<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?><rss version="2.0" 
xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"><channel><title>سما الإخبارية</title><link>https://samanews.ps/ar</link><description>سما الإخبارية</description><dc:language>ar</dc:language><dc:creator>https://samanews.ps/ar</dc:creator><dc:rights>Copyright 2026</dc:rights><dc:date>2026-08-29T17:34:41+03:00</dc:date><item><title>في زمن الأزمات... هل نحلل السياسة أم ندافع عن مواقفنا؟ جمال خالد الفاضي</title><link>https://samanews.ps/ar/post/624421</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624421</guid><pubDate>FriPMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

المقال الرابع من سلسلة كيف نفكر سياسيًا؟، وهي سلسلة تحاول، في زمن الأزمات، أن تعيد التفكير في الطريقة التي نقرأ بها السياسة، ونبني بها مواقفنا وأحكامن</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624421">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>في زمن الأزمات... هل نحلل السياسة أم ندافع عن مواقفنا؟ جمال خالد الفاضي</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-28T23:54:19+03:00">2026 Aug,28</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/ccb633f40f2cbb7bb6c5c4291be66081.jpeg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>المقال الرابع من سلسلة كيف نفكر سياسيًا؟، وهي سلسلة تحاول، في زمن الأزمات، أن تعيد التفكير في الطريقة التي نقرأ بها السياسة، ونبني بها مواقفنا وأحكامنا.</p>

<p>ليس كل من يتحدث في السياسة يحللها، وليس كل رأي سياسي تحليلًا، حتى وإن بدا منطقيًا ومقنعًا لصاحبه. وربما تكون إحدى أكثر مشكلات النقاش السياسي اليوم أننا لم نعد نميز بسهولة بين محاولة فهم ما يحدث، ومحاولة إثبات أن الموقف الذي اتخذناه مسبقًا كان صحيحًا.فالفرق بين الموقف السياسي والتحليل السياسي أكبر مما نتصور.فالموقف يجيب عادة عن سؤال:&nbsp;ماذا أؤيد وماذا أرفض؟ أما التحليل فيبدأ من أسئلة مختلفة:&nbsp;لماذا حدث ما حدث؟ كيف حدث؟ ما القوى والمصالح التي أنتجته؟ وما النتائج التي يمكن أن تترتب عليه؟</p>

<p>من حق الإنسان أن يمتلك موقفًا سياسيًا أو وطنيًا أو أخلاقيًا واضحًا. بل إن بعض القضايا لا تحتمل الحياد الأخلاقي أصلًا. لكن امتلاك الموقف شيء، والقدرة على تحليل الواقع شيء آخر. والمشكلة تبدأ عندما نطلب من التحليل أن يثبت صحة موقفنا، بدل أن نسمح للوقائع بأن تختبر هذا الموقف.&nbsp;عندها نبدأ، ربما دون أن نشعر، بانتقاء ما يناسبنا من الواقع. نحتفي بالمعلومة التي تؤيد موقفنا، ونقلل من أهمية المعلومة التي تربكه. نرى نجاحات الطرف الذي نؤيده دليلًا على صواب خياراته، ونجد لإخفاقاته تفسيرًا أو مبررًا، بينما نفعل العكس تمامًا مع الطرف الذي نختلف معه.</p>

<p>وهنا&nbsp;لم&nbsp;نعد نحلل السياسة، بل نمارس الدفاع السياسي&nbsp;عن مواقفنا&nbsp;بلغة التحليل.&nbsp;وهذه مشكلة لا تخص الجمهور وحده، بل قد يقع فيها الكاتب والمحلل والباحث وصانع القرار أيضًا. فالإنسان لا يتخلى عن قناعاته بمجرد أن يجلس أمام ورقة ليكتب تحليلًا، ولا يصبح محايدًا لمجرد أنه يستخدم لغة أكاديمية أو مصطلحات سياسية. وربما يكون الاختبار الحقيقي للمحلل عندما تقوده الوقائع إلى نتيجة لا يحبها.&nbsp;هل يقبلها؟&nbsp;أم يعيد ترتيب الوقائع حتى تقوده إلى النتيجة التي يريدها؟&nbsp;هنا تحديدًا يظهر الفرق بين التحليل والتبرير.&nbsp;أن&nbsp;أفهم لماذا اتخذ طرف سياسي قرارًا معينًا لا يعني أنني أبرر قراره. وأن أحاول فهم دوافع خصمي لا يعني أنني أتبنى منطقه. وأن أقول إن خصمي نجح في خطوة سياسية ما،&nbsp;لا يعني أنني أصبحت مؤيدًا له.</p>

<p>الفهم ليس تأييدًا&nbsp;للمواقف وللأحداث ولوجهات نظر الآخرين.&nbsp;وهذه من أكثر المسائل التي نحتاج إلى استعادتها في زمن الاستقطاب؛ لأننا أصبحنا أحيانًا نتعامل مع محاولة فهم الآخر باعتبارها دفاعًا عنه، ومع نقد الذات باعتباره خدمة للخصم. وبذلك نغلق واحدًا من أهم أبواب التفكير السياسي: القدرة على رؤية العالم أيضًا من موقع من نختلف معه.</p>

<p>فالدول والتنظيمات لا تتصرف فقط وفق ما نراه نحن عادلًا أو غير عادل، بل وفق مصالحها، ومخاوفها، وقدراتها، وقراءتها لموازين القوى والفرص المتاحة أمامها. وإذا أردنا فهم سلوكها، فعلينا أن نسأل: ماذا تريد؟ ماذا تستطيع؟ ما الذي تخشاه؟ وما الكلفة التي يمكن أن تتحملها؟</p>

<p>ولا يعني ذلك إقصاء الأخلاق من السياسة.&nbsp;فالسياسة بلا قيم قد تتحول إلى مجرد صراع على القوة والمصلحة، لكن القيم وحدها لا تكفي لصناعة سياسة ناجحة. فقد تكون القضية عادلة، والغاية مشروعة، والنوايا صادقة، بينما تكون الوسيلة خاطئة، أو حسابات القوة غير دقيقة، أو النتائج مختلفة تمامًا عما أراده أصحاب القرار.&nbsp;وهنا تظهر ضرورة التمييز بين عدالة القضية وكفاءة السياسة التي تُدار بها.&nbsp;فالدفاع عن عدالة قضية ما لا يفرض علينا الدفاع عن كل قرار اتُّخذ باسمها، كما أن نقد الوسيلة لا يعني بالضرورة رفض الغاية. بل قد يكون النقد والمراجعة أحيانًا أكثر حرصًا على القضية من الدفاع غير المشروط عن كل ما يُفعل باسمها.</p>

<p>وفي زمن الأزمات، يصبح هذا التمييز أكثر صعوبة. فحين تكون المجتمعات تحت ضغط الخوف أو الحرب أو الشعور بالتهديد، تضيق المسافة بين النقد والاتهام. وقد يتحول السؤال عن النتائج إلى تشكيك في الأهداف، ومناقشة الوسائل إلى طعن في الغايات، ومراجعة القرار إلى خروج عن الجماعة.&nbsp;لكن ماذا يحدث عندما يصبح الدفاع عن الموقف أهم من معرفة ما إذا كان هذا الموقف لا يزال صالحًا؟</p>

<p>هنا تبدأ السياسة في فقدان قدرتها على التعلم.&nbsp;فالسياسة ليست أن نتخذ موقفًا ثم نقضي السنوات التالية في إثبات أننا كنا على حق. السياسة عملية مستمرة من التقدير والمراجعة والتكيف. وما كان مناسبًا بالأمس قد لا يكون كذلك اليوم، وما بدا ممكنًا في لحظة معينة قد يصبح مستحيلًا عندما تتغير موازين القوى والظروف.&nbsp;لذلك لا ينتقص من السياسي أو الكاتب أو المحلل أن يقول:&nbsp;لقد تغيرت الوقائع، ولذلك تغير تقديري.&nbsp;بل ربما يكون العكس هو المشكلة: أن تتغير الوقائع كلها، ويبقى التحليل كما هو.&nbsp;وهذا يعيدنا إلى السؤال الذي تحاول هذه السلسلة طرحه منذ بدايتها: كيف نفكر سياسيًا في زمن تصبح فيه المواقف أسرع من الفهم، والأحكام أسرع من الوقائع؟</p>

<p>ربما تكون البداية في أن نفصل، قدر الإمكان، بين ما نؤمن به وما نراه، وبين عدالة ما نريد وكفاءة الطريق الذي اخترناه للوصول إليه.&nbsp;فليس المطلوب أن ندخل السياسة بلا قيم، ولا أن نتخلى عن مواقفنا حتى نصبح محللين جيدين.&nbsp;المطلوب شيء أصعب:&nbsp;أن نمتلك موقفًا، من دون أن نجعله يحجب عنا الواقع.&nbsp;ولهذا، قبل أن ننهي أي تحليل سياسي، ربما يستحق أن نسأل أنفسنا سؤالًا بسيطًا:&nbsp;هل بدأت من الوقائع حتى وصلت إلى موقفي، أم بدأت من موقفي ثم بحثت في الوقائع عما يؤيده؟</p>

<p>&nbsp;</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>حماس تتغير .. هاني المصري</title><link>https://samanews.ps/ar/post/624420</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624420</guid><pubDate>FriPMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>
&amp;nbsp;&amp;nbsp;
في عام 2005 كتبتُ ورقة حملت العنوان نفسه: &amp;laquo;حماس تتغير&amp;raquo;. جاء فيها أن حركة حماس، بموافقتها على إعلان القاهرة في آذار/مارس 2005، ا</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624420">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>حماس تتغير .. هاني المصري</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-28T23:51:59+03:00">2026 Aug,28</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/494bac203f3bfe4154a627bed507f95c.jpg" /></figure></header><p><br />
&nbsp;&nbsp;<br />
في عام 2005 كتبتُ ورقة حملت العنوان نفسه: &laquo;حماس تتغير&raquo;. جاء فيها أن حركة حماس، بموافقتها على إعلان القاهرة في آذار/مارس 2005، الذي تضمن جملة من النقاط التي تفيد بأنها قررت الانضواء في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والمشاركة في السلطة الوطنية، قد بدأت تحولًا مهمًا في نهجها السياسي. وقد تأكد ذلك من خلال قرارها المشاركة في الانتخابات المحلية التي أُجريت في العام نفسه، ثم في الانتخابات التشريعية التي جرت في العام التالي.<br />
وما جعلني أقول آنذاك إن حماس تتغير هو أنها كانت قد رفضت في السابق الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، رغم العرض السخي الذي قدمه لها الرئيس الراحل القائد ياسر عرفات، وسعت بدلًا من ذلك إلى تشكيل منظمة بديلة أو موازية لمنظمة التحرير. كما أن حماس كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية الأولى، باعتبارها نتاجًا لاتفاق أوسلو الذي عارضته وطالبت بإسقاطه.<br />
لذلك، فإن قرار حماس الدخول إلى منظمة التحرير والسلطة الوطنية، من دون اشتراط تغيير النهج السياسي أو إسقاط أوسلو، مثّل تحولًا كبيرًا في موقفها. ولكن إذا تمعنا في أسباب هذا التحول وجذوره، نجد مجموعة من العوامل التي ساهمت في دفعها إليه.<br />
أولًا: أدركت حماس أن تشكيل منظمة بديلة أو موازية لمنظمة التحرير هدف بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيل التحقيق، بسبب اصطدامه بقرار عربي ودولي راسخ يعتبر منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ولذلك اختارت العمل على تغيير منظمة التحرير من داخلها، بدلًا من السعي إلى إنشاء إطار بديل عنها.<br />
ثانيًا: تصورت حماس أن حركة فتح، بعد اغتيال ياسر عرفات، وفشل قمة كامب ديفيد عام 2000، وفشل المسار السياسي الذي راهنت عليه قيادة المنظمة، أصبحت أضعف بكثير، بما يسمح لها بأن تصبح شريكًا كاملًا في النظام السياسي الفلسطيني، وربما أن تحل تدريجيًا محل فتح في قيادة المشروع الوطني.<br />
وشجعها على ذلك أيضًا تغير المقاربة الأمريكية بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، حين تبنت إدارة جورج بوش الابن مقاربة تقوم، في أحد جوانبها، على أن الاستقرار في المنطقة يحتاج إلى تغيير الأنظمة التي توفر بيئة للتطرف، وتشجيع ما سُمّي آنذاك بـ&laquo;الإسلام المعتدل&raquo; في مواجهة &laquo;الإسلام المتطرف&raquo;.<br />
وفي سياق هذه التحولات، جرى التعامل مع أوسلو من قبل حماس وكأنه مات. والحقيقة أن أوسلو مات إسرائيليًا، لكنه ظل، ولا يزال، حيًا يرزق فلسطينيًا. والدليل الدامغ على ذلك بقاء سلطة الحكم الذاتي، وتمسكها بالالتزامات السياسية والاقتصادية والأمنية المترتبة على اتفاق أوسلو.<br />
فالحكومات الإسرائيلية، منذ اغتيال إسحق رابين، تخلت تدريجيًا، ثم كليًا، عن معظم الالتزامات الإسرائيلية الواردة في أوسلو. ومع ذلك، فإن الحكومات الإسرائيلية، بما فيها الحكومة الحالية التي تُعد الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، ورغم نعيها المتكرر لأوسلو، لم تقرر دفنه وإلغاؤه رسميًا؛ حتى لا تتحمل المسؤولية الكاملة عن الجريمة، وحتى تبقي على الالتزامات الفلسطينية المنصوص عليها فيه.<br />
ومن المفارقات اللافتة أن رابطة المرأة الإسلامية دعتني إلى عرض ورقتي التي تتحدث عن تغير حماس، وألقيتها في مؤتمر حاشد&nbsp; بحضور عدد كبير من قيادات وكوادر وأنصار حركة حماس، عُقد في مدرج الشهيد ظافر المصري في جامعة النجاح الوطنية.<br />
وقد أثار ذلك غضب بعض شباب الكتلة الإسلامية، الذين بدأوا بالتكبير والهتاف بأن &laquo;حماس ثابتة ولا تتغير&raquo;. وكان الشيخ حسن يوسف يجلس إلى جانبي، فالتفت إليّ وقال إن حماس لا تتغير. فرددت عليه بأن التغير سنة الحياة، وأن الجماد وحده لا يتغير، ومن لا يتغير تتجاوزه الأحداث.<br />
وأي حركة سياسية يهمها، قبل كل شيء، تحقيق أهدافها وتنفيذ برنامجها. لكن يهمها أيضًا، وربما قبل ذلك، البقاء السياسي. فالمتغيرات والتحديات والمخاطر، وأحيانًا الفرص، قد تفرض على الحركات السياسية أن تتغير باعتبار التغيير سبيلًا وحيدًا للبقاء وتحقيق الأهداف.<br />
وهذا بالضبط ما يحصل مع حركة حماس في هذه المرحلة.<br />
فهي وافقت على خطة ترامب، وإن جاء ذلك بصورة تدريجية، لأن الموافقة عليها مثلت، في تقديرها، المخرج الوحيد لوقف حرب الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة، والتي اكتسبت، بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم ( 2803 )، غطاءً دوليًا وأصبحت الخطة الأمريكية الإطار السياسي المعتمد لوقف الحرب.<br />
ثم وافقت حماس على النقاط الخمس عشرة، التي تنصلت إسرائيل لاحقًا منها ، ورغم ذلك حصلت&nbsp;على التغطية الأمريكية، رغم أنها خطة أمريكية بامتياز. وأبدت حماس استعدادًا لنزع سلاحها بصيغة تخزينه وتسليمه إلى اللجنة الإدارية، والتخلي عن السلطة في قطاع غزة، والتحول إلى حزب سياسي، مقابل وقف حرب الإبادة، وانسحاب القوات الإسرائيلية بصورة متزامنة، وتنفيذ بقية بنود الخطة، وفي مقدمتها إعادة الإعمار.<br />
ولا يمكن المزايدة على حماس، أو على بقية مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، أو القيادة الفلسطينية والسلطة الوطنية، بشأن أسباب قبولها بخطة ترامب، وباللجنة الإدارية التابعة لمجلس السلام، الذي يشكل عمليًا مجلس وصاية استعماري يتجاوز وسيكون بديلا&nbsp; للنظام السياسي الفلسطيني بمختلف مكوناته.<br />
فارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 1500 منذ وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر الماضي، وارتكاب قوات الاحتلال مختلف أنواع الخروقات، بما في ذلك توسيع رقعة الأراضي التي تحتلها داخل قطاع غزة لتصل إلى نحو 70%، من دون وجود أي رد فلسطيني قادر على وقف هذه الانتهاكات، يقدم جوابًا بالغ الدلالة عن حجم الضعف والمأزق الذي وصلنا إليه.<br />
لكن ذلك لا يعني أن علينا الامتناع عن طرح الأسئلة الصعبة.<br />
بل على العكس، المطلوب اليوم هو حوار عميق، ومراجعة جريئة، ومساءلة ونقد صريح حول لماذا وصلنا إلى هذا الوضع، وكيف بلغنا هذا المستوى المنخفض جدًا من موازين القوى والقدرة على التأثير، وكيف يمكن الخروج من هذا المأزق وبناء وضع فلسطيني أفضل.<br />
نعم حماس تتغير. لقد تغيرت في السابق، وهي تتغير الآن أيضًا. لكن هذا لا يعني، ولا ينبغي أن يعني، أن تغيّر جلدها أو أن تتخلى عن هويتها وبرنامجها ودورها. غير أن التغيير الكافي أصبح ضرورة، لأن عدم التغيير قد يجعل بقاءها السياسي والتنظيمي نفسه موضع خطر.<br />
والتغيير الأكبر المطلوب من حماس، ومن غيرها من فصائل المقاومة، هو وقف المقاومة المسلحة في هذه المرحلة، لأنه شرطًا إسرائيليًا يحظى بموافقة إقليمية ودولية، ولأن استمرارها في ظل موازين القوى الراهنة قد يوفر ذريعة لاستمرار حرب الإبادة وإطالة معاناة الشعب الفلسطيني وعدم الانسحاب الإسرائيلي و الشروع بإعادة الإعمار التي يجب أن تكون أولوية الأولويات حتى نمنع الهجرة والتهجير.<br />
ويمكن وقف المقاومة المسلحة، ولكن من دون التخلي عن المشروع الوطني الذي بحاجة إلى إعادة صياغة وتوافق وطني، ولا عن الحق في المقاومة بكل أشكالها، ومن دون الالتزام بعدم اللجوء إليها مستقبلًا إذا تغيرت الظروف وسمحت وتطلب الأمر ذلك. والأهم ألا تتم إدانة المقاومة بأثر رجعي، كما حدث في أوسلو وملحقاته، بحيث يتحول قرار سياسي مؤقت فرضته ظروف محددة إلى تنازل دائم عن الحقوق والثوابت.<br />
فالحركات السياسية لا تعيش في فراغ، ولا تتحرك في ظروف ثابتة. وهي مطالبة بأن تتكيف مع المتغيرات من أجل حماية شعبها وتحقيق أهدافها. لكن التكيف لا ينبغي أن يتحول إلى استسلام، والتغيير لا ينبغي أن يعني التخلي عن الحقوق، والحرص على البقاء السياسي يجب أن لا يكون ثمرة خبيثة للرهان على الإدارة الأمريكية التي لا يمكن الرهان عليها، ولا يعلو على بقاء الشعب والقضية والحقوق&nbsp;.<br />
المطلوب هو أن تتغير حماس، وأن تتغير فتح، وأن تتغير بقية القوى الفلسطينية، وأن يتغير النظام السياسي الفلسطيني كله، وأن نشهد حركات وحراكات وأحزاب ونهضة جديدة، بما يسمح بالانتقال من إدارة الانقسام والأزمة إلى بلورة رؤية شاملة ينبثق عنها استراتيجيات مناسبة وبناء قيادة وطنية واحدة قادرة على حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه ومصالحه، واستعادة زمام المبادرة بدل الاكتفاء بالتكيف مع ما يفرضه الآخرون.<br />
فالتغيير ليس نقيض الثبات.<br />
الثبات على الأهداف والحقوق لا يعني الجمود في الوسائل والسياسات.<br />
وهذه هي المسألة التي ينبغي أن تكون موضع النقاش الحقيقي اليوم.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>رغم العتب، تذكروا… لماذا تبقى فتح ضرورة وطنية؟ جمال خالد الفاضي</title><link>https://samanews.ps/ar/post/624366</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624366</guid><pubDate>WedPMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

