خبر : يحيى عياش فينا ما زال إسماً تحمله الأجيال ... بقلم : فؤاد الخفش

الثلاثاء 05 يناير 2010 12:16 ص / بتوقيت القدس +2GMT
يحيى عياش فينا ما زال إسماً تحمله الأجيال ... بقلم : فؤاد الخفش



كثيرة هي التواريخ وكثيرة هي الأحداث التي مر بها الشعب الفلسطيني منها ما نسي ومنها من لم تستطع الأيام أن تنسينا إياه ، ومن هذه التواريخ والأحداث ذكرى استشهاد المهندس الأسطوره يحيى عياش صاحب الاسم الأكثر شهره والأسطوره التي أرعبت المحتل على مدار سنوات عده ، صاحب مدرسة الاستشهاديين يحيى عياش اسم له وزن ووقع خاص بالنفس. لا أريد أن أتحدث عن يحيى في ذكرى استشهاده ولن اعدد مناقبه ولا عملياته ولا لن امدح من شهادتي بحقه لا تقدم ولا تؤخر، وسأتحدث عن بيت يحيى الذي تربى فيه والمكان الذي خرج منه ليسمع صوت المقاومين في الأرض ويقول أن الإرادة اقوى من أي قوه. شرفني الله بزيارة منزل الشهيد يحيى عياش مرات عده وفي كل مره كنت أتحسس بنظري تفاصيل المكان وشكل المنزل وانظر إلى والد ووالدة يحيى حفظهما الله محاولا أن افهم السر أو أفسر المعادلة التي خرج منها يحيى ، ولطالما كنت استمع بشغف لكل من التقى يحيى و  وعرفه كنت استمع بإعجاب لكل ما يقال عن الرجل كل ذلك لكي افهم ظاهرة يحيى عياش ومدرسته التي أصبح هو ربانها وسيدها بدون أي منافس. ألبساطه والتواضع هو سيد الموقف في منزل يحيى عياش فإذا ما قدمت إلى فناء البيت وللوهلة الأولى يلاقيك الوالدين بالترحيب والتأهيل والابتسامات والسلام، استقبال ما بعده استقبال مجرد ان يروك إلى أن يودعوك وهم يقولون لك أهلا وسهلا شرفتنا حياك الله ، ومن هذه الكلمات التي تشعرك بالراحة والطمأنينة وما أن تدخل ذلك البيت البسيط المتواضع وتجلس في وسط غرفة الاستقبال حتى تستشعر معنى التواضع والبساطة، فبيت رجل بوزن يحيى قد يخيل للبعض انه قصر شامخ وان أثاثه غالي ثمين وهذا ما تكذبه عينيك بمجرد دخولك هذا البيت تجد ألحصيره بدل السجاد والأثاث البسيط لتستشعر كم هم يزهدون بالدنيا ، جدر منزل يحيى تتزين بصوره تاره يداعب ولديه وأخرى يحمل السلاح وثالثه يقبل رأس أمه ورابعة يعانق أباه في براويز غاية في ألبساطه ، وإذا ما دققت النظر تجد (مكنسة القش) المصنوعة من الذره مسنده على احد الجدران لا يستخدمون مكانس الكهرباء كل شي من حولك يشير إلى ألبساطه والتواضع وضعف الحال. وبالعودة للحديث عن والد ووالده يحيى وهنا سر من أسرار يحيى تجد الطيبة وحسن الملقى والاستقبال نظرت إلى أصابع أم يحيى ووجدت كيف أن أعمال البيت والفلاحة شققت رؤوس أصابع أم يحيى ، وشعرت من خلال ثوبها الفلسطيني الملون بالأسود والأحمر كم هي تعشق التراث، حركاتها العفوية وهي تعيد ترتيب منديلها للتأكد بعدم خروج أي شعره من شعر رأسها تشعرك بعظم هذه المرأة ، كلماتها وفخرها بيحيى لا تستطيع أن تخفى دمعاتها وشوقها على المهندس الذي اغتيل في ريعان الشباب ، ولا يبدد هذه الدمعات إلا ذكر رابين الذي مات بحسرته قبل أن ينال من يحيى وبيرس الذي سقط في الانتخابات بسبب عمليات الثار ليحيى وما بين كل كلمه وكلمه تقول لمك كلمة (يمه) يا الله ما أزكى وأطيب هذه الكلمة من أم يحيى . في جابنها الحاج أبو يحيى بزيه الفلسطيني (الدمايه) يضع على وسطه قشط خاص ويرتدي حذاء من ذلك الموديل القديