خبر : مـحـاولات انـتـحـار الـفـتـيـات والـشـبـاب في غزة.. حالة عابرة أم ظاهرة متفشية

الأربعاء 19 نوفمبر 2014 10:00 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مـحـاولات انـتـحـار الـفـتـيـات والـشـبـاب في غزة.. حالة عابرة أم ظاهرة متفشية



غزة فايز أبو عون ارتفعت محاولات الانتحار في قطاع غزة بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة،

وإذا تناولنا هذه الظاهرة بشيء من التفصيل، نجد أن هناك وحسب مصادر طبية وشرطية أن عدد محاولات الانتحار الشهرية قد تصل إلى نحو 30 محاولة انتحار، وأن الكثير منهم تم إنقاذ حياته أو حياتها في اللحظات الأخيرة، وقليل منهم من لم يستطع النجاة.
وفي وقت غير بعيد أي في العاشر من الشهر الجاري، ذكرت مصادر طبية وشرطية أنه تم نقل المواطنة (ر. ع) من سكان بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة عند حوالي الساعة الرابعة والنصف من عصر ذلك اليوم، إلى مستشفى بيت حانون الحكومي جثة هامدة.
وأفادت مصادر طبية في المستشفى بأن المواطنة (ر. ع) توفيت نتيجة الاختناق شنقاً، بينما أفادت المصادر الشرطية بأن لا شبهة جنائية في الحادثة وأن المواطنة انتحرت شنقاً نتيجة مشاكل اجتماعية.
وفي حادثة انتحار ثالثة، توفيت المواطنة "س. ع" (33 عاماً) من سكان حي الدرج بمدينة غزة، عند حوالي الساعة الواحدة فجراً، جراء تناولها كمية كبيرة من أقراص طبية، وذلك بهدف الانتحار.
وحسب المعلومات التي تم جمعها من المنطقة، تبين أن الفقيدة تعاني من مشكلات اجتماعية وخاصة أنها منفصلة عن زوجها، فيما نُقلت السيدة "د. س" التركية الأصل والمتزوجة من مواطن فلسطيني يسكن مدينة غزة، إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، عند حوالي الساعة العاشرة من مساء الثالث عشر من آذار الماضي، وهي في حالة صحية خطيرة، بعد ابتلاعها كمية من الأدوية مختلفة الأنواع بهدف الانتحار.
وتبيَّن أن محاولات الأطباء بالمستشفى لم تُفلح بالإبقاء على حياتها حيث أعلنت المصادر الطبية في حينه عن وفاتها بعد ساعات قليلة من إجراء عمليات التنظيف اللازمة لأمعائها.
وتفيد التحقيقات الميدانية الشرطية والحقوقية أن السيدة "س" انتحرت نتيجة مشكلات عائلية.
وفي سياق متصل، تبين أنه في الشهر الأخير من العام الماضي، توفيت الفتاة "إ. ف" (20 عاماً)، في مستشفى دار الشفاء، بعد إصابتها بحروق شديدة في داخل منزلها الواقع في حي المشاعلة جنوب غرب مدينة دير البلح.
وكانت المواطنة "ف" قد سكبت على نفسها مادة سريعة الاشتعال بنزين، وبعد أن تعرضت لحروق نقلت إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، ومن ثم حولت إلى دار الشفاء بغزة حيث فارقت الحياة.
يُذكر أن قطاع غزة يشهد ارتفاعا ملحوظا في محاولات الانتحار وذلك نتيجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون نتيجة الحصار المشدد والعدوانات الإسرائيلية المتكررة والتي تأتي على شقا عمره من هدم منزله أو تشتت أسرته وتشردها هنا وهناك.
حالات فردية
الدكتور سامي عويضة الأخصائي النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية أكد أن ما يجري من محاولات انتحار بين الحين والآخر في صفوف الشباب والفتيات، ونجاح بعضها أحياناً بأن يلاقي المنتحر حتفه نتيجة إقدامه على هكذا فعل، لا يمكن تسميتها بالظاهرة كما نسمي انتشار تناول الحبوب المخدرة "الترامادول"، وإنما هي حالات فردية تنتج هنا وهناك نتيجة للوضع السياسي المتأزم، والاقتصادي المتدهور، والأسري المتفكك، والاجتماعي الصعب.
وأضاف عويضة لـ"الأيام"، ولكن يمكن أن نُرجع ما يحدث من محاولات انتحار إلى اضطرابات نفسية تنتج عن وصول المقدم على الانتحار إلى مرحلة شديدة من الاكتئاب والتي تؤدي به إلى أفكار انتحارية وإلى خلل في الإدراك إذا لم يُقدم له الدعم النفسي اللازم، ومحاولة حل بعض من مشاكله الاجتماعية.
وأشار إلى أنه وبالنسبة لما يعيشه سكان قطاع غزة من ضغوط نفسية نتيجة تأزم الوضع الاقتصادي وعدم توفر فرص عمل، يلجأ بعض الأشخاص إما إلى ممارسة العنف مع الآخرين تنفيساً لحالة الغضب التي تنتابه، أو إن كان من الناس الذين لديهم سلبية في التعامل مع الأمور أن يلجأ إلى الانتحار هروباً من الواقع المعاش.
وذكر عويضة، أنه وبالرغم من تنامي هذه الحالات الفردية أحياناً وعدم تسميتها ظاهرة، إلا أنها تدق ناقوس الخطر لدى الجميع، وهذا مؤشر سلبي يجب الوقوف أمامه والعمل على حله قبل أن يصبح ظاهرة، خاصة وأن تداعيات الحرب الإسرائيلية والعدوان البربري أتت على كامل مكونات الشعب الفلسطيني وراكمت لديه الكثير من الصدمات سواء كانت صدمات ناتجة عن فقدان الأهل أو البيت أو مصدر الدخل.
وحمَّل الاحتلال مسؤولية ما يحدث، قائلاً إن الاحتلال يحاول بشتى الطرق والوسائل خلق جيل عاجز لا يستطيع فعل أي شيء سوى اللجوء إلى الهروب نحو تعاطي الحبوب المخدرة أو الانتحار أو الاعتداء على الآخرين، وما إلى ذلك من أمراض أخرى غير ظاهرة للعيان.

30 محاولة انتحار شهرياً
الدكتور أيمن السحباني رئيس قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى دار الشفاء الطبي بمدينة غزة قال: "إن قرابة 30 محاولة انتحار شهرياً تصل إلى المستشفى جراء استخدام أساليب مختلفة من مسكنات ومبيدات حشرية، أو أساليب الجراحة أو السقوط من علو أو إطلاق نار أو الحرق أو الشنق".
وأوضح السحباني في تصريح صحافي "أن الذين يحاولون الانتحار هم من الفئات الشابة، وجميع الحالات التي تصل بين الطفيفة والمتوسطة، مرجعاً الأسباب على الأغلب إلى مشاكل عائلية أو نتيجة البطالة، أو مشاكل دراسية".
من ناحيته، قال الشيخ عبد الباري خلة المحاضر في كلية الدعوة الإسلامية، إن الانتحار لا يجوز بأي حال من الأحوال سواء كان لدواع اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها، وأن الله حرم قتل النفس".
ودعا خلة الدعاة والعلماء وكل جهات الاختصاص بتوعية المجتمع على خطورة الانتحار وتداعياته الدينية، من خلال توضيح الأحكام.