الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية

خبر : نماذج ذكاء اصطناعي تتنبأ بالمشاكل النفسية للأطفال مبكراً

الثلاثاء 04 أغسطس 2026 02:13 م / بتوقيت القدس +2GMT
نماذج ذكاء اصطناعي تتنبأ بالمشاكل النفسية للأطفال مبكراً



وكالات /سما/

طوّر باحثون من جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ بإصابة الأطفال باضطرابات نفسية في المستقبل، من خلال دراسة طريقة تحدثهم وليس ما يقولونه فقط. ونُشرت النتائج في مجلة «Nature Mental Health» أواخر شهر تموز/يوليو 2026.

درس الفريق البحثي ما يزيد قليلاً على مئتي طفل تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عاماً، حيث سمعهم يتحدثون عن أحداث حياتهم اليومية في مقابلات استغرقت حوالي ساعة ونصف. وحلّلت النماذج تسجيلات هذه المقابلات بحثاً عن أنماط لغوية دقيقة في بناء الجمل واستخدام كلمات الربط القصيرة مثل «و» و«إلى» و«لكن»، بدلاً من التركيز على مضمون ما يقوله الأطفال نفسه.

كانت النتائج دقيقة للغاية في التنبؤ بما إذا كان هؤلاء الأطفال سيعانون من اضطرابات نفسية لاحقاً. وكشفت الدراسة أن طريقة بناء الجملة ذاتها كانت أكثر دلالة على احتمال تراجع الصحة النفسية من محتوى الكلام نفسه، حتى لو لم يذكر الأطفال صراحة أنهم يعانون من أي مشاكل نفسية في الوقت الحالي.

شملت المقابلات مواضيع متنوعة اهتمت بتغطية أحداث مؤسفة وصدمات نفسية. واعتمد الفريق على استبيان نفسي معين وراجعت لجنة من الخبراء النفسيين المقابلات ليصنفوا شدتها. وتقيّم الباحثون الضغوط التي تعرض لها كل طفل، والتي شملت تردي الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للأسرة وطلاق الوالدين والاعتداءات الجسدية والجنسية والكوارث الطبيعية.

وجد الباحثون أن العبارات التي تضمنت ألفاظاً لوصف العنف الجسدي والجنسي، أو التي عبّرت عن الإقصاء الاجتماعي، كانت الأكثر ارتباطاً بتنبؤات سلبية حول الصحة النفسية المستقبلية. أما العبارات التي أشارت إلى الدعم النفسي والمعنوي والصداقات والرياضة والعلاقات الاجتماعية الإيجابية فارتبطت بصحة نفسية أفضل.

تأتي هذه الدراسة في وقت حاسم، إذ أن معظم الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بمشاكل نفسية لا تظهر عليهم أعراض واضحة إلا بعد دخولهم مرحلة المراهقة. وكان الأطباء يفتقرون إلى طرق فعالة لتحديد هؤلاء الأطفال مبكراً، وهو أمر حاسم لأن الاكتئاب والقلق، عندما تستقر في فترة المراهقة، يصعب علاجهما بشكل كبير.

أشارت النتائج إلى أن استخدام ضمائر المتكلم بكثرة والإكثار من حروف الجر والعطف قد يشيران إلى وجود مشاكل في الصحة النفسية، وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة في هذا المجال. واللافت للنظر أن الطلاب ذكروا الخدمات الصحية النفسية والمعالجين والأطباء النفسيين باعتبارهم واحدة من أقوى الطرق الوقائية للحفاظ على الصحة النفسية، مما يعكس وعياً متزايداً بأهمية الرعاية النفسية المتخصصة.