ليس من السهل، بعد كل ما عاشه الفلسطينيون خلال السنوات الأخيرة، أن&amp;nbsp;نكتب دفاعًا عن أي فصيل سياسي. فالخيبات كثيرة، والغضب مشروع، والمسافة بين الناس </description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624366">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>رغم العتب، تذكروا… لماذا تبقى فتح ضرورة وطنية؟ جمال خالد الفاضي</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-26T18:25:15+03:00">2026 Aug,26</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/ccb633f40f2cbb7bb6c5c4291be66081.jpeg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>ليس من السهل، بعد كل ما عاشه الفلسطينيون خلال السنوات الأخيرة، أن&nbsp;نكتب دفاعًا عن أي فصيل سياسي. فالخيبات كثيرة، والغضب مشروع، والمسافة بين الناس وقياداتهم اتسعت، وما أصاب غزة خصوصًا تجاوز حدود السياسة إلى مأساة وجودية مست حياة الناس وأرضهم ومستقبلهم.</p>

<p>ولست هنا بصدد الدفاع عن فتح كما هي، ولا عن قيادتها كما أدارت المرحلة، ولا عن صمت أثار فينا الكثير من الأسئلة والغضب. وقد كتبت قبل أيام متسائلًا:&nbsp;حين يستعد الجميع للانتخابات&hellip; أين فتح؟ وما زلت أعتقد أن السؤال مشروع، وأن الحركة تحتاج إلى مراجعة عميقة لخطابها وقيادتها وأدواتها وعلاقتها بالمجتمع.&nbsp;لكن النقد شيء، وقراءة موقع فتح في المعادلة الوطنية شيء آخر.</p>

<p>فبعد كل ما جرى، وبعد أن تكشفت أمامنا خرائط المصالح والتحالفات والارتباطات، يصبح من المشروع أن نطرح سؤالًا ربما تجنبناه طويلًا:&nbsp;من بقي قادرًا على حماية الحد الأدنى من استقلال القرار الوطني الفلسطيني؟&nbsp;هذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه بالعاطفة وحدها.</p>

<p>لقد كشفت التجربة الفلسطينية الطويلة مشكلة شديدة الخطورة في بنية العمل الفصائلي، تمثلت في ارتباط قوى فلسطينية متعددة بمحاور ودول إقليمية، بدرجات وأشكال مختلفة. ومع الوقت لم تعد بعض هذه العلاقات مجرد دعم سياسي أو مالي، بل أصبحت جزءًا من حسابات أوسع تتجاوز فلسطين نفسها.&nbsp;وحين يصبح الفصيل جزءًا من محور إقليمي، يصبح القرار الفلسطيني معرضًا لأن يدخل في حسابات ذلك المحور، وأن يتحول الفلسطيني، من حيث يريد أو لا يريد، إلى ورقة في صراعات أكبر منه.&nbsp;وقد دفع شعبنا&nbsp;في تاريخه&nbsp;ثمن ذلك أكثر من مرة.</p>

<p>ما حدث في الشرق الأوسط&nbsp;وما زال، وما نشهده من تحولات متسارعة حتى اللحظة، لم يكن تحولًا عاديًا. كان زلزالًا سياسيًا وأمنيًا أعاد تشكيل التحالفات، وأسقط الكثير من المسلمات، وكشف هشاشة الكثير من الشعارات. وفي قلب هذا الزلزال وجدت القضية الفلسطينية نفسها مرة أخرى محاطة بمشاريع إقليمية ودولية، لكل منها حساباته ومصالحه وأولوياته.&nbsp;وفي مثل هذه اللحظات يكون الاندفاع سهلًا، أما حماية ما تبقى من المشروع الوطني فتكون أكثر صعوبة.</p>

<p>&nbsp;</p>

<p>ومن هنا ربما ينبغي إعادة قراءة بعض مواقف فتح بعيدًا قليلًا عن الانفعال الذي فرضته المأساة.&nbsp;نعم، شعر كثيرون منا بالخذلان.شعرنا أن صوت الحركة لم يكن بحجم الكارثة، وأن حضورها السياسي والجماهيري لم يكن بمستوى تاريخها ولا بمستوى المسؤولية الملقاة عليها. وشعرنا، وربما ما زلنا نشعر، أن القيادة الفلسطينية بدت في لحظات كثيرة بعيدة عن شعب كان يواجه واحدة من أقسى مراحله التاريخية.&nbsp;وهذه ليست ملاحظات صغيرة يمكن تجاوزها أو تبريرها تحت عنوان الحكمة السياسية.</p>

<p>لكن السياسة لا تُقرأ فقط بما تمنينا أن يحدث، وإنما أيضًا بما كان يمكن أن يحدث لو اتُّخذت خيارات أخرى.&nbsp;وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدًا: هل كان المطلوب من فتح والسلطة الفلسطينية أن تنخرطا في الزلزال الإقليمي؟ وأن تدخلا ما تبقى من المؤسسات الفلسطينية في مواجهة مفتوحة لا تملكان أدواتها ولا القدرة على التحكم بنتائجها؟ وهل كان المطلوب إضافة الضفة وما تبقى من الكيانية الفلسطينية إلى ساحات الانفجار المفتوحة في المنطقة؟&nbsp;أم أن مسؤولية القيادة، في لحظة كهذه، كانت أن تحاول إبقاء السفينة الفلسطينية طافية، حتى وإن بدا ذلك أحيانًا أقل بطولة وأكثر إيلامًا؟</p>

<p>في السياسة، ليست كل الحكمة صاخبة.&nbsp;وأحيانًا يكون القرار الأكثر عقلانية هو القرار الأقل قدرة على إثارة الحماسة.&nbsp;وهذا لا يعني أن كل ما فعلته فتح كان صحيحًا، ولا أن قيادتها أحسنت إدارة المرحلة، ولا أن الصمت كان دائمًا حكمة. فثمة فرق كبير بين عدم الانجرار إلى مواجهة غير محسوبة وبين الغياب السياسي؛ وبين الحفاظ على المؤسسات والاكتفاء بإدارتها؛ وبين العقلانية السياسية والجمود.وهذا التمييز ضروري حتى لا يتحول الدفاع عن الخيار الوطني إلى تبرير للأخطاء.&nbsp;ولكن في المقابل، لا يجوز أن يقودنا الغضب من فتح إلى تجاهل حقيقة أساسية:&nbsp;أنها ما زالت، رغم أزماتها وأخطائها، القوة الفلسطينية&nbsp;الوحيدة التي تشبه شعبها، والأوسع قدرة على حمل فكرة القرار الوطني الذي تبقى فلسطين مرجعيته الأولى، لا أن يتحول إلى امتداد لمحور إقليمي.&nbsp;وهذه المسألة، في تقديري، أصبحت أكثر أهمية بعد كل ما جرى.&nbsp;ففلسطين لا تحتاج إلى فصيل يبحث لها عن مكان داخل محور إقليمي، ولا تحتاج إلى أن يصبح مستقبل غزة أو الضفة جزءًا من تفاهمات هذه الدولة أو صراعات تلك. ولا نحتاج، بعد كل هذه الدماء، إلى اكتشاف جديد بأن الدول تتحرك وفق مصالحها، وأن الشعارات الكبرى تنتهي عند حدود حسابات القوة والنفوذ والأمن.&nbsp;نحتاج إلى قرار فلسطيني تكون فلسطين مركزه، لا هامشه.&nbsp;وهنا تكمن قيمة فتح التاريخية والسياسية التي ينبغي ألا تضيع وسط نقدنا المشروع لأدائها.</p>

<p>ففتح، في أصل فكرتها، لم تكن مجرد تنظيم سياسي. كانت محاولة لاستعادة القرار الفلسطيني من الوصايات العربية والإقليمية، وللقول إن الفلسطيني هو صاحب قضيته، وإن علاقاته العربية والدولية يجب أن تخدم مشروعه الوطني، لا أن يتحول مشروعه الوطني إلى أداة في مشاريع الآخرين.&nbsp;وربما تكون المفارقة أن هذه الفكرة التي نشأت عليها فتح قبل عقود أصبحت اليوم أكثر راهنية من أي وقت مضى.&nbsp;فالشرق الأوسط الذي يتشكل أمامنا لا يرحم القوى الصغيرة التي تفقد استقلال قرارها. والفلسطينيون، بعد كل ما دفعوه من أثمان، لا يحتملون أن يكونوا مرة أخرى وقودًا في صراعات الآخرين.&nbsp;ولهذا، عندما أقول إن فتح ما زالت صمام أمان للوطنية الفلسطينية، فإنني لا أقدم شهادة براءة لقيادتها، ولا أطالب الناس بتجاهل أخطائها، ولا أقول إن تاريخها يمنحها حقًا أبديًا في الحكم.</p>

<p>بل أقول شيئًا مختلفًا:&nbsp;إن الفكرة التي تمثلها فتح ما زالت ضرورة، لكن الحركة نفسها تحتاج إلى أن تستعيد هذه الفكرة.&nbsp;وربما لهذا، كلما اشتد التيه الفلسطيني وضاقت الخيارات، نكتشف من جديد أن علاقتنا بفتح أكثر تعقيدًا من علاقتنا بفصيل سياسي. نغضب منها، ونختلف معها، ونحمّل قيادتها مسؤولية أخطاء وخيبات كثيرة، ونرفض أن يتحول تاريخها إلى حصانة لأحد؛ لكننا، في لحظات الضباب الكبرى، نعود فنبحث داخلها عن شيء يتجاوز الأشخاص والمناصب والسلطة: نبحث عن البيت الوطني الفلسطيني الذي لا يحتاج الفلسطيني داخله إلى أن يكون تابعًا لمحور، ولا ملحقًا بعاصمة، ولا ورقة في حسابات الآخرين.</p>

<p>ولعل هذا ما يجعل فتح مختلفة، في الوعي الفلسطيني، عن مجرد فصيل آخر.&nbsp;فهي، في أصل الحكاية، مساحة تشكلت فيها فكرة أن تكون فلسطين هي المرجعية، وأن يكون القرار فلسطينيًا، وأن نختلف ونتحالف ونتعامل مع العربي والإقليمي والدولي من موقع صاحب القضية، لا من موقع التابع له.&nbsp;ولهذا، فإن ما نبحث عنه حين نعود إلى فتح ليس بالضرورة&nbsp;بمواقفها&nbsp;الحالية، ولا أخطاءها، ولا بنيتها التي تحتاج إلى كثير من المراجعة. إنما نعود إلى الفكرة التي وُلدت من أجلها.&nbsp;نعود إليها لا صاغرين، بل مثقلين بالخيبة ومتمسكين بالكبرياء الفلسطيني.&nbsp;نعود لنطالبها بأن تكون بيتًا يليق بأبنائه، لا بيتًا تحتكره مجموعة منهم. بيتًا يتسع للناقد قبل المصفق، وللشاب قبل صاحب المنصب، وللكفاءة قبل صاحب العلاقة، ولمن دفع ثمن فلسطين قبل من استفاد من اسمها.</p>

<p>فليس معنى أن فتح بيتنا الوطني أن نصمت عن عيوب البيت. بل ربما العكس تمامًا: لأن البيت بيتنا، نرفض أن يُغلق في وجوهنا، أو أن يحتكره أحد، أو أن يتحول من فضاء للوطنية الفلسطينية إلى مؤسسة للدفاع عن الأشخاص والمواقع.</p>

<p>نحن لا نريد فتح لأنها بلا أخطاء؛ نريدها لأنها،&nbsp;الوحيدة التيتستطيع أن تكون البيت الذي لا يحتاج الفلسطيني فيه إلى بيت سياسي خارج فلسطين.&nbsp;ومن هنا،&nbsp;فإننا&nbsp;نحتاج الحركة&nbsp;التي هي بالاساس&nbsp;حركة مجتمع لا حركة سلطة فقط. وأن تفتح أبوابها لجيل جديد من الشباب والكفاءات، وأن تستعيد علاقتها بالناس، وأن تجعل النقد داخلها مصدر قوة لا سببًا للإقصاء، وأن تفصل بين حماية المشروع الوطني وحماية المواقع والأشخاص.&nbsp;فليس كل دفاع عن فتح دفاعًا عن قيادتها، كما أن نقد القيادة ليس بالضرورة خصومة مع فتح.&nbsp;وربما يكون العكس هو الصحيح.&nbsp;فمن يريد لهذه الحركة أن تبقى صمام أمان للمشروع الوطني يجب أن يكون أول المطالبين بتغييرها وتجديدها واستعادة دورها.</p>

<p>وهنا نعود إلى سؤال الانتخابات.&nbsp;فالمطلوب ليس أن تدخل فتح الانتخابات المقبلة اعتمادًا على خوف الناس من البدائل، ولا أن تقول للفلسطينيين: انتخبونا لأن الآخرين أسوأ.</p>

<p>هذه ليست وصفة لاستعادة الثقة.&nbsp;المطلوب أن تقول لهم:&nbsp;تعلمنا مما حدث، وفهمنا ما تغير، ولدينا مشروع جديد لحماية القرار الوطني، وإعادة بناء النظام السياسي، واستعادة وحدة غزة والضفة.&nbsp;ففتح التي يحتاجها الفلسطينيون في المرحلة المقبلة ليست فتح التي تكتفي بإدارة ما تبقى، بل فتح التي تستطيع حماية ما تبقى ثم البناء عليه.&nbsp;وبعد كل ما جرى، ربما أصبحت المعادلة أكثر وضوحًا.</p>

<p>نحن بحاجة إلى عقلانية سياسية تمنع الفلسطيني من الدخول في حروب الآخرين، لكننا بحاجة بالقدر نفسه إلى إرادة سياسية تمنعه من الاختفاء من قضيته.&nbsp;نحتاج إلى قرار وطني مستقل، لكننا نحتاج أيضًا إلى قيادة تستحق أن تحمل هذا القرار.&nbsp;نحتاج إلى حركة لا تنجر خلف المحاور، لكننا لا نريد حركة تختبئ خلف العقلانية كي تبرر الغياب.</p>

<p>ونحتاج إلى فتح، نعم.&nbsp;لكننا نحتاج قبل ذلك إلى أن تعود فتح إلى الفكرة التي جعلت منها يومًا حركة للتحرر الوطني: فلسطين أولًا، والقرار الفلسطيني أولًا، والشعب قبل السلطة، والوطن قبل الأشخاص.&nbsp;عندها فقط يمكن القول إن فتح ليست مجرد فصيل ينافس على الانتخابات، بل بيتًا وطنيًا وصمام أمان قادرًا على حماية ما تبقى، والمشاركة في بناء ما يجب أن يأتي.&nbsp;وربما بعد كل هذا التيه، وكل هذه الدماء والخيبات، نكتشف مرة أخرى حقيقة قديمة:&nbsp;أننا حين نبحث عن بيت فلسطيني لا يستمد هويته من عاصمة أخرى، ولا قراره من محور آخر، لا نزال نعود إلى فتح.&nbsp;لا لأنها كانت دائمًا على حق.&nbsp;ولا لأننا راضون عن قيادتها.&nbsp;ولا لأننا نسينا خيباتنا معها.&nbsp;بل لأن فلسطين، في النهاية، يجب أن تبقى بيت الفلسطينيين، لا ساحة لمشاريع الآخرين.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>*&amp;quot;غزة الجريمة&amp;quot; الكتاب الذي هزّ أعماق الأديب المصري الكبير يوسف القعيد .. محمد سعد العجلة  </title><link>https://samanews.ps/ar/post/624335</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624335</guid><pubDate>TuePMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

