<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?><rss version="2.0" 
xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"><channel><title>سما الإخبارية</title><link>https://samanews.ps/ar</link><description>سما الإخبارية</description><dc:language>ar</dc:language><dc:creator>https://samanews.ps/ar</dc:creator><dc:rights>Copyright 2026</dc:rights><dc:date>2026-10-27T03:26:32+03:00</dc:date><item><title>لانا نسيبة والأمم المتحدة.. ترشيح إماراتي يتجاوز حدود المنصب ..د. جمال المجايدة</title><link>https://samanews.ps/ar/post/626946</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626946</guid><pubDate>MonPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

لا يقتصر ترشيح دولة الإمارات العربية المتحدة للسيدة لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة على طرح اسم دبلوماسية إماراتية لقيادة المنظمة الدو</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626946">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>لانا نسيبة والأمم المتحدة.. ترشيح إماراتي يتجاوز حدود المنصب ..د. جمال المجايدة</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-26T14:25:00+03:00">2026 Oct,26</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads//images/40ddcb6eab74cde65396546b51bc8047.jpeg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>لا يقتصر ترشيح دولة الإمارات العربية المتحدة للسيدة لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة على طرح اسم دبلوماسية إماراتية لقيادة المنظمة الدولية، بل يحمل دلالات أوسع تتصل بمكانة الإمارات في النظام الدولي، ومستقبل الدبلوماسية متعددة الأطراف، والحاجة إلى قيادة أممية قادرة على استعادة الثقة في العمل الدولي.<br />
ويأتي الترشيح الرسمي، الذي أعلنته الإمارات في 21 أكتوبر 2026، في مرحلة تواجه فيها الأمم المتحدة تحديات متزايدة، من النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية إلى تعثر التوافقات الدولية وتراجع قدرة المنظمة على تحويل مبادئها وقراراتها إلى نتائج ملموسة.&nbsp;<br />
تمتلك لانا نسيبة رصيداً مهنياً في العمل الدولي، اكتسبته خصوصاً خلال توليها منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2024. وشملت تجربتها رئاسة مجلس الأمن مرتين خلال عضوية الإمارات فيه، إلى جانب مسؤوليات في الجمعية العامة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.<br />
وتكتسب هذه الخبرة أهميتها من طبيعة المنصب نفسه؛ فالأمين العام لا يدير مؤسسة دولية فحسب، بل يتولى مسؤولية دبلوماسية تتطلب التواصل مع أطراف متعارضة، وبناء التوافقات، والدفاع عن دور المنظمة في منع النزاعات وتسوية الخلافات، مع الحفاظ على استقلالية الأمانة العامة ومصداقيتها.</p>

<p>لكن الخبرة وحدها لا تكفي. فالتحدي الحقيقي أمام أي أمين عام جديد هو ترجمة المبادئ إلى عمل، وتقليص الفجوة بين التعهدات الدولية واحتياجات الشعوب، ولا سيما في مناطق النزاع والأزمات الإنسانية.<br />
يعكس الترشيح تطور دور الإمارات من المشاركة الفاعلة في المؤسسات الدولية إلى السعي للمساهمة في قيادتها. وهو امتداد لنهج يقوم على بناء الشراكات، وتعزيز الحوار، وتوسيع التعاون في قضايا السلام والتنمية والعمل الإنساني.<br />
وقد اكتسبت الخطوة زخماً إقليمياً بإعلان دول مجلس التعاون الخليجي دعمها بالإجماع ترشيح نسيبة، في مؤشر إلى أهمية التنسيق الخليجي في تعزيز الحضور الدولي للمنطقة.&nbsp;<br />
ومن هنا، فإن قيمة الترشيح لا تتوقف على النتيجة النهائية، بل تشمل أيضاً إتاحة المجال أمام طرح رؤى بشأن إصلاح المؤسسات الدولية، وتعزيز فاعلية الدبلوماسية، وتطوير آليات الاستجابة للأزمات.<br />
المرأة والقيادة الأممية<br />
يحمل ترشيح نسيبة بُعداً آخر يتعلق بمشاركة المرأة في قيادة المؤسسات الدولية. فمنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، لم تتولَّ امرأة منصب الأمين العام، رغم اتساع مشاركة النساء في الدبلوماسية وصنع القرار.<br />
ويعيد هذا الترشيح طرح سؤال الاستحقاق والتمثيل في المناصب الدولية العليا، حيث ينبغي أن تتكامل الكفاءة والخبرة مع إتاحة الفرص بصورة عادلة، بعيداً عن اختزال المسألة في الرمزية وحدها.</p>

<p>تحتاج الأمم المتحدة اليوم إلى قيادة تعزز قدرتها على التحرك المبكر لمنع النزاعات، وتدعم الحلول السلمية، وتحافظ على اتساق تطبيق القانون الدولي، وتستجيب للتحديات الجديدة، من تغير المناخ إلى الذكاء الاصطناعي.<br />
ومن هذا المنطلق، فإن ترشيح لانا نسيبة يفتح نقاشاً يتجاوز شخص المرشح إلى جوهر الدور الذي ينبغي أن تضطلع به المنظمة في السنوات المقبلة: هل تستطيع استعادة ثقة الدول والشعوب، وتحويل التوافقات الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة؟<br />
إن ترشيح الإمارات لانا نسيبة يعكس طموحاً للمشاركة في صياغة مستقبل العمل الدولي، ويضع الخبرة الدبلوماسية الإماراتية أمام استحقاق عالمي بالغ الأهمية. أما القيمة الأعمق لهذه الخطوة، فتتمثل في تعزيز النقاش حول قيادة أممية أكثر فاعلية، ودبلوماسية أكثر قدرة على بناء التوافق، ونظام دولي يمنح السلام والتعاون فرصاً أوسع من الصراع والانقسام .</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>إسرائيل من داخلها… هل يعيش نتنياهو ضربة المقفّى؟ جمال زقوت</title><link>https://samanews.ps/ar/post/626945</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626945</guid><pubDate>MonPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

هل بدأ السحر ينقلب على الساحر في إسرائيل؟ وهل يمكن أن تتحول الحروب التي اعتقد بنيامين نتنياهو أنها ستضمن بقاءه السياسي إلى أحد أسباب نهايته؟ أم أن الر</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626945">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>إسرائيل من داخلها… هل يعيش نتنياهو ضربة المقفّى؟ جمال زقوت</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-26T14:23:05+03:00">2026 Oct,26</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/ac8b9823f2b531cc0d78e079622491e8.jpg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>هل بدأ السحر ينقلب على الساحر في إسرائيل؟ وهل يمكن أن تتحول الحروب التي اعتقد بنيامين نتنياهو أنها ستضمن بقاءه السياسي إلى أحد أسباب نهايته؟ أم أن الرجل الذي أتقن تحويل الأزمات إلى فرص للنجاة ما زال قادراً على استخدام الخوف من حرب جديدة لإعادة ترتيب المشهد الإسرائيلي، حتى لو لم تمنحه صناديق الاقتراع أغلبية تؤهله لتشكيل الحكومة المقبلة؟</p>

<p>تلك أسئلة تتجاوز مصير نتنياهو الشخصي، لتلامس أزمة أعمق في نظام سياسي اعتاد التعامل مع القوة العسكرية بديلاً عن السياسة، ومع التفوق الأمني ضمانة دائمة للاستقرار. لكن السنوات الأخيرة كشفت أن الحروب المتواصلة لم تنتج الأمن الموعود، بل عمّقت مأزق إسرائيل الداخلي، ووسّعت دائرة الصراع مع الفلسطينيين وفي المنطقة.</p>

<p>وتأتي الانتخابات المقررة يوم غد الثلاثاء السابع والعشرين من أكتوبر وسط ثلاثة تطورات متداخلة: تصدع صورة نتنياهو بوصفه &laquo;السيد أمن&raquo;، واحتدام الصراع داخل المعسكر الصهيوني حول تعريف المصلحة الأمنية، ومحاولة دونالد ترامب التأثير في مستقبل الحكم الإسرائيلي بما يخدم حساباته الإقليمية، ولا سيما تجاه إيران.</p>

<p>انتخابات قد لا تنتج حكومة</p>

<p>تكمن إحدى فرص نتنياهو &nbsp;في احتمال عجز خصومه عن الاتفاق على حكومة بديلة. وقد يصبح استمرار حكومة تصريف الأعمال، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة، خياراً أقل سوءاً بالنسبة إليه من انتقال السلطة إلى منافسيه.</p>

<p>والأخطر أن احتمال التصعيد العسكري قد يتحول إلى أداة للتأثير في مفاوضات تشكيل الحكومة بعد الانتخابات، لا مجرد وسيلة لاستمالة الناخبين قبلها.</p>

<p>ترامب: إنقاذ نتنياهو أم إعادة ترتيب التوازنات؟</p>

<p>يثير التحول في موقف ترامب تساؤلات تتجاوز حدود التدخل الانتخابي. فالرئيس الأميركي الذي امتنع خلال الأشهر الماضية عن تأييد أي مرشح، وسط خلافات مع نتنياهو بشأن إيران وغزة، عاد ليمنحه دعماً انتخابياً صريحاً، مقدماً إياه شريكاً تحتاجه واشنطن في مواجهة إيران.</p>

<p>فهل أراد إنقاذ حليفه من الهزيمة، أم تقوية موقعه ليكون طرفاً مؤثراً في تشكيل الحكومة المقبلة؟</p>

<p>الاحتمالان ليسا متناقضين بالضرورة. فبعض مستشاري ترامب يرون أن حكومة إسرائيلية لا تضم شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف قد تكون أكثر ملاءمة لتنفيذ أولويات واشنطن الإقليمية. وقد يريد ترامب الاحتفاظ بنتنياهو شريكاً في الضغط على إيران، دون أن يمنح ائتلافه الحالي تفويضاً مفتوحاً لإفشال ترتيبات أوسع في المنطقة.</p>

<p>وربما يفسر ذلك الجمع بين دعمه السياسي لنتنياهو وتحفظه على توقيت استئناف الحرب ضد إيران، خصوصاً قبل الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأميركية.</p>

<p>وهنا يبرز سؤال أكثر دقة: هل يريد ترامب نتنياهو قوياً بما يكفي لخدمة استراتيجيته الإقليمية، أم محتاجاً إلى واشنطن بالقدر الذي يجعله أكثر استعداداً للامتثال لأولوياتها؟</p>

<p>الخليل: الإخفاق الأمني وفرصة التصعيد</p>

<p>جاءت عملية الخليل في توقيت انتخابي بالغ الحساسية. وسارع نتنياهو وسموتريتش وبن غفير إلى إطلاق تهديدات بعمليات عسكرية واسعة في الضفة الغربية.</p>

<p>لكن العملية تطرح سؤالاً يصعب على نتنياهو تجاوزه: إذا كانت سياسات الاقتحامات والاعتقالات وتوسيع الاستيطان وتقييد حياة الفلسطينيين هي الطريق إلى الأمن، فلماذا تتواصل العمليات المسلحة رغم كل هذه الإجراءات؟ وهل يمثل التصعيد علاجاً للإخفاق، أم استمراراً للسياسة التي أسهمت في إنتاجه؟</p>

<p>قد يحاول نتنياهو استثمار العملية لإعادة تقديم نفسه قائداً حازماً، وتحويل النقاش من مسؤوليته عن الإخفاقات الأمنية إلى قدرته على الرد بالقوة. غير أن التصعيد قد يخدم هدفاً يتجاوز يوم الاقتراع.</p>

<p>فإذا انتهت الانتخابات دون أغلبية واضحة، فإن مواجهة واسعة في الضفة الغربية قد تضع المعارضة أمام خيارات صعبة: المشاركة في حكومة طوارئ بشروط نتنياهو، أو تحمل اتهامات بإضعاف الجبهة الداخلية، أو العجز عن تشكيل حكومة بديلة.</p>

<p>وهكذا تصبح الحرب وسيلة محتملة لتعطيل انتقال السلطة وإطالة عمر حكومة تصريف الأعمال، حتى دون تحقيق انتصار انتخابي. فهل المؤسسة العسكرية والأمنية في وضع يُمكنها من وضع حد لمثل هكذا سيناريو بعد تعيين معظم قادتها من الموالين له؟ رغم أن هذا السيناريو ليس مضموناً؛ فقد يؤدي التصعيد أيضاً إلى تعميق السخط على حكومة أخفقت في تحقيق الأمن، ويمنح خصوم نتنياهو دليلاً إضافياً على أن استمرار سياساته يعني استمرار الأزمات.</p>

<p>آيزنكوت: هل تتصدع أسطورة &laquo;سيد الأمن&raquo;؟</p>

<p>وسط هذه التوازنات يبرز غادي آيزنكوت بوصفه أحد أكثر المنافسين إزعاجاً لنتنياهو، لأنه ينازعه على المجال الذي احتكره طويلاً: تعريف الأمن الإسرائيلي.</p>

<p>فآيزنكوت، رئيس الأركان السابق وعضو حكومة الحرب السابق، لا يهاجم نتنياهو من خارج المؤسسة الأمنية، بل من داخل خبرتها وعقيدتها، وهو ما يمنح انتقاداته وزناً خاصاً لدى قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي.</p>

<p>وقد تجلى هذا التحدي عندما رفض ادعاء نتنياهو أن إيران كانت قد امتلكت بالفعل قنبلة نووية، مؤكداً، استناداً إلى معرفته بالمعلومات الاستخباراتية، أنها لم تكن تمتلك سلاحاً نووياً.</p>

<p>ولا يتعلق الخلاف بتجاهل مخاطر البرنامج النووي الإيراني، بل بالفارق بين تقدير خطر يستدعي سياسة لاحتوائه، وتصويره باعتباره تهديداً وجودياً محققاً يجعل الحرب الخيار الوحيد.</p>

<p>وحين يشكك رئيس أركان سابق في صدقية الرواية التي استند إليها رئيس الحكومة لتبرير الحرب، يصبح السؤال مشروعاً: هل بالغ نتنياهو في تصوير التهديد الإيراني لدفع إسرائيل والولايات المتحدة نحو خيارات عسكرية تتجاوز الضرورة الأمنية؟ وهل نجح في توريط ترامب في حرب لم تكن مبرراتها المعلنة متناسبة مع نتائجها؟</p>

<p>لا تحسم تصريحات آيزنكوت هذه الأسئلة، لكنها تنقلها إلى قلب النقاش الإسرائيلي، بعد أن اعتاد نتنياهو تقديم تقديراته الأمنية باعتبارها حقائق لا تقبل التشكيك.</p>

<p>والأكثر أهمية أن آيزنكوت شكك في أهلية نتنياهو لقيادة عملية عسكرية جديدة ضد إيران، وفي جدوى تغيير النظام الإيراني بالقوة، وانتقد إخفاق الحكومة في تحقيق أهداف الحرب وتدهور الأمن في الضفة الغربية.</p>

<p>هنا تكمن أهمية التحدي الذي يمثله: فهو لا ينافس نتنياهو على إدارة القوة فحسب، بل يحاول التشكيك في الطريقة التي يوظف بها التهديدات الأمنية لترسيخ سلطته.</p>

<p>وفي المقابل، يعود نتنياهو إلى سلاحه التقليدي: التخويف من البديل، واتهام خصومه بالضعف، وربط أمن إسرائيل ببقائه الشخصي. ويكشف تصويره المنافسة بوصفها اختياراً بين &laquo;نتنياهو وترامب&raquo; من جهة، و&laquo;آيزنكوت ومنصور عباس&raquo; من جهة أخرى، عن محاولة تحويل الصراع السياسي إلى مواجهة بين الأمن والخطر، واستثمار التحريض على المشاركة العربية في الحكم.</p>

<p>من مراجعة أمنية إلى بديل سياسي؟</p>

<p>هنا نصل إلى السؤال الأكثر أهمية فلسطينياً وإسرائيلياً: هل يمكن أن تتطور مراجعة العقيدة الأمنية التي يمثلها آيزنكوت إلى مراجعة سياسية أوسع؟</p>

<p>لا تعني منافسته لنتنياهو أن إسرائيل تقف على أعتاب تحول يعترف بحقوق الفلسطينيين. فآيزنكوت ينطلق من المؤسسة العسكرية، ويتمسك بالتفوق الأمني الإسرائيلي، ولا يقدم حتى الآن مشروعاً لإنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالدولة الفلسطينية.</p>

<p>كما أن سعيه إلى تشكيل ائتلاف صهيوني واسع، مع استمرار استبعاد الأحزاب العربية لدى معظم قوى المعارضة، يكشف حدود التغيير المطروح.</p>

<p>ومع ذلك، فإن أهمية هذا التطور تكمن في إمكان انتقال النقاش من سؤال: من الأقدر على استخدام القوة؟ إلى سؤال أكثر جوهرية: هل ما زالت القوة، بالصيغة التي اعتمدها نتنياهو، قادرة على إنتاج الأمن؟</p>

<p>فإذا بدأت قطاعات أوسع من المجتمع الإسرائيلي تدرك أن استمرار الحرب لا يضمن الاستقرار، وأن إدارة الصراع بالقوة لا تمنع انفجاره، فقد يفتح ذلك نقاشاً أعمق حول العلاقة بين الأمن والسياسة.</p>

<p>لكن هذا الانتقال ليس تلقائياً. فقد ينتهي إلى استبدال نتنياهو بقائد أكثر كفاءة في إدارة الاحتلال، وأكثر قدرة على ترميم علاقات إسرائيل الدولية، دون تغيير أهدافها الاستراتيجية.</p>

<p>وربما يكون هذا أحد أخطر الاحتمالات على القضية الفلسطينية: أن تنجح إسرائيل في تحسين صورة حكمها وإدارة صراعاتها، بينما تبقي جوهر سياساتها تجاه الفلسطينيين على حاله.</p>

<p>ولذلك ينبغي التمييز بين بديل أمني أكثر انضباطاً، وبديل سياسي يعترف بأن الاحتلال والاستيطان وإنكار الحقوق الفلسطينية ليست حلولاً أمنية، بل مصادر دائمة للصراع.</p>

<p>هل يعيش نتنياهو ضربة المقفّى؟</p>

<p>قد يكون نتنياهو أمام واحدة من أشد المفارقات في مسيرته السياسية. فالحروب التي استخدمها لتكريس صورته قائداً لا بديل عنه لم تحقق الأمن الموعود، والتهديدات التي ضخّمها لإحكام قبضته على المجتمع الإسرائيلي أصبحت موضع تشكيك من شخصيات خرجت من قلب المؤسسة الأمنية نفسها.</p>

<p>لكن نهايته السياسية ليست محتومة. فهو لا يزال يمتلك قاعدة انتخابية صلبة، وائتلافاً متمسكاً ببقائه، وعلاقة خاصة بترامب، فضلاً عن قدرة معروفة على استثمار الأزمات والانقسامات.</p>

<p>وقد تكون المفارقة أنه لم يعد بحاجة إلى انتصار انتخابي كامل كي يبقى في السلطة؛ فقد يكفيه أن يعجز خصومه عن الاتفاق على البديل.</p>

