسلوبها الشرير؟

ذكرت نقاط الحديث التي جرى التركيز عليها في الاحتفال، والتي سلَّطت صحيفة جيروزاليم بوست اليمينية المتطرفة الضوء عليها بنحوٍ وافٍ في مقالٍ لها.

وورد في المقال أنَّ "نحو 400 عضو من هذه الجماعات المُتنوعة شَهِدوا إعلان دعم الحرية الكاملة في الاختيار الديني، وحماية الحكومة للأقليات، وتأكيد أنَّ الإيمان بمثابة نعمة للبشرية كافة، فضلاً عن كونه أساس السلام في العالم".

وأضاف مقال "جيروزاليم بوست" أنَّ البحرين كانت تنتهج أسلوباً شريراً في التعامل مع اليهود الذين أقاموا هناك قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948. لكن ليس هناك ما يدعو للقلق، فهذه الكراهية لم تكن خطأ البحرينيين؛ بل كانت مدفوعةً بالمُحرضين الخارجيين "المؤيدين للفلسطينيين". 

ويستمر مقال الصحيفة الإسرائيلية ليؤكد إحسان الملك حمد، الذي لديه مجموعةٌ رائعة من سجلات المطرب الأميركي فرانك سيناترا، وهو من داعمي إسرائيل وله مركز باسمه في الجامعة العبرية بالقدس.

علاقة مثالية بين الطوائف في البحرين

وتحدث مقال "جيروزاليم بوست" عن أنه منذ تولي ملك البحرين السلطة عام 2002 أصبحت العلاقة مثالية بين المجموعات الدينية في البلاد.

ويعلق الكاتب قائلاً: "بالنسبة للمراقبين المحليين، أشُك بشدة في وجود مواطنين شيعة بينهم؛ إذ إنَّ البحرين، ذات الأغلبية الشيعية، تقمع الشيعة بعنف لصالح الطبقة الحاكمة السنّية، والتي تُسيطر على الجيش، والتجارة، ومستويات السلطة كافة في البلاد".

أوجه الشبه بين إسرائيل والملك

ويقول الكاتب: "للمفارقة، فالملك يُعلن ويتباهى بتسامحه مع الأقليات في بلده، دون التعرض للوضع البائس الذي تعيشه الأغلبية الشيعية".

ويضيف ريتشارد سيلفرشتاين: "كما هو واضح، من المفارقات الأخرى التي يتناساها حاخامات مركز فيزنتال أنَّ إسرائيل تتحدث للعالم بفخر عن تسامحها الديني، بينما في الوقت نفسه تُقدم حقوقاً أكثر وامتيازاتٍ أكبر للغالبية اليهودية، وتُقيد حرية العبادة للمسلمين".

وقمعت إسرائيل أيضاً الفلسطينيين بعنفٍ تحت الاحتلال غير الشرعيّ، وتُميِّز أيضاً ضد الفلسطينيين الإسرائيليين الذين يعيشون داخل حدود الدولة.

لماذا تُقبل الدول العربية على إسرائيل؟

وكما لو أنَّ المنطقة ليس لديها ما يكفي من المفارقات، فإسرائيل، التي ترى نفسها دولةً ديمقراطية (وفي أغلب الأحيان يزعم مؤيدوها كذباً أنَّها "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط")، ترى في أسوأ منتهكي حقوق الإنسان وأكثر الحكام استبداداً أفضل أصدقائها.

ويُشير المؤيدون الداعمون لإسرائيل بفخرٍ إلى أنَّ تطوراتٍ كهذه (بما في ذلك زيارة ولي العهد السعودي المزعومة إلى إسرائيل الأسبوع الماضي) ويرون أنها تُمثل تحوُّلاً جذرياً مرحَّباً به في مدى قبول إسرائيل بالعالم العربي.

وكما ذكر الحاخام هيير: "إذا كان عليَّ أن أتنبأ، فأودُّ أن أخبركم بأنَّ علاقة العالم العربي مع إسرائيل في طريقها إلى التغير بشكلٍ مثير"، فالملك "يتقدم الباقين، وهو شخصٌ ذكي".

السنّة

ويعلق ريتشارد سيلفرشتاين قائلاً: "الأمر الذي أغفله هيير هو أنَّ تقارب إسرائيل هو تقاربٌ مع جزء من العالم الإسلامي فحسب: السُنَّة. ولكنَّها عدوٌ لدود للنصف الآخر: الشيعة. ويبدو أنَّ المُناصرين الداعمين لإسرائيل ينسون هذه الحقيقة، متظاهرين بأنَّ المسلمين في العالم هم السُنَّة فحسب".

علاوةً على ذلك، يفشل داعمو إسرائيل في تقدير أنَّ ذلك ليس تحولاً جذرياً في مواقف المسلمين السنّة؛ بل هو خطوةٌ تكتيكية. فالسنّة لم يصبحوا جميعاً بشكلٍ مُفاجِئ صهاينة، أو تلاميذ لثيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية المعاصرة؛ إذ لا يروق لهم مشهد سيطرة اليهود على أماكنِهم المقدسة في القدس.

ولكنَّهم يُدركون أنَّ لديهم القليل من الحلفاء في المنطقة ضد إيران، عدوهم الشيعي اللدود. ولدى الإسرائيليين على وجه التحديد القوة العسكرية والكفاءة الاستخباراتية اللازمة لمواجهة الدولة الشيعية، والتي تفتقر إليها الدول السنّية؛ لذلك يجب على الإسرائيليين القيام بذلك. 

حتى الموتى كانوا ضحيتهم!

المفارقة الأخيرة، التي تُعد أسوأ تلك المفارقات، هي أنَّ المفهوم الذي يقوم عليه متحف التسامح ويُروِّج له مركز فيزنتال يُعد كذبةً كبيرة.

فلكي يبنوا متحفهم في القدس، استولوا على قطعة أرض تقع فوق مقبرةٍ إسلاميةٍ تاريخية تضم مقابر تعود لمئات السنين.

وبدلاً من احترام الموتى ومعاملتهم بصورةٍ لائقة، مزَّق مشروع البناء الأرض بحفارات التنقيب، وألقي بالرُّفات بعيداً عن طريقه وحطّمه! وهذا ما يعنيه مفهوم "فيزنتال" عن التسامح الديني، التسامح مع الجميع باستثناء المسلمين الفلسطينيين.

ويضيف ريتشارد سيلفرشتاين: "إذا كنتَ مسلماً يُمكن استغلاله مثل البحرينيين، فستحظى بالكثير من الاحترام. ولكن إذا كنتَ مسلماً يقف في طريق هذا التوجه، فستكون (تائهاً)، كما يقولون في الشريعة اليهودية".

وأخيراً، قضية الترويج لرؤيةٍ زائفة عن التسامح الديني هي مثالٌ جيد للغاية لعملية تغيير المعتقدات التي تجري حالياً ضمن جهود التطبيع: استغلال الدين للترويج لفكرةٍ قومية، وكغطاءٍ لقمع الأقليات الدينية (أو في حالة البحرين، الأغلبية الدينية).