في مقاله الأسبوعي الأخير في جريدة الأهرام (المنشور أمس الاثنين، 24 أغسطس) تحدث الروائي المصري الكبير يوسف القعيد عن كتاب هزّه من الأعماق، وجده في المك</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624335">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>*&quot;غزة الجريمة&quot; الكتاب الذي هزّ أعماق الأديب المصري الكبير يوسف القعيد .. محمد سعد العجلة  </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-25T17:02:10+03:00">2026 Aug,25</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/e0d3624045ebddfe0c733178cb6a1795.jpeg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>في مقاله الأسبوعي الأخير في جريدة الأهرام (المنشور أمس الاثنين، 24 أغسطس) تحدث الروائي المصري الكبير يوسف القعيد عن كتاب هزّه من الأعماق، وجده في المكتبات بالصدفة البحتة، عنوانه &quot;غزة الجريمة&quot; ومؤلفه الأديب والصحفي الإسباني ديونيسيو خيمينيت، وترجمته للعربية القاصة والأديبة المصرية مها عبدالرؤوف (لديها اهتمام بالقضية الفلسطينية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة)، والكتاب مُهدى إلى غزة جُرح العالم، ويضم إحدى عشرة قصة تجمع بين الواقع والخيال، تسلط الضوء على حياة الفلسطينيين في غزة وتواجه التناول الإعلامي المنحرف في الغرب.</p>

<p>يصف القعيد هذا الكتاب الذي يقع فى ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط، بأنه &quot;قِطعة من الألم غير العادى الذى عايشه مؤلف الكتاب، ولابد أن نُحيي مترجمته ودار النشر التى نشرته، فنحن فى أمس الحاجة أن نشعر أن غزة ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، وليست قضية العرب فقط، ولا المسلمين، بل هى قضية العالم كله الآن، وعلينا أن نتكاتف لمواجهتها بشجاعة ونُبل لا نجده فى كثير من الكتابات التى تنظر للأمر على أنه أمرٌ عادي&quot;</p>

<p>أما عن سبب تأثره بهذا الكتاب فيقول القعيد، إن الكتاب هزَّه من الأعماق &quot;بسبب التفاصيل الكثيرة التى تملؤه، خاصة غطرسة العدو الإسرائيلى وإجراءاته غير الإنسانية التى يقوم بها&quot;. وكان القعيد سعيدا وهو يقرأه &quot;لأن هذا الكاتب أوروبى ذهب ليرى ورأى ما لم يكن يتصور وجوده على الإطلاق. رأى عملية إبادة كاملة لكل ما هو فلسطينى من أجل الدولة الاستعمارية التى جاءت بهدف أن تبقى هنا&quot;</p>

<p>ولا يفوت القعيد أن ينوه بما قاله الكاتب الإسباني عن إدراكه لأقصى ما يمكن أن يفعله، &quot;فهو يكتب بوضوح كامل أن الكلمات لا تستطيع أن توقف القنابل، لكنها يمكن أن تتصدى لمن يطلقونها&quot;</p>

<p>وكانت جريدة اليوم السابع المصرية، قد نشرت خبرا عن صدور الكتاب قبل حوالي سبعة أشهر، ذكرت فيه &quot;أن ما يسعى إليه الكتاب: مقاومة الخطاب المضلّل، وتفكيك مبررات العنف، وإعادة الإنسان الفلسطيني إلى مركز السرد بعيدًا عن التشويه والطمس&quot;<br />
ورأت الصحيفة في حينه، أن &laquo;غزة الجريمة&raquo; صوت مختلف في الأدب الأوروبي، حيث يختار مؤلف غربي أن ينحاز بوضوح إلى الحقيقة الفلسطينية، مقدّمًا نصوصًا تقاوم السردية الإسرائيلية، وتعيد الاعتبار لقصص الضحايا عبر الأدب، بعيدًا عن شعارات السياسة ومنطق التوازنات.</p>

<p>وبالنسبة للقعيد، فإن تأثره بالكتاب إلى هذا الحد ليس مستغربا على كاتب وروائي كبير وأحد أبرز المثقفين المصريين والعرب الذين جعلوا من القضية الفلسطينية وقطاع غزة محوراً أساسياً في فكرهم وكتاباتهم ومواقفهم الوطنية. وهو الذي قال &quot;غزة هى الألم الذى أصحو عليه وأنام على أخباره، هذا إن نِمت. فهى جريمة يقابلها العالم خاصة الغربى بقدرٍ كبيرٍ من التواطؤ&quot; ودائما ما يكرر في مختلف المناسبات عبارته &quot;فلسطين جرح في قلبي&quot;</p>

<p>msijla2020@gmail.com&nbsp;<br />
***</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>الاستطلاع الأخير : مزاج شعبي يتجاوز الثنائية ويبحث عن طريق للتغيير  ..جمال زقوت</title><link>https://samanews.ps/ar/post/624328</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624328</guid><pubDate>TuePMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

ليس من الصعب التعامل مع استطلاع الرأي الأخير للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية باعتباره مجرد أرقام جديدة في سلسلة استطلاعات الرأي العام. لكن أ</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624328">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>الاستطلاع الأخير : مزاج شعبي يتجاوز الثنائية ويبحث عن طريق للتغيير  ..جمال زقوت</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-25T12:32:01+03:00">2026 Aug,25</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/ac8b9823f2b531cc0d78e079622491e8.jpg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>ليس من الصعب التعامل مع استطلاع الرأي الأخير للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية باعتباره مجرد أرقام جديدة في سلسلة استطلاعات الرأي العام. لكن أهمية الاستطلاع رقم (97)، الذي أُجري بين 5 و8 أغسطس/آب الجاري وشمل 1270 شخصًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، تتجاوز الفروق بين نسب التأييد لهذا الفصيل أو ذاك. فهو يلتقط، في تقديري، إعادة تشكل المزاج الشعبي الفلسطيني بعد حرب غزة، وتآكل الثقة بالنظام السياسي القائم، والبحث عن مخرج يتجاوز الثنائية التي حكمت الحياة السياسية طوال العقدين الماضيين.</p>

<p>وبالرغم من أن الاستطلاعات لا يمكن أن تكون مرآة كاملة للمجتمع، فإن هذا الاستطلاع يوفر قراءة ملموسة لاتجاهات يصعب تجاهلها، خصوصًا أنه جاء بعد الحرب وتداعياتها، وتصاعد الاستيطان وإرهاب المستوطنين، وأزمة السلطة والقيادة، وبعد تحديد موعد الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.</p>

<p>تراجع حماس دون صعود فتح</p>

<p>أبرز ما يلفت هو تراجع تأييد حماس من 35% قبل عشرة أشهر إلى 24%، فيما بقيت فتح عند 24%. وبين الناخبين المرجح مشاركتهم في الانتخابات، تحصل فتح على 32% مقابل 29% لحماس و18% للقوى الثالثة. لكن اختزال هذه الأرقام في أن حماس تتراجع وفتح تحتفظ بموقعها سيكون قراءة ناقصة.</p>

<p>فلو كان الجمهور ينتقل ببساطة من حماس إلى فتح، لكان تراجع الأولى انعكس ارتفاعًا في الثانية. وهذا لم يحدث. والأهم أن 44% يقولون إن لا حماس ولا فتح تستحقان قيادة الشعب الفلسطيني. وهذه النتيجة أهم من الفارق بين الفصيلين، لأنها تشير إلى أن قطاعًا واسعًا من الجمهور لا يبحث عن تبديل طرف بآخر، وإنما عن بديل للنهج السياسي الذي حكم الحياة الفلسطينية.</p>

<p>ومن هنا يمكن فهم تقدم مروان البرغوثي في أسئلة الرئاسة، ليس بالضرورة باعتباره انتصارًا لفتح، بل تعبيرًا عن البحث عن شخصية وطنية تتجاوز الاستقطاب التنظيمي والانقسامي، وتحمل رمزية الانتفاضة والمقاومة وإرادة الوحدة والسجن والشرعية الشعبية.</p>

<p>بين المقاومة وفاعلية الوسائل</p>

<p>التحول الآخر يتعلق بنظرة الجمهور إلى حرب غزة. فلم يعد سوى 20% يرون أن حماس خرجت منتصرة من الحرب، بينما يرى 60% أن أيًا من الطرفين لم ينتصر، وانخفض الرضا عن أداء حماس خلال الحرب من 60% إلى 42%.</p>

<p>لكن ذلك لا يعني التخلي عن المقاومة أو الحقوق الوطنية. فـ72% يعارضون نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ويرون أن نزع السلاح في هذه المرحلة قد يؤدي إلى عودة حرب الإبادة. وفي المقابل، ارتفع تأييد المفاوضات إلى 44%، مقابل تراجع تأييد العمل المسلح بوصفه الوسيلة الأكثر فاعلية إلى 27%.</p>

<p>المعنى الأرجح أن الجمهور بدأ يميز بين التمسك بالحقوق الوطنية والمقاومة من جهة، وبين تقييم فاعلية الوسائل المستخدمة لتحقيقها من جهة أخرى. فالحرب، بما خلفته من دمار هائل، دفعت قطاعات متزايدة إلى البحث عن الطريق الأكثر قدرة على تحويل التضحيات إلى نتائج سياسية، من دون التخلي عن عناصر القوة الوطنية.</p>

<p>أزمة تتجاوز حماس وفتح</p>

<p>إذا كان تراجع حماس لا يعني صعود فتح، فإن جزءًا من التفسير يكمن في أن الأزمة أصبحت تمس السلطة والقيادة نفسيهما. فـ79% يريدون استقالة محمود عباس، و83% يرون أن الفساد موجود في مؤسسات السلطة، و65% يصفون السلطة بأنها عبء على الشعب الفلسطيني، فيما لا يشعر بالأمن والسلامة الشخصية والأسرية سوى 23%.</p>

<p>هذه ليست مجرد أرقام تعكس عدم الرضا عن حكومة أو رئيس، بل مؤشرات على أزمة ثقة عميقة في المؤسسة السياسية ذاتها. وعندما يطالب أربعة أخماس الجمهور تقريبًا باستقالة الرئيس، ولا تنتقل الكتلة الرافضة تلقائيًا إلى فتح، فإن الرسالة تتجاوز تغيير الشخص إلى تغيير طريقة إنتاج القيادة وممارسة الحكم ومساءلة المؤسسات.</p>

<p>ومن هنا يصبح الإصلاح السياسي، لا الإداري والمالي فقط، شرطًا لاستعادة الشرعية. فالسلطة أعلنت برنامجًا للإصلاح يتناول سيادة القانون والنزاهة والشفافية ومحاربة الفساد وإعادة هيكلة المؤسسات وتوحيدها، لكن السؤال الأهم يبقى: من يقوم بالإصلاح، وبأي شرعية، وتحت أي رقابة، ومدى الثقة الشعبية بذلك؟</p>

<p>إذا كان 79% يريدون استقالة الرئيس، و65% يرون السلطة عبئًا، و83% يرون الفساد موجودًا في مؤسساتها، فإن الإصلاح من أعلى لن يكون كافيًا لاستعادة الثقة. المطلوب إصلاح يطال مصدر الشرعية وآليات المساءلة وتداول السلطة، وتصبح الانتخابات، إذا أُجريت بشروط صحيحة، جزءًا من هذا الإصلاح لا بديلًا عنه.</p>

<p>الانتخابات: فرصة للتغيير أم إعادة إنتاج الأزمة؟</p>

<p>المفارقة أن 49% فقط يعتقدون أن الانتخابات التشريعية ستجري في موعدها، بينما لا يعتقد نحو ثلثي الجمهور أنها ستكون حرة ونزيهة. ومع ذلك، يؤيد 54% إجراءها حتى إذا منعت إسرائيل التصويت في القدس الشرقية، بحيث يتمكن المقدسيون من التصويت في مراكز أخرى.</p>

<p>وهنا تكمن فرصة لا ينبغي إهدارها. فالانتخابات يمكن أن تكون وسيلة لتجديد الشرعية، لكنها يمكن أيضًا أن تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج الشرعية المتقادمة. والفارق لا يكمن في يوم الاقتراع وحده، بل في البيئة التي تسبقه، وقدرة الجميع على المشاركة، ونزاهة العملية واحترام نتائجها.</p>

<p>إذا لم تُستثنَ غزة، وأتيح للفلسطينيين في الضفة والقطاع والقدس المشاركة الفعلية، ولم تُفرض شروط سياسية تستبعد قوى أو قوائم بعينها، وكانت المنافسة حرة والفرز شفافًا والنتائج محترمة، فإن الانتخابات يمكن أن تصبح محطة جدية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.</p>

<p>أما إذا تحولت إلى انتخابات تجري في جزء من الوطن، أو استُخدمت لاستبعاد الخصوم، أو جرى التحكم في شروط الترشح ونتائجها، فلن تكون سوى إعادة إنتاج للأزمة التي يكشفها الاستطلاع.</p>

<p>واللافت أن ثلثي الفلسطينيين يعارضون اشتراط قبول التزامات منظمة التحرير والاتفاقات مع إسرائيل كشرط للترشح. كما أن أولويات الجمهور تبدأ بتوحيد الضفة وغزة، ووقف القتل وحرب الإبادة في غزة، وتحسين الوضع الاقتصادي، وإعادة الإعمار، والتصدي لعنف وإرهاب المستوطنين ومحاربة الفساد. أي أن الجمهور لا ينظر إلى الانتخابات باعتبارها مجرد اختيار نواب، بل كمدخل لمعالجة الأزمة الوطنية نفسها.</p>

<p>من المزاج الشعبي إلى الكتلة التاريخية</p>

<p>ربما تكون الرسالة الأهم في الاستطلاع أن الفلسطينيين لا يتحركون ببساطة من حماس إلى فتح، ولا من المقاومة إلى التسوية، بل يبتعدون، بدرجات متفاوتة، عن الثقة بالنظام السياسي القائم كله.</p>

<p>تتراجع حماس، لكن فتح لا تستعيد موقعها. ويتراجع تأييد العمل المسلح بوصفه الخيار الأكثر فاعلية، لكن التمسك بالحقوق الوطنية ورفض الاحتلال ونزع سلاح حماس قبل الانسحاب يبقى قويًا. ويزداد التأييد للمفاوضات، بينما تبقى الثقة بقدرتها على تحقيق حل الدولتين ضعيفة. وفي المقابل، يتزايد البحث عن شخصية وطنية عابرة للاستقطاب، وتتراجع الثقة بالقيادة الحالية.</p>

<p>المشكلة إذن ليست غياب الرغبة الشعبية في التغيير، بل غياب الصيغة السياسية القادرة على تحويل هذا المزاج إلى قوة منظمة. وهنا تبرز أهمية تشكيل تكتل انتخابي عريض من القوى والشخصيات التي تلتقي على ضرورة التغيير انطلاقًا من الأسس الوطنية والسياسية المشتركة، وخاصة وقف الإبادة في القطاع، والنضال الموحد لإسقاط مخطط التهجير وضمان الإعمار في سياق وحدة الكيانية الوطنية، وحماية الحقوق الوطنية، ومواجهة مشاريع الضم والتهجير والاستيطان، وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة والمساءلة والاحتكام إلى الشعب.</p>

<p>ولا ينبغي أن تتوقف أهمية التكتل عند حدود الانتخابات؛ فالتكتل الانتخابي هو الخطوة الأولى، بخوض الانتخابات بصيغة سياسية موحدة، لكنه ينبغي أن يتطور، عبر التجربة السياسية والنضال المشترك، إلى جبهة وطنية عريضة للإنقاذ والتغيير، منفتحة على كل القوى والاتجاهات والشخصيات التي تلتقي على هذه الأسس، من داخل حماس وفتح وخارجهما. ومن هذه الجبهة يمكن، تدريجيًا، بناء كتلة تاريخية سياسية واجتماعية قادرة على حمل مشروع التغيير الوطني والديمقراطي.</p>

<p>وبهذا المعنى، لا يكون الهدف استبدال الثنائية القائمة بثنائية جديدة، ولا جمع قوى متباينة في قائمة انتخابية عابرة، بل بناء قوة سياسية عريضة تحول المزاج الشعبي الراغب في التغيير إلى فعل سياسي منظم.</p>

<p>بين إجراء الانتخابات ونوايا تأجيلها</p>

<p>إذا مضت الانتخابات، فإن المطلوب من التكتل العريض المشاركة بصيغة سياسية موحدة، تجعل منها محطة لتأسيس هذه القوة الجديدة، والغاية أن تفتح الانتخابات مسارًا لإعادة بناء النظام السياسي على أساس احترام النتائج، والشراكة، وتوحيد المؤسسات، وتشكيل حكومة وطنية قادرة على العمل في الضفة وغزة، وإعادة بناء منظمة التحرير ومؤسساتها.</p>

<p>أما إذا أُلغيت الانتخابات، وهو احتمال وارد، فلا يجوز أن يتحول ذلك إلى تمديد للأمر الواقع. عندها ينبغي أن ينتقل التكتل الذي تشكل على أساس برنامجه المشترك إلى جبهة وطنية للإنقاذ والتغيير، تفتح أبوابها أمام كل من يلتقي على أسسها، وتعمل على بناء أوسع كتلة سياسية واجتماعية لإعادة بناء الشرعية والمؤسسات، وإنهاء الانقسام، ووضع مسار وطني متوافق عليه لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ضمن جدول زمني واضح.</p>

<p>وهكذا، لا تكون الانتخابات غاية في ذاتها، بل أداة لإعادة بناء الحياة السياسية؛ إن جرت، تصبح مدخلًا للتغيير؛ وإن أُلغيت، تزداد أهمية الشراكة التي نشأت حولها، بل تتحول إلى قوة سياسية تواصل العمل من أجل التغيير.</p>

<p>هل يتحول المزاج العام إلى قوة تغيير ؟</p>

<p>ما يكشفه الاستطلاع، في جوهره، أن المزاج الشعبي تجاوز، إلى حد بعيد، الثنائية التي اختزلت السياسة الفلسطينية في التنافس والاستقطاب الثنائي الانقسامي، وأن أزمة الشرعية باتت أعمق من أداء هذا الطرف أو ذاك.</p>

<p>لذلك لم يعد السؤال الأهم فقط؛ هل ستجري الانتخابات؟ بل، هل يستطيع الفلسطينيون تحويل الاستعداد الشعبي للتغيير إلى قوة سياسية وطنية منظمة، تستعيد المبادرة، وتحمي الحقوق الوطنية، وتواجه المخططات الإسرائيلية، وتعيد بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة والديمقراطية والمساءلة؟</p>