<p>ومع ذلك، فإن انتقال المنافسة إلى مساءلة صدقية روايته الأمنية يشكل تطوراً مهماً. فالرجل الذي اعتاد مطالبة الإسرائيليين بالاختيار بينه وبين الخطر بات يواجه من يقول لهم إن استمرار حكمه قد يكون جزءاً من الخطر نفسه.</p>

<p>أما فلسطينياً، فليس المطلوب الرهان على سقوط نتنياهو بوصفه طريقاً تلقائياً إلى الحرية، ولا تجاهل الفرص التي قد تفتحها أزمته. فالمعيار الحقيقي لأي تحول إسرائيلي هو الانتقال من إدارة الاحتلال إلى إنهائه، ومن فرض الأمن بالقوة إلى الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.</p>

<p>ولعل الاختبار الذي تواجهه إسرائيل يتجاوز اسم رئيس حكومتها المقبل: هل ستكتفي باستبدال الرجل الذي أدار حروبها، أم تبدأ بمساءلة السياسة التي جعلت الحرب بديلاً دائماً عن السلام؟</p>

<p>إذا كانت &laquo;ضربة المقفّى&raquo; تهدد نتنياهو اليوم، فإن السؤال الذي سيحدد مستقبل المنطقة هو ما إذا كانت إسرائيل ستدرك أن أمنها لا يمكن أن يُبنى على استمرار حرمان الفلسطينيين من حريتهم.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>هل ستغيّر الانتخابات القيادة أم ستُخرج إسرائيل من مأزقها الاستراتيجي؟ اللواء أحمد عيسى </title><link>https://samanews.ps/ar/post/626936</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626936</guid><pubDate>MonAMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

من المقرر أن تتجه إسرائيل غدًا، الثلاثاء الموافق السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2026، لانتخاب البرلمان (الكنيست) السابع والعشرين. ويصف الجميع ف</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626936">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>هل ستغيّر الانتخابات القيادة أم ستُخرج إسرائيل من مأزقها الاستراتيجي؟ اللواء أحمد عيسى </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-26T08:20:26+03:00">2026 Oct,26</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/6f4fb78480be147dccfb5fcf1d873c61.jpeg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>من المقرر أن تتجه إسرائيل غدًا، الثلاثاء الموافق السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2026، لانتخاب البرلمان (الكنيست) السابع والعشرين. ويصف الجميع في إسرائيل تقريبًا هذه الجولة الانتخابية بأنها مصيرية، بل الأهم في تاريخ إسرائيل منذ إعلان تأسيسها عام 1948.</p>

<p>أما لماذا تُعدّ هذه الجولة من الانتخابات مصيريةً وأهمَّ جولة في تاريخ إسرائيل، فتكمن الإجابة في أنها الأولى التي تُجرى بعد كارثة السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما توصف إسرائيليًا. وقد أسقطت هذه الكارثة وهمَ اكتمال بناء &laquo;الجدار الحديدي&raquo; الذي دعا إليه جابوتنسكي في عشرينيات القرن الماضي، وهو الوهم القائل إن على أعداء إسرائيل من الفلسطينيين والعرب والمسلمين الاستسلام لحقيقة أن إسرائيل وُجدت في المنطقة لتبقى، وأن هزيمتها مستحيلة.</p>

<p>وتتجلى مؤشرات هذه الكارثة في السجال العام بين الإسرائيليين، سواء في الأسواق العامة، أو في وسائل المواصلات العامة، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك في وسائل الإعلام ومنشورات معاهد ومراكز التفكير الاستراتيجي الإسرائيلية. وهذا يدل على أن هدف هذه الجولة من الانتخابات لا يقتصر على تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل يتعداه إلى الأمل في اختيار من يراه الناخب قادرًا على إخراج إسرائيل من مأزقها الاستراتيجي، الذي أصبح واضحًا وملموسًا لدى أصغر الإسرائيليين سنًا، في كل ما يمس شروط حياتهم اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا وسياسيًا وأخلاقيًا.</p>

<p>فما المأزق الاستراتيجي الإسرائيلي؟</p>

<p>تتعدد أبعاد المأزق الاستراتيجي الإسرائيلي، إلا أن جوهره، كما بدأ يتجلى بعد السابع من أكتوبر، يكمن في الفجوة بين القدرة على استخدام القوة والقدرة على إنتاج أمن مستدام للدولة ومواطنيها، ولا سيما اليهود منهم. فالتفوق العسكري يتيح القدرة على ارتكاب جرائم الإبادة والتهجير القسري، وتدمير قدرات الخصوم واحتلال أراضيهم، لكنه لا يوفر الشعور بالأمن، ولا يجيب وحده عن أسئلة الحكم بعد الحرب، ولا يمنع تجدد المقاومة، ولا ينجح في تحديد شروط الانسحاب أو التسوية. ومن هنا، يصبح استمرار العمليات العسكرية أو الحرب الدائمة وسيلةً لتأجيل الأسئلة السياسية، بينما تتراكم كلفة غياب الإجابات.</p>

<p>ويحتل الصراع مع الفلسطينيين موقعًا مركزيًا في هذا المأزق، بل هو العامل المؤسس له في أبعاده كلها؛ إذ تسعى إسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين إلى الجمع بين السيطرة الأمنية على الأرض، ومنع قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، والمحافظة في الوقت نفسه على تعريفها دولةً يهوديةً وديمقراطية. وكلما اتسعت السيطرة والاستيطان، ازدادت صعوبة التوفيق بين هذه الأهداف، وارتفعت كلفة الحكم المباشر أو غير المباشر لملايين الفلسطينيين.</p>

<p>وفي الواقع، ازداد هذا المأزق في بُعده الفلسطيني وضوحًا عام 2005، حين شهد ذلك العام انسحاب إسرائيل أحادي الجانب من غزة وشمال الضفة الغربية. وقد تلخص المأزق في التناقض بين مقاربتين: الأولى مقاربة شارون، ذي الخلفية العسكرية، الذي رأى أن مواصلة اعتماد الاستراتيجية الإسرائيلية نفسها خلال العقود القادمة، وهي الاستراتيجية التي مكّنت إسرائيل منذ عام 1967 من الموازنة بين احتلال سكان معادين وشق صفوف الدول العربية، ستكون باهظة الكلفة وشديدة المخاطر.</p>

<p>أما المقاربة الثانية، فكانت مقاربة نتنياهو، رئيس المعارضة آنذاك، الذي رأى أن الانفصال الأحادي الجانب عن الفلسطينيين يزيد الخطر الآني من دون أن يعالج المشكلة؛ أي إن الانفصال لا يوفر الأمن، وربما يقلص عبء السيطرة، لكنه قد يؤدي إلى نشوء تهديدات جديدة.</p>

<p>ورحل شارون، فيما لا يزال نتنياهو يحاول إصلاح ما أفسده شارون، بحسب تعبيره. لكن الواقع يقول إن إسرائيل لا تزال عالقة في مأزقها الاستراتيجي، بل إن هذا المأزق تعمق. وكان الخبير في الجيوبوليتيك جورج فريدمان قد كتب عام 2007 أنه إذا صحت مقاربة شارون، فيمكن لإسرائيل المناورة؛ أما إذا صحت مقاربة نتنياهو، فهذا يعني أن إسرائيل تواجه مأزقًا لا حل له.</p>

<p>ويزيد من تعقيد هذا المأزق تداخله مع مأزق داخلي يتعلق بالثقة بالمؤسسات، واستقلال القضاء، وتوزيع أعباء الخدمة العسكرية، والمساءلة عن إخفاق السابع من أكتوبر. كما تواجه إسرائيل تحدي الحفاظ على علاقاتها الخارجية في ظل التوتر المرتبط بالحرب والاستيطان. وهكذا، يغدو الأمن مرتبطًا بقدرة الدولة على صيانة تماسكها وتحالفاتها، إلى جانب قدراتها العسكرية.</p>

<p>وفي مواجهة هذه الأزمات، يمكن قراءة توجه معسكر نتنياهو باعتباره رهانًا على مواصلة الضغط العسكري وفرض وقائع ميدانية تُحسّن شروط إسرائيل السياسية. ويمنح وجود القوى الدينية والقومية المتطرفة داخل المعسكر وزنًا أكبر لتوسيع الاستيطان ومشروعات الضم. غير أن هذا التوجه يواجه تناقضًا أساسيًا: فزيادة السيطرة قد تحقق مكاسب إقليمية مباشرة، لكنها توسّع أيضًا المسؤوليات والأعباء التي تتحملها إسرائيل.</p>

<p>أما الاتجاه الرئيسي في المعارضة، فيراهن على استعادة كفاءة مؤسسات الدولة، وترميم الثقة الداخلية، وتحسين العلاقات الخارجية، وربط استخدام القوة بأهداف أوضح. ويطرح آيزنكوت مقاربة أمنية ترفض انهيار السلطة الفلسطينية والحكم الإسرائيلي المباشر لملايين الفلسطينيين، مع الإبقاء على السيطرة الأمنية الإسرائيلية. وتختلف هذه المقاربة عن توجهات الضم الشامل، لكنها لا تطرح الاعتراف بالسيادة الفلسطينية الكاملة بوصفه مخرجًا من الصراع.</p>

<p>وتظهر حدود البديل في توافق نتنياهو وآيزنكوت على رفض قيام دولة فلسطينية مستقلة في الأفق المنظور، وعلى اشتراط نزع سلاح حماس قبل الانسحاب من غزة، مع الاستعداد لاستئناف القتال. ومع ذلك، توجد خلافات مؤثرة بشأن التوسع الاستيطاني والبؤر غير المرخصة وإرهاب المستوطنين.</p>

<p>لذلك، يصعب اختزال المنافسة في مواجهة بين مشروع حرب ومشروع سلام. والأدق أنها منافسة بين توجهات مختلفة لإدارة القوة والسيطرة، تتفاوت في تقدير كلفتهما وحدودهما. كما أن المعارضة نفسها ليست كتلة متجانسة؛ فهي تضم قوى يمينية وأخرى وسطية، إلى جانب حزب الديمقراطيين المؤيد لحل الدولتين. وتبرز خلافاتها مع معسكر نتنياهو بوضوح أكبر في ملفات القضاء والتجنيد والمساءلة عن إخفاق أكتوبر.</p>

<p>أما انتخابيًا، فتشير الاستطلاعات النهائية إلى احتمال استمرار الانسداد: فقد منحت قناتا 12 و13 وهيئة البث &laquo;كان&raquo; معسكرَ التغيير ما بين 52 و56 مقعدًا، مقابل 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، من دون أن يصل أي منهما منفردًا إلى أغلبية 61 مقعدًا. وهذه مؤشرات تفتح الباب أمام مفاوضات صعبة وتبدل التحالفات، وربما العودة إلى الانتخابات، لكنها لا تمثل نتائج محسومة.</p>

<p>وعليه، قد تؤدي الانتخابات إلى تغيير مهم في شكل الحكم، وضبط بعض السياسات، وتخفيف التوتر الداخلي والخارجي. لكن الخروج من المأزق الاستراتيجي يتطلب معالجة العلاقة بين الأمن والسيطرة والحقوق الفلسطينية. وقد تنجح حكومة أكثر كفاءة في تقليل كلفة الأزمة، بينما يظل إنهاؤها مرهونًا بخيارات سياسية تتجاوز الإدارة العسكرية للصراع.</p>

<p>ومن المنظور الفلسطيني، تبقى السياسات الفعلية معيارًا لتقييم الحكومة المقبلة: ماذا ستفعل بالأرض والاستيطان والحقوق والسيادة؟ قد تغيّر الانتخابات اتجاه المأزق وحدته، لكن تجاوز جذوره يحتاج إلى تسوية سياسية تنهي الاحتلال وتضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية؛ وهو ما لا يبدو أن نتائج الانتخابات القادمة ستوفره. وهذا يضع الفلسطينيين أمام السؤال الخالد: ما العمل؟</p>

<p>&nbsp;</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>العقل المحاصر: عندما تصبح الأيديولوجيا هي الحقيقة.. د. جمال خالد الفاضي</title><link>https://samanews.ps/ar/post/626925</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626925</guid><pubDate>MonAMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

لسنا اليوم أمام أزمة نقص في المعلومات. ربما نعيش، على العكس، أكبر فائض معرفي عرفه الإنسان في تاريخه. بضغطة واحدة نستطيع الوصول إلى كتاب، أو فتوى، أو د</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626925">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>العقل المحاصر: عندما تصبح الأيديولوجيا هي الحقيقة.. د. جمال خالد الفاضي</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-26T01:40:17+03:00">2026 Oct,26</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/ccb633f40f2cbb7bb6c5c4291be66081.jpeg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>لسنا اليوم أمام أزمة نقص في المعلومات. ربما نعيش، على العكس، أكبر فائض معرفي عرفه الإنسان في تاريخه. بضغطة واحدة نستطيع الوصول إلى كتاب، أو فتوى، أو دراسة، أو رأي خبير، أو خطاب سياسي، أو تفسير ديني، أو تحليل اقتصادي. ومع ظهور الذكاء الاصطناعي، لم يعد الوصول إلى الإجابة يحتاج حتى إلى البحث الطويل.&nbsp;ومع ذلك، ثمة مفارقة تستحق التوقف عندها: وهي،&nbsp;كلما اتسعت قدرتنا على الوصول إلى المعرفة، بدا أننا أصبحنا أكثر انقسامًا حول الحقيقة.&nbsp;لماذا؟&nbsp;ربما لأن المشكلة لم تعد في امتلاك المعلومة، بل في العقل الذي يستقبلها. ولم تعد في غياب الإجابات، بل في المعايير التي نختار بها أي إجابة نصدق. ولم يعد السؤال: ماذا نعرف؟ بقدر ما أصبح:&nbsp;كيف نفكر فيما نعرف؟</p>

<p>في فضائنا العربي، تبدو هذه المشكلة أكثر وضوحًا. تتزاحم الفتاوى والآراء والتفسيرات، ويتداخل الديني بالسياسي، والسياسي بالأيديولوجي، والمعرفة بالانتماء. وفي كثير من الأحيان، لا تبدأ المناقشة بالسؤال عن صحة الفكرة، بل عن هوية صاحبها: من قالها؟ إلى أي تيار ينتمي؟ مع من يقف؟ وضد من؟&nbsp;وهكذا، يصبح الانتماء سابقًا على المعرفة، والموقف سابقًا على الدليل، واليقين سابقًا على السؤال.&nbsp;وهنا خطر لي سؤال&nbsp;تأملي&nbsp;قد يبدو غريبًا للوهلة الأولى:&nbsp;هل نحتاج إلى منهج&nbsp;حياة مختلف عما نعيشه اليوم، منهج يتشابه مع منهج&nbsp;إخوان الصفا؟&nbsp;وهي جماعة ظهرت بالقرن العاشر الميلادي، وقد&nbsp;سعت في رسائلها إلى الجمع بين الدين والفلسفة ومختلف المعارف، في محاولة للبحث عن الحقيقة خارج حدود الانغلاق المذهبي والفكري.</p>

<p>وهنا،&nbsp;ليس المقصود بالطبع أن نستدعي جماعة فكرية عاشت قبل أكثر من ألف عام، أو أن نتعامل مع رسائل&nbsp;هذه الجماعة،&nbsp;باعتبارها وصفة جاهزة لمشكلات القرن الحادي والعشرين، وإنما&nbsp;استدعاءً لروح الانفتاح المعرفي والجمع بين علوم الحياة وفنون التفكير خارج الصناديق المذهبية الضيقة.&nbsp;فإخوان الصفا أبناء عصرهم، وفي تراثهم ما يخضع للنقد والمراجعة مثل أي تجربة فكرية أخرى.&nbsp;لكن ما يستحق&nbsp;الاستحضار&nbsp;هو فكرة المنهج.&nbsp;حيث&nbsp;حاول إخوان الصفا، في سياقهم التاريخي، أن يفتحوا أبواب المعرفة بعضها على بعض،&nbsp;وتعاملوا معها&nbsp;باعتبارها أوسع من أن يحتكرها مذهب واحد أو مجال واحد.&nbsp;الأهم أنهم انطلقوا من سؤال لا يزال صالحًا لنا اليوم:&nbsp;هل نستطيع البحث عن الحقيقة خارج الحدود التي ترسمها لنا انتماءاتنا المسبقة؟&nbsp;وهنا نصل إلى جوهر أزمتنا المعاصرة:&nbsp;هيمنة الأيديولوجيا على العقل.</p>

<p>الأيديولوجيا ليست شرًا في ذاتها. لا يوجد إنسان يفكر من فراغ؛ فنحن جميعًا نحمل قيمًا ومعتقدات وانتماءات وتجارب سابقة تؤثر في الطريقة التي نرى بها العالم. المشكلة تبدأ عندما لا تعود الأيديولوجيا عدسة تساعدنا على قراءة الواقع،&nbsp;والتمحص به،&nbsp;بل تصبح قالبًا نطالب الواقع بأن يدخل فيه.&nbsp;عندها يحدث انقلاب هادئ وخطير في عملية التفكير.&nbsp;بدل أن ننطلق من الوقائع لنصل إلى موقف، ننطلق من الموقف ثم نبحث عن الوقائع التي تؤيده.&nbsp;وبدل أن نضع الفكرة أمام الاختبار، نضع الاختبار في خدمة الفكرة.&nbsp;وبدل أن نسأل:&nbsp;ماذا حدث؟ يصبح السؤال غير المعلن:&nbsp;من الذي فعله؟</p>

<p>وهنا يمكن أن نختبر أنفسنا بسهولة.&nbsp;الفعل نفسه قد نصفه بالشجاعة إذا صدر عن جماعتنا، وبالتهور إذا صدر عن خصمنا. والموقف نفسه قد نراه حكمة سياسية عندما يتخذه من نؤيده، وخيانة عندما يتخذه من نعارضه. وقد نستدعي القانون والأخلاق والمبادئ لإدانة خصومنا، ثم نستدعي الظروف والضرورات والسياق عندما نحتاج إلى تبرير أفعال من ننتمي إليهم.&nbsp;وهذه واحدة من أخطر علامات هيمنة الأيديولوجيا، والتي بموجبها&nbsp;تصبح لدينا معايير للحقيقة تتغير بحسب هوية من نحب ومن نكره.</p>

<p>ولا يقتصر الأمر على السياسة.&nbsp;وفي الدين أيضًا، يمكن أن تتحول الفتوى من اجتهاد بشري قابل للنقاش إلى أداة لإغلاق النقاش. وفي الثقافة، قد نرفض فكرة لا لضعفها، بل لأن صاحبها لا ينتمي إلى دائرتنا. وفي الإعلام، نختار الرواية التي تطمئننا. وحتى في الجامعة، قد يقع الباحث في إغراء البحث عما يثبت فرضيته بدل اختبار احتمال أن تكون فرضيته خاطئة.&nbsp;وهكذا لا تعود الأيديولوجيا مجرد مجموعة أفكار نؤمن بها؛ بل تتحول تدريجيًا إلى نظام لحماية اليقين&nbsp;الذي نحمله&nbsp;من الأسئلة.</p>