<p>ذلك هو التحدي الحقيقي؛ بناء كتلة تاريخية سياسية وشعبية لا تكتفي باختيار من يحكم، بل تستعيد للشعب حقه في اختيار من يقود نضاله، ويستثمر تضحياته، من أجل العودة وتقرير المصير والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>ائتلاف فلسطيني واسع إلى انقسام أكثر أم إلى التوافق الوطني؟ هاني المصري</title><link>https://samanews.ps/ar/post/624325</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624325</guid><pubDate>TueAMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>
&amp;nbsp;
أُعلن قبل أيام عن نية حركتَي حماس والجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي في حركة فتح، والملتقى الوطني الديمقراطي وألوية الناصر صلاح الدين، وغيرهم، تش</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624325">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>ائتلاف فلسطيني واسع إلى انقسام أكثر أم إلى التوافق الوطني؟ هاني المصري</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-25T09:52:34+03:00">2026 Aug,25</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/494bac203f3bfe4154a627bed507f95c.jpg" /></figure></header><p><br />
&nbsp;<br />
أُعلن قبل أيام عن نية حركتَي حماس والجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي في حركة فتح، والملتقى الوطني الديمقراطي وألوية الناصر صلاح الدين، وغيرهم، تشكيل ائتلاف انتخابي سياسي واسع لخوض الانتخابات النيابية الفلسطينية المقبلة، فيما تدرس شخصيات وحراكات شعبية وفصائل، بينها الجبهتان الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية، إمكانية الانضمام إليه. وقد يفاقم هذا الائتلاف، إذا تشكل، الانقسام الفلسطيني، إذا تحوّل إلى مجرّد اصطفاف انتخابي في مواجهة حركة فتح، لكنه قد يفتح، في المقابل، نافذة أمل إذا تطوّر إلى توافق وطني أوسع حول كيفية مواجهة المخاطر والتحدّيات التي تهدد الجميع.<br />
وقع خبر الائتلاف كالصاعقة على حركة فتح الرسمية، لأنه يربك الحسابات الانتخابية التي كانت تراهن على إمكانية تحقيق الفوز من خلال قائمة تضم فصائل منظّمة التحرير، فالانتخابات في هذه الحالة قد تتحوّل من وسيلة للشراكة وتجديد الشرعية إلى معركة حامية هدفها الحسم والمغالبة. ولا مبرّر، في المقابل، للنظر إلى تحالف &quot;حماس&quot; والتيار الإصلاحي (محمد دحلان) باعتباره أمراً مستحيلاً أو غير طبيعي، فالسياسة لا تقوم على الصداقة أو العداء الدائمَين، وإنما على المصالح المتغيّرة، وقد شهدت العلاقة بين الطرفين خلال السنوات الماضية تطورات متدرجة من التعاون الاجتماعي والإنساني إلى التنسيق السياسي. وقد بدأت بذور التعاون بين الجانبَين على هامش ورشة في القاهرة هدفت إلى إنهاء الانقسام، إذ اتُّفق على تشكيل جمعية للتكافل الاجتماعي وجبر الضرر للعائلات التي فقدت أبناءها خلال الاقتتال الفلسطيني، بهدف منع استمرار دائرة الانتقام والثأر. ثم توسّع التعاون إلى المجالَين، الاجتماعي والاقتصادي، ولاحقاً إلى تسهيل دخول المساعدات إلى قطاع غزّة، بما فيها مساعدات إماراتية.<br />
تحتاج فلسطين تغييراً عميقاً في الرؤية والمقاربة والأداء، وإلى توافق وطني قادر على مواجهة المخاطر وحماية الشعب والقضية والحقوق الوطنية<br />
ومع الوقت، انتقل التعاون إلى مستوى سياسي أكثر وضوحاً، خصوصاً بعد اللقاءات التي عقدها يحيى السنوار ومحمد دحلان في القاهرة عام 2017، وأفضت إلى تفاهمات حول ترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزّة وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ورغم أن هذه التفاهمات لم تستمر، فإنها كشفت مبكّراً إمكانية وجود تقاطعات بين الطرفَين، رغم التاريخ الصعب للصراع بينهما. وتعزّزت هذه التقاطعات بعد 7 أكتوبر (2023)، مع استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية في غزّة، وفشل محاولات المصالحة الفلسطينية المتكرّرة، من اتفاق القاهرة إلى لقاءات الدوحة والشاطئ والجزائر وموسكو والعلمين وصولاً إلى إعلان بكين، كما ساهم التفرّد في اتخاذ القرار الفلسطيني، وعدم التشاور مع القوى السياسية والمجتمعية، في دفع عدة أطراف إلى البحث عن مساحات مشتركة خارج الإطار الرسمي.<br />
...&nbsp;كانت القيادة الرسمية تراهن على أن الظروف مواتية لإجراء انتخابات تستطيع حركة فتح من خلالها تجديد شرعيتها، مستفيدة من تراجع شعبية خصومها، وضعف &quot;حماس&quot;، ومن إمكانية عدم مشاركة بعض القوى أو عدم السماح لها بالمشاركة. لكن التطورات جاءت عكس التوقعات، فقد قرّرت حماس المشاركة في الانتخابات، ثم بدأت الاتصالات لتشكيل ائتلاف واسع، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع ملموس في شعبية القوتَين الرئيسيّتَين.<br />
وفي الوقت نفسه، تواجه السلطة والقيادة الرسمية أزمات سياسية ومالية وتنظيمية متراكمة، في ظل التوسّع الاستيطاني والضم التدريجي والاعتداءات المتزايدة، واستمرار حرب غزّة، والأزمة المالية للسلطة، وتراجع قدرتها على دفع الرواتب كاملة، وتراكم الديون، إلى جانب تداعيات المؤتمر الثامن لحركة فتح واحتمال ظهور قوائم فتحاوية متعدّدة. وهكذا، لم يعد مضمون المشهد الانتخابي كما كان متوقعاً. بل بات احتمال التأجيل قائماً بقوة، خصوصاً في ظل الرفض الإسرائيلي لأي انتخابات يمكن أن تنتج مجلساً تشريعيّاً موحّداً للضفة وغزّة، وتعيد تجسيد وحدة الشعب الفلسطيني ومؤسّساته. وقد تجد القيادة ذريعة جديدة للتأجيل، من خلال عدم قدرة لجنة الانتخابات على العمل بحرية في غزّة أو المناطق المصنّفة &quot;ج&quot;، أو بسبب الاعتقالات ومنع المرشّحين والمراقبين، أو أي عرقلة إسرائيلية أخرى.<br />
وفي ظل الأنباء عن توجه وفد فتحاوي إلى القاهرة، تبدو القيادة الرسمية وكأنها بدأت تدرك أن الحسابات الانتخابية تغيّرت، فالمهمة لا تقتصر على إقناع فصائل منظّمة التحرير بالانضمام إلى قائمة موحدة، وإنما تشمل أيضاً محاولة منع تشكل ائتلاف انتخابي واسع، وربما البحث عن تفاهم مع &quot;حماس&quot; والتيار الإصلاحي. وفي حال تأجيل الانتخابات، قد تتغيّر الحسابات أكثر، خصوصاً إذا طرأت تحوّلات على الساحة الإسرائيلية. لكن الانتخابات، حتى في هذه الحالة، ستبقى مرتبطةً بسؤال أكبر يتعلق بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني وبالعلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير وأي ترتيبات جديدة تخصّ قطاع غزّة.<br />
أما فصائل اليسار الفلسطيني، فتبدو أمام خيارات صعبة: الانضمام إلى الائتلاف الواسع، أو المشاركة في قائمة منظمة التحرير، أو تشكيل قائمة يسارية ديمقراطية مستقلة. لكن وزنها الانتخابي المحدود وفشل محاولات توحيد اليسار سابقاً يجعلان خياراتها ضيقة. وقد تجد بعض هذه الفصائل أن الانضمام إلى قائمة واسعة تهدف إلى إنهاء التفرّد والانقسام أكثر جدوى من خوض الانتخابات منفردة.<br />
تواجه السلطة والقيادة الرسمية أزمات سياسية ومالية وتنظيمية متراكمة، في ظل التوسّع الاستيطاني والضم التدريجي والاعتداءات المتزايدة، واستمرار حرب غزّة<br />
في النهاية، القضية الفلسطينية تمرّ بمرحلة مصيرية، فالشعب الفلسطيني يواجه الإبادة والتهجير والضم والاستيطان والفصل العنصري واعتداءات الاحتلال والمستوطنين. لذلك؛ لا ينبغي أن تتحوّل الانتخابات إلى غاية بحد ذاتها. إنها يمكن أن تكون أداة مهمة لتجديد الشرعية وإعادة بناء النظام السياسي، لكنها لا ينبغي أن تكون وسيلة لحسم الصراع الداخلي أو إقصاء طرف لمصلحة طرف آخر. والمطلوب ليس انتخابات تعيد إنتاج الانقسام، ولا انتخابات لتجديد شرعية طرف على حساب آخر، وإنما انتخابات تكون جزءاً من عملية وطنية أوسع لإعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة والديمقراطية، وإنهاء التفرد والانقسام، وإعادة بناء منظمة التحرير ومؤسّساتها على أسس تمثيلية. لذلك؛ ليس السؤال الحقيقي: من سيفوز في الانتخابات؟ وإنما: أي انتخابات نريد، ولأي هدف، وفي إطار أي مشروع وطني فلسطيني؟<br />
وإذا تشكل الائتلاف الانتخابي الواسع، لا ينبغي النظر إليه أنّه مجرد تحالف لإقصاء حركة فتح والرئيس محمود عباس، بل بوصفه مؤشّراً على تحولات أعمق في الخريطة السياسية الفلسطينية. وقد يكون بداية لإعادة تشكيل النظام السياسي، أو مجرّد ائتلاف انتخابي ينتهي بانتهاء الانتخابات. والفارق بين الاحتمالَين يتوقف على قدرة القوى المشاركة على تحويل مصالحها الانتخابية المشتركة إلى رؤية سياسية مشتركة، والتعامل مع الانتخابات وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي لا مجرّد معركة على المقاعد والسلطة. والمفارقة أن الفريقَين المتنافسَين قد يلتقيان، بدرجات مختلفة، على التركيز على إدارة الأوضاع الحياتية وتطبيق ترتيبات خطة ترامب وتأجيل الأفق السياسي، فيصبح التنافس على من يفوز ويحكم، بدلاً من التنافس على أي مشروع يستطيع إنقاذ القضية الفلسطينية.<br />
لا تحتاج فلسطين إلى تغيير وجوه بوجوه، وإنما إلى تغيير عميق في الرؤية والمقاربة والأداء، وإلى توافق وطني قادر على مواجهة المخاطر وحماية الشعب والقضية والحقوق الوطنية.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>عبيد حميد المزروعي سيبقى حاضراً في تاريخ الصحافة الإماراتية  ..د.جمال المجايدة</title><link>https://samanews.ps/ar/post/624298</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624298</guid><pubDate>MonPMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>
غيب الموت اليوم عبيد حميد المزروعي، مؤسس ورئيس تحرير صحيفة &amp;laquo;الفجر&amp;raquo; الإماراتية، وأحد رواد الصحافة والإعلام والفكر والأدب في دولة الإمارات العربية ال</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624298">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>عبيد حميد المزروعي سيبقى حاضراً في تاريخ الصحافة الإماراتية  ..د.جمال المجايدة</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-24T17:36:41+03:00">2026 Aug,24</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads//images/f14ef9ec7fd7434d78ae7704f485cb67.jpeg" /></figure></header><p><br />
غيب الموت اليوم عبيد حميد المزروعي، مؤسس ورئيس تحرير صحيفة &laquo;الفجر&raquo; الإماراتية، وأحد رواد الصحافة والإعلام والفكر والأدب في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود، ترك خلالها بصمة بارزة في تاريخ الإعلام الوطني.<br />
وبرحيل المزروعي، تفقد الصحافة الإماراتية قامة إعلامية وثقافية أسهمت في ترسيخ حضور الصحافة الوطنية، وواكبت مسيرة البناء والتنمية التي شهدتها دولة الإمارات منذ السنوات الأولى لقيام الاتحاد، مؤمناً بأن الصحافة مسؤولية ورسالة تتجاوز نقل الأخبار إلى الإسهام في بناء الوعي وخدمة المجتمع والوطن.<br />
وُلد عبيد حميد المزروعي في إمارة عجمان عام 1935، وبدأ حياته المهنية في قطاع النفط بالمملكة العربية السعودية، قبل أن ينتقل إلى القطاع المصرفي. غير أن شغفه بالكلمة ودور الإعلام في المجتمع دفعه إلى اختيار الصحافة مشروعاً ومسيرة حياة، ليصبح لاحقاً أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تأسيس وترسيخ الصحافة الإماراتية.<br />
وفي عام 1974 حصل المزروعي على تصريح إصدار صحيفة &laquo;الفجر&raquo;، التي صدر عددها الأول في 17 مارس 1975، حاملة اسماً ذا دلالة رمزية على مرحلة جديدة في تاريخ دولة الإمارات. وبدأت الصحيفة أسبوعية، قبل أن تتحول إلى صحيفة يومية عام 1978، وتواصل حضورها في المشهد الإعلامي الإماراتي لأكثر من نصف قرن.<br />
ولم تكن تجربة المزروعي الصحفية مقتصرة على العمل الإعلامي، فقد كان شاعراً وأديباً، وحرص على أن تكون صفحات &laquo;الفجر&raquo; مساحة مفتوحة أمام الثقافة والأدب والشعر والتراث، إدراكاً منه لأهمية الصحافة في دعم الحركة الثقافية وإبراز المواهب المحلية والعربية.<br />
ومن أبرز المبادرات الثقافية التي احتضنتها الصحيفة ملحق &laquo;فجر الشعراء&raquo;، الذي أسهم في دعم المواهب الشعرية والتعريف بأصوات شعرية من الإمارات والخليج والعالم العربي، ليصبح أحد الجوانب الثقافية المميزة في تجربة &laquo;الفجر&raquo;.<br />
كما ترك الراحل عدداً من المؤلفات، من بينها &laquo;وقائع الزمان وأعمدة البنيان&raquo; و**&laquo;عقد الجمان في المدح والبيان&raquo;**، بما يعكس اهتمامه بالأدب والتاريخ والثقافة، إلى جانب تجربته الطويلة في العمل الصحفي.<br />
وتختزل مسيرة عبيد حميد المزروعي رؤية راسخة للصحافة باعتبارها أكثر من مجرد أخبار وصفحات، فهي في نظره رسالة ومسؤولية وذاكرة وطن، ومنصة للتعبير عن قضايا المجتمع ودعم مسيرة التنمية، فضلاً عن دورها في صون الهوية الثقافية والوطنية.<br />
وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً، ارتبط اسم المزروعي بـ&laquo;الفجر&raquo;، التي أصبحت شاهداً على مراحل مهمة من تطور الدولة والمجتمع والإعلام الإماراتي. كما ترك الراحل أثراً في أجيال من الصحفيين والكتاب والمثقفين الذين وجدوا في تجربته نموذجاً للعمل الإعلامي والثقافي المتصل بقضايا الوطن والمجتمع.<br />
وبرحيله، تستذكر الأسرة الصحفية الإماراتية إرث رجل آمن بقوة الكلمة ودورها في صناعة الوعي وبناء الإنسان، وترك خلفه مؤسسة إعلامية وإرثاً أدبياً وثقافياً ومسيرة حافلة بالعطاء.</p>

<p>إن رحيل الإنسان لا يعني بالضرورة غياب أثره؛ فحين يترك وراءه فكرة ومؤسسة ورسالة، فإن حضوره يستمر في الذاكرة. وسيبقى اسم عبيد حميد المزروعي حاضراً في تاريخ الصحافة الإماراتية، كما ستظل &laquo;الفجر&raquo; شاهدة على حلم صحفي آمن بأن للكلمة قدرة على إضاءة الطريق وصناعة أثر يمتد عبر الأجيال.<br />
رحم الله عبيد حميد المزروعي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وأسرة &laquo;الفجر&raquo; ومحبيه الصبر والسلوان .</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>غزة في دوامة اكبر منها بكثير ..لؤي ديب </title><link>https://samanews.ps/ar/post/624278</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624278</guid><pubDate>SunPMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

لم تكن ثلاث اطباق ورقية افلتت من ايدي الاطفال المشردين في غزة وحملتها الرياح خلف الغلاف الا بمثابة هدية نزلت من السماء للمسعورين لايجاد اسباب واهية لت</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624278">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>غزة في دوامة اكبر منها بكثير ..لؤي ديب </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-23T23:24:55+03:00">2026 Aug,23</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>لم تكن ثلاث اطباق ورقية افلتت من ايدي الاطفال المشردين في غزة وحملتها الرياح خلف الغلاف الا بمثابة هدية نزلت من السماء للمسعورين لايجاد اسباب واهية لترحيل السكان للمرة الالف .</p>

<p>الاطباق الورقية في غزة تهدد امن اسرائيل وامتلاك مصر لمنظومات دفاع جوي متطورة يهدد امنها وامتلاك تركيا لطائرات اف 35 يهدد تفوقها الجوي وامتلاك السعودية لصواريخ جو جو بعيدة المدي يهدد سلاح جوها وامتلاك ايران للصواريخ يهددها والسلاح النووي ممنوع وانتشار قوات تركية في سوريا يهدد امنها ، الامر ببساطة ان اسرائيل ترد ببلطجة على محاولة الاقليم لخلق معادلة توازن ردع ومنظومة اقتصاد ونقل تتجاهل اسرائيل .</p>

<p>قصف المطار في سوريا والتحضير لاحتلال مرتفعات على الطاهر في لبنان بعملية برية قريبة والتوغل في اراضي سوريا وممارسة الفيتو امام تسلح المنطقة واستقرارها ، هو يتجاوز الاستعراض الانتخابي الي حدود توريط اي حكومة اسرائلية مهما كان لونها في ارث جيوسياسي واقتصادي وامني لا تستطيع فيه مغادرة طريق الصهيونية الدينية .</p>

<p>يبدو واضحا ان اليمين الصهيو-فاشى يهيء الارضية لتصعيد قرر ان يخوضه على حساب دماء الابرياء في غزة ، ويبدو واضحا صعود موضوع غزة الي درجات السخونة والاستعراض وخوض تجارب التحدي مع ترامب .</p>