<p>وما يجعل المسألة أكثر تعقيدًا اليوم أن التكنولوجيا دخلت على الخط.&nbsp;فوسائل التواصل الاجتماعي لا تعرض علينا العالم كما هو، بل تقدم لنا، بدرجات متفاوتة، العالم الذي نتفاعل معه أكثر. وكلما أبدينا اهتمامًا بفكرة أو اتجاه، وجدنا أمامنا مزيدًا مما يشبهه. وهكذا يستطيع الإنسان أن يعيش وسط أكبر فضاء للمعلومات عرفه التاريخ، لكنه في الوقت نفسه قد يعيش داخل أصغر غرفة فكرية ممكنة.يقرأ من يشبهه.&nbsp;ويتابع من يؤكد رأيه.&nbsp;ويشارك ما يدعم موقفه.&nbsp;ثم ينظر حوله فيجد أن الجميع متفقون معه، لأن المختلف ببساطة اختفى من شاشته.&nbsp;فتنشأ دائرة مغلقة:&nbsp;الانتماء يحدد ما نقرأ، وما نقرأ يعزز الانتماء، والانتماء المعزز يجعلنا أقل استعدادًا لسماع المختلف.</p>

<p>وهنا تحديدًا يصبح استدعاء روح إخوان الصفا ذا معنى.&nbsp;ليس لأننا نريد استبدال أيديولوجيا بأخرى، ولا لأن الحل يكمن في التخلي عن الدين أو الهوية أو الانتماء. فالإنسان يحتاج إلى منظومة قيم تمنحه معنى وموقفًا من العالم.&nbsp;المطلوب شيء أكثر صعوبة، وهو&nbsp;استقلال العقل داخل الانتماء.&nbsp;أن أنتمي، دون أن أفقد قدرتي على السؤال.&nbsp;أن أؤمن، دون أن أعتبر التفكير خطرًا على إيماني.&nbsp;أن أتبنى موقفًا سياسيًا، دون أن أتحول إلى محامٍ دائم عن كل ما يصدر عن الطرف الذي أؤيده.&nbsp;وأن أمتلك الشجاعة لأقول عن خصمي: أصاب هنا، وعن جماعتي: أخطأت هنا.&nbsp;وهذا، ربما، هو الاختبار الحقيقي لحرية العقل.</p>

<p>فانتقاد الخصم سهل. لا يحتاج غالبًا إلى شجاعة فكرية، بل قد يمنحنا رضا جماعتنا وتصفيقها. أما الاختبار الأصعب فهو أن نرى الخلل عندما يصدر عن الجهة التي ننتمي إليها، وأن نقبل الحقيقة عندما تأتي من شخص نختلف معه.&nbsp;حرية العقل لا تُختبر حين تنتقد خصمك؛ بل حين تستطيع أن ترى خطأ جماعتك، وأن تعترف بصواب من تختلف معه.&nbsp;ولذلك، فإن الحديث عن إخوان الصفا ليس دعوة للعودة إلى الماضي. ربما يكون العكس تمامًا: استخدام الماضي لكي نسأل سؤالًا عن المستقبل.</p>

<p>فنحن مقبلون على عالم لن تكون أزمته الكبرى ندرة المعلومات، بل&nbsp;كثرتها وفائضها؛ ولن تكون مشكلته غياب الإجابات، بل قدرتنا على التمييز بينها. ومع الذكاء الاصطناعي والتزييف الرقمي والتدفق الهائل للمحتوى، سيصبح الإنسان محاطًا بعدد غير مسبوق من الحقائق المتنافسة.&nbsp;وعندها لن تكون القيمة الكبرى في أن تعرف أكثر، وإنما في أن تميّز أفضل.&nbsp;أن تميز بين المعلومة والادعاء.&nbsp;وبين الفتوى والاجتهاد البشري.&nbsp;وبين المقدس وتفسير البشر للمقدس.&nbsp;وبين الخبر والدعاية.&nbsp;وبين الموقف والدليل.&nbsp;وبين الحقيقة وما نرغب في أن يكون حقيقة.&nbsp;لهذا، ربما لا نحتاج إلى إخوان الصفا من جديد بقدر ما نحتاج إلى استعادة سؤالهم عن المعرفة، ثم صياغته بلغة عصرنا.&nbsp;نحتاج إلى عقل يعرف كيف يشك دون أن يتحول الشك لديه إلى عبث، وكيف يؤمن دون أن يتحول الإيمان إلى إغلاق لباب السؤال، وكيف ينتمي دون أن يصبح الانتماء بديلًا عن التفكير.&nbsp;فالمشكلة ليست أن تكون للإنسان أيديولوجيا.المشكلة أن تصبح الأيديولوجيا هي التي تفكر نيابة عنه.&nbsp;وعند هذه النقطة، ربما ينبغي أن نتوقف عن سؤال الناس: إلى أي تيار تنتمون؟ وأن نطرح سؤالًا أكثر إزعاجًا:&nbsp;هل ما زلنا نحن من نستخدم أفكارنا لفهم العالم، أم أصبحت أفكارنا تستخدم عقولنا للدفاع عنها؟</p>

<p>&nbsp;</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>بَانْتِظَارِ نَتَائِجِ الِانْتِخَابَاتِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ وَالأَمْرِيكِيَّةِ… قِرَاءَةٌ فِي الِاحْتِمَالَاتِ ..المستشار د. أحمد يوسف</title><link>https://samanews.ps/ar/post/626922</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626922</guid><pubDate>SunPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

تأتي الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية في لحظة تتشابك فيها الحسابات الداخلية مع الحروب والتحولات الإقليمية. ففي إسرائيل، يتجه الناخبون إلى صناديق الاق</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626922">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>بَانْتِظَارِ نَتَائِجِ الِانْتِخَابَاتِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ وَالأَمْرِيكِيَّةِ… قِرَاءَةٌ فِي الِاحْتِمَالَاتِ ..المستشار د. أحمد يوسف</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-25T21:34:11+03:00">2026 Oct,25</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads//images/09e3f2273d77a299099ee06af7374172.jpg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>تأتي الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية في لحظة تتشابك فيها الحسابات الداخلية مع الحروب والتحولات الإقليمية. ففي إسرائيل، يتجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء، السابع والعشرين من أكتوبر، فيما يخوض الأمريكيون انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر. وبين الموعدين، تتعلق أنظار كثيرين بنتائج قد تعيد رسم موازين الحكم، أو تترك الأزمات قائمة مع تغيير محدود في أطرافها.<br />
في إسرائيل، تبدو المنافسة مفتوحة على احتمالات عدة. فقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم معسكر المعارضة الذي يتصدره غادي آيزنكوت، لكن من دون أن يضمن أيٌّ من المعسكرين بلوغ المقاعد الحادية والستين اللازمة لتشكيل الحكومة. كما تشير التقديرات إلى أن الأحزاب العربية قد تحصد ما بين أربعة عشر وستة عشر مقعدًا، ما يجعل أصواتها مؤثرة في الحسابات البرلمانية، وإن لم يكن مضمونًا أن تُترجم هذه الأهمية إلى شراكة حكومية.&nbsp;<br />
ويطرح هذا المشهد سؤالًا يتجاوز مَن يحصد مقاعد أكثر: هل يخسر بنيامين نتنياهو القدرة على تشكيل الحكومة، أم يتمكن من إعادة جمع حلفائه؟ وهل يستطيع آيزنكوت بناء ائتلاف متماسك، أم أن التباينات بين قوى المعارضة ستعيد البلاد إلى مأزق التعطيل؟ فتصدُّر حزب أو معسكر للاستطلاعات لا يعني تلقائيًّا امتلاكه أغلبية الحكم، كما أن تجاوز الأحزاب الصغيرة نسبة الحسم قد يقلب الحسابات في اللحظات الأخيرة.<br />
أما الصوت العربي، فتكمن أهميته في قدرته على التأثير في حجم الكتل البرلمانية وفي فرص تشكيل الحكومة. لكن هذه الأهمية لا تختزل في ترجيح كفة معسكر على آخر؛ إذ يبقى السؤال السياسي الأعمق متعلقًا بمدى استعداد الأحزاب الإسرائيلية للاعتراف بحقوق الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال، لا بمجرد استبدال حكومة بأخرى. فالمنافسة بين معسكر اليمين ومعسكر يصف نفسه بالوسط أو المعارضة لا تعني بالضرورة اختلافًا جوهريًّا في الموقف من الحقوق الوطنية الفلسطينية. وقد حذرت تحليلات من أن وصول آيزنكوت أو قوى المعارضة لا يضمن تحولًا حاسمًا في هذا الملف، حتى إن كان قد يفتح مجالًا لتغيير في أسلوب الحكم أو العلاقات الخارجية.&nbsp;<br />
وخسارة نتنياهو، إن وقعت، ستكون محطة سياسية مهمة، لكنها لن تعني وحدها انتهاء حضوره في الحياة العامة أو طيَّ ملفاته القضائية. وقد تنهي رئاسته للحكومة وتفتح الباب أمام محاسبة سياسية أوسع عن الإخفاقات الأمنية والحروب وسياسات حكومته، فيما يظل المسار القضائي شأنًا مستقلًّا تحكمه إجراءاته. ومن الطبيعي أن يثير خروجه من الحكم ارتياحًا لدى خصومه، لكن الرهان الأهم ينبغي أن يكون على تغيير السياسات التي غذّت التطرف والحرب، لا على مصير شخص واحد فحسب.<br />
وفي الولايات المتحدة، تشير المؤشرات إلى أن الديمقراطيين يملكون فرصة قوية لاستعادة مجلس النواب، بينما تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر صعوبة وتقاربًا. ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب أربعة مقاعد صافية لقلب ميزان المجلسين. وتُظهر التقديرات أن كلفة المعيشة وأسعار الوقود والحرب على إيران باتت من القضايا التي تؤثر في مزاج الناخبين، فيما لا تزال خريطة مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا من خريطة النواب.&nbsp;<br />
إذا فاز الديمقراطيون بالمجلسين، فسيكون بوسعهم توسيع الرقابة على إدارة دونالد ترامب، وفتح التحقيقات، وتعطيل بعض التشريعات والتعيينات، واستخدام الموازنة أداةً للضغط. لكن ذلك لن يعني شلَّ الإدارة أو إنهاء صلاحيات الرئيس؛ فترامب سيظل قادرًا على استخدام حق النقض وممارسة جانب واسع من سلطاته التنفيذية، كما ستفرض قواعد مجلس الشيوخ حدودًا على ما يمكن تمريره. أما إذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب وحده، فستزداد قدرة لجانه على التحقيق والاستدعاء والرقابة، لكن تمرير التشريعات سيظل أكثر تعقيدًا مع استمرار سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ.&nbsp;<br />
ومن هنا، فإن فوز الديمقراطيين قد يضع ترامب تحت ضغط سياسي ورقابي أكبر، وقد يرفع كلفة استمرار الحرب أو توسيعها، لكنه لا يضمن وحده تبدل نبرة واشنطن تجاه إيران. فالسياسة الخارجية لا تتغير بقرار انتخابي واحد، والتقييد البرلماني يتوقف على مدى استعداد أعضاء الكونغرس لاستخدام صلاحياتهم، وعلى قدرة الرأي العام على فرض كلفة سياسية واقتصادية على استمرار التصعيد.<br />
أما التمنيات، فهي واضحة: أن يخسر نتنياهو وحلفاؤه، وأن تُفتح أمام المجتمع الإسرائيلي فرصة لمراجعة سياسات الحرب والتطرف، وأن تتراجع لغة التهديد والتحريض، وأن تتقدم محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات والانتهاكات. وأن يُفضي التصويت الأمريكي إلى كبح اندفاع ترامب نحو المواجهة، وإلى جعل الكونغرس أكثر قدرة على مساءلة الإدارة والضغط من أجل مسار سياسي يجنّب المنطقة حربًا أوسع.<br />
لكن القراءة الواقعية تقتضي ألّا نخلط بين الأمنيات والنتائج المؤكدة. فالانتخابات قد تضعف زعيمًا أو تعزز خصومه، وقد تغيّر توازنات البرلمان والكونغرس، لكنها لا تُنهي وحدها منظومات سياسية راسخة ولا تضمن تحولًا في المواقف. لذلك، ستُقاس قيمة هذه الانتخابات بما تفتحه من فرص للمحاسبة والضغط وتغيير السياسات، وبما إذا كانت أصوات الناخبين ستتحول إلى خطوات عملية تحدّ من الحرب والتطرف وتعيد الاعتبار للحقوق والعدالة.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>إسرائيل تعمل وفق إستراتيجية ثابتة، فما هي الإستراتيجية الفلسطينية؟ إبراهيم أبراش  </title><link>https://samanews.ps/ar/post/626907</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626907</guid><pubDate>SunPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

تصرفات إسرائيل في الضفة وغزة -سواء أتعلق الأمر بالاستيطان، أم بالتعامل مع السلطة الفلسطينية، أم بالحرب على غزة بذريعة الرد على (طوفان الأقصى)، أم بتهج</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626907">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>إسرائيل تعمل وفق إستراتيجية ثابتة، فما هي الإستراتيجية الفلسطينية؟ إبراهيم أبراش  </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-25T12:47:15+03:00">2026 Oct,25</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/53f50b55b35cf3bd115442adf9e01ec4.jpg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>تصرفات إسرائيل في الضفة وغزة -سواء أتعلق الأمر بالاستيطان، أم بالتعامل مع السلطة الفلسطينية، أم بالحرب على غزة بذريعة الرد على (طوفان الأقصى)، أم بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ومخيمات الضفة، أم بما يجرى في مدينة الخليل رداً على العملية التي قام بها فلسطينيان ضد جيش الاحتلال يوم أمس 23 أكتوبر، وصولاً إلى منع قوائم عربية تمثل فلسطينيي الداخل من المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية، وكذا كل مستوطنة أو بؤرة استيطانية تقام، أو حاجز يتم نصبه في الضفة إلخ...- كل هذا لا يأتي لاعتبارات أمنية ولحماية اليهود من عمليات عسكرية متوقعة يقوم بها الفلسطينيون أو قاموا بها كما يزعم العدو، بل ينطلق من إستراتيجية ثابتة هدفها قيام دولة يهودية ما بين البحر والنهر، ورفض قيام دولة فلسطينية على أي جزء من أرض فلسطين، وهو ما لم يعد يخفيه قادة العدو. وهي إستراتيجية مدعومة بمراكز أبحاث، ومنصات إعلامية، وجمهور إسرائيلي يميني متطرف، ولن تتغير حتى وإن تغيرت حكومة نتنياهو.</p>

<p>هذه الإستراتيجية ليست حديثة العهد، بل هي أساس المشروع الصهيوني منذ بدايته. وكل الأدبيات السياسية والتاريخية، وحتى أدبيات فصائل المقاومة الفلسطينية، كانت تصف إسرائيل بأنها كيان استعماري استيطاني إحلالي؛ بمعنى أنه ليس مجرد استعمار تقليدي -كما حدث في كثير من دول العالم الثالث- يسعى لاستغلال خيرات البلاد دون ادعاء ملكيتها، بل إن الحركة الصهيونية تنفي وجود الشعب الأصلي (الشعب الفلسطيني)؛ حيث زعمت أن فلسطين أرض بلا شعب ويجب أن تُعطى لشعب بلا أرض، مع أن وجود الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين متواصل طوال أكثر من أربعة آلاف سنة، وحتى التوراة اليهودية تعترف بوجودهم؛ لذا عملت الحركة الصهيونية على الحلول محله بعد تهجيره من أرضه.</p>

<p>كانت البداية بمشاريع الاستيطان الأولى برعاية وحماية جيش الانتداب البريطاني، ثم حرب 48 حيث تم تهجير حوالي 80 بالمئة من الفلسطينيين،وبعدها كان مخطط التهجير والتوطين في سيناء عام 1953 والذي أفشله مظاهرات سكان القطاع عام 1955، وتواصل المخطط بحرب 67 باحتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وتوسيع مشاريع الاستيطان، وصولاً إلى ما يجري اليوم في الضفة وقطاع غزة؛ بمعنى أن مشاريع تهجير الفلسطينيين لم تظهر مع ترامب والحكومة اليمينية الإسرائيلية الحالية، بل هي جوهر الحركة الصهيونية ودولة الكيان الصهيوني.</p>

<p>فما هي خطة وإستراتيجية العمل عند الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال والمستهدفين بالتهجير؟</p>

<p>قبل أن نتحدث عن الإستراتيجية الفلسطينية من منطلق أن الصراع الآن أصبح فلسطينياً-إسرائيلياً وليس عربياً-إسرائيلياً -حتى مع وضوح الأهداف الإسرائيلية بالتوسع في الدول العربية والوصول إلى &laquo;إسرائيل الكبرى&raquo; كما عرضها نتنياهو في خرائط أمام العالم- فإنه لم تكن ولم توجد حتى الآن أي إستراتيجية عربية لمواجهة هذا المشروع الاستعماري الاستيطاني التوسعي.</p>

<p>وفلسطينياً، لا نبالغ إن قلنا إنه بعد فشل تسوية أوسلو وما ارتبط بها ونتج عنها من وقائع على الأرض -مثل قيام السلطة الفلسطينية وما تواجهه من تحديات وتقليص لصلاحياتها وحتى التشكيك فيها من أطراف فلسطينية، وتوسع الاستيطان، وما يجري في قطاع غزة من دمار وموت ومسح لمعالمه الحضارية وإخراجه عن سياقه الوطني، وغياب أي حراك عربي أو دولي لتسوية شاملة، وحالة المراوحة في المكان بالنسبة لقرارات الأمم المتحدة التي لا يوجد فيها أي قرار ملزم...- فإن المنظمة وكل القوى السياسية الفلسطينية تعمل دون إستراتيجية عمل؛ لا بالنسبة للتعامل مع الأوضاع الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني، ولا بالنسبة لمواجهة العدو الذي لا يخفي أهدافه بتصفية القضية الوطنية، ولا بالنسبة للتحرك الدولي.</p>

<p>قد يقول قائل إن هناك 160 دولة تعترف بالدولة الفلسطينية، وهناك تحولات في الرأي العام العالمي، وحتى في مواقف دول غربية لصالح فلسطين مثل موقف بريطانيا من منتوجات المستوطنات. صحيح؛ يوجد كل ذلك ولكنه لا يصلح لأن يكون أو يشكل إستراتيجية ما دامت لا تترك أثراً على الأرض من حيث إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان. فمثلاً، لم تستطع 160 دولة أن توقف الحرب على غزة، ولا وقف المجاعة، ولا وقف الاستيطان، بل لم تستطع أن تسهل دخول الرئيس أبو مازن لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بالرغم من أنها تشكل أغلبية في هذه الجمعية. كما أن مواقف بعض الدول من الاستيطان، كموقف بريطانيا ودول أخرى الذي يقتصر على الحد من استيراد منتوجات المستوطنات أو فرض بعض العقوبات، يتجاهل أصل المشكلة وهو الاحتلال والاستيطان نفسه الذي هو سياسة دولة وليس تصرف مستوطنين، كما أن تأثير هذه القرارات التي جاءت بتأثير الرأي العام قد يتم التخلي عن بعضها إذا تغير الرأي العام.</p>

<p>في علم السياسة والحياة السياسية، لا تقوم إدارة الشأن العام وخصوصا بالنسبة لحركات التحرر الوطني على الارتجال وردود الفعل، ولا على الارتهان للقدر ومشيئة الله، ولا على العواطف والمتغيرات الآنية في الرأي العام، ولا على الزعم بأن الزمن يعمل لصالحنا بسبب التغيرات الديموغرافية، ولا على قرارات دولية غير ملزمة؛ فالشعارات والمراهنة على المستقبل أو التدخل السماوي ليست إستراتيجية عمل لمواجهة الخطر الوجودي الذي يهدد القضية الوطنية، بل هي عمل عقلاني يقوم على إستراتيجيات عمل لمواجهة الواقع وللمستقبل. وأهم مصدر قوة لهذه الإستراتيجيات هو وحدة الشعب، ووحدانية القرار، ووجود خطة عمل ميدانية وليس فقط على الورق؛ وفي غياب ذلك، سيُفتح المجال للقوى الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية، ويُسمح للعدو بتحقيق أهدافه.</p>

<p>ونفس الأمر عند الفصائل المناهضة للمنظمة والسلطة الفلسطينية، وخصوصاً حركة حماس؛ فقد مارست هذه الفصائل العمل المسلح دون إستراتيجية مقاومة، بل بشكل ارتجالي ولتحقيق أهداف حزبية وفي إطار الصراع مع المنظمة وحركة فتح، بحيث لم يكن هدف هذه الفصائل القضاء على إسرائيل بل على المنظمة والحلول محلها. كما أن ارتباطها بجهات خارجية كالإخوان المسلمين وإيران أعاق أي إمكانية للتوصل إلى إستراتيجية مقاومة وطنية.</p>

<p>وللأسف، لا توجد اليوم أي إستراتيجية فلسطينية يُجمع عليها الفلسطينيون أو أغلبهم؛ لا إستراتيجية مقاومة مسلحة، ولا إستراتيجية مقاومة سلمية، ولا إستراتيجية للسلام والتسوية السياسية، ولا إستراتيجية لإدارة وتدبير شؤونهم الداخلية، وحتى تعزيز صمود الشعب على الأرض يحتاج إلى إستراتيجية وطنية. فكيف لحركة تحرر وطني أن تعمل دون إستراتيجية للتحرير؟!</p>

<p>كل هذه التحولات الإيجابية في المواقف الدولية وفي الرأي العام التي تراكمت طوال عقود، بالرغم من أهميتها حيث تُبقي القضية حاضرة دولياً، فإنها لا تعادل ما يجري على الأرض في فلسطين وفي الشرق الأوسط من خطوات عملية لتصفية القضية الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين، وتغيير جيواستراتيجية المنطقة بمشاركة واشنطن، كما لا تصلح لوحدها لأن تكون إستراتيجية عمل وطني للفلسطينيين.</p>

<p>بالرغم من التفوق الإستراتيجي الإسرائيلي وسلبية الوضع الدولي والعربي وما يجري على الأرض من هجمة صهيونية شاملة تحاول تصفية القضية والمشروع الوطني الفلسطيني، إلا أنه علينا التذكير بأن المشروع الوطني الفلسطيني لا يرتهن بموازين قوى عابرة ولا بعناوين ونخب سياسية تدعي تمثيله، بل هو يستمد شرعيته ومبررات وجوده من حق تاريخي وقانوني لشعب تواجد في أرضه لآلاف السنين وتم تعميده بدماء الشهداء وعذابات الأسرى، واستمرار تمسك الشعب -الذي يفوق تعداده 16 مليون نسمة- بحقوقه الوطنية التي تدعمها الشرعية الدولية،وهو يمثل الهوية والثقافة الوطنية والقرار الوطني الذي لا يرتهن لأية أيديولوجية أو أجندة خارجية .</p>

<p>بالرغم من بؤس وفشل كل الأحزاب والعناوين التي تدعي تمثيل الشعب الفلسطيني، إلا أنه لا يوجد أي من هذه العناوين استسلم للعدو ووقع على تصفية القضية الفلسطينية، ولو كان ذلك قد حدث لما استمر الصراع قائماً حتى اليوم، وما هددت إسرائيل بتصفية السلطة الفلسطينية والقضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني. وما زالت هناك فرصة وإمكانية لأن يستنهض الشعب وحركاته السياسية مرتكزات المشروع الوطني ولو في حدود إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأهم خطوة في هذا السياق هي إعادة بناء واستنهاض منظمة التحرير الفلسطينية بميثاقها الوطني الأول 1968 لتستوعب الجميع في داخل فلسطين وخارجها، كخطوة استباقية إستراتيجية في حال إقدام العدو على إنهاء وجود السلطة الفلسطينية والقضاء على الفصائل والعناوين الفلسطينية المتواجدة داخل الأراضي المحتلة.</p>

<p>Ibrahemibrach1@gmail.com</p>

<p>&nbsp;</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>«عجلة لقدّام والنبي».. رامي مهداوي</title><link>https://samanews.ps/ar/post/626901</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626901</guid><pubDate>SunPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

في زيارتي الأخيرة إلى القاهرة، كنت في سيارة أجرة وسط شارع مزدحم إلى الحد الذي بدا فيه أن السيارات لم تعد وسائل للحركة، بل أصبحت قطعًا ثابتة من مشهد طو</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626901">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>«عجلة لقدّام والنبي».. رامي مهداوي</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-25T12:04:39+03:00">2026 Oct,25</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/a4c8c09c254bbc3ea0eaf7467a3d1d1e.jpg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>في زيارتي الأخيرة إلى القاهرة، كنت في سيارة أجرة وسط شارع مزدحم إلى الحد الذي بدا فيه أن السيارات لم تعد وسائل للحركة، بل أصبحت قطعًا ثابتة من مشهد طويل من الانتظار. صوت أبواق السيارات يرتفع، الوجوه متعبة، والمسافات القصيرة تحتاج إلى صبر طويل. وفجأة، أخرج السائق رأسه من النافذة وصاح لسائق أمامه: &laquo;عجلة لقدّام والنبي!&raquo;<br />
نظرت إلى الشارع. لا مكان للعجلة، ولا حتى لنصف عجلة. كل شيء أمامنا كان مغلقًا بالسيارات والبشر والضجيج. سألته مستغربًا ومبتسماً: لماذا تقول له &laquo;عجلة لقدّام&raquo; والشارع أصلًا واقف ولا توجد مساحة للحركة؟<br />
ابتسم وقال ببساطة: &laquo;عشان يبقى عندنا أمل إننا نتحرك&raquo;.<br />
كانت جملة عابرة بالنسبة إليه، لكنها لم تكن كذلك بالنسبة لي. بقيت أفكر فيها بعد أن تحركت السيارة، وبعد أن غادرت القاهرة. أحيانًا تختصر حكمة الشارع ما تحتاج السياسة إلى مؤتمرات طويلة لتقوله. فالمسألة لم تكن عجلة سيارة، بل كانت فلسفة كاملة: عندما يكون الطريق مسدودًا، لا تطلب المستحيل، اطلب مساحة صغيرة إلى الأمام. لأن العجلة الواحدة تعني أن الوقوف ليس أبديًا.<br />
وربما نحن في فلسطين أحوج ما نكون، اليوم، إلى هذه الفلسفة: &laquo;عجلة لقدّام والنبي&raquo;؛ واقعنا مزدحم بالأزمات إلى درجة تجعل الوقوف مفهومًا أحيانًا. احتلال وحرب ودمار، أزمة مالية، هدم وفقر، مؤسسات تعمل تحت ضغط استثنائي، اقتصاد يضيق، أفق سياسي يكاد يختفي، ومواطن أنهكته الأخبار والانتظار. وكل أزمة منها تصلح وحدها ذريعة كافية لأن نقول: ماذا نستطيع أن نفعل؟<br />
لكن السؤال الأخطر ليس ماذا نستطيع أن نفعل، بل ماذا يحدث لنا إذا توقفنا جميعًا في انتظار أن ينفتح الطريق كاملًا؟ الدول والمجتمعات لا تتقدم دائمًا بالقفزات الكبرى. أحيانًا تنجو بعجلة. خطوة صغيرة هنا، وقرار هناك، ومبادرة في مؤسسة، وفرصة لشاب، ومشروع في قرية، وتحسين في خدمة، وفكرة جديدة داخل جامعة، ومساحة إضافية للقطاع الخاص، وتعاون بين مؤسستين كانتا تعملان منفصلتين. هذه الأشياء قد تبدو صغيرة أمام حجم المأساة، لكنها حين تتراكم تصبح حركة، والحركة تصنع اتجاهًا، والاتجاه يصنع مستقبلًا.<br />
مشكلتنا أحيانًا أننا نريد الطريق مفتوحًا بالكامل قبل أن نتحرك. ننتظر الحل السياسي حتى نبني الاقتصاد، وننتظر المال حتى نطور المؤسسة، وننتظر الاستقرار حتى نبتكر، وننتظر الظروف المثالية حتى نبدأ. لكن الظروف المثالية لا تأتي إلى الشعوب الواقعة تحت الأزمات. الشعوب الحية تصنع الممكن داخل المستحيل، وتبحث عن متر للحركة عندما يكون الطريق كله مزدحمًا.<br />
ليس المطلوب أن نتجاهل الاحتلال أو أن نجمّل الواقع. وليس من الحكمة تحويل الأمل إلى شعار يخفي العجز. المطلوب هو العكس تمامًا: أن نعترف بحجم الجدار، ثم نبحث عن الفتحة التي نستطيع توسيعها.<br />
لو تحركت كل مؤسسة فلسطينية &laquo;عجلة لقدّام&raquo;، ماذا سيحدث؟ لو قررت كل مؤسسة أن تحسن خدمة واحدة حقيقية كل شهر، وكل بلدية أن تحل مشكلة واحدة مزمنة، وكل جامعة أن تربط برنامجًا أكثر بحاجة المجتمع، وكل شركة أن تمنح فرصة جديدة، وكل مؤسسة أهلية أن تقيس أثرها بما تغيره لا بما تنفقه، وكل مسؤول أن يسأل في نهاية يومه: ما الذي تقدم، اليوم، ولو قليلًا؟ ربما لن ينفتح الطريق، غدًا، لكننا بالتأكيد لن نبقى في المكان ذاته.<br />
فالوقوف الطويل لا يعطل الطريق فقط؛ إنه يغير النفس البشرية. يجعل الإنسان يعتاد العجز، ثم يدافع عنه، ثم يحوله إلى فلسفة. وبعد فترة لا يعود السؤال: كيف نتحرك؟ بل: لماذا نتحرك أصلًا؟ وهنا تصبح الأزمة أخطر من أسبابها، لأن العجز ينتقل من الواقع إلى العقل.<br />
نحن لا نملك ترف هذا النوع من الاستسلام؛ الفلسطيني الذي حافظ على وجوده فوق هذه الأرض لم يفعل ذلك لأن الطريق كان يومًا سهلًا، بل لأنه ظل يجد، في كل مرة، مساحة لعجلة أخرى إلى الأمام. بنى مدرسة في زمن صعب، وافتتح مشروعًا في اقتصاد محاصر، وزرع أرضًا مهددة، وتعلم وسافر وعاد، وكتب وغنى وعلّم أبناءه وحافظ على ذاكرته. كانت حياته، بمعنى ما، سلسلة طويلة من العجلات الصغيرة إلى الأمام.<br />
ولذلك، ربما لا نحتاج دائمًا إلى خطابات ضخمة عن المستقبل. نحتاج أحيانًا إلى سؤال بسيط جدًا: ما العجلة التي نستطيع تحريكها، اليوم؟ فالظلام لا يصبح أقل ظلامًا لأننا أجدنا وصفه، والأزمة لا تنتهي لأننا أصبحنا خبراء في تعداد أسبابها. يمكننا أن نقف طويلًا ونلعن الظلام، ويمكننا أن نشعل شمعة، لكن ربما علينا أيضًا أن ندفع العربة قليلًا إلى الأمام.<br />
لا أحد يطلب منا أن نصل، اليوم. ولا أحد يستطيع أن ينكر أن الطريق الفلسطيني من أكثر الطرق ازدحامًا بالعوائق والظلم والتناقضات. لكن بين الوصول والوقوف توجد مساحة اسمها الحركة، وهي المساحة التي يجب ألا نتنازل عنها.<br />
لقد قالها سائق تاكسي في شارع قاهري مزدحم دون أن يقصد أن يقدم نظرية في السياسة أو التنمية أو إدارة الدول. كان يريد فقط أن تتحرك السيارة أمامه قليلًا، كي يشعر أن الطريق ما زال طريقًا، وليس موقفًا أبديًا.<br />
وأظن أن فلسطين، اليوم، تحتاج إلى الجملة ذاتها، من النادي إلى المؤسسة والجمعية، ومن الجامعة إلى الشركة، العائلة والبلدية والمجلس القروي ومن المسؤول إلى المواطن: &laquo;عجلة لقدّام والنبي&raquo;. ليس لأن الطريق مفتوح، بل لأنه مزدحم. وليس لأن الأمل مضمون، بل لأن البديل هو الوقوف. وأحيانًا، في حياة الشعوب كما في شوارع القاهرة تبدأ المسافات الطويلة بعجلة واحدة إلى الأمام.&nbsp;</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>عن قرار أذربيجان وقضية الحجاب .. ريما كتانة نزال</title><link>https://samanews.ps/ar/post/626900</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626900</guid><pubDate>SunPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

بعد قرار أذربيجان تطبيق قواعد الزي المدرسي وما أدت إليه من منع طالبات محجبات من دخول مدارس كما طالت القيود معلمات أيضاً، كانت هناك ارتدادات وردود فعل </description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626900">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>عن قرار أذربيجان وقضية الحجاب .. ريما كتانة نزال</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-25T12:02:22+03:00">2026 Oct,25</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>بعد قرار أذربيجان تطبيق قواعد الزي المدرسي وما أدت إليه من منع طالبات محجبات من دخول مدارس كما طالت القيود معلمات أيضاً، كانت هناك ارتدادات وردود فعل مماثلة في الإقليم، لينحرف النقاش عن دقته وسياقاته أو يَختزل القضية ويطمس الحقيقة، وصولاً إلى توظيفه في خدمة تجاهل التنوع والاختلاف الديني والفكري أو توظيف الجدل ضد الحركات النسائية وحقوق النساء.</p>

<p>بداية<br />
بداية: لا بد من توخي الدقة في وصف ما حدث، لأن قواعد الزي في المدارس الحكومية التي قامت بتعديلها حكومة أذربيجان في أيلول الماضي، منعت ارتداء ملابس تخالف الزي المدرسي الموحَّد أو تتعارض مع الطابع العلماني للتعليم، وهو ما فسرته بعض الإدارات المدرسية على نحو شمل الحجاب، رغم كونه يتعلق الأمر بتفاصيل خاصة في البيئة التعليمية، ولا يصح وصفه بحظر شامل للحجاب في البلاد.<br />
وبداية أخرى: حين يذهب الأطفال إلى المدرسة، تحمل أسرهم أملاً بأن يجدوا فيها العلم والمعرفة والأمان، وأن تتسع أمامهم فرص التطور والحياة.<br />
وتزداد قيمة هذا الأمل في المجتمعات المثقلة بالصراعات والحروب والأزمات المعيشية، حيث يصبح الوصول إلى مقعد دراسي إنجازاً استثنائياً وخاصة في المناطق التي تعيش سياق الاحتلال مثل قطاع غزة والضفة الغربية وكذلك في مناطق التنوع الديني والثقافي، لذلك يستحق كل نقاش يتعلق بلباس الطالبات أن ينطلق من الحرص على استمرار تعليمهن، واحترام هوياتهن وكرامتهن وقناعات أسرهن، وحماية المدرسة بوصفها مساحة تجمع الأطفال على اختلافهم.<br />
بات من المؤكد أن القضايا التي تتعلق باللباس تخلق الجدل وتثير الحساسيات بسبب ارتباطها بالخصوصيات الثقافية، فحكومة &laquo;باكو&raquo; تقول إن مقصدها لا يخرج عن توخي حماية المساواة والانضباط وعلمانية التعليم.<br />
وفي المقابل، ترى المتضررات أن هذه الإجراءات تمس حقهن في التعلم والعمل والتعبير عن قناعاتهن، لتدعو منظمة العفو الدولية إلى إلغاء القيود التمييزية وضمان عودة الطالبات والمعلمات، ليضعنا الأمر برمته أمام سؤال عملي: كيف يمكن تنظيم الحياة المدرسية بطريقة تحترم التنوع وتحافظ على وجود جميع الطالبات داخل الصف؟<br />
الإجابة تحتاج إلى حوار تربوي واجتماعي يتقدم فيه حق التعليم، وتُبحث خلاله ترتيبات معقولة تراعي احتياجات المدرسة وقناعات الملتحقات بها. فالمحجبة تستحق الاحترام الكامل، وكذلك غير المحجبة، ولا ينبغي أن تتحدد قيمة أي منهما أو فرصها التعليمية من خلال لباسها، كما ينبغي احترام الحرية الشخصية للجميع بما يجعل ويقتضي أن تشعر كل فتاة بالأمان، وألا تتعرض للسخرية أو الإحراج أو الضغط بسبب مظهرها.<br />
وتكتسب هذه المقاربة أهمية في منطقتنا، حيث تتداخل النقاشات حول لباس النساء مع خلافات سياسية وفكرية واجتماعية معقدة، وتحتدم سريعاً بسبب تعكر الأجواء وتتحول إلى أحكام على الأخلاق والانتماء، وخاصة في مناخ يطفو على سطحه الهجوم على حقوق المرأة، يجعلنا نحتاج إلى لغة نقاشية أخرى تفتح باب التفاهم وتحفظ حق الاختلاف، وإلى نقاش يستمع للنساء بمختلف قناعاتهن، ويبتعد عن تحويلهن إلى عناوين مفتعلة لمعركة يتحدث الجميع فيها بالنيابة عنهن.<br />
وأحسب أن ما يتم تداوله في غزة عن فرض الجلباب والحجاب في الخيام التعليمية لا يخرج عن الارتدادات المشار لها سابقاً، لأنه بالضرورة ينشئ مسؤولية مادية مضاعفة على ما تتحمله الأسر من فقد ونزوح وعوز، بينما الأولوية لدعم وتسهيل كل فرصة للتعلم، وإلى تخفيف الأعباء عن الأهالي، ومراعاة ما يتوفر لأطفالهم من ملابس ومستلزمات.<br />
وفي كل الأحوال، وبصرف النظر عن السجالات المتداولة التي تحتاج وقائعها إلى التثبت، فإن المبدأ الذي ينبغي أن يجمعنا هو ضمان وصول جميع الطفلات إلى التعليم، واحترامهن، وتوفير ما يساعدهن على التعافي واستعادة الشعور بالحياة؛ لأن الطفلات لهن خصوصية ينبغي التوقف عندها، لأن قدرتهن على فهم الحرية الشخصية وممارسة الاختيار بوعي تتطور مع العمر والتعلم والخبرة.. ولهذا تقع على الأسرة والمؤسسة التعليمية مسؤولية مساعدتهن على الفهم بالتوازي مع تجنب الضغط أو التمييز.<br />
ويجعلني هذا النقاش المجتمعي الذي لا يخلو من الترهيب أن أعتبر أن المسألة برمتها تستحق حواراً هادئاً حول المعاني المرتبطة أحياناً بارتداء الطفلة للحجاب، وحقها في اللعب والتعلم والرعاية، بسبب تقديم تغيير اللباس كإعلان عن تحول الطفلة إلى امرأة، ما ينشئ توقعات تتجاوز عمرها واحتياجاتها.<br />
وأخيراً، يمكن أن نختلف في الرأي حول اللباس وأساليب التربية، وأن نلتقي على مسؤوليتنا عن حماية الفتيات من الحرمان والتمييز، ومن تحميلهن أدواراً أكبر من أعمارهن.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>عن عملية الخليل وانتخابات الكنيست!  أكرم عطا الله</title><link>https://samanews.ps/ar/post/626899</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626899</guid><pubDate>SunPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