<p>شخصيا عملت رئيس لبعثات مراقبة انتخابات دولية في عشرات البلدان وكانت تضم الالاف المراقبين وهي تجربة جعلتني اكره الانتخابات لانها في مناطق التوتر تمر بدماء الابرياء وفي مناطق الهدوء تكون على حساب الفقراء ، وهي فترة حساسة لكل المنطقة وليس وحده نتنياهو الذي يخوض انتخابات مأزومة وهناك ايضا ترامب الذي تطحنه المؤشرات الاولية لانتخابات التجديد النصفي .</p>

<p>ايران وسط كل هذا ليست غبية وتراقب بشدة وهي تعلم ان ترامب لو نجح في تجاوز انتخابات التجديد النصفي بعدم سيطرة الديموقراطين على الكونغرس فانه سيضعها في خلاط ولن يتوقف عنها نهائيا ، ايران غيرت عقيدتها العسكرية من الدفاع الي الهجوم واتوقع ان تصعد بضربات استباقية تدفع نحو هزيمة ترامب ، على عكس اسرائيل التى تحاول تجنبها لدراستها لطبيعة المجتمع الصهيوني الذي ستوحده الحرب خلف نتنياهو وتجعله يفوز ، هي تمارس سياسية مختلفة مع نتنياهو .</p>

<p>وضمن محاولات دول الاقليم بناء نظام امني اقليمي لا يعادي امريكا ولا يتحالف مع غيرها يكون متزن ويشكل عامل ردع لاسرائيل لا عامل حرب ، اعتقد ان الاتصالات تتقدم مع ايران للانضمام الي حلف مكة ضمن سياسة امن اقليمي موحد وهذا الحلف هو موضوع الدولة العميقة في اسرائيل ويعتبر بمثابة خنجر .</p>

<p>المشاكل في المنطقة مع التصعيد اليميني الاسرائيلي في كل مكان وتزايد المطالب التى تعزز هيمنة اسرائيل يجعل الجميع يدور في حلقة مفرغة من حالة اللاحرب واللا سلم ويجعل الخروج منها &nbsp;لا مجال له الا حرب تحريكية يتورط فيها عدد كبير من الدول من اجل صياغة اتفاقية تطبيع جديدة للمنطقة ويبدو ان ترامب يقتنع بذلك ويدفع نحوه بهدوء .</p>

<p>قضية الاطباق الورقية تأخذ النقاش لمشروع تهجير واسع وجديد في غزة وان لم تكن موجودة كانت هولاء المجرمين سيجدون طريقة اخرى ، هناك سياسة استثمار في الخوف المبالغ فيه من كل ما هو غزاوي وهذا النفخ دوما يستجلب المخاوف لما بعده .</p>

<p>فكرة ان اسرائيل لم تنتصر ولم تُهزم وانها خصومها ان لم ينتصروا ولم يُهزموا ايضا وكذا امريكا هي باب مفتوح للاستقواء في مناطق الضعف والخواصر المنهكة وظروف الانتخابات وما يرافقها من استعراض سياسي وتغير للوقائع يؤكد ان ارتداد السابع من اكتوبر لم ينتهي للن النتائج لم تحسم لاي طرف الاسباب التى انطلق من اجلها فلا تطبيع تم ولا محور انهار بل اخترعت اسرائيل محور جديد تسميه سنى كعدو جديد ، حالة فراغ يجب ان تُسد ولو بحرب تحريكية كبرى .</p>

<p>غزة في دوامة اكبر منها بكثير&nbsp;</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>الطبقية في غزّة و”رأس مال” ما بعد الحرب ..مصطفى إبراهيم </title><link>https://samanews.ps/ar/post/624264</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624264</guid><pubDate>SunAMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

تحت أنقاض الحرب، لا يتغيّر شكل غزّة وحده، بل تتغيّر أيضاً ملامح المجتمع نفسه. فبينما تعيش غالبية الفلسطينيين في القطاع تحت وطأة الفقر والنزوح والبطالة</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624264">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>الطبقية في غزّة و”رأس مال” ما بعد الحرب ..مصطفى إبراهيم </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-23T11:40:00+03:00">2026 Aug,23</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/8415adaf1d5284d04ae07ebeaf9bbedb.jpg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>تحت أنقاض الحرب، لا يتغيّر شكل غزّة وحده، بل تتغيّر أيضاً ملامح المجتمع نفسه. فبينما تعيش غالبية الفلسطينيين في القطاع تحت وطأة الفقر والنزوح والبطالة وفقدان مصادر الدخل، تظهر في المقابل فئات جديدة راكمت المال والنفوذ مستفيدة من اقتصاد الحرب، في مشهد يكشف عن تحوّلات أعمق في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وفي بنية المجتمع الفلسطيني.&nbsp;</p>

<p>هذه التحوّلات لا تبدو مجرّد مظاهر عابرة فرضتها الحرب والنزوح، بل تشير ربما إلى إعادة تشكيل تدريجية لملامح المجتمع الفلسطيني وقيمه وتركيبته الطبقية.<br />
من جهة، أصبحت غالبية المجتمع الفلسطيني في غزّة من النازحين والفقراء والعاطلين عن العمل، الذين فقدوا بيوتهم ومدخّراتهم ومصادر رزقهم وأعمالهم، وأصبحوا يعيشون على المساعدات وفتاتها، بعد أن فقد الاقتصاد الفلسطيني جزءاً كبيراً من قدرته على الإنتاج والعمل. إنه مجتمع يفقد شيئاً فشيئاً استقلاله الاقتصادي وقدرته على الاعتماد على نفسه، ويزداد ارتباطه بالمساعدات وبالاقتصاد غير المنتج.</p>

<p>ومن جهة أخرى، نشأت خلال الحرب طبقات وفئات اجتماعية جديدة استفادت من اقتصاد الحرب: تجّار، ومبادرون، وأصحاب مطاعم ومقاهٍ ومحال تجارية وصالات أفراح وخدمات، وأصحاب بركسات ومخازن، إلى جانب حركة مالية واستهلاكية لا تعكس بأي حال المستوى العامّ للفقر والدمار وغياب القدرة الشرائية.<br />
ليست المشكلة في أن ينجح أحد أو يحقّق دخلاً، إنما في أن يحدث ذلك داخل مجتمع منهك، من دون اقتصاد منتج، ومن دون مؤسّسات قادرة على تنظيم السوق وحماية الفئات الأضعف وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. فحين تتّسع الفجوة بين من يملكون القدرة على الوصول إلى المال والسلع والخدمات، وبين أغلبية تكافح من أجل تأمين الاحتياجات الأساسية، يصبح هذا التفاوت عاملاً في إعادة تشكيل المجتمع وليس مجرّد تفاوت اقتصادي عابر.</p>

<p>المشهد الأكثر قسوة هو التفاوت الصارخ الذي بدأ يظهر أمام أهل غزّة: شخص يُهدي آخر سيّارة فارهة بمبلغ خيالي، فيما يقف آخرون عاجزين عن تأمين قوت يومهم أو ثمن الدواء أو إيجار خيمة أو غرفة يعيشون فيها فوق أنقاض بيت مدمّر.<br />
هذه ليست مجرّد قصّة سيّارة أو مطعم أو تجارة. إنها صورة مصغّرة لتحوّل اجتماعي أعمق يضرب أساس المجتمع، حيث تتّسع المسافة بين فئاته، ويتآكل ما تبقّى من الطبقة الوسطى، وتتراجع قيم العمل والإنتاج والتكافل والعدالة، بينما يصبح الاستهلاك والثراء الظاهر معيارين جديدين للمكانة الاجتماعية.</p>

<p>وفي موازاة ذلك، ظهرت مظاهر اجتماعية أخرى تكشف تراجعاً في التضامن الاجتماعي وفي الإحساس بحزن الآخرين. فقد تُقام أفراح مبالغ فيها أحياناً بجوار بيوت فيها جنازات، من دون اعتبار كافٍ لحزن الجار أو لمشاعر عائلته. وتُقام بعض الأفراح ببذخ، وتمتدّ احتفالاتها من ثلاثة أيّام إلى سبعة، وسط مظاهر استهلاك مرتفعة وتكاليف يُقال إنها تصل إلى عشرات آلاف الدولارات.</p>

<p>هنا لا يتعلّق الأمر بالاعتراض على الفرح أو رفض حقّ الناس في الحياة بعد سنوات الحرب، إنما بالسؤال عن التناقض الصارخ بين هذه المظاهر وبين واقع مجتمع يعيش فيه مليونان من البشر الفقر والنزوح وفقدان المساكن والعمل، وبالسؤال الأهمّ: من أين تأتي هذه الأموال؟ وكيف تتّسع هذه القدرة على الإنفاق في مجتمع فقد معظم قدراته الإنتاجية؟<br />
إنها أسئلة تتّصل أيضاً بغياب قيم التكافل والشعور بالآخر، وبالتحوّلات التي طرأت على منظومة القيم الاجتماعية تحت ضغط الحرب والفقر والنجاة الفردية.</p>

<p>الحرب لا تدمّر البيوت والمصانع والمؤسّسات فقط، إنها تستطيع أيضاً تدمير القيم وفكرة التضامن المجتمعي والبنى الاجتماعية، التي احتاج المجتمع إلى عقود لبنائها. وحين يترافق ذلك مع الفقر والبطالة والنزوح والاعتماد على المساعدات، ومع ظهور ثروات جديدة لا يعرف المجتمع مصادرها أو لا يستطيع مساءلتها، فإننا أمام خطر يتجاوز الخراب المادّي إلى إعادة تشكيل المجتمع نفسه على نحو مشوّه.</p>

<p>تُتداول أخبار عن حصول سلطة الأمر الواقع، أي حركة &ldquo;حماس&rdquo;، على مبالغ مالية كبيرة من بعض فئات التجّار والمستفيدين الجدد من اقتصاد الحرب. وهنا تُطرح أسئلة إضافية حول طبيعة العلاقة التي تتشكّل بين السلطة الفعلية وبين الفئات الاقتصادية التي برزت خلال الحرب، وحول مصادر الأموال وآليّات تحصيلها ووجهة استخدامها، وما إذا كان ذلك يُسهم في إنتاج شبكة مصالح جديدة داخل مجتمع يعيش أصلاً حالة استثنائية من الفقر والدمار وانعدام الرقابة.&nbsp;</p>

<p>لكنّ هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن دور الاحتلال وسياساته في إعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع في غزّة. فقد أسهم التحكّم الإسرائيلي في حركة البضائع وآليّات إدخالها، وحصر التنسيق في عدد محدود من التجّار والفئات المرتبطة بهذه العمليّة، في خلق امتيازات اقتصادية جديدة، وأنتج علاقة مباشرة بين بعض هؤلاء التجّار وبين منظومة الاحتلال. ومع اتّساع الحاجة ونقص السلع وارتفاع الأسعار، نشأت على هامش هذه الفئة دوائر اقتصادية أخرى تعتاش من فقر الناس وحاجتهم، وتستفيد من اقتصاد يقوم أساساً على الندرة والتحكّم في الوصول إلى السلع والخدمات، لا على الإنتاج والمنافسة الطبيعية.</p>

<p>وهكذا لا تتشكّل طبقات اقتصادية جديدة في غزّة بمعزل عن الحرب والاحتلال، بل في ظلّ اقتصاد استثنائي تتحكّم فيه الحاجة والندرة والقدرة على الوصول إلى مصادر السلع والمال. وهذا ما يجعل الخطر أكبر من مجرّد تفاوت في الثروة، إذ قد تتحوّل هذه المصالح التي نشأت خلال الحرب إلى شبكات نفوذ اقتصادية واجتماعية وسياسية تستمرّ حتى بعد توقّف الحرب، إذا لم تُخضع للرقابة والمساءلة ضمن إعادة بناء شاملة للاقتصاد والمجتمع.</p>

<p>الأخطر أن هذا التحوّل يحدث في ظلّ ضعف البنى السياسية والاجتماعية الفلسطينية وعجزها عن إنتاج سياسات تحمي المجتمع وتمنع تفكّكه، أو حتى فتح نقاش جدّي حول شكل الاقتصاد والمجتمع الذي نريد بناءه بعد الحرب.<br />
وفي ظلّ ذلك، يجري التحضير لإجراء انتخابات تشريعية عامّة في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، في الضفّة الغربية والقدس وقطاع غزّة، من دون فتح نقاش وطني عامّ حول كل هذه الآفات التي ضربت البنى الاجتماعية والسياسية خلال الحرب، وحول ما أنتجته سنوات الانقسام والحرب من تحوّلات عميقة في المجتمع.<br />
والأخطر أن هذه التحوّلات تعمل على تجييش العائلات والعشائر وإعادة تطبيع حضورها داخل النظام السياسي الهشّ والمفكّك، وتحويلها إلى أداة للاعتماد عليها سياسياً وانتخابياً، رغم أن جزءاً من هذا الحضور هو في حدّ ذاته انعكاس للأزمة السياسية والاجتماعية وليس حلاً لها.</p>

<p>إجراء الانتخابات في حدّ ذاته لا يكفي إذا لم يرافقه نقاش وطني حول المجتمع الذي نريد بناءه، وحول شكل الدولة والمؤسّسات والاقتصاد والعلاقة بين السلطة والمجتمع، وحول كيفية معالجة آثار الحرب والتفكّك الاجتماعي، ومنع تحوّل اقتصاد الحرب إلى اقتصاد دائم، أو تحوّل الفئات التي راكمت الثروة خلال الحرب إلى مراكز نفوذ جديدة.<br />
غزّة لا تحتاج فقط إلى إعادة إعمار البيوت والطرق والمستشفيات. إنها تحتاج إلى إعادة بناء المجتمع نفسه: اقتصاد منتج، وطبقة وسطى قويّة، وشبكات حماية اجتماعية، وعدالة في توزيع الموارد، ومؤسّسات قادرة على الرقابة والمساءلة، ونظام سياسي يستعيد ثقة الناس ويضع المصلحة العامّة فوق شبكات المصالح الخاصّة.&nbsp;</p>

<p>لكنّ ذلك يبدو أكثر صعوبة في ظلّ غياب البنى السياسية، وضعف النظام السياسي الفلسطيني الرسمي ومركّباته الفصائلية، التي نأت بنفسها عن المجتمع ومسؤولياته خلال سنوات الحرب الثلاثة، وما زالت عاجزة عن تقديم رؤية سياسية واجتماعية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب. وما نراه اليوم من تفكّك اجتماعي، واتّساع الفوارق، وصعود شبكات اقتصادية جديدة، ليس منفصلاً عن هذا الفراغ السياسي الذي ترك المجتمع يواجه الحرب وتداعياتها بأدوات محدودة ومؤسّسات ضعيفة.&nbsp;</p>

<p>والأكثر تعقيداً أن قطاع غزّة يدخل مرحلة جديدة من دون كيان سياسي فلسطيني فاعل قادر على إدارة شؤونه وتمثيل سكّانه، فيما يجري الحديث عن ترتيبات لإدارته من خارج البنية السياسية الفلسطينية، بما في ذلك دور مجلس السلام. وإذا مضت هذه الترتيبات من دون معالجة جذور الأزمة السياسية والاجتماعية، ومن دون إعادة بناء مؤسّسات فلسطينية شرعية وفاعلة، فقد نجد أنفسنا أمام إدارة للقطاع من دون معالجة حقيقية للتفكّك الذي أصاب المجتمع.&nbsp;</p>

<p>لذلك، فإن إعادة إعمار غزّة لا يمكن أن تكون مشروعاً لإعادة بناء الحجر فقط، ولا مجرّد ترتيب لإدارة الخدمات. إنها بحاجة إلى مشروع سياسي واجتماعي يُعيد بناء المجتمع ومؤسّساته، ويضمن مشاركة الفلسطينيين في تقرير مستقبلهم، ويضع حدّاً لاقتصاد الحرب وشبكات المصالح التي نشأت في ظلّه.</p>

<p>وإلا فإننا قد نخرج من الحرب بمجتمع أكثر فقراً وتفاوتاً وتفكّكاً، حتى لو أُعيد بناء ما دمّرته الحرب من حجر.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>حينما تتحول العائلات في قطاع غزة إلى ميليشيات مسلحة ..محمد سعد العجلة </title><link>https://samanews.ps/ar/post/624261</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624261</guid><pubDate>SunAMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

من المؤسف أن ظاهرة الشجارات العائلية في قطاع غزة توسعت خلال حرب الإبادة الجماعية، وباتت تأخذ في الآونة الأخيرة منحى الاقتتال الداخلي، وتحولت كثير من ا</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624261">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>حينما تتحول العائلات في قطاع غزة إلى ميليشيات مسلحة ..محمد سعد العجلة </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-23T11:30:18+03:00">2026 Aug,23</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>من المؤسف أن ظاهرة الشجارات العائلية في قطاع غزة توسعت خلال حرب الإبادة الجماعية، وباتت تأخذ في الآونة الأخيرة منحى الاقتتال الداخلي، وتحولت كثير من العائلات إلى ما يشبه الميليشيات المسلحة.</p>

<p>كل يوم تطالعنا الأخبار السيئة بمقتل شخص أو أكثر على يد أحد أفراد عائلة أخرى، لتبدأ الحشود والحشود المضادة، والهجمات المتبادلة المروعة على الخيام ومراكز الإيواء وما تبقى من بيوت، ويقع مزيد من القتلى والجرحى، ويتم في بعض الحالات أخذ رهائن!&nbsp;<br />
وبالتزامن مع كل ما سبق تنتشر في الشوارع المسيرات والاستعراضات العسكرية العائلية، وتبدأ البيانات في الصدور، رقم ١، ورقم ٢، ورقم ٣، ... ، ثم نفاجأ بتحالفات تضم عدة عائلات في مواجهة تحالفات مضادة، ليتطور الأمر أخيرا إلى تحالفات مناطقية كبرى متخاصمة.&nbsp;<br />
فماذا أبقت العائلات المتناحرة للميليشيات المسلحة؟</p>

<p>إن أهلنا في قطاع غزة المكلوم من حرب إبادة متوحشة قلما شهد التاريخ مثيلا لها في بشاعتها، باتوا يعيشون حالة من الخوف والقلق من ظاهرة اقتتال العائلات، ربما تفوق ما كانوا يشعرون به على يد الاحتلال الصعيوني المتوحش خلال حرب الإبادة الجماعية.</p>

<p>وفي كل هذا، فإن أيادي الاحتلال، الذي لا يزال مستمرا في حرب الإبادة، ليست بعيدة عما يحدث من احتراب داخلي بين العائلات، فهذا أساسا جزء من مخططه لاستكمال أهداف حرب الإبادة، المتمثلة في جعل حياة الغزيين مستحيلة، في سياق مشروع التدمير والتهجير.</p>

<p>كابوس الاقتتال العائلي بات يطوق شعبنا النازف في قطاع غزة منذ بداية الحرب، وينذر بدخول القطاع مرحلة شديدة القتامة، إذا لم يدرك جميع الحكماء من جميع العائلات والمناطق، أن حرب العائلات لن تبقي ولن تذر، ومن المستحيل أن يكون فيها منتصر، وسيلحق بالجميع من جرائها، وطنا ومجتمعا وقضية، خسارة فادحة وتداعيات وآثار عميقة وبعيدة المدى.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>فساد البصيرة .. د. إياد أبو الهنود </title><link>https://samanews.ps/ar/post/624260</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624260</guid><pubDate>SunAMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

في صلاة الجمعة الماضية، استوقفني حديث خطيب الجمعة عن مفهوم &amp;laquo;فساد البصيرة&amp;raquo;؛ ذلك العطب الذي لا يصيب العين، وإنما يصيب القدرة على رؤية الأشيا</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624260">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>فساد البصيرة .. د. إياد أبو الهنود </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-23T11:28:29+03:00">2026 Aug,23</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/cbf45b5e472ed8fd142b5af1f4b20e2a.jpeg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>في صلاة الجمعة الماضية، استوقفني حديث خطيب الجمعة عن مفهوم &laquo;فساد البصيرة&raquo;؛ ذلك العطب الذي لا يصيب العين، وإنما يصيب القدرة على رؤية الأشياء على حقيقتها.</p>

<p>كان حديث الخطيب، منصبًا على الجانب الإنساني والاجتماعي من فساد البصيرة؛ حين يفقد الإنسان القدرة على رؤية الأمور بميزانها الصحيح، فيرى الهامشي جوهريًا، والصغير كبيرًا، والوسيلة غاية، فيكذّب الصادق ويصدّق الكاذب، ويخوّن الأمين ويؤتمن الخائن، وقد تختلط عليه الحقائق فتضطرب لديه معايير الحكم والتمييز، وربما ينشغل بالخصومة مع القريب عن مواجهة الخطر الأكبر.</p>

<p>ومن هنا قادني حديثه إلى التأمل في المشهد السياسي الفلسطيني الراهن، وما يدور حوله من حراك وجدل، وما امتلأت به منصات التواصل الاجتماعي من روايات وتحليلات وتسريبات، وحديث متزايد عن اصطفافات انتخابية وسياسية جديدة، حتى بدا المشهد في بعض جوانبه وكأن المعركة الأساسية أصبحت في ترتيب المقاعد داخل البيت الفلسطيني، لا في مواجهة المشروع الأكبر الذي يستهدف القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني؛ وهنا تكمن خطورة فساد البصيرة.</p>

<p>فالمشكلة ليست في تعدد الاجتهادات السياسية، ولا في تشكل القوائم أو التحالفات الانتخابية، ولا في اختلاف القوى والفصائل والشخصيات حول رؤيتها للمستقبل؛ فالاختلاف السياسي والتنافس الانتخابي حق طبيعي في أي حياة سياسية سليمة، بل إنهما من أدوات تجديد النظام السياسي وتعزيز المشاركة الوطنية.</p>

<p>لكن الخطر يبدأ عندما يتحول التنافس السياسي إلى غاية بحد ذاته، وعندما ننشغل بتفاصيل الاصطفافات وأسماء المتحالفين ومن يقف مع من، ونغفل عن جوهر المشهد؛ عن المعركة الأوسع التي تستهدف مركزية المشروع الوطني الفلسطيني ومرجعيته وشرعيته.</p>

<p>فما يثير القلق في بعض ما يُروَّج له اليوم حول اصطفافات انتخابية عابرة للتناقضات السياسية والفكرية، لا يكمن في مجرد تشكيل تحالفات انتخابية، وإنما في تقاطعها، بقصد أو بغير قصد، مع غايات سعت وتسعى منذ زمن إلى إضعاف الحركة الوطنية الفلسطينية الجامعة، ونزع شرعيتها، وإعادة اختزال الصراع الفلسطيني في كونه صراعًا على السلطة والنفوذ والمقاعد، بدلًا من كونه نضالًا وطنيًا من أجل الحقوق الفلسطينية المشروعة وغير القابلة للتصرف.</p>

<p>فالشرعية الوطنية الفلسطينية ليست مجرد مؤسسة أو فصيل أو شخص أو قيادة سياسية، وإنما هي تعبير عن تراكم تاريخي لنضال شعب كامل، وعن حقوق وطنية وسياسية دفع الفلسطينيون ثمنها من دمائهم وأعمارهم ومنافيهم وسجونهم، وهي الإطار الذي أبقى القضية الفلسطينية قضية شعب وحقوق، لا مجرد أزمة إنسانية تبحث عن إدارة.</p>

<p>وتزداد خطورة المشهد في لحظة تاريخية شديدة الحساسية، بينما تواصل إسرائيل إنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية، وترفض عمليًا المشاريع التي تفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وفي ظل غياب إرادة دولية قادرة على فرض مسار سياسي يضمن هذه الحقوق ويضع حدًا للاحتلال والاستيطان ومصادرة الأرض.</p>

<p>وهذا هو أحد أوجه فساد البصيرة في السياسة؛ أن نرى حركة هنا، وتصريحًا هناك، وتحالفًا انتخابيًا في مكان آخر، وننخرط في معارك التعليق والتحليل والتخوين والتشكيك، بينما تغيب عن المشهد الصورة الأكبر، حيث تتقاطع مصالح وقوى متعددة لإعادة صياغة القضية الفلسطينية بما يتناسب مع موازين القوى، لا مع حقوق الشعب الفلسطيني.</p>

<p>ولا يعني ذلك أن كل من يختلف مع الحركة الوطنية هو بالضرورة جزء من مشروع مضاد، ولا أن كل تحالف انتخابي جديد يمثل مؤامرة، ولا أن كل شخصية سياسية تتحرك خارج الأطر التقليدية تعمل وفق أجندة خارجية.</p>

<p>المطلوب هو التمييز؛ التمييز بين المعارضة الوطنية والمشروع الوظيفي، وبين النقد السياسي ونزع الشرعية، وبين التنافس الديمقراطي ومحاولة تفكيك الإطار الوطني الجامع، وبين من يختلف معنا في الوسائل ومن يختلف معنا في تعريف القضية ومرجعيتها وأهدافها.</p>

<p>ولعل أخطر ما في بعض الاصطفافات التي يُروَّج لها اليوم أنها قد تجمع، تحت عنوان انتخابي واحد، أطرافًا شديدة التباين في المرجعيات والرؤى والمشاريع، وقد يبدو ذلك في ظاهره انتصارًا للبراغماتية السياسية، لكنه يصبح شديد الخطورة إذا كان القاسم المشترك بينها هو إضعاف الطرف الذي ما زال يتمسك بالإطار الوطني الفلسطيني، وبحل سياسي شامل يقوم على الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف.</p>

<p>وعندما تصبح إزاحة الحركة الوطنية هدفًا بحد ذاته، بغض النظر عمن سيحل مكانها وما المشروع الذي يحمله، فإن الأمر يتجاوز حدود التداول الديمقراطي الطبيعي، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني في لحظة لا تحتمل فراغًا وطنيًا ولا مزيدًا من التشظي.</p>

<p>إن القضية الفلسطينية اليوم ليست بحاجة إلى المزيد من المعارك الجانبية، ولا إلى المزيد من العمى السياسي، وإنما إلى بصيرة وطنية ترى الخطر في مكانه الصحيح.</p>

<p>بصيرة تدرك أن الاحتلال لا يزال قائمًا، وأن مشروع الدولة الفلسطينية لا يزال يواجه إنكارًا إسرائيليًا، وأن الحقوق الوطنية الفلسطينية لا تزال موضع استهداف، وأن محاولات تحويل القضية من قضية تحرر وطني وحقوق سياسية إلى قضية إنسانية أو سكانية أو إدارية تشكل خطرًا على جوهرها.</p>

<p>ولهذا فإن اللحظة الراهنة تستدعي قراءة أعمق للمشهد، بعيدًا عن صخب المنصات وضجيج الاصطفافات، والنظر إلى ما ستتركه هذه التحركات من آثار على وحدة القرار الوطني الفلسطيني وقدرته على مواجهة الاحتلال والدفاع عن الحقوق الوطنية.</p>

<p>والحقيقة الكبرى أن فلسطين تخوض معركة على وجودها السياسي، وعلى حق شعبها في تقرير مصيره، وعلى دولته المستقلة، وعلى القدس والأرض والعودة وسائر الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف.</p>

<p>ومن لا يرى ذلك، أو يسمح للمعارك الثانوية أن تحجبه عنه، قد يجد نفسه، بقصد أو بغير قصد، جزءًا من معركة أخرى لم يخترها، لكنه أسهم في نتائجها.</p>

<p>وهنا تحديدًا، لا تكون أزمة السياسة في فساد المواقف فحسب، وإنما في فساد البصيرة.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>هنا في بكين... أطلّ على نفسي ..وصال أبو عليا </title><link>https://samanews.ps/ar/post/624257</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624257</guid><pubDate>SunAMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>
ها قد وصلت إلى مدينة في أقصى الشرق، كما ذلك الجزء البعيد من روحي الذي ظلّ يبحث عن معنى النجاة. هناك جسور لا نعبرها بأقدامنا فقط، إنما نعبرها بكل ما حملناه من خ</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624257">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>هنا في بكين... أطلّ على نفسي ..وصال أبو عليا </h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-23T10:55:05+03:00">2026 Aug,23</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/65971df29158fbb75686da6a622dfebd.jpeg" /></figure></header><p><br />
ها قد وصلت إلى مدينة في أقصى الشرق، كما ذلك الجزء البعيد من روحي الذي ظلّ يبحث عن معنى النجاة. هناك جسور لا نعبرها بأقدامنا فقط، إنما نعبرها بكل ما حملناه من خوف وذاكرة وفقدان، بكل الذين نحاول أن نحملهم معنا كي لا يصبحوا غيابا كاملا.</p>

<p>لقد تخطيت الجسر الذي يفصلنا عن الضفة الأخرى، نجوت ودخلت إلى عمّان، ثم مضيت عاليا حيث المباني الشاهقة في دبي، تلك المدن التي تبدو كأن الإنسان فيها استطاع أن يفاوض الغيم. هناك نفضت عن جسدي غبار المقابر الجماعية، وغبار الأمكنة التي لم تُدفن فيها الأجساد فقط، بل دُفنت معها الأحلام الكثيفة.</p>

<p>والآن في بكين، لملمت جسدي المبعثر، وعددت أصابعي واحدا تلو الآخر، كما يفعل الناجون بعد الكوارث الكبرى، لأتأكد أنني ما زلت أملك القدرة على لمس العالم.</p>

<p>وصلت إلى مدينة تحتضن كل زائر، لا تسأله كم فقد في الطريق، ولا كم جرحا يحمل في قلبه، هي تفتح شوارعها وسماءها، كأنها تقول: ما زال في هذا العالم مكان للحياة.</p>

<p>لا أعرف إن كنت على الأرض أو في السماء.<br />
ضحكات الأطفال هنا تتماوج في الهواء كقصائد لم تُكتب بعد، وعواطف أمهات تمشي في الشوارع كأنها أناشيد من حنين. وجوه الناس لا تحمل القلق الذي اعتدناه، وعيونهم لا تراقب السماء خوفا مما قد يسقط منها.</p>

<p>هذه ليست رام الله، ليست نابلس، ليست جنين وليست غزة أيضا..&nbsp;<br />
هنا.. لم يصل الصاروخ إلى الشوارع، ولم تتحول البيوت إلى ذاكرة، ولم يتعلم الأطفال أن يميزوا أصوات القصف والمدافع قبل أن يتعلموا أصوات الحياة.</p>

<p>هنا يمضي الإنسان نحو المستقبل القريب والبعيد، أما نحن فنسعى جاهدين أن نصل ربما إلى الغد فقط.</p>

<p>نحن الأحياء في زمن الإبادة، نحمل في أجسادنا آثار من رحلوا، ونحمل في أرواحنا أصوات الذين لم يستطيعوا عبور الجسر معنا. نشتق المعنى من بين الركام، نعبر الهواء المثقل برائحة الحروب، لقد بات حامضا أكثر مما ينبغي، وبعد.. &nbsp;نستدعي كل الأحياء على هذه المعمورة كي لا تتمزق الأحلام المبتورة قبل أن تجد طريقها إلى الضوء.</p>

<p>في بكين، أدركت أن الإنسان لا يغادر وطنه حين يسافر، فالوطن يسافر معي. أحمله في صوتي، وفي ذاكرتي، وفي الطريقة التي أنظر بها إلى الأماكن الجديدة. لذلك، كلما اتسعت المدن أمامي، ضاقت المسافة بيني وبين فلسطين.</p>

<p>وحين قادتني الرحلة إلى سور الصين العظيم، كنت كلما مررت بدرجة بعد أخرى، شعرت أن زمنا كاملا كان هنا فوق الحجر. حيث الأرض التي يحرسها الوعي قبل السور..</p>

<p>وكنت أنظر إلى الأبراج العالية، فأرى البيوت التي لم تبقَ لتكبر. كنت أرى الطرق الممتدة، فأفكر في الطرق التي قطعتها الحواجز. وكنت أرى الجبال التي تحتضن المدن، فأبحث عن جبال فلسطين التي تحمل البيوت والأشجار والذاكرة والخوف.</p>

<p>وفي كل طريق جديد كنت أراه يُشق بين الجبال، كنت أستحضر قريتي المغير إلى الشمال الشرقي لمدينة رام الله، أما هنا في الصين: تُبنى الطرق لتصل بين المدن، وتُقام الجسور لتختصر المسافات بين الناس. أما هناك، فيعمل الاحتلال الإسرائيلي على نقيض ذلك تماما؛ يخنق قريتي، ويسلب أهلها أكثر من تسعين في المئة من أرضهم، ويقيم على مدخلها حاجزا عسكريا يكاد يصبح دائما، حتى غدا الوصول إلى أهلي مرتبطا بإرادة جندي، لا بإرادتي. أدركت يومها أن الفرق بين من يبني الطريق ومن يقيم الحاجز، هو الفرق بين مشروع يصنع الحياة، ومشروع لا يعيش إلا على أنقاض شعب وركام ..&nbsp;</p>

<p>هناك فهمت الفرق بين الجغرافيا حين تكون حضنا، والجغرافيا حين تتحول إلى اختبار للوجود.</p>

<p>الصيني يصعد الجبل ليشاهد جمال العالم. فيما نحن الفلسطينيون نصعد الجبل كي لا نفقد العالم. هناك يكون البيت مكانا للحياة، أما في بلادنا فيصبح البيت شهادة، ووثيقة، وفعل مقاومة يقول: ما زلنا هنا.</p>

<p>لم تقتلنا الحرب..<br />
ربما لأنها لم تستطع قتل ذلك الجزء العميق في الإنسان الذي يبحث عن الحياة حتى في أكثر الأماكن ظلمة.</p>

<p>ومن ثَمّ وصلت إلى سوتشو، حيث يقول الصينيون: &quot;في السماء جنة، وعلى الأرض سوتشو وهانغتشو&quot;. ظننتها عبارة شعرية يانعة، حتى مشيت بين أنهارها وجسورها وحدائقها، فاكتشفت أنّ بعض المدن لا تُبنى بالحجارة فقط، بل تُبنى بعلاقة الإنسان مع المكان.</p>

<p>هنا.. الماء يحمل ذاكرة المدينة، والأشجار تبدو كأنها تحرس معنى الاستمرار، فيما الجسور تمتشق ضفتين تصلان بين الإنسان والزمان.</p>

<p>إنّ أنطولوجيا الحياة هنا هي فلسفة المكان والإنسان معا، أن تكون الأرض مكانا لا يخاف فيه الإنسان من الغد. أن يصبح الجمال حقا يوميا، لا حلما مؤجلا. وأن تكون المدينة امتدادا لروح سكانها، لا ساحة اختبار لبقائهم.</p>

<p>وفي تلك اللحظة سألت نفسي: كم مدينة فلسطينية كان يمكن أن تصبح جنة صغيرة لو تُركت للحياة؟ وكم طفلا كان يمكن أن يركض في حدائقها بدل أن يركض لينجو من القصف؟</p>

<p>هناك أدركت أن الاحتلال لا يسرق الأرض فقط، بل يسرق أيضا الصورة التي كان يمكن أن تكون عليها الحياة.</p>

<p>أعود من الصين وأنا أحمل دهشة المكان، لكنني أحمل فلسطين أكثر، والقدس في خاطري دوما..&nbsp;</p>

<p>أربعة عشر يوما في كوكب الصين كانت حقا رحلة إلى سؤال واحد: كيف يستطيع الإنسان أن يصنع من الأرض جنة، بينما هناك من لا يزال يُنتزع حقه في أن يعيش في أرضه وعليها؟</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>حين يستعد الجميع للانتخابات… أين فتح؟  جمال خالد الفاضي</title><link>https://samanews.ps/ar/post/624229</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624229</guid><pubDate>SatPMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن الانتخابات الفلسطينية، ولم يعد الأمر مجرد حديث عابر عن استحقاق مؤجل منذ سنوات. ثمة حركة بدأت تظهر في المشهد؛ فصائل ت</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624229">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>حين يستعد الجميع للانتخابات… أين فتح؟  جمال خالد الفاضي</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-22T16:21:21+03:00">2026 Aug,22</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/ccb633f40f2cbb7bb6c5c4291be66081.jpeg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن الانتخابات الفلسطينية، ولم يعد الأمر مجرد حديث عابر عن استحقاق مؤجل منذ سنوات. ثمة حركة بدأت تظهر في المشهد؛ فصائل تتشاور، وأخرى تبحث عن تحالفات، وشخصيات ومستقلون يستكشفون فرصهم، وقوى سياسية تحاول إعادة ترتيب مواقعها قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع.&nbsp;وكأن الجميع بدأ يدرك أن شيئًا ما قد يتغير في النظام السياسي الفلسطيني.</p>