سواء تم تنفيذ عملية في الضفة الغربية أو لم يتم فلن يتغير شيء في خارطة المعسكرات الانتخابية في إسرائيل التي لم يبقَ لديها كثير من الوقت لتغيير مزاج الر</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626899">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>عن عملية الخليل وانتخابات الكنيست!  أكرم عطا الله</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-25T12:00:56+03:00">2026 Oct,25</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/b4074a08395cccfa2439721cb44bffc8.jpg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>سواء تم تنفيذ عملية في الضفة الغربية أو لم يتم فلن يتغير شيء في خارطة المعسكرات الانتخابية في إسرائيل التي لم يبقَ لديها كثير من الوقت لتغيير مزاج الرأي العام، فالانقسام والكراهية أصبحا أكبر من أي حدث.<br />
فإذا كانت عملية السابع من أكتوبر كأكبر ضربة في تاريخ إسرائيل منذ إقامتها لم تحدث هذا القدر من التغيير فلن يكون غيرها قادراً على ذلك.<br />
فقد انقسمت إسرائيل على الحكومة التي تشكلت في الثامن والعشرين من كانون الأول عام 2022 بعدها بشهر فقط حين كانت تنهار في استطلاعات الرأي العام عندما طرحت مشروع التغيير القضائي، وانقسم مجتمع إسرائيل آنذاك وفقد الائتلاف أغلبيته، فالحكومة التي تشكلت بدعم 64 مقعداً في الكنيست فقدت أحد عشر مقعداً واستقرت حول 53، وها هي اليوم تتراوح حول الخمسين بشيء قريب من ذلك.<br />
فقد انقسمت إسرائيل خوفاً على هوية تشكلت منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي على أسس علمانية أوروبية وقانونية تم إحداث ثورة بها منتصف تسعينيات القرن الماضي. وهذه الهوية كانت بالنسبة للإسرائيليين أهم ما دفعهم للشوارع لإسقاط هذه الحكومة وسحب بساط أغلبيتها وهي لم تكن قد بدأت بعد.<br />
ولكن لهذا الانقسام أيضاً أبعاداً أخرى، فخلال السنوات الماضية كانت إسرائيل وانتخاباتها تدور بين كتلتين واحدة يمينية قومية دينية ترى في نتنياهو ملك إسرائيل وتسعى بكل ما تملك لإبقائه زعيماً، وكتلة أخرى غير متجانسة ليس لديها برنامج سوى إسقاط بنيامين نتنياهو في ظل غياب النقاش العام حول الفلسطينيين.<br />
فاليمين أصبح مهيمناً يسيطر على الحكومة والمعارضة ومتقارباً تجاه رؤيته للصراع، خصوصاً بعد أن انتهت عملية التسوية منذ سنوات بعد آخر محاولة كانت على يد وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري عام 2015.<br />
وفي هكذا انقسامات ذات طابع شخصي وهوياتي يصعب تصور تغيرات في بنية الفرقاء.<br />
لذا لم تضف العملية في الخليل شيئاً لتلك التوازنات.<br />
وإذا كان هناك من يأمل في أن تحدث فروقات يكون غير مدرك لطبيعة التشظي الحاصل وأسبابه الأكثر عمقاً من الملف الأمني نفسه بما فيه ما حدث في السابع من أكتوبر. لكن العملية التي حدثت في هذا الظرف بالذات لم تستفد من تجربة حدث غزة الكبير ولا من أحداث مخيم جنين التي انقسم فيها الرأي العام الفلسطيني على التفاصيل دون إدراك أن هناك مُناخات تولدت بعد عملية حماس وضعت الفلسطينيين أمام تهديد وجودي لم يقوموا بعده بمراجعة ما حدث وتقييم اللحظة وأدوات السياسة محتفظين بنفس النسخة وإن تضاعفت كلفتها بفعل مستجدات فادحة.<br />
الآن ما هو المشروع في ظل عاصفة اقتلاعية تمكنت من تجريف غزة وتجاهر بالتهجير وتمكنت من تجريف نصف مخيم جنين وقامت بتهجير 21 ألف مواطن&nbsp; وانتهت فيه الحالات المسلحة والمقاومة.<br />
كل هذا تم بمبرر تهديد مسلح مستغلاً ما جرى في السابع من أكتوبر، هل يمكن للفكر السياسي الفلسطيني الذي يفترض أنه يعلو على العمل السياسي والذي يجب أن يعلو على العمل العسكري أن ينصح في هذه اللحظة بالقيام بفعل مسلح؟.<br />
فإذا كان مشروع إسرائيل اقتلاعياً، ينبغي أن يكون المشروع النقيض تثبيت الوجود والبقاء لا توفير الفرصة لإسرائيل للتنكيل والهدم والطرد.<br />
ودوماً ما كانت إسرائيل تحتاج مبررات لتبرير سلوكها وإقناع الإسرائيليين والأوروبيين والأميركيين حتى بأي خطوة. فالسياسة هي ابنة مُناخات، ودونها لا يمكن حتى لأقوى الدول أن تفعل شيئاً ضد أضعف الدول تلك من أبجديات السياسة.<br />
الأصدقاء من الضفة الغربية وكتابها الذي كانوا مأخوذين بالسابع من أكتوبر وحتى بعد أن بدأ تجريف غزة لم يتمكنوا من إدراك حجم الخسارة على المستوى الوطني وحتى الفردي، وبأن هناك مستوى من الكفاح يشبه شعرة معاوية من الذكاء تعرف كيف تتقدم ومتى تتقدم ومتى تتراجع.<br />
فالكفاح ضد الاحتلال يحتاج للعقول أكثر من أي فعل آخر ببساطة.<br />
هنا دور الذكاء حين يصبح ضرورة لتقليص الفارق في موازين القوة بل للتغلب عليها، فالخطر أن يدير العقل الذي يقلد الأشياء أو يحفظها دون إبداع سياسات المقاومة، وهذا ما يحدث حيث يزيد من مأزق الفلسطينيين الذين يعيشون ظروفاً غير عادية تضعهم على حافة التهجير وقد استغلت إسرائيل الظرف مهددة الاستقرار الوجودي في الخليل بمشاريع في الأدراج تجاه المجتمع المستقر أو تجاه السلطة التي يعدها نتنياهو بمفاجأة كبيرة، إلا إذا كان البعض يضع وجود السلطة كنقيض له، وهذه مسألة تناقش في سياق مختلف، وللفلسطينيين تاريخ طويل من الانقسام والتنافس الذي فقد بوصلته طويلاً فذهب أبعد مما يجب.<br />
مؤسف القول إن التغيير الوحيد الذي يتم بفعل العمل المسلح غير المحسوب يمس بوضع الفلسطينيين واستقرارهم، ليس لأن الكفاح ضد إسرائيل جريمة، بل لأن من يدير هذا الفعل أقل كثيراً من أن يدرك اللحظة التاريخية والتطورات الهائلة التي نشأت والمستجدات الكبيرة التي ينبغي قراءتها وإدراكها. فحين كانت الفصائل تشعر بالخطر كانت تسارع لتقديم مبادرات الهدنة لسنوات.<br />
فإذا كان من ضرورة للتوقف لسنوات لترميم الحالة الفلسطينية وتثبيت الوجود المهدد فهو الآن، فلماذا الاندفاع باتجاه فعل كانت معروفة نتائجه أنه لن يغير في إسرائيل بل يغير سلباً لدى الفلسطينيين؟ الإجابة برسم النتائج التي تهدد الوجود الفلسطيني.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>في الكرك والخليل صدر الامر من احد المُتهمينْ ! لؤي ديب </title><link>https://samanews.ps/ar/post/626859</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626859</guid><pubDate>SatAMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

لا يستطيع أي عاقل مُدرك لحساسية التموضع الامنى والجيوسياسي الحساس في المنطقة ، ان يستثني الربط بين ما حدث في ( الخليل ) وما حدث في ( الكرك ) .

</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626859">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>في الكرك والخليل صدر الامر من احد المُتهمينْ ! لؤي ديب </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-24T10:56:32+03:00">2026 Oct,24</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>لا يستطيع أي عاقل مُدرك لحساسية التموضع الامنى والجيوسياسي الحساس في المنطقة ، ان يستثني الربط بين ما حدث في ( الخليل ) وما حدث في ( الكرك ) .</p>

<p>كلمة السر في كلا الواقعتين تتمحور في ( التوقيت ) و ( المستفيد ) وهذا يأخذنا الي متهمين لا ثالث لهما :</p>

<p>أولاً / ايران&nbsp;<br />
هي معنية باشعال الضفة في وجه نتنياهو عشية الانتخابات .<br />
وهي معنية ايضا بعد زلزلة قلب الامن القومي العربي بجولة الحوثي مع السعودية ، معنية جدا بنشر الفوضي في الاجنحة التى يمكن ان تكون المنقذ للخليج وهنا يأتي استهداف الاردن واستقراره ، اضافة الي الرسالة الصارمة للاردن بانها قادرة على الكثير ان استمر التواجد الامريكي في الاردن .</p>

<p>ثانيا ً / اسرائيل&nbsp;</p>

<p>نتنياهو وعصابته من اليمن الفاشي معني باعطاء اشارة واضحة لناخبيه بان الاستيلاء على الضفة وبدء تهجير سكانها قد بدأ من اقدس الاماكن وهي الخليل .</p>

<p>وفي الاردن له مصلحة في نشر ثقافة الخوف ودفع الاردن للتحالف معه واللجوء اليه استخباريا في وقت يسعي فيه لبدء حملة لتهجير الضفة وهو قادر على الصاق التهمة بايران ان كان يقف وراء الامر .</p>

<p>( داعش ) الارهابية عبارة عن شركة مساهمة محدودة تعمل كمرتزق للعمليات القذرة لاجهزة الاستخبارات ، والغالبية منهم ملكت او ما زالت تملك اسهم فيها ، لكن اكبر المساهمين وملاك للاسهم هم ( اسرائيل وايران ) والكل يعرف ذلك .</p>

<p>سواء كانت اسرائيل او ايران خلف الحادثين فان الاهداف هنا تتلاقي ، ( داعش ) الارهابية يعرفها الجميع مرتزقة وان تُستخدم فهذا شيء طبيعي منذ ظهورها كسرطان خبيث .</p>

<p>اما ان تُستخدم ( حماس ) وتخطيء للمرة الالف بحق الشعب الفلسطيني ولا تصيب في التوقيت والزمان وتقدم خدمات مجانية لليمين المتطرف في اسرائيل كعادتها فهذا يجعل المرء يشك ان الامر يكاد يكون تحالف غير معلن بينها وبين نتنياهو .</p>

<p>وفي الوقت الذي كان يجب عليها ان تُجرى مراجعات لاخطائها ترتكب وتكرر نفس الخطأ وهي تعلم كيف ستكون ردة الفعل مع توقيت الانتخابات وبكل الاحوال خدمات ذهبية لنتنياهو ، وكأنني بدأت اشم رايحة تنسيق امني بين حماس والامريكي ثم الاسرائيلي ، هذا شيء اعلى من الغباء واقل من التآمر بقليل شيء يشبه الاختراق .</p>

<p>هل ستكون حماس سعيدة بتهجير الخليل وهدم بيوتها ، ام انها كانت عاجزة للانتظار الي ما بعد الانتخابات لتعرف على اي خازوق ستُجلس الشعب الفلسطيني على الاقل ، لكنها للاسف حاجات و اولويات احد المتهمين اعلاه .</p>

<p>ما حدث في الاردن والخليل هو مجرد مناوره لنمط جديد من ارتدادات اللاحرب واللاسلم في المنطقة وكلاهما اسرائيل وايران تبحثان عن مخرج معنون بالنصر لذا ستتوالي المحاولات لزعزعة استقرار المنطقة واشعال فلسطين في مغامرة قد تؤدي لضياع الضفة وتهجير سكانها وكلاهما يضغط على دول المنطقة لتصطف بجانب اهدافه .</p>

<p>ما يحدث خطير وخطير جدا على الامن القومي العربي الذي دخل الى قسم الطواريء ويحتاج الى انعاش لانه يحتضر ، والمسألة هنا لا تتعلق بتصرف الحكومات بقدر الحاجة الي حملة توعية بعيداً عن الاعلام المركوب ، يجب ان يدرك كل مواطن عربي ان مستقبله في خطر ويجب ان يدرك الفلسطيني ان قضيته تنزلق الي حفرة عميقة وانتشالها يزداد تعقيداً يوما بعد يوم .</p>

<p>اذا كانت حماس تخوض حوار وطني حول قرار الحرب والسلم وعدم جواز الاستفراد به لانه بصراحة جعلنا نزحف من اساليبه الغير مسؤلة ، فكيف لها وهي تجلس على طاولة الحوار بان تتخذ قرار تعلم جيدا ان التوقيت والزمان فيه سيؤدي لبدء ابادة الضفة ، ام انها حالة ميئوس منها .</p>

<p>ما بين الكرك والخليل هناك خيط يحتاج الي تفكيك ، وصحوة من الكل العربي لما هو قادم من انماط تجريبية في صراع الطامعين في الهيمنة على المنطقة العربية .</p>

<p>في الكرك والخليل صدر الامر من احد المتهمين&nbsp;</p>

<p>لؤي ديب</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>حين يُغنَّى الاقتلاع ..وصال أبو عليا </title><link>https://samanews.ps/ar/post/626841</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626841</guid><pubDate>FriPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>ما الذي يحدث حين تُغنّى الأرض بأصواتٍ غير أصوات أهلها، وحين يرتفع الفرح فوق أشجارٍ حُرم أصحابها من الوصول إليها؟

في ترمسعيا، كانت فتيات من التلال يرقصن ويغني</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626841">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>حين يُغنَّى الاقتلاع ..وصال أبو عليا </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-23T19:39:58+03:00">2026 Oct,23</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/65971df29158fbb75686da6a622dfebd.jpeg" /></figure></header><p>ما الذي يحدث حين تُغنّى الأرض بأصواتٍ غير أصوات أهلها، وحين يرتفع الفرح فوق أشجارٍ حُرم أصحابها من الوصول إليها؟</p>

<p>في ترمسعيا، كانت فتيات من التلال يرقصن ويغنين (ترمسعيّا يَمّا) بين أشجار الزيتون، على أرضٍ سُلبت من أصحابها. مشهد تختلط فيه الأغنية بالمفارقة، ويصبح فيه اسم المكان سؤالا عن أصحابه، وعن الذاكرة التي لا تُرى، وعن الفرق بين من يقف فوق الأرض ومن تنبض الأرض في جذوره.</p>

<p>في حقولنا، لم تعد الأغاني تتعالى كما كانت. غابت أصوات النساء التي كانت ترافق القطاف، واختلطت ضحكات الأطفال بصفارات الإسعاف وصوت الرصاص. صار الوصول إلى شجرة دروب مخاطرة، وصار الفلاح الذي يحمل أدوات القطاف مضطراً إلى الدفاع عن حقه في الوصول إلى ثمرة زرعها، وأرض ورثها، وحياة لم يطلب منها سوى أن تستمر.</p>

<p>كأنّ الاقتلاع لا يريد أن ينتزع الأرض وحدها، بل يريد أن ينتزع منها حكايتها أيضا؛ أن يُبعد الإنسان عن شجرته، ثم يترك المكان يتحدث بصوت آخر، وكأن الذين غرسوا جذوره لم يكونوا هنا يوماً.</p>

<p>تبكيني الأشجار حين أراها تنكسر، لا أراها أغصاناً محطمة فحسب، إنما كائنات تُعاقَب لأنها تجذرت في مكانها، تشبه الفلسطيني الذي لا يحمل إلى أرضه سوى أدوات القطاف، فيجد نفسه أمام مستوطن مسلح يريد أن ينتزع منه حق الوصول، وحق الحياة، وحق أن يكون صاحب المكان الذي ورثه عن أجداده.</p>

<p>ثمة مفارقة موجعة في أن يرتفع اسم ترمسعيا في حناجر من يسيطرون على أرضها، بينما يُحرم أبناؤها من الوصول إلى أشجارها. كأن الاستيلاء لا يريد الأرض وحدها، بل يريد أن يرث صوتها أيضا؛ أن يأخذ المكان من أهله، ثم يتصرف كأنه كان دائما جزءا من حكايته.</p>

<p>ليس في الغناء أو الفرح ما يدعو إلى الاعتراض، لكن المعنى يتغير حين يصبح المشهد محاطا بحرمان أصحاب الأرض من أرضهم. فالأغنية ليست صوتا معلقا في الهواء، ولا الاسم مجرد حروف يمكن تداولها بلا ذاكرة. خلف كل مكان حكاية، وخلف كل شجرة يد غرستها وانتظرت ثمرها، وخلف كل موسم زيتون عائلات ورثت عن أجدادها أكثر من الأرض: ورثت حقها في أن تكون جزءا من حكايتها.</p>

<p>ما الذي يبقى من الإنسان حين يُنتزع من المكان الذي يعرفه، ويُدفع إلى الوقوف خارجه كأنه غريب عن حياته؟ وما الذي يبقى من المكان حين يُفصل عن أهله، وتُترك أشجاره لمن يريد ثمارها من دون أن يعرف حكاية جذورها؟</p>

<p>ليست المأساة أن يفقد الفلسطيني طريقه إلى شجرته فحسب، بل أن يُراد له أن ينسى أن له شجرة، وأن يتعامل مع غيابه عن أرضه كأنه تفصيل عابر في حياة المكان. كأن الاقتلاع لا يكتفي بإبعاد الإنسان عن بيته، بل يحاول أن يعيد ترتيب الحكاية، بحيث يبدو صاحب الأرض غريبا عنها، ويبدو من يملك القوة على إبعاده أحق بها.</p>

<p>لكن الأرض ليست مساحة فارغة تنتظر من يضع يده عليها، وليست شجرة يمكن فصلها عن الذين غرسوها. في جذورها أسماء الذين رحلوا، وفي ظلالها وجوه الذين تعبوا، وفي ثمارها أعوام من الانتظار والمواسم التي تقاسمتها العائلات. ثمة أشياء لا تظهر في سندات الملكية، لكنها تجعل الأرض وطنا: ذاكرة الأيدي التي حرثتها، وخطوات الذين عرفوا دروبها، وأصوات النساء اللواتي كن يغنين فيها قبل أن يصير الوصول إليها مخاطرة.</p>

<p>لهذا لا يكفي أن يقف أحد تحت شجرة كي يصبح ابنها، ولا أن يغني باسم مكان كي يمتلك ما يحمله الاسم من وجع وحنين وتاريخ. ثمة فرق بين أن تضع يدك على الأرض، وأن تكون جذورك ممتدة في حكايتها؛ بين أن تسيطر على المكان، وأن تنتمي إليه. فالانتماء ليس قدرة على المنع، ولا حقا تمنحه القوة لمن يستطيع إقصاء الآخرين، بل علاقة تتشكل عبر الزمن، بالعيش والتعب والذاكرة، وبكل ما يتركه الإنسان في الأرض وتتركه الأرض فيه.</p>

<p>ما أقسى أن يصبح الوصول إلى شجرة مغامرة، وأن يحتاج الإنسان إلى الشجاعة كي يقطف ثمرة زرعها، وأن تتحول الحقول التي كانت تتسع لأغاني الأطفال إلى أماكن تترقب فيها الأمهات صوت الرصاص بدل ضحكات أبنائهن.</p>

<p>الشجرة لا تستطيع صد اليد التي تكسرها، ولا أن تصرخ حين تُقتلع. لكنها ليست ضعيفة؛ الضعف في أن تصبح القدرة على الإيذاء مقياسا للقوة، وفي أن يُعامل التمسك بالحياة كأنه عجز عن الدفاع عن الحق. وكذلك الفلسطيني، ليس ضعيفا لأنه لا يريد أن يكون قاتلا، ولا مهزوما لأنه يتمسك بأرضه وأطفاله وحقه في الحياة. إن المأساة ليست في عجز الضحية عن ردع المعتدي وحده، بل في عالم يسمح للقوة بأن تتقدم على الحق، ثم يطالب الضحية بإثبات قدرتها على حماية نفسها من دون أن يمنحها شروط الحماية.</p>

<p>العنف لا يكسر الأغصان وحدها؛ إنه يحاول كسر المعنى الذي تحمله. يريد للزيتون أن يفقد صلته بالذاكرة، وللأرض أن تصبح مكانا للخوف، وللأطفال أن يرثوا الحذر بدلا من الأغاني. وحين يُحرم الفلسطيني من موسم قطافه الآمن، فإنه لا يخسر ثمرا فقط، إنما يُنتزع منه جزء من حياته الطبيعية، ومن حقه في أن يصنع ذكريات لا يطغى عليها صوت الإسعاف.</p>

<p>وفي هذا كله، ثمة محاولة لجعل الغياب قدرا، ولتحويل الحرمان إلى أمر مألوف، حتى يبدو من حُرم أرضه أقل حضورا فيها من الذي استولى عليها. لكن من قال إن غياب الإنسان عن أرضه يمحو حقه فيها؟ ومن قال إن شجرة الزيتون تنسى اليد التي زرعتها لمجرد أن يدا أخرى امتدت إلى ثمرها؟ إن الذاكرة ليست شيئا يمكن مصادرته مع الأرض، والحكاية لا تصبح ملكا لمن يفرض صوته عليها.</p>

<p>أفكر في الأغاني التي غابت، وفي الأغنية التي ارتفعت فوق أشجار مسلوبة. ماذا سنقول لأطفالنا حين يسألون لماذا لم تعد النساء يغنين في الحقول؟ كيف نشرح لهم أن من يزرع الحياة صار مضطرا إلى حماية حقه فيها، وأن شجرة تمنح ثمرها للجميع أصبحت هدفا لمن يريد إقصاء أصحابها؟ وكيف نفسر لهم أن اسم قريتهم قد يرتفع في أغنية، فيما يُحرم أهلها من السير الآمن بين أشجارها؟</p>

<p>سأقول لهم إن الأغاني لم تصمت لأنها فقدت معناها، بل لأن الرصاص علا صوتها. وإن الأشجار التي انكسرت لم تكن مهزومة، وإن اقتلاعها لا يمنح المعتدي حقا فيها. وسأقول لهم إن ما يربط الإنسان بأرضه أعمق من القدرة على امتلاكها بالقوة، وإن علينا أن نحفظ ذاكرة الحقول، لأن ما يُستهدف ليس الشجر وحده، بل الحكاية التي تربط الإنسان بأرضه، والحق الذي يمنحه اسمه ومكانه وذاكرته.</p>

<p>ربما لهذا لا أريد للأغاني أن تعود كما كانت فحسب، بل أريد أن يعود معها الحق الذي كان يجعلها ممكنة: أن تصل المرأة إلى شجرتها، وأن يقطف الفلاح ثمره، وأن يركض الطفل بين الأغصان دون أن يتعلم الخوف قبل أن يتعلم أسماءها. أريد أن تعود الحقول إلى أهلها، لا بوصفها أرضا فحسب، بل حياة كاملة لا يضطر أصحابها إلى إثبات انتمائهم إليها كل صباح.</p>

<p>فالأغنية التي تغيب عن أرضها ليست مجرد لحن مفقود، والشجرة التي تُحرم من أصحابها ليست مجرد شجرة. كلاهما يحمل حكاية الإنسان الذي يحاول أن يبقى في مكانه، وأن يحفظ ذاكرته من المحو.</p>

<p>سيبقى السؤال الذي لا تستطيع أي أغنية أن تجيب عنه نيابة عن أصحاب الأرض: كيف يمكن لمن يُقصي الإنسان عن حقله أن يدّعي الانتماء إلى حكايته؟</p>

<p>فالزيتون ليس لمن يستطيع الوصول إلى ثماره بالقوة، والأرض ليست لمن يفرض صوته فوق أصوات أهلها. الأرض ذاكرة، والذاكرة لا تُقتلع، حتى حين تُكسر الأشجار ويغيب الغناء.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>الانتخابات الإسرائيلية: تغيير نتنياهو أم النتنياهوية؟ جمال زقوت</title><link>https://samanews.ps/ar/post/626839</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626839</guid><pubDate>FriPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>
لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول مجرد منافسة على رئاسة الحكومة، بل اختباراً لما إذا كان المجتمع الإسرائيلي مستعداً لمراجعة المسار الذي ق</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626839">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>الانتخابات الإسرائيلية: تغيير نتنياهو أم النتنياهوية؟ جمال زقوت</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-23T15:28:47+03:00">2026 Oct,23</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/ac8b9823f2b531cc0d78e079622491e8.jpg" /></figure></header><p><br />
لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول مجرد منافسة على رئاسة الحكومة، بل اختباراً لما إذا كان المجتمع الإسرائيلي مستعداً لمراجعة المسار الذي قاد إلى حروب مفتوحة، وابادة ودمار غير مسبوقين في غزة، وتوسع استيطاني متسارع، وتآكل متزايد في مكانة إسرائيل الدولية. لكن السؤال الفلسطيني الأهم ليس مَن سيخرج من صناديق الاقتراع منتصراً، بل ما إذا كان الفائز يمتلك مشروعاً سياسياً يغيّر النهج الذي جعل القوة بديلاً من السياسة، والاحتلال واقعاً يراد له أن يصبح دائماً.</p>

<p>تتنافس ثلاثة احتمالات: استمرار بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني، أو تشكيل حكومة تغيير بقيادة المعارضة، أو اللجوء إلى حكومة وحدة وطنية. ولا يمكن استبعاد مفاجآت في نتائج الانتخابات أو في حسابات تشكيل الائتلافات، بما في ذلك داخل معسكر نتنياهو نفسه. لكن اختلاف السيناريوهات لا يعني بالضرورة اختلافاً جوهرياً في مقاربة القضية الفلسطينية. فالمعارضة تسعى إلى إبعاد نتنياهو واستعادة مكانة إسرائيل الدولية، لكنها لا تطرح برنامجاً سياسياً بديلاً واضحاً لإنهاء الاحتلال والاستيطان والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.</p>

<p>وهنا تكمن المفارقة: قد تنجح الانتخابات في تغيير الحكومة، من دون أن تغيّر النهج الذي قاد إلى المأزق.</p>

<p>مفاجآت الانتخابات وحدود التغيير</p>

<p>رغم اعتقادي، حتى وقت قريب، أن المجتمع الإسرائيلي تعب من نتنياهو ومن الحروب، ولم يعد يريد استمراره في الحكم، فإن احتمال المفاجأة الانتخابية يظل قائماً، وان كان هذا الاحتمال متدنيًا. فالتعب من نتنياهو لا يعني بالضرورة التعب من سياساته، والغضب من إخفاقاته الأمنية لا يعني رفض العقيدة التي تجعل التفوق العسكري وحرية استخدام القوة أساساً للعلاقة مع الفلسطينيين.</p>

<p>ولا ينبغي، في المقابل، افتراض أن نتائج الانتخابات ستسير بالضرورة لمصلحة المعارضة. فقد يتمكن نتنياهو من الاحتفاظ بقدرته على تشكيل الحكومة، أو تحقيق نتيجة أفضل مما تتوقعه بعض التقديرات، بفعل تماسك قاعدته الانتخابية وقدرته على تعبئة أنصاره. وقد تظهر مفاجأة أخرى في توزيع المقاعد داخل معسكره، بما يسمح لليمين الأكثر تطرفاً بتعزيز نفوذه حتى لو تراجع حزب الليكود أو تراجعت قوة نتنياهو شخصياً.</p>

<p>هذه الاحتمالات مهمة؛ لأن سقوط نتنياهو، إن حدث، لن يكون في حد ذاته دليلاً على تراجع اليمين أو حدوث تحول في المجتمع الإسرائيلي. فقد تتراجع شعبية رئيس الحكومة بسبب إخفاقاته، فيما يستمر التأييد لأهداف الحرب أو لمواصلة السيطرة على الأرض الفلسطينية. كما أن تغيير موازين القوى داخل المعسكر اليميني قد يبدل شكل الحكومة، من دون أن يغير اتجاه سياساتها.</p>

<p>فلسطينياً، يعني استمرار هذا النهج مواصلة فرض الوقائع الاستيطانية في الضفة الغربية، وتعميق السيطرة على غزة، وتوفير الغطاء السياسي لاعتداءات المستوطنين، وتحويل الضم الفعلي للأرض إلى بديل من التسوية. أما المفاجأة التي قد تتيحها الانتخابات، فلا ينبغي قياسها بأسماء الفائزين وحدها، بل بما إذا كانت ستفتح مجالاً لتغيير السياسات أو ستعيد إنتاجها في صيغة جديدة.</p>

<p>المعارضة والقوائم العربية: تقاطع المصالح وحدود الشراكة</p>

<p>قد تتيح نتائج الانتخابات للمعارضة تشكيل حكومة جديدة، لكن الحسابات البرلمانية تجعل موقف القوائم العربية عاملاً مهماً في تحديد إمكان ذلك. وهنا يظهر تناقض سياسي واضح: تحتاج قوى المعارضة إلى أصوات المواطنين العرب، أو إلى دعم أحزابهم من خارج الحكومة، لكنها تتردد في الاعتراف بهم شركاء سياسيين كاملين. وقد أعلن غادي آيزنكوت رفضه التحالف مع الأحزاب العربية، رغم أن الحسابات الانتخابية قد تجعل دعمها ضرورياً لتشكيل حكومة بديلة.</p>

<p>ولا يتعلق الأمر بمجرد خلاف على توزيع الحقائب أو صيغة الائتلاف، بل بحدود الشراكة السياسية نفسها. فالمواطنون العرب يريدون التخلص من حكومة ارتبطت سياساتها بتصاعد التمييز والعنصرية وتفاقم الجريمة في مجتمعاتهم، فيما تسعى قوى المعارضة أساساً إلى إزاحة نتنياهو واستعادة الاستقرار السياسي وتحسين مكانة إسرائيل الدولية. وقد يلتقي الطرفان على إسقاط الحكومة، لكنهما لا ينطلقان بالضرورة من الأهداف نفسها.</p>

<p>من هنا، يمكن أن تؤدي القوائم العربية دوراً حاسماً في ترجيح كفة أحد المعسكرين أو في توفير شبكة أمان برلمانية لحكومة جديدة. لكن هذا الدور لا ينبغي اختزاله في الحسابات العددية؛ ففاعليته السياسية تتوقف أيضاً على قدرة هذه القوائم على تحويل وزنها الانتخابي إلى مطالب واضحة تتعلق بالمساواة والمواطنة ومكافحة الجريمة والعنصرية، وعلى تحديد موقفها من السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني.</p>

<p>وفي المقابل، فإن دعم حكومة بديلة لا يعني تلقائياً أنها ستوقف الاستيطان أو تغير سياسة الحرب في غزة أو تعترف بالدولة الفلسطينية. فالمعارضة لا تقدم، حتى الآن، برنامجاً متكاملاً بديلاً من النهج القائم. إنها تريد تغيير نتنياهو، لكنها لا توضح كيف ستتجاوز النتنياهوية: أي المقاربة التي تجعل إدارة الصراع وإدامة السيطرة على الأرض بديلاً من إنهاء الاحتلال ومعالجة جذور الصراع.</p>

<p>لذلك، فإن الرهان على الدور العربي ينبغي أن يرتبط ببرنامج سياسي واجتماعي واضح، لا بمجرد تبادل الأصوات. كما ينبغي الانتباه إلى أن المشاركة في إسقاط الحكومة قد تحقق مكسباً مهماً، لكنها لا تزيل التناقض بين المطالب المدنية للمواطنين العرب وبين استمرار إنكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.</p>

<p>حكومة وحدة لترميم صورة إسرائيل أم لتغيير سياساتها؟</p>

<p>إذا تعذر تشكيل أغلبية مستقرة، فقد يصبح خيار حكومة الوحدة الوطنية مطروحاً، بما يتيح استبعاد بن غفير وسموتريتش والأحزاب العربية من الائتلاف. وقد تبدو هذه الصيغة مخرجاً من الاستقطاب الداخلي، وتساعد على ترميم العلاقات الخارجية وإعادة تنظيم الأولويات السياسية والأمنية.</p>

<p>لكن استبعاد اليمين الأكثر تطرفاً لا يعني بالضرورة التخلي عن السياسات التي ساهم في ترسيخها. فقد تتغير اللغة والأدوات، فيما يستمر الاحتلال والاستيطان ورفض قيام دولة فلسطينية مستقلة. بل قد تمنح حكومة أوسع تمثيلاً إسرائيل قدرة أكبر على تحسين صورتها الدولية، من دون أن تقدم مراجعة فعلية لسياساتها تجاه الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية.</p>

<p>وهنا ينبغي التمييز بين تغيير أسلوب إدارة الصراع وتغيير أهدافه. فقد تكون حكومة الوحدة أقل صخباً وأكثر حذراً في علاقاتها الدولية، لكن ذلك لا يعني تغييراً استراتيجياً ما لم ينعكس على الأرض بوقف الاستيطان والضم، وإنهاء الحرب والحصار، وفتح أفق سياسي حقيقي أمام الشعب الفلسطيني. وهذا هو السيناريو الأخطر على مستقبل القضية الفلسطينية، ما يستدعي من القائمتين المشتركة والموحدة تجاوز المواقف المتقادمة واعتماد ديناميكية سياسية فاعلة، تعززها نتائج انتخابية أفضل تتيح لهما قدرة أكبر على التأثير وإغلاق الطريق أمام هذا السيناريو.</p>

<p>التناقض البنيوي في المشروع الصهيوني</p>

<p>يتجاوز المأزق الإسرائيلي أزمة نتنياهو أو طبيعة الائتلاف الحاكم. إنه يرتبط بتناقض بنيوي في المشروع الصهيوني بصيغته السياسية الراهنة: السعي إلى توسيع السيطرة على الأرض الفلسطينية، مع منع قيام دولة فلسطينية مستقلة وتجنب استحقاقات الحقوق الوطنية والسياسية للفلسطينيين، وفي الوقت نفسه السعي إلى ضمان الأمن والاستقرار والحفاظ على المكانة الدولية.</p>

<p>كلما اتسعت السيطرة على الأرض وتقلصت إمكانات التسوية، ازدادت صعوبة التوفيق بين هذه الأهداف. فإدامة السيطرة على شعب مسلوب حقه في تقرير المصير لا تنتج حلاً مستقراً، بل تعمق الصراع وتزيد كلفته. والتفوق العسكري، مهما بلغ، لا يستطيع وحده تحويل الاحتلال إلى واقع مقبول أو إنهاء قضية وطنية متجذرة.</p>

<p>ويتفاقم هذا التناقض حين تصبح القوة بديلاً من السياسة، ويُختزل الأمن في حرية استخدام القوة، فيما تتزايد الكلفة الدولية والأخلاقية للحرب والاستيطان ورفض الحقوق الفلسطينية. فإسرائيل قد تستطيع فرض وقائع ميدانية، لكنها لا تستطيع ضمان أن تتحول هذه الوقائع إلى تسوية سياسية مستدامة، أو أن يؤدي استمرارها إلى أمن دائم.</p>

<p>ولا يعني ذلك أن انهيار المشروع الصهيوني وشيك، أو أن المجتمع الإسرائيلي يتجه حتماً إلى مراجعة تاريخية. لكنه يعني أن القدرة على فرض الوقائع بالقوة ليست هي القدرة على حسم الصراع سياسياً. ومن هنا، قد يكون تغيير الحكومة مدخلاً لتعديل بعض السياسات، لكنه لن يخرج إسرائيل من مأزقها ما لم يتغير جوهر المقاربة تجاه الفلسطينيين.</p>

<p>التغيير الفلسطيني شرط لاستثمار التحولات</p>

<p>لا ينبغي أن تدفعنا محدودية البدائل الإسرائيلية إلى الانتظار السلبي، ولا أن تجعلنا نخلط بين هزيمة نتنياهو وهزيمة النهج الذي يمثله. فالحالة الفلسطينية تواجه بدورها أزمة استراتيجية: انقسام سياسي، وغياب مشروع وطني موحد وفاعل، وتراجع القدرة على تحويل التضحيات والصمود إلى مكاسب سياسية، في وقت تتعرض فيه غزة للتدمير والضفة الغربية لتفكيك جغرافي متسارع.</p>

<p>المطلوب ليس انتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع، بل بناء استراتيجية فلسطينية مستقلة تستثمر التناقضات الدولية والإسرائيلية، وتعيد توحيد القرار الوطني، وتربط وقف الحرب وإعادة إعمار غزة بإنهاء الحصار، وتواجه الاستيطان والضم، وتعيد القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي بوصفها قضية تحرر وحقوق وطنية، لا مجرد ملف أمني أو إنساني.</p>