<p>لكن المفارقة أن حركة فتح، وهي الحركة التي تمسك برأس النظام السياسي الفلسطيني، وتتحمل بحكم موقعها المسؤولية الأكبر عن مستقبله، تبدو أقل الأطراف استعجالًا في قراءة ما يجري. ليس المقصود هنا غياب الاجتماعات أو اللجان أو التحركات التنظيمية، وإنما غياب ذلك الشعور بأن المرحلة المقبلة قد لا تشبه ما سبقها، وأن الانتخابات، إذا جرت، لن تكون مجرد استحقاق تنظيمي يمكن التعامل معه بالأدوات القديمة ذاتها.&nbsp;المشكلة أن فتح قد تدخل الانتخابات وهي تنظر إلى ما تملكه، بينما ينظر الآخرون إلى ما يمكن أن يكسبوه.&nbsp;&nbsp;تمتلك فتح السلطة، وحضورًا واسعًا داخل مؤسسات منظمة التحرير، وشبكة تنظيمية ممتدة، وتاريخًا سياسيًا لا يمكن تجاوزه. لكن الانتخابات لا تُحسم بما تملكه القوى السياسية من تاريخ ومؤسسات فقط، بل بما تستطيع إقناع الناس بأنها قادرة على تقديمه للمستقبل.</p>

<p>وهنا تبدأ المعضلة&nbsp;والتحدي الحقيقي.&nbsp;فالمجتمع الفلسطيني الذي قد يتوجه إلى الانتخابات&nbsp;المحتملة بنوفمبر القادم&nbsp;ليس هو مجتمع انتخابات عام 2006. غزة تغيرت بصورة تكاد تكون كاملة. حرب ودمار ونزوح وفقدان ومأساة إنسانية واجتماعية هائلة أعادت تشكيل أولويات الناس ونظرتهم إلى السياسة والفصائل والسلطة والمقاومة وحتى إلى فكرة الحكم نفسها.&nbsp;والضفة الغربية بدورها ليست الضفة التي عرفناها قبل سنوات. الاستيطان يتوسع، وعنف المستوطنين يتصاعد، والجغرافيا الفلسطينية تتعرض لمزيد من التفكيك، فيما تزداد المؤشرات على محاولات نقل السيطرة الإسرائيلية من صيغة الاحتلال العسكري المؤقت إلى أنماط أكثر رسوخًا من السيطرة المدنية والسياسية.</p>

<p>أي أننا قد نكون أمام انتخابات تجري فوق جغرافيا فلسطينية&nbsp;متحركة، وبين مجتمعين أنهكتهما تجربتان مختلفتان من المعاناة والقهر.&nbsp;في غزة سيكون&nbsp;سؤالها الحاضر: من يستطيع إخراجنا من الكارثة؟&nbsp;وفي الضفة سيكون&nbsp;سؤالها المنتظر: من يستطيع منع الكارثة القادمة&nbsp;التي تتربص بها؟</p>

<p>وهذا الفارق بالغ الأهمية.&nbsp;لذلك فإن من يتعامل مع الانتخابات المقبلة باعتبارها منافسة تقليدية بين&nbsp;الفصائل&nbsp;قد لا يكون قد قرأ التحولات التي حدثت خلال السنوات الماضية.&nbsp;فالمزاج الفلسطيني تغير، والثقة بالفصائل تراجعت، والأجيال الجديدة لم تعد مرتبطة بالتنظيمات بالطريقة التي ارتبطت بها أجيال سابقة.</p>

<p>&nbsp;</p>

<p>&nbsp;</p>

<p>حتى حماس، التي تتحرك اليوم باتجاه الانتخابات وتبحث عن تحالفات واسعة، لا تفعل ذلك من الموقع الذي دخلت منه انتخابات 2006. فهي تأتي هذه المرة محملة بإرث سنوات طويلة من حكم غزة والانقسام، وبأسئلة ثقيلة حول الحرب ونتائجها وكلفتها ومستقبل سلاحها ودورها السياسي.&nbsp;لكن الفرق أن حماس تبدو مدركة لحاجتها إلى إعادة التموضع.&nbsp;وهي حين تتحدث عن ائتلاف واسع، فإنها لا تبحث فقط عن أصوات انتخابية؛ بل تحاول إعادة تعريف موقعها داخل النظام السياسي الفلسطيني بعد التحولات التي أصابت غزة والمنطقة.والفصائل الأخرى تفعل الشيء نفسه. كل طرف يحاول أن يجد لنفسه مكانًا في الخريطة المقبلة، لأن الجميع يدرك أن مرحلة ما بعد الحرب قد تعيد توزيع القوة والنفوذ والشرعية داخل الساحة الفلسطينية.</p>

<p>وهنا يصبح السؤال عن فتح أكثر إلحاحًا.&nbsp;هل تدرك الحركة أن امتلاك مؤسسات السلطة لا يعني بالضرورة امتلاك المجتمع؟&nbsp;وهل تدرك أن الانتخابات المقبلة، إذا جرت فعلًا، قد تكون محاكمة سياسية لجيل كامل من النظام الفلسطيني، وليس مجرد منافسة على عدد من مقاعد المجلس التشريعي؟</p>

<p>فتح تحتاج اليوم إلى ما هو أكبر من تشكيل قائمة انتخابية.&nbsp;تحتاج إلى استعادة السياسة.&nbsp;تحتاج إلى خطاب يستطيع أن يخاطب الفلسطيني الذي خرج من تحت الركام في غزة، مثلما يخاطب الفلسطيني الذي يرى الأرض تتغير من حوله في الضفة.&nbsp;تحتاج إلى أن تفسر للناس&nbsp;ضعف حضورها السياسي&nbsp;خلال الإبادة، وماذا تريد أن تفعل في السنوات المقبلة، لا أن تكتفي بالحديث عما فعلته خلال العقود الماضية.&nbsp;وتحتاج قبل ذلك كله إلى أن تفهم أن أكبر منافسيها ربما لن يكون حماس، وإنما فقدان الثقة، بها وبقيادتها، وبأي برنامج يعيد إنتاج&nbsp;العناوين&nbsp;ذاتها بالشخوص&nbsp;ذاتها.</p>

<p>فبعد سنوات طويلة من غياب الانتخابات وتراجع الحياة السياسية، لم يعد السؤال لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين: فتح أم حماس؟ بل أصبح السؤال أكثر قسوة: هل ما زالت هذه القوى قادرة أصلًا على تمثيل المجتمع الفلسطيني الجديد؟&nbsp;وهذا المجتمع الجديد&nbsp;الذي&nbsp;يتشكل الآن أمام أعيننا.يتشكل في مخيمات النزوح في غزة، وفي المدن والقرى والمخيمات في الضفة، وفي أوساط الشباب الذين عاشوا سنوات طويلة دون أن يشاركوا في انتخابات وطنية، وفي أوساط كفاءات وشخصيات فلسطينية لم تجد لنفسها مكانًا داخل البنى التنظيمية التقليدية.</p>

<p>لذلك فإن الانتخابات، إذا جرت، قد تفتح الباب أمام شيء يتجاوز إعادة توزيع المقاعد.&nbsp;قد تكون بداية إعادة توزيع الشرعية نفسها.&nbsp;وهنا تكمن خطورتها وأهميتها&nbsp;بالوقت&nbsp;ذاته.&nbsp;فالمستقبل الفلسطيني لن يُحسم فقط بمن يسيطر على غزة أو بمن يدير الضفة، وإنما بقدرة الفلسطينيين على إعادة بناء نظام سياسي واحد يستطيع أن يعيد وصل الجغرافيا بالمؤسسة والشرعية بالتمثيل.&nbsp;وإذا بقيت غزة مشروعًا سياسيًا منفصلًا، والضفة مشروعًا آخر، فلن تنقذنا الانتخابات مهما كانت نتائجها.&nbsp;أما إذا تحولت الانتخابات إلى مدخل لإعادة توحيد النظام السياسي، وإعادة بناء المؤسسات، وإدخال جيل جديد من الفلسطينيين إلى المجال العام، فقد تكون بداية خروج من واحدة من أطول أزمات السياسة الفلسطينية.&nbsp;وهذا بالضبط ما يجعل اللحظة الحالية أخطر مما تبدو عليه.</p>

<p>&nbsp;</p>

<p>&nbsp;</p>

<p>الفصائل تتحرك.&nbsp;التحالفات تُبحث.&nbsp;القوائم يجري التفكير فيها.&nbsp;والكل تقريبًا يحاول أن يحجز موقعه في اليوم التالي.&nbsp;أما فتح، فلا يكفيها أن تكون صاحبة السلطة كي تكون صاحبة المستقبل.&nbsp;فالسلطة يمكن أن تمنح القوة، والمؤسسة يمكن أن تمنح النفوذ، والتاريخ يمكن أن يمنح الشرعية الرمزية، لكن شيئًا واحدًا فقط يمنح القوى السياسية القدرة على البقاء:&nbsp;أن تشعر بما تغير في مجتمعها قبل أن يخبرها صندوق الاقتراع بذلك.</p>

<p>ولعل السؤال الذي ينبغي أن يشغل فتح اليوم ليس: كيف نفوز في الانتخابات؟بل سؤال أكثر أهمية:&nbsp;أي فتح نريد أن تدخل الانتخابات، وأي مشروع تريد أن تقدمه للفلسطينيين في غزة والضفة بعد كل ما جرى؟&nbsp;لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لحركة سياسية كبيرة ليس أن تخسر انتخابات.&nbsp;بل أن يتغير المجتمع من حولها، بينما تظل هي تتصرف وكأن شيئًا لم يتغير.</p>

<p>&nbsp;</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>هيكل الأمن الإقليمي الجديد .. عبد المجيد سويلم</title><link>https://samanews.ps/ar/post/624213</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624213</guid><pubDate>SatAMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;

قلنا في نهاية المقال السابق &amp;laquo;العملية تمت بنجاح&amp;raquo; بأن المنطقة قد بدأت مسارات جديدة من التموضعات والاصطفافات، وأن أنظمة كاملة، وقيادات كثيرة </description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624213">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>هيكل الأمن الإقليمي الجديد .. عبد المجيد سويلم</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-22T10:43:05+03:00">2026 Aug,22</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/16d6440a66692c8c9c88a41671058efa.jpg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p>قلنا في نهاية المقال السابق &laquo;العملية تمت بنجاح&raquo; بأن المنطقة قد بدأت مسارات جديدة من التموضعات والاصطفافات، وأن أنظمة كاملة، وقيادات كثيرة في العالم وفي الإقليم بدأت تتحسس رؤوسها بسبب الأخطار المحدقة بها نتجت عن الفشل الأميركي في حربها على إيران.<br />
إذا كان هذا الاستنتاج صحيحاً - وهو صحيح على الأغلب - فإن المهمة الأكثر تعقيداً هي محاولة قراءة الهيكل الأمني الإقليمي في ضوء هذه النتيجة، وما يتطلبه ذلك من اصطفافات جديدة، وتحالفات جديدة. الفشل الأميركي يتجلى في ثلاثة محاور كبرى.<br />
الأول والأهم هو الفشل في تحقيق الأهداف المباشرة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، سواء تعلق الأمر بهدف إسقاط النظام عن طريق المراهنة على سقوطه المباشر من خلال الضربات الجوية الهائلة التي تعرضت لها إيران في صيف ٢٠٢٥ أو حرب الاثني عشر يوماً أو بعدها حرب الأربعين يوماً وما بعدها، أو بشكل غير مباشر بالمراهنة على تداعي النظام.<br />
وكان هذا الفشل وما زال فشلاً مدوياً بدليل أن إيران فرضت أهم وأكبر شروطها في مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، وحتى بعد محاولة الانقلاب الأميركي على هذه المذكرة وفشل معركة الممرات، وسقوط بيان المنامة، وتكريس سيطرة إيران على مضيق هرمز، والعودة عن الممر العماني نحو تفاهم ما زال قيد البحث والتبلوُر بين إيران وعمان.<br />
وقد تجلى هذا الفشل بأشكال جديدة من التشدد الإيراني، ومن صعود قيادات أكثر حزماً في مفاصل أساسية من سلطة القرار الإيراني في الحرس ومجلس الأمن القومي، وقادة الجيوش، وفي الأسماء المعلنة الجديدة وغير المعلنة من مستشاري المرشد.<br />
يراهن البعض العربي والإسلامي على أن يكون هذا التشدد نوعاً من المغامرة الإيرانية ناتجة عن اليأس والإحباط الذي تشعر به إيران بعدما أصابها ما أصابها من دمار وخسائر هائلة، وأن الحصار البحري الاقتصادي سيؤدي إلى رضوخها في النهاية في تساوق كبير مع التقديرات الإسرائيلية والأميركية، وتبدو واضحة وجلية في حملات الدعاية الساذجة، والترويج المباشر وغير المباشر لما يقوله ويتبجح به كل من ترامب ونتنياهو، في حين أن الدول الوازنة في الإقليم بدأت تدرك بعمق أن الفشل لم يعد مجرد تخمين، بل بات واقعاً بلا عودة، وليس ممكناً، ولم يعد ممكناً تغييره.<br />
الثاني هو انعدام الفرصة العسكرية الجديدة لتغيير هذه النتيجة، وهذا المسار والاتجاه.<br />
وانعدام الفرصة ناتج عن استحالة هذا التغيير دون غزو بري كبير، وإنزالات بآلاف الجنود، وبمشاركة عشرات طائرات النقل وسفن برمائية تمتلك إيران في مواجهتها قوات خاصة على أعلى طراز من الجاهزية كما تمتلك عشرات الغواصات الكامنة في المياه، وتمتلك حسب مراكز بحث متخصصة مئات الطائرات المسيرة تحت الماء، إضافة إلى المسيرات الجوية التي تتفوق بها إيران.<br />
وإذا أضفنا إلى ذلك كله ردود أفعال إيران على هذا النوع من الغزو البري باحتمالات الإنزال الإيراني في بعض دول الخليج تصبح المسألة في غاية الصعوبة، وتتحول إلى مغامرة طائشة يصعب إقرارها من المستويات العسكرية الأميركية.<br />
الثالث هو الفشل بإيجاد خروج آمن للولايات المتحدة من هذه الحرب، وعدم الاستعداد للوصول إلى حل وسط حقيقي بسبب ضغوط داخلية، وبسبب القوة النسبية لضغط اللوبي الإسرائيلي والصهيوني، وبسبب المخاوف من خسارة الانتخابات النصفية تحت الضغوط الناجمة عن عامل الوقت، وعن مناهضة ومعارضة الحرب على المستوى الشعبي.<br />
النتيجة أن حالة اللاسلم واللاحرب هي عملية هروب أميركية لا جدوى منها، ولا طائل من ورائها، ولا معنى لها سوى الفشل في مواجهة الواقع الذي بدأ في رسم هيكل أمني جديد في الإقليم مستبقاً الوصول إلى نتائج قد تكون أخطر مما عليه حتى الآن في حال طال انتظار الإقليم بالكامل للإيقاع الأميركي، وجدول أعماله، وأجندته الخاصة التي لم يعد من بينها مصالح الإقليم في شقه العربي والإسلامي عموماً، وفي شقه الخليجي على وجه التحديد.<br />
باختصار فإن المتغير الأكبر الناتج عن الفشل الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران هو انطلاق مسار تشكل نظام وهيكل إقليمي أمني جديد بالمقدمات الرئيسة الآتية:<br />
١- تراجع اعتماد واستناد هذا الهيكل على الوجود العسكري الأميركي المباشر في القواعد العسكرية الضخمة والتي كانت تمثل العمود الفقري لهذا الهيكل قبل الحرب، والاستعاضة عنها بنظام جديد ما زال في طور البحث والدراسة، وما زال يعتمد على خيارات الولايات المتحدة للخروج من الحرب، وما زال محكوماً بنتائج الانتخابات في أميركا وفي إسرائيل نفسها.<br />
٢- أصبح الهيكل الأمني الجديد ضرورة حيوية لبلدان الخليج، وأصبح التفاهم مع إيران ضرورة حيوية موازية، وتحول الهيكل الأمني بهذا المعنى، وبهذا المحتوى إلى عامل ضغط هائل نحو نهاية الحرب، ونحو قواعد جديدة لإدارة كل أزمات الإقليم، وليس أزمة هنا وأخرى هناك، ما يُفقد إسرائيل زمام المبادرة الاستراتيجية في كل الإقليم، ويحد إلى أبعد الحدود من قدرتها على الاستثمار في التوسع الجغرافي، أو الاعتماد على هذا التوسُع لتكريس موقعها الخاص.<br />
٣- انتهت إلى غير رجعة إستراتيجية الحل الإبراهيمي لأن الأدوات الطيّعة لهذا الحل قد تم تطويقها بالاصطفاف الجديد، والتموضعات التي ستأتي تباعاً، بعد أن يتم الترسيم النهائي للهيكل الجديد.<br />
وأكبر دليل ساطع جديد على إدراك دولة الاحتلال لهذا المتغير الهائل هو أنها تحاول ومنذ الآن بناء تحالفها الخاص بها عبر مخطط البحر الأحمر الذي يعتمد على علاقة وثيقة بأرض الصومال وعلاقة أوثق بإثيوبيا، وبتطويق قناة السويس ووضعها تحت رحمة خطوط برية للاستغناء عنها تصل ما بين الخليج وميناء حيفا.<br />
وتحاول إسرائيل أن تقيم لها حلفاً جديداً مع ما يزيد على إحدى عشرة دولة في أميركا اللاتينية بزعامة الأرجنتين، ومع أربع دول أفريقية لبناء نواة نظام جديد بقيادتها في عملية استباق محمومة للتعويض ولو جزئياً عن خسارتها للدور الخاص في الإقليم بعد فشل الإبراهيمية السياسية. وقد أعلن على ما يبدو من خلال التحالف الإسرائيلي مع أميركا اللاتينية ومع أفريقيا تحت تسميته رسمياً بالإسحاقية كبديل عن الإبراهيمية.<br />
وفي المعلومات فإن إيران مستعدة لتقديم أسخى أنواع التنازلات للاصطفافات الجديدة على قاعدة الهيكل الجديد للأمن في كامل الإقليم، كما أن الباكستان بدأت مسار قيادة تحالف مكة بالعلاقة مع الخارج، وبدأت تركيا قيادة تحالف مكة بالعلاقة مع الناتو وتتولى العربية السعودية قيادة الدفة العربية في هذا التحالف. وهذا يعني أن الدور الآسيوي للباكستان قد تكرس في آسيا خصوصاً إذا حُسمت الأمور مع إيران في غرب آسيا. كما تكون المنطقة العربية قد تم التوافق عليها بين تركيا والعربية السعودية، وتكون إيران وحلفاؤها جزءاً من هذا التوافق.<br />
بقيت الحالة الأفريقية قيد البحث لأن الأمر سيعتمد على التحديد النهائي للدور المصري فيه بعد إنهاء أزمتي ليبيا والسودان.<br />
هذه هي المعالم الأولية للهيكل الأمني الجديد كما أراها بعد مرحلة السيطرة الأميركية العسكرية المباشرة. لكن أهم ما يجب أن نكتب حوله هو أين فلسطين من هذه المتغيرات؟ وهو ما سنحاول لاحقاً.</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item><item><title>هل تغيّرت الاستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط بعد الحرب؟ سنية الحسيني</title><link>https://samanews.ps/ar/post/624212</link><guid isPermaLink="false">https://samanews.ps/ar/post/624212</guid><pubDate>SatAMEESTE_RAugustC822</pubDate><author>info@samanews.ps</author><description>&amp;nbsp;