<p>قد يخسر نتنياهو الانتخابات ويستمر نهجه، وقد تستبعد حكومة جديدة بن غفير وسموتريتش، فيما تحتفظ بجوانب أساسية من سياساتهما. وقد تتيح القوائم العربية تغيير موازين تشكيل الحكومة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيير مقاربة إسرائيل للحقوق الوطنية الفلسطينية.</p>

<p>لذلك، لا يُقاس التغيير الحقيقي بأسماء القادة أو بتشكيلة الائتلاف، بل بمدى الاستعداد لإنهاء الاحتلال والاستيطان والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. وما لم يصبح هذا التحول جزءاً من المعادلة السياسية، فستكون الانتخابات تغييراً في إدارة المأزق، لا خروجاً منه.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>تهميش العقل الفلسطيني المفكر … إبراهيم أبراش </title><link>https://samanews.ps/ar/post/626816</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626816</guid><pubDate>ThuPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

في بداية الثورة الفلسطينية المعاصرة مع منظمة التحرير وحركة فتح، شكّل المثقفون والمفكرون &amp;mdash; من صحفيين، وشعراء، وأدباء، وفنانين بكل تخصصاتهم، ومراك</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626816">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>تهميش العقل الفلسطيني المفكر … إبراهيم أبراش </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-22T23:33:40+03:00">2026 Oct,22</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>في بداية الثورة الفلسطينية المعاصرة مع منظمة التحرير وحركة فتح، شكّل المثقفون والمفكرون &mdash; من صحفيين، وشعراء، وأدباء، وفنانين بكل تخصصاتهم، ومراكز الأبحاث والدراسات، والاتحادات الشعبية &mdash; القوةَ الناعمة التي كان تأثيرها أحياناً أكبر من تأثير السياسيين في نشر الرواية الفلسطينية، والدفاع عن المشروع الوطني وعن منظمة التحرير، من خلال تواصلهم مع الجماهير والمجتمع المدني مباشرةً محلياً ودولياً.</p>

<p>وكانت هناك عناوين ثقافية وفكرية ساهمت &mdash; بالإضافة إلى العمل الفدائي &mdash; في وصول القضية إلى العالمية؛ مثل: محمود درويش، وغسان كنفاني، وناجي العلي، وأنيس صايغ، وسميح القاسم، وكثيرين غيرهم. وحتى بعض القادة السياسيين كانوا منتجي فكر ورؤية؛ مثل: خالد الحسن، وكمال ناصر، وماجد أبو شرار، وكمال عدوان، وغيرهم كثيرين، بالإضافة إلى مثقفين ومفكرين عرب وأجانب كانوا جزءاً من هذه القوة الناعمة.</p>

<p>كان هناك نوع من توزيع الأدوار وتكاملها؛ بحيث كان قادة العمل الفدائي والمقاومة يعملون بصمت، وكان القادة السياسيون في المنظمة يتفرغون للمهام المسندة إليهم في دوائر المنظمة، وكذلك الأمر بالنسبة لأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح؛ إذ يتفرغ كل منهم للعمل في المفوضية المخصصة له، بينما يشكل المثقفون والمفكرون القوة الناعمة المساندة. وكان أغلب مكونات هذه القوة الناعمة مع الثورة ومنظمة التحرير والقيادة، والعلاقة بينهم علاقة شراكة لا تبعية.</p>

<p>أما في الفترة الأخيرة، ومع انتشار الفضائيات المعولمة التي تستقطب مثقفين ومفكرين ومحللين سياسيين من مشارب متعددة، وأيضاً مع التوسع الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت للقوة الناعمة تأثيراً أكبر في الرأي العام، نلاحظ انفضاض أغلب مكونات هذه القوة الناعمة من حول المنظمة والقيادة؛ فبعضهم انكفأ على نفسه وانشغل بمصالحه الخاصة، وآخرون تأثروا وانحازوا للجماعات الإسلاموية وفكرها البديل للمشروع الوطني، وفئة أخرى بحثت عن عناوين وأطر وطنية غير المنظمة؛ لرفضهم &mdash; ليس لمنظمة التحرير والمشروع الوطني &mdash; بل للقيادات وخياراتها الفاشلة وما يشوبها من فساد، كما يزعمون. وهناك فئة كانت منحازة للمنظمة والسلطة الوطنية طمعاً في مكاسب ومنافع ومناصب توفرها السلطة عندما كان الوضع المالي لها مريحاً، بمعنى أن انتماءهم لم يكن للمشروع الوطني بل لمصالحهم الخاصة، وعندما ضعفت السلطة مالياً انفضوا عنها.</p>

<p>قد يكون أحد أسباب هذا الانفضاض توقيع اتفاقية أوسلو والخلاف حولها، ولكنه ليس السبب الوحيد؛ بل كان لغياب القيادات الوطنية الكاريزمية محل الثقة، وعدم قدرة القيادات الراهنة حتى على الدفاع عن أوسلو والسلطة، والصراع على السلطة ومنافعها، وتجاهل قيادات المنظمة والسلطة للمثقفين والمفكرين وأصحاب الرأي الحر، والتعامل معهم بعدم احترام، ومحاولة استقطابهم بالإغراءات المالية &mdash; ومن لم يستجب لهذه الإغراءات يتم إقصاؤه وتهميشه حتى وإن كان منتمياً لحركة فتح &mdash; دورٌ كبير في ذلك. حتى مراكز الأبحاث والدراسات التابعة لمنظمة التحرير تم إضعافها وتهميشها عمداً، وتحولت إلى هياكل فاقدة التأثير تخدم مصالح أفراد محددين في السلطة قائمين على هذه المراكز.</p>

<p>وبدلاً من أن تتدارك القيادة الأمر وتُفعِّل هذه القوة الناعمة لصالحها وصالح المشروع الوطني الذي يتعرض لتهديد وجودي، يحاول بعض القيادات تقمص دور المثقفين والمفكرين ومنافستهم إعلامياً؛ والنتيجة أنهم لا نجحوا في ملء الفراغ الفكري والثقافي، ولا نجحوا في مهامهم النضالية الأصلية. وهذا هو سبب الترهل والضعف في مؤسسات المنظمة وفي تنظيم حركة فتح.</p>

<p>نعم، توجد قوة ناعمة جديدة تتمثل في التحركات والتحولات في الرأي العام العالمي، وما تشهده شوارع وجامعات كبريات المدن في الغرب من مظاهرات وتجمعات وندوات مساندة لعدالة القضية الفلسطينية ومعادية للممارسات الصهيونية، ولكن هذه القوة تأثيرها الاستراتيجي بعيد المدى، وقد تتراجع قوة اندفاعها مع مرور الزمن، كما أنها لا تُغني عن القوة الناعمة الفلسطينية الذاتية.</p>

<p>نعم، يوجد مثقفون ومفكرون فلسطينيون ملتزمون بعدالة قضيتهم الوطنية ومعادون لإسرائيل، ولكن قلة منهم يدافعون عن المنظمة والسلطة والقيادة. وهذا ما يجب أن تنتبه إليه القيادة، وألا تكتفي باتهامهم بأنهم غير وطنيين أو أنه تم شراؤهم بالمال من هذا الطرف أو ذاك.</p>

<p>Ibrahemibrach1@gmail.com</p>

<p>&nbsp;</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>مستقبل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني ..ترجمة وتعليق اللواء: أحمد عيسى </title><link>https://samanews.ps/ar/post/626780</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626780</guid><pubDate>WedPMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي&amp;nbsp;(INSS)، بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ورقة رؤية&amp;nbsp;(Insight)&amp;nbsp;لكلٍّ من أودي ديكل وعوفر غوتمان،</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626780">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>مستقبل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني ..ترجمة وتعليق اللواء: أحمد عيسى </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-21T23:41:32+03:00">2026 Oct,21</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/6f4fb78480be147dccfb5fcf1d873c61.jpeg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي&nbsp;(INSS)، بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ورقة رؤية&nbsp;(Insight)&nbsp;لكلٍّ من أودي ديكل وعوفر غوتمان، تحمل عنوان &laquo;خبراء دوليون ووكلاء ذكاء اصطناعي يفكّكون مستقبل الصراع الإسرائيلي&ndash;الفلسطيني: استنتاجات أولية من ورشة عمل هجينة&raquo;، تلخص نقاشات مكثفة دارت خلال ورشة عمل كان المعهد قد نظم آخر جلساتها بتاريخ 15 أكتوبر الجاري، وضمت خبراء إسرائيليين ودوليين ووكلاء ذكاء اصطناعي لبحث مستقبل الصراع الفلسطيني&ndash;الإسرائيلي.</p>

<p>وفيما يلي ترجمة للورقة، ثم تعليقي وتحليلي الذي يفصل بين نتائج المحاكاة والافتراضات السياسية التي تقوم عليها.</p>

<p>الترجمة</p>

<p>عقد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، خلال الأشهر الماضية، ورشة عمل هجينة، كانت آخر جلساتها في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، جمعت خبراء بشريين ووكلاء ذكاء اصطناعي لتقييم أربعة بدائل للتعامل مع الصراع الإسرائيلي&ndash;الفلسطيني:</p>

<p>1.&nbsp;مواصلة إدارة الصراع:&nbsp;ضمن إطار متطور يتكيف مع المستجدات الميدانية.<br />
2.&nbsp;خطة الحسم:&nbsp;فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتفكيك السلطة الفلسطينية، وتشجيع هجرة الفلسطينيين منها.<br />
3.&nbsp;اتفاق شامل:&nbsp;يستند إلى رؤية دولتين لشعبين.<br />
4.&nbsp;تحويل مسار الصراع:&nbsp;من خلال نموذج تدريجي يمنع الانزلاق إلى واقع الدولة الواحدة، ويشمل الفصل السياسي والإقليمي والديمغرافي، مع تعزيز القدرات المدنية لكيان فلسطيني ذي سيادة محدودة، خصوصًا في المجال الأمني، ويُشار إليه اختصارًا بـ(PELS).</p>

<p>ناقش في جلسات هذه الورشة نحو خمسين خبيرًا إسرائيليًا ودوليًا نتائج محاكاة رقمية أجراها المعهد خلال الأشهر الماضية، ودرسوا البدائل المختلفة وانعكاساتها على الأمن القومي الإسرائيلي ومصالح إسرائيل الاستراتيجية.</p>

<p>استخدمت المحاكاة منصة ذكاء اصطناعي تضم نحو خمسين وكيلًا يحاكون أطرافًا فاعلة في الواقع. واتخذ هؤلاء قرارات عبر مئات التشغيلات لكل بديل، بما في ذلك التواصل فيما بينهم والاستجابة للأزمات. وقيّمت المحاكاة كيفية تطور البدائل خلال ثلاث سنوات، أي عمليًا حتى نهاية العقد.</p>

<p>انطلقت المحاكاة من رفض ثنائية زائفة تهيمن على الخطاب السياسي والدولي، وتحصر الاختيار بين وهمين:</p>

<p>&bull;&nbsp;وهم الأحادية:&nbsp;الضم الزاحف وخطة الحسم؛ إذ سيفضي هذا الطريق إلى واقع دولة واحدة، وفقدان الدولة طابعها اليهودي أو الديمقراطي، والعزلة الدولية والإقليمية، واستمرار الاحتكاك والإرهاب.<br />
&bull;&nbsp;وهم الاتفاق الشامل:&nbsp;الاعتقاد بإمكان التوصل دفعة واحدة إلى اتفاق يقوم على دولتين لشعبين، ويتضمن حلولًا عملية لجميع قضايا الخلاف الجوهرية.</p>

<p>الاستنتاجات الأولية للمحاكاة</p>

<p>1-&nbsp;انقسام في الرؤى داخل المجتمع الإسرائيلي</p>

<p>من جهة، هناك من يعتقد بإمكان هزيمة التطلعات الوطنية الفلسطينية وتوسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل الضفة الغربية بأكملها. ويدرك مؤيدو خطة الحسم أنها ستؤدي إلى واقع دولة واحدة، وهم مستعدون لتحمل العقوبات والعزلة الدولية لتحقيق ذلك.</p>

<p>ومن جهة أخرى، هناك من يرى أن واقع الدولة الواحدة يعني التخلي عن الرؤية الصهيونية لدولة يهودية وديمقراطية وآمنة ومزدهرة، إلى جانب التعرض للعزلة والمقاطعة وفقدان الدعم الأمريكي.</p>

<p>2-&nbsp;استمرار إدارة الصراع مع تدهور الأوضاع</p>

<p>صمد بديل إدارة الصراع طوال السنوات الثلاث، لكن الأوضاع الميدانية تدهورت في الغالبية الساحقة من التشغيلات.</p>

<p>وتُعد إدارة الصراع الخيار الأكثر راحة لأي حكومة، لأنها لا تتطلب قرارات صعبة. لكنها أخفقت، في معظم الحالات، في منع الانزلاق إلى واقع الدولة الواحدة، وتصاعد العنف لدى الجانبين، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وتعاظم قوة حماس.</p>

<p>3-&nbsp;تعثّر خطة الحسم مع تكريس وقائع يصعب التراجع عنها</p>

<p>توقفت خطة الحسم في معظم التشغيلات، ولم تُنفذ كاملة خلال السنوات الثلاث، أساسًا بسبب الضغوط الأمريكية والدولية، ورفض الفلسطينيين تقسيم أراضيهم إلى كانتونات، وفشل محاولات تشجيع الهجرة الطوعية.</p>

<p>لكن الخطوات الأحادية التي نُفذت، ومنها توسيع السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وإسقاط السلطة الفلسطينية، أوجدت واقعًا يصعب تغييره حتى بعد وقف المسار.</p>

<p>4-&nbsp;الاتفاق الشامل يخدم مصالح إسرائيل البعيدة المدى، لكنه غير قابل للتحقيق حاليًا</p>

<p>يتطلب الاتفاق الشامل تجسير فجوات كثيرة وتجاوز عقبات متعددة. ويتوقف تنفيذه، كما توضح الورقة، على:</p>

<p>&bull;&nbsp;اضطلاع إسرائيل بالمسؤولية الأمنية العليا غرب نهر الأردن، واحتفاظها بحرية العمل لفرض الترتيبات الأمنية.<br />
&bull;&nbsp;وجود سلطة فلسطينية فاعلة تحتكر استخدام القوة بين الفلسطينيين، وتعمل على إزالة التطرف من المجتمع الفلسطيني.<br />
&bull;&nbsp;إضعاف حماس بما يمنعها من بناء قدراتها العسكرية أو إعادة إنشاء بنيتها التحتية الإرهابية.<br />
&bull;&nbsp;دعم إقليمي ودولي يضمن التزام الفلسطينيين بتعهداتهم.<br />
&bull;&nbsp;تحقيق مكاسب إقليمية واقتصادية لإسرائيل.</p>

<p>5-&nbsp;الحاجة إلى خطة انتقالية تُبقي مفاتيح الأمن بيد إسرائيل</p>

<p>في الظروف الراهنة، لا يمكن تجاوز الفجوات اللازمة للتقدم نحو اتفاق شامل. ولذلك، ثمة حاجة إلى خطة انتقالية تبني شروط التسوية السياسية، مع إبقاء مفاتيح الأمن في يد إسرائيل؛ وهذه هي خطة الكيان الفلسطيني ذي السيادة المحدودة.</p>

<p>كما يعتمد التقدم على الاستقرار السياسي في إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ومن المرجح أن يؤدي انهيار السلطة أو إجراء انتخابات في إسرائيل إلى وقف أي عملية سياسية.</p>

<p>6-&nbsp;بديل السيادة الفلسطينية المحدودة حقق نتائج أفضل</p>

<p>برز هذا البديل بوصفه المسار الوحيد، وفق النتائج الحالية، لوقف التدهور نحو واقع الدولة الواحدة. وهو يغيّر مسار الصراع، ويرسم طريقًا نحو تسوية سياسية مستقبلية، مع الحفاظ على حرية العمل العملياتي لإسرائيل ومسؤوليتها الأمنية العليا غرب نهر الأردن.</p>

<p>7-&nbsp;ارتباط المسار السياسي بمستقبل غزة</p>

<p>أظهرت المحاكاة ارتباطًا وثيقًا بين تنفيذ خطة الرئيس ترامب ذات النقاط العشرين لاستقرار قطاع غزة وإعادة إعماره، وبين القدرة على دفع عملية سياسية مع السلطة الفلسطينية.</p>

<p>ويتطلب ذلك الالتزام بنزع سلاح حماس، ونقل الإدارة المدنية للقطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتشجيع السلطة الفلسطينية على تنفيذ الإصلاحات الضرورية، تمهيدًا لتوليها مستقبلًا المسؤولية عن القطاع أيضًا.</p>

<p>8-&nbsp;لا تقدم سياسيًا من دون القضاء على الإرهاب اليهودي</p>

<p>يتطلب التقدم إنفاذًا حازمًا للقانون في مواجهة إرهاب المتطرفين اليهود وعنفهم، بالتوازي مع مواصلة إحباط الإرهاب الفلسطيني.</p>

<p>وهذه الخطوات ضرورية لتحقيق الاستقرار، وتقليل الضغوط الدولية على إسرائيل، وبناء الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.</p>

<p>ويكشف تسامح الحكومة الإسرائيلية مع استمرار الإرهاب اليهودي عن قصورها وعدم استعدادها لمواجهته بحزم، مما يضعف مطالبتها بتحمل المسؤولية الأمنية العليا.</p>

<p>9-&nbsp;السلطة الفلسطينية هي الحلقة الأضعف في أي مسار تدريجي</p>

<p>قد يؤدي ضعف أداء السلطة، أو صراعات الخلافة داخلها، أو انهيارها، إلى تعطيل خطة السيادة المحدودة وأي تسوية سياسية، وخلق فراغ تملؤه حماس أو جهات متطرفة أخرى.</p>

<p>وتتمتع حماس بقدرة فعلية على تعطيل المسار إذا لم يُنزع سلاحها وتُبعد عن الحكم.</p>

<p>10-&nbsp;صعوبة الحفاظ على استمرارية العملية السياسية داخل إسرائيل</p>

<p>تجعل الائتلافات الهشة، والانتخابات المتكررة، وضغوط الجماعات السياسية، من الصعب دفع عملية تدريجية ومتواصلة نحو اتفاق.</p>

<p>ولتغيير المسار، يتعين على الحكومة الإسرائيلية المقبلة التحرك فورًا على جبهتين: القضاء على الإرهاب اليهودي، وتعزيز السلطة الفلسطينية بدلًا من الدفع نحو انهيارها.</p>

<p>ومن شأن هاتين الخطوتين تعزيز موقف إسرائيل المطالب بنزع سلاح الكيان الفلسطيني واحتفاظها بالمسؤولية الأمنية العليا، فضلًا عن تقليل الضغوط الدولية وحشد الدول العربية المعتدلة للمشاركة في العملية.</p>

<p>معايير النجاح</p>

<p>حقق بديل الكيان الفلسطيني ذي السيادة المحدودة نتائج أفضل وفق معايير النجاح التي اختبرتها المحاكاة، أما معايير قياس نجاح هذا البديل فكانت كالتالي:</p>