ركزت مواقع إعلامية أميركية دولية مهمة في الأيام القليلة الماضية، ومنها &amp;laquo;واشنطن بوست&amp;raquo; و&amp;raquo;سكاي نيوز&amp;raquo; و&amp;raquo;وول ستريت جو</description><content:encoded>
<![CDATA[
<!doctype html>
<html lang="ar">
  <head>
    <meta charset="utf-8">
    <link rel="canonical" href="https://samanews.ps/ar/post/624212">
    <meta property="op:markup_version" content="v1.0">
  </head>
  <body>
    <article>
      <header>
        <h1>هل تغيّرت الاستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط بعد الحرب؟ سنية الحسيني</h1>
        <time class="op-published" datetime="2026-08-22T10:41:47+03:00">2026 Aug,22</time><figure><img src="https://samanews.ps/ar/uploads/images/c01e48a30d0327206247a840d3a50eac.jpg" /></figure></header><p>&nbsp;</p>

<p><br />
ركزت مواقع إعلامية أميركية دولية مهمة في الأيام القليلة الماضية، ومنها &laquo;واشنطن بوست&raquo; و&raquo;سكاي نيوز&raquo; و&raquo;وول ستريت جورنال&raquo;، على إعادة تقييم واشنطن لبصمتها العسكرية في الشرق الأوسط بعد الحرب، واهتمت وكالة الأناضول التركية بتتبع تلك التصريحات.<br />
تحدثت تقارير هذه المواقع عن مراجعات تجريها وزارة الحرب الأميركية حوّل إعادة الانتشار في الشرق الأوسط، وتقليص القوات الأميركية فيها، وعدم وجود نية لإعادة بناء القواعد التي تضررت. وتعتبر هذه التقارير أن السبب في ذلك يعود لتضرر القواعد الأميركية بشكل كبير خلال الحرب، وأن وجودها كشف عن هشاشة نموذج القواعد الكبيرة والثابتة القريبة من إيران.<br />
ولم تغفل هذه التقارير الإشارة إلى تكلفة الحرب، حسب تقديرات &laquo;البنتاغون&raquo;، والتي تجاوزت ٣٧ مليار دولار حتى نهاية الشهر القادم، دون حساب تكلفة إعادة بناء هذه القواعد المدمرة. يأتي ذلك على الرغم من أن الحرب على إيران لم تنتهِ بعد، ولم تحسم نتائجها في الإقليم أيضاً. يطرح ذلك سؤالاً مركزياً حول مدى حداثة تلك التوجهات، وهل هي مرتبطة بالحرب مع إيران بالفعل؟ أم أنها تعد خطوة في تنفيذ استراتيجية طويلة المدى للإدارات الأميركية المختلفة خلال العقد الأخير.<br />
يشير التتبع لاستراتيجيات الإدارات الأميركية الأخيرة منذ عهد الرئيس باراك أوباما حتى اليوم، إلى تنفيذ خطة الانسحاب الأميركي التدريجي من المنطقة، بعد حرب العراق وأفغانستان، وأن طرح مخططات إعادة انتشار القوات الأميركية في المنطقة، اليوم، وعدم إعادة بناء القواعد الأميركية المدمرة في الحرب، وتقليص الوجود الأميركي فيها، ما هو إلا خطوة إضافية في تنفيذ هذه الاستراتيجيات السابقة.<br />
منذ ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما الأولى ركزت الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط على الانسحاب من العراق، ونقل المسؤولية الأمنية للعراقيين، مع بقاء علاقة طولية الأمد معهم. كما شددت على علاقات أمنية رئيسة مع الدول الحليفة في المنطقة (مصر والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي)، وعلى جعل جيوشها وأنظمتها أكثر قدرة للعمل معا. واهتمت الاستراتيجية كذلك بإدماج إسرائيل بصورة دائمة في المنطقة، في ظل تجديد التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، كما وصفت السلوك الإيراني بأنه بات أشد تهديداً، رغم مواصلة التواصل معها ومحاولة تغيير مسار برنامجها النووي. وفي ولايته الثانية، أكدت استراتيجية أوباما صراحة على ضرورة وجود شركاء يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، والاستثمار الأميركي في ذلك من خلال بناء قدراتهم، وفق الالتزام بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي، أكثر من مجرد الاعتماد على القوات الأميركية، وذلك لمواجهة عدوان إيران ونفوذها في المنطقة.<br />
تحدثت استراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترامب الأولى صراحة عن أن فك الارتباط بالمنطقة لن يعزل الولايات المتحدة عن مشاكلها فيها، مشددة على إبقاء الوجود العسكري الأميركي الضروري فقط، في ظل دعم الحلفاء لبناء قدراتهم وتطوير منظومات دفاعية قابلة للعمل معاً، في سبيل مواجهة التهديدات المشتركة في الشرق الأوسط بما فيها إيران. وجسدت الإدارة ذلك بقرارات نقل إسرائيل من القيادة الأميركية في أوروبا إلى القيادة المركزية في الشرق الأوسط (CENTCOM)، وتوقيع اتفاقيات &laquo;أبراهام&raquo; للتطبيع بين إسرائيل والدول العربية.<br />
لم تخرج استراتيجية الرئيس جو بايدن عن سابقيه، فقد دعت لشرق أوسط أكثر تكاملاً، وأنها ستعمل لتعزيز قدرات الحلفاء لردع إيران، وضمان عدم حصولها على السلاح النووي، مع مواصلة السعي لتقليل الاعتماد على موارد الولايات المتحدة في المنطقة على المدى الطويل.<br />
وجاءت استراتيجية إدارة ترامب الثانية لتقدم المزيد من التوضيح للأسباب التي نسجت تلك السياسة منذ عهد أوباما، فأكدت استراتيجية ترامب أن السبب التاريخيّ لتركيز واشنطن على الشرق الأوسط يتراجع، واعتبرت أن شركاء الولايات المتحدة باتوا أكثر استعداداً وقدرة على الدفاع عن أنفسهم، وشددت على نهج الاندماج الإقليمي، معتبرة أن إيران القوة الرئيسة المزعزعة للاستقرار في المنطقة.<br />
تشير وثائق (CENTCOM) في عهد ولاية أوباما الأولى، إلى أنه بعد الانسحاب من العراق بقي الهدف موجها على ردع إيران ومكافحة الإرهاب وضمان حرية الملاحة، مشددة على أهمية الشراكات والقواعد والوصول العسكري باعتبارها وسيلة لعدم الاضطرار لخوض الحرب منفردة. وفي ولايته الثانية، أشارت وثائق (CENTCOM) إلى زيادة التعاون مع دول الخليج خصوصاً في مجالات الأمن البحري، والاستعداد العسكري، ونقل الأسلحة، والأمن السيبراني. وحددت (CENTCOM) مهمتها في الحقبة الأولى لإدارة ترامب بتمكين العمليات والأنشطة العسكرية مع الحلفاء والشركاء، وتركز العمل على هزيمة &laquo;داعش&raquo;، وردع إيران، تأمين الممرات البحرية.<br />
وفي عهد بايدن عكست وثائق (CENTCOM) التقدم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة عندما أشارت في العام 2023 إلى أن حجم قواتها انخفض إلى 85% عن العام 2008 و15% عن العام 2022، وركزت أهدافها لزيادة التكامل والعمل مع الشركاء. وتشدد الوثائق في عهد ترامب الحالي على أن وجود واشنطن، اليوم، مرتبط بشبكة الشركاء.<br />
ترتب واشنطن علاقاتها مع حلفائها في الإقليم من خلال اتفاقيات ثنائية للتعاون الدفاعي، والتي تضمن تبادل المعلومات وشراء الأسلحة والتدريب، ووضع القوات وتحركاتها، في الدول التي تقيم فيها الولايات المتحدة قواعد عسكرية.<br />
ويمتد ذلك التعاون الثاني لإطار أوسع من خلال (CENTCOM) والذي يعمل ضمن شبكة تعاون إقليمي أوسع بقيادة واشنطن وضمن مخططاتها ورؤيتها للأخطار المحدقة بالمنطقة. إلا أن ذلك التنسيق الأمني مع دول المنطقة خصوصاً الخليجية منها يقوم على عدة اعتبارات: الأول، إن هذه الاتفاقيات وهذا التنسيق والتعاون لا يضمن لدول الخليج دفاع الولايات المتحدة عنها، فهي ليست اتفاقيات دفاع مشترك؛ والثاني، إن التواجد العسكري الأميركي، يلبي أهداف واشنطن في المنطقة ويأتي ضمن استراتيجيتها وعملها بشكل أساس؛ والثالث، إن التعاون والتواجد العسكري الأميركي في تلك الدول يأتيان على حسابها ومن ميزانية تلك الدول الخاصة؛ والرابع، إن واشنطن توسع حدود التزاماتها الأمنية والعسكرية مع هذه الدول بقدر تعاونها في تحقيق أهداف واشنطن السياسية أيضاً. إلا أن واشنطن تقدم ضمن ذات المنظور المفاهيمي الاستراتيجي الأمني، والنوع نفسه من الاتفاقيات، معونات عسكرية على مدار عقود لدول حليفة أخرى في الإقليم ذات أهمية جيوسياسية لواشنطن. &nbsp;<br />
ورغم تطور تلك الاتفاقيات الثنائية بين واشنطن والدول الحليفة لها في المنطقة على مدار عقود، بعضها جاء خلال الحرب الباردة، وأخرى بعد أفولها، والكثير منها تجدد في السنوات الأخيرة، إلا أنها لم تخرج جميعاً عن الإطار التعاوني أو التنسيقي، وليست التزاما بالدفاع عن تلك الدول من قبل واشنطن. ورغم ذلك تميز واشنطن في طبيعة اتفاقياتها العسكرية والأمنية الثنائية بين حلفائها الخليجيين، فميزت دولة الإمارات العربية عن غيرها من دول الجوار، وحصلت الإمارات على ترقية إضافية بعد تطبيعها مع إسرائيل.<br />
خلال عامي 2024 و2025 أصبحت الإمارات شريكاً دفاعياً رئيساً لواشنطن، يسمح بمشاركتها في التطوير والابتكار الدفاعي. كما ظهر ذلك جلياً أيضاً مع البحرين بعد التطبيع. ففي العام 2023، أضافت واشنطن للبحرين إطاراً أمنياً جديداً يشمل التشاور والاستجابة للعدوان أيضاً.<br />
على جانب مختلف، صدر أمر تنفيذي رئاسي أميركي في العام الماضي لقطر، بعد الهجوم عليها من قبل إسرائيل، يضمن أمنها وسلامة أراضيها في مواجهة أي هجوم، والذي ستعتبره الولايات المتحدة أنه يهدد أمنها وسلامتها، ويكون ذلك من خلال جميع التدابير القانونية والمناسبة والعسكرية إذا لزم الأمر. ورغم ضبابية الصياغة، يبقى الأمر الرئاسي مبادرة سياسية أكثر منه تعهدا عسكريا تنفيذيا، مقارنة بأي معاهدة أخرى، تلتزم الولايات المتحدة بتنفيذها، وذلك لإقرارها من الكونغرس وفق الأصول. فالأمر التنفيذي لا يرتب على الولايات المتحدة التزاماً قانونياً، ويحتاج لتنفيذه الإقرار من الكونغرس، وقد يعاد النظر فيه.<br />
تشير اتفاقيات واشنطن مع السعودية خلال العام الماضي لبيعها حزمة دفاعية متقدمة، طبعاً ضمن شرط عدم الإخلال بتوازن القوى مع إسرائيل، وتعزيز الشراكة وتقاسم الأعباء وتغطية تكاليف الوجود الأميركي رسمياً. منذ خمسينيات القرن الماضي، نفذ الجيش الأميركي في المنطقة مشروعات هندسية وإنشائية عسكرية ممولة سعودياً بموجب اتفاقات ثنائية. وأثناء حرب الخليج، وقّعت (CENTCOM) والحكومة السعودية على اتفاق وافقت بموجبه السعودية على توفير &laquo;الغذاء والوقود والمياه والمنشآت والنقل&raquo; للقوات الأميركية الموجودة في السعودية والمناطق المحيطة بها. واستُخدمت مساهمات الحلفاء لتغطية تكاليف القوات العسكرية الأميركية في الخليج. بعد ذلك، أصبحت السعودية تمول بدرجة كبيرة التسليح والتدريب والاستشارات والبنية العسكرية الخاصة بها. وأكد قائد (CENTCOM) في عهد بايدن أن الشركاء الإقليميين &laquo;زادوا جهودهم في تقاسم الأعباء&raquo;. وبات ذلك الهدف جزءا معلنا في الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة والسعودية.<br />
أثبتت الأحداث المتلاحقة والمتصاعدة في المنطقة أن المظلة العسكرية الأميركية لم تُنشأ في الأساس للدفاع عن الدول العربية الحليفة لها في المنطقة، بل أثبتت الحرب على إيران أن تلك المنظومة والشبكة الإقليمية شيدت لحماية إسرائيل. في 14 أيلول 2019، وخلال ولاية ترامب الأولى، تعرضت منشأتا &laquo;أرامكو&raquo; في بقيق وخريص لهجوم، أدى لتعطيل نصف الإنتاج السعودي، وردت أميركا بأنه هجوم على السعودية وليس هناك التزام أميركي بحمايتها. ولم تمنع واشنطن إسرائيل، العام الماضي، من شن هجمات على قطر والاعتداء على سيادتها.<br />
وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حاولت دول الخليج مجتمعة إقناع واشنطن بالعدول عن ذلك، بسبب ما قد يعرض أمن تلك البلدان للخطر، ولكنها لم تتجاوب معها، أمام دعوات إسرائيل العلنية.<br />
على الجانب الآخر، استغلت واشنطن اتفاقياتها الأمنية والعسكرية ووجود قواعدها في دول الحلفاء والعمل معهم في المنطقة وفق الشبكة الإقليمية التي نسجتها (CENTCOM) في حربها ضد إيران. في العام 2022، كشفت رويترز أن المشروع الأميركي ــ الإسرائيلي كان يستهدف ربط &laquo;الرادارات وأجهزة الكشف وأنظمة الاعتراض&raquo; الإسرائيلية والعربية في شبكة دفاع جوي إقليمية لمواجهة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وتحقق ذلك الدمج بعد ذلك بالفعل. وخلال العام الجاري، يصف التقرير العمليات العسكرية خلال الحرب مع إيران بالتكامل بين الدفاعات الجوية والصاروخية للشركاء الإقليميين، وربط أنظمة الإنذار المبكر وتبادل بيانات التتبع، ويعتبر أن نتائج الحرب دليل على فاعلية هذه البنية. وأكد مايك هاكابي السفير الأميركي في إسرائيل أن الأخيرة أرسلت إلى الإمارات بطاريات من القبة الحديدية وأفراداً لتشغيلها خلال جولات الحرب.<br />
قد يكون من غير المنطقي، اليوم، وفي ظل عدم حسم نتائج الحرب مع إيران الحديث عن سحب القوات الأميركية من المنطقة وتقليص قواعدها فيها، رغم أنها قد تعد خطوة متأخرة في استراتيجية طويلة الأمد تقوم على خلق شبكة تعاون بين الحلفاء للقيام بمهام واشنطن وحماية الأهداف الاستراتيجية فيها. وقد تحفز تلك التفاصيل والتطورات دول المنطقة الحليفة للولايات المتحدة للبحث عن تحالفات جديدة سياسية واستراتيجية وكذلك دفاعية عسكرية وأمنية بالإضافة لتلك التعاونية مع واشنطن، بعد أن كشفت الحرب مع إيران والتحولات المحيطة بالمنطقة منذ سنوات، المخاطر المتصاعدة والأطماع المطردة في خيراتها، في ظل انكشاف دور المظلة الأمنية لواشنطن، والتي تعمل ضمن رؤيتها الاستراتيجية، وليس بالضرورة وفق رؤية هذه الدول، تماما كما فعلت السعودية على سبيل المثال في اتفاق مكة وفي تطوير علاقاتها مع الصين وروسيا. فهل تقصد الولايات المتحدة من تصريحاتها الأخيرة بالانسحاب من المنطقة في ظل اضطرابها للضغط على دولها، كما ضغطت من قبل على حلفائها الأوروبيين لجني مزيد من التنازلات منها، في ظل ظروف استثنائية؟ &nbsp;</p>
</article>
  </body>
</html>
]]>
</content:encoded></item></channel></rss>