<p>1.&nbsp;الأمن:&nbsp;حماية المواطنين الإسرائيليين وشعورهم بالأمان.<br />
2.&nbsp;الحكم الفلسطيني الفاعل:&nbsp;من دون حماس في مؤسساته، مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي، والعمل الحازم لمنع الإرهاب والعنف.<br />
3.&nbsp;التواصل الإقليمي والوظيفي:&nbsp;بما يمكّن الجيش الإسرائيلي من تقليل الاحتكاك بين السكان، مع منع نمو البنية التحتية الإرهابية في الضفة الغربية.<br />
4.&nbsp;الشرعية والدعم الإقليميان والدوليان.<br />
5.&nbsp;استقرار داخلي نسبي في إسرائيل.<br />
6.&nbsp;القدرة على تحييد الأطراف المعطِّلة.<br />
7.&nbsp;تهيئة شروط عملية سياسية:&nbsp;انطلاقًا من أن الانفصال إلى كيانين سياسيين متميزين هو، على المدى البعيد، السبيل الوحيد للحفاظ على الرؤية الصهيونية لدولة إسرائيل.</p>

<p>ومن الاستنتاجات الأساسية للورشة إمكان الانتقال بين البدائل الاستراتيجية المختلفة. فإدارة الصراع بصورة فعلية، عبر تحديد أهداف استراتيجية وتحسين الأوضاع الميدانية، يمكن أن تشكل مرحلة انتقالية نحو خطة السيادة المحدودة.</p>

<p>وبدورها، يمكن لهذه الخطة أن تمهّد لاتفاق شامل مستقبلًا، وتوسيع اتفاقات أبراهام، وإحداث تغيير جوهري في موقع إسرائيل الاستراتيجي.</p>

<p>في المقابل، وفي غياب حسم جماهيري، تتقدم خطة الحسم ميدانيًا من دون تأييد شعبي واسع في إسرائيل، بينما لا يُطْلَع الجمهور على تبعات واقع الدولة الواحدة: فقدان الدولة طابعها اليهودي والديمقراطي، والإضرار بالأمن الداخلي والخارجي، والعزلة الدولية الشديدة، وتضرر الاقتصاد، وتزايد هجرة الإسرائيليين إلى الخارج.</p>

<p>التعليق والتحليل</p>

<p>من جهة، تكشف الورشة، لا سيما إشراك الذكاء الاصطناعي في استشراف مستقبل الصراع الفلسطيني&ndash;الإسرائيلي، عن الأدوار المهمة للذكاء الاصطناعي في معالجة احتياجات البشر والصراعات حول العالم، لا سيما الصراع الفلسطيني&ndash;الإسرائيلي. ومن جهة أخرى، تكشف، ربما، عن عجز العقل البشري، بعد أكثر من قرن على بدء الصراع الفلسطيني&ndash;الإسرائيلي، عن معالجة هذا الصراع الآخذ في التعقيد والاستعصاء على الحل عبر القوة العسكرية التي وصلت إلى حد الإبادة والتطهير العرقي، الأمر الذي يعني أن معالجة هذا الصراع تفوق قدرات البشر، وربما قدرات البشر والذكاء الاصطناعي معًا.</p>

<p>وعلى الرغم من ذلك، تقترح الورقة، التي هي خلاصة العقل البشري والذكاء الاصطناعي، إعادة بناء المسار السياسي، ولكن انطلاقًا من المصلحة الأمنية الإسرائيلية (وهنا تكمن نقطة استعصاء الحل)، إذ تجعل السيادة الفلسطينية المحدودة مرحلةً انتقالية نحو تسوية محتملة، من دون تقديم ضمانة بأن هذه المرحلة ستنتهي إلى دولة مستقلة. وهذه هي النقطة المركزية في قراءتها فلسطينيًا (أي العودة مرة أخرى إلى ما كان مطروحًا سابقًا إسرائيليًا، والمتمثل في الحل المرحلي طويل المدى).</p>

<p>المهم في هذا السياق أن الورقة تكشف عن جملة من الحقائق التي يمكن الاستفادة منها فلسطينيًا، وتتلخص في النقاط التالية:</p>

<p>أولًا: تشخيص مهم لفشل إدارة الصراع</p>

<p>تقر الورقة بأن استمرار إدارة الصراع لا يحافظ بالضرورة على الوضع القائم؛ فقد تستمر الآلية السياسية نفسها بينما تتغير الأرض والسكان وموازين القوة لمصلحة واقع الدولة الواحدة.</p>

<p>وبذلك، يصبح غياب القرار السياسي قرارًا ذا نتائج استراتيجية؛ فاستمرار الإدارة يتيح للضم والتفكيك الإقليمي أن يتقدما. ولهذا تحمل خاتمة الورقة تحذيرًا واضحًا من أن خطة الحسم قد تتقدم عمليًا حتى من دون إعلان رسمي أو تفويض شعبي واسع.</p>

<p>ومن أقوى استنتاجاتها أن وقف مشروع الضم بعد الشروع فيه لا يعيد تلقائيًا ما جرى تفكيكه، سواء تعلق الأمر بالسلطة الفلسطينية أو بالتواصل الجغرافي.</p>

<p>ثانيًا: خلاف إسرائيلي على وسائل حماية المشروع الصهيوني</p>

<p>المرجعية المعلنة للمفاضلة بين البدائل هي الحفاظ على إسرائيل يهودية وديمقراطية وآمنة ومزدهرة. ومن هذا المنطلق، تعارض الورقة الضم الشامل وتدمير السلطة، وتفضل الفصل التدريجي.</p>

<p>وهذا يوضح طبيعة الخلاف داخل التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي كما تعرضه الوثيقة: هل تُحمى إسرائيل عبر فرض السيادة على الأرض كلها، أم عبر فصل الفلسطينيين سياسيًا وديمغرافيًا، مع استمرار التفوق والسيطرة الأمنية الإسرائيلية؟</p>

<p>تفتح المقاربة الثانية مجالًا سياسيًا للفلسطينيين، لكن حجم هذا المجال وحدوده يظلان موضع نزاع.</p>

<p>ثالثًا: ما المقصود فعليًا بالسيادة المحدودة؟</p>

<p>يجمع النموذج المقترح بين توسيع القدرات المدنية الفلسطينية، والفصل الإقليمي والسياسي، وبقاء المسؤولية الأمنية العليا وحرية التدخل في يد إسرائيل. والخطر هو أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى صيغة دائمة: إدارة فلسطينية للسكان مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على شروط السيادة. أما إمكان تحولها إلى جسر للاستقلال، فيتوقف على التزامات لا تفصّلها الورقة.</p>

<p>رابعًا: حتى الاتفاق الشامل محكوم بشروط أمنية إسرائيلية واسعة</p>

<p>اللافت أن الورقة تشترط المسؤولية الأمنية الإسرائيلية العليا غرب نهر الأردن حتى في حديثها عن الاتفاق الشامل. لكنها لا توضح مدة هذه المسؤولية، وحدودها، وآليات مراجعتها أو إنهائها.</p>

<p>ويضع ذلك سؤالًا جوهريًا أمام الطرف الفلسطيني: ما الفارق المؤسسي والقانوني بين الكيان محدود السيادة والدولة التي يُفترض أن تنتج عن الاتفاق الشامل، إذا بقيت الصلاحيات الأمنية الأساسية نفسها بيد إسرائيل؟</p>

<p>خامسًا: تعزيز السلطة لا يكفي من دون تعزيز شرعيتها</p>

<p>تتعامل الورقة مع السلطة الفلسطينية باعتبارها مؤسسة ضرورية لمنع الفراغ وصعود حماس، وتربط تقويتها بالأداء الأمني والإداري.</p>

<p>لكن الفاعلية المؤسسية وحدها لا تنتج شرعية وطنية. فاستدامة السلطة تتطلب أيضًا قدرة على حماية الفلسطينيين، وتمثيلهم، وتحقيق تقدم ملموس نحو حقوقهم السياسية.</p>

<p>وهنا تظهر معضلة عملية: كلما زادت المطالب الأمنية من السلطة، من دون مكاسب سياسية تحظى بقبول فلسطيني، ازدادت صعوبة بناء المؤسسة القادرة والمستقرة التي تحتاجها الخطة نفسها.</p>

<p>سادسًا: ربط الضفة وغزة مهم، لكنه مشروط</p>

<p>تحتفظ الورقة بإمكان عودة السلطة إلى غزة، وتربط المسار السياسي في الضفة بترتيبات القطاع. وهذه نقطة تستحق الانتباه لأنها لا تقدم مستقبل المنطقتين بوصفهما مسارين منفصلين تمامًا.</p>

<p>لكن الوحدة السياسية تُطرح نتيجةً مؤجلةً لاستيفاء شروط أمنية وإصلاحية، ولا تعرض الورقة ضمانة لمنع تكريس الانفصال خلال المرحلة الانتقالية. ولذلك، تصبح وحدة المؤسسات والمرجعية الوطنية مسألة ينبغي تثبيتها منذ البداية.</p>

<p>سابعًا: الاعتراف بالإرهاب اليهودي يحمل دلالة سياسية</p>

<p>لا تكتفي الورقة بوصف عنف المتطرفين اليهود مشكلةً أمنية، بل تربطه بأهلية إسرائيل للمطالبة بالمسؤولية الأمنية العليا.</p>

<p>وهنا يمكن استخلاص حجة فلسطينية مهمة: أي جهة تطالب باحتكار المسؤولية الأمنية تُسأل عن قدرتها واستعدادها لحماية جميع السكان الخاضعين لسيطرتها. ويتيح هذا الربط مساءلة الترتيبات المقترحة بمعيار حماية الفلسطينيين أيضًا، لا بمعيار أمن الإسرائيليين وحده.</p>

<p>ثامنًا: نتائج الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى قراءة منهجية حذرة</p>

<p>تقدم المحاكاة أداة لاستكشاف السيناريوهات، لكنها لا تجعل البديل المفضل حقيقة علمية مؤكدة. فالوكلاء يستجيبون وفق المعلومات والتعليمات والقيود التي بُنيت عليها المنصة.</p>

<p>ومن المآخذ على الورقة أنها، فيما انطلقت من المصالح الأمنية الإسرائيلية، غابت عن نصها المصالح الفلسطينية، الأمر الذي يمكن تلخيصه في النقاط التالية:</p>

<p>&bull;&nbsp;كيفية تمثيل المصالح والقرارات الفلسطينية.<br />
&bull;&nbsp;النماذج المستخدمة ومدى اختبار سلوكها.<br />
&bull;&nbsp;الأوزان المعطاة لمعايير النجاح.<br />
&bull;&nbsp;النسب التفصيلية لنجاح كل بديل أو فشله.<br />
&bull;&nbsp;مدى تغير النتائج عند تغيير الافتراضات الأساسية.</p>

<p>كما أن معايير التقييم تتمحور أساسًا حول الأمن والمصالح الإسرائيلية، ولا يظهر بينها معيار مستقل لحق الفلسطينيين في تقرير المصير، أو إنهاء الاحتلال، أو حصولهم على دولة مستقلة، أو حماية حقوقهم ومساواتهم.</p>

<p>ولذلك، فإن عبارة &laquo;حقق نتائج أفضل&raquo; تعني تفوقًا داخل تصميم هذه المحاكاة ومعاييرها، ولا تكفي وحدها لإثبات قابلية الخطة للتنفيذ أو قبولها فلسطينيًا. كذلك، قد تمنح مدة السنوات الثلاث أفضلية للمسارات التدريجية مقارنة باتفاق شامل يحتاج إلى زمن أطول؛ وهذه إمكانية منهجية تستحق الفحص.</p>

<p>في الختام، من المشروع القول إن الورقة توفر حجة إسرائيلية ضد الضم، وتدمير السلطة، واستمرار إدارة الصراع بصيغتها المتدهورة. لكن الاستفادة السياسية منها تقتضي ربط أي مرحلة انتقالية بوقف الاستيطان، ووحدة الضفة وغزة، وحماية السكان، ومرجعية واضحة للاستقلال، وضمانات تنفيذ وجدول زمني. فمن دون ذلك، تظل السيادة المحدودة معرضة لأن تصبح سقفًا دائمًا للطموح الفلسطيني.</p>

<p>وربما من المشروع كذلك التساؤل: ألا يجدر بالفلسطينيين، لا سيما وقد بدأوا حوارهم الوطني بعد قرارهم تأجيل الانتخابات العامة، أن يستشرفوا المستقبل ليختاروا ما هو أكثر تعبيرًا وتجسيدًا لمصالح شعبهم، بدلًا من ترك هذه المهمة للمحتل الإسرائيلي؟</p>

<p>&nbsp;</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>أشــيــاء مــحــيّــرة ..عبد الغني سلامة</title><link>https://samanews.ps/ar/post/626758</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/626758</guid><pubDate>WedAMEESTE_ROctoberC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

من الأشياء التي طالما حيرتني في الكتب والأفلام التاريخية مسألة اختيار مواقع الحروب والمعارك.. إذا استثنينا المعارك والغزوات التي كانت تُغير فيها قبيلة</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/626758">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>أشــيــاء مــحــيّــرة ..عبد الغني سلامة</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-10-21T11:39:00+03:00">2026 Oct,21</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/749340b0572433621410ab411eaac920.jpg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>من الأشياء التي طالما حيرتني في الكتب والأفلام التاريخية مسألة اختيار مواقع الحروب والمعارك.. إذا استثنينا المعارك والغزوات التي كانت تُغير فيها قبيلة على أخرى في عقر دارها، والحروب التي كانت تتجه فيها الجيوش الغازية إلى المدن والقلاع فتدك أسوارها أو تحتلها.. سنجد حروباً ومعارك كثيرة كانت بعيدة جغرافياً عن التجمعات السكانية، وخارج المدن.&nbsp;<br />
هل كانت مراسلات بين الأطراف المتحاربة، وتم الاتفاق على اختيار الموقع؟ أو قيل: دعنا نختار موقعاً وسطاً حتى نختصر الطريق على الجنود، ونوفر الكثير من أعلاف الخيل؟<br />
طيّب لنفترض أن الجيشين اتفقا على موقع معين، ووصل الجيش الأول إلى الموقع وأخذ ينتظر وصول العدو، ما الذي يجعل الجيش الثاني يلتزم بموقع المعركة؟ ماذا لو غدر بالجيش الأول وتوجه مباشرة إلى مساكن وتجمعات العدو المدنية، وأخذ الأطفال عبيداً والنساء سبايا؟ وبذلك يحسم المعركة دون خسائر.. قد يجيب البعض بأن النخوة والشهامة وأخلاق الفروسية تمنعه من الغدر، وتلزمه بالمواجهة برجولة وشجاعة.. طيّب أين كانت تلك القيم النبيلة حين يغير الجيش على مرابض العدو دون سابق إنذار؟ أليست الحرب خدعة؟ كما أن هذه الأسئلة مطروحة إزاء كل ما يتعلق بحروب وغزوات الأقوام الأخرى من روم وفُرس ويونان وعجم وغيرهم.. هل هي النخوة البيزنطية والشهامة الزرادشتية والشجاعة الإغريقية؟&nbsp;<br />
اعتدنا في الأفلام التاريخية على مشهد منازلة قائد الجيش لنظيره قبل بدء المعركة، أو فارس مغوار من الطرف الأول مقابل فارس آخر في مبارزة بالسيوف بانتظار من سيقتل الآخر.. قبل المبارزة تجري مفاوضات سريعة بين القائدين قد تنهي المعركة قبل بدئها، ويعود كل طرف من حيث أتى.. أو تفشل المفاوضات، وفي الحالتين يظل الجيش ساكناً (في وضعية الطيران) يتفرج على قائده وبانتظار مقتله ليصيح غاضباً متوعداً ثم يبدأ بالهجوم؟ فروسية أيضاً؟!<br />
مع ذلك، يا ريت يرجع هذا النظام، فيقف مجتبى خامنئي مقابل ترامب.. ويتفاوضان، أو يتبارزان بالمسدسات، وبذلك ينتهي الصراع.&nbsp;<br />
من المشاهد المحيرة أيضاً، قائد الجيش وهو يمتطي صهوة جواده ويخطب في صفوف المقاتلين، ويحرضهم على الهجوم والتضحية، ويردد أبياتاً من الشعر، أو مقولة مقدسة، أو يعلن عن خطة المعركة وكيفية انتشار الفِرق وتوزيع الفرسان والرماة.. السؤال: كيف يصل صوته إلى الجنود في الصفوف الخلفية والبعيدة؟ يعني مثلاً في وقتنا الراهن نكون في ندوة ثقافية في صالة صغيرة مغلقة ويبدأ الضيف بالحديث وبمجرد أن يتعطل الميكروفون نبدأ بالصراخ: صوت صوت.. مش سامعين.. كيف كان القادة زمان يخاطبون التجمعات العامة دون ميكروفونات وسماعات؟ ما تقللي صدى الصوت، وهندسة البناء، والمسافة المحسوبة بين الجدران.. نتحدث عن لقاءات كبيرة وحاشدة في ساحات مفتوحة.&nbsp;<br />
مسألة أخرى: قديماً لم تكن تقنية التصوير معروفة، ولأن السلطان مقيم في قصره ولا يختلط بالعامة، سيعيش الآلاف من شعبه ويموتون دون رؤيته ومعرفة شكله ومعالم وجهه.. ماذا لو قام شخص ما بارتداء زي فخم وأحاط نفسه بموكب من الخيالة والفرسان وذهب إلى بلدة نائية وقال لهم: أنا السلطان؟ أو أرسل مندوباً إلى دولة مجاورة وأعلن عليها الحرب؟؟ أليس ذلك ممكناً على الأقل نظرياً، طالما أن البشرية عرفت كل أشكال النصب والاحتيال.<br />
سؤال آخر محيّر: عندما كانت جيوش تصل إلى البلاد المفتوحة، كانوا يرسلون وفداً إلى ملكها ويخبرونه بشروطها.. وأمام الدولة ثلاثة أيام فقط لتقرر وتختار. كيف سيعمم الملك الخبر على عموم الشعب؟ وهل سيأخذ برأيهم؟ مع تذكر أنه في تلك الأزمنة لم تكن وسائل التواصل السريع قد ظهرت بعد، وأي خبر أو مسألة تحتاج أسابيع وأشهراً حتى تعمم على الجميع.. في وقتنا الراهن مثلاً لو نشبت مشكلة بين سكان عمارة على تنظيف بيت الدرج ستحتاج أسابيع وربما سنوات لحلها.&nbsp;<br />
هذه مجرد أسئلة للتفكر، وليست للتشكيك برواية معينة، بل للبحث عن إجابات علمية غير تلك التي نشاهدها في الأفلام.. وغير الإجابات السريعة والجاهزة.. مع قناعتي بأن معظم من كتبوا التاريخ تلاعبوا به وفق أهوائهم ومصالحهم.. لذلك، نحن بحاجة للتفكر والتمحيص في أصغر التفاصيل، لأنها هي التي تكشف هشاشة الرواية، أو تثبتها.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item></channel></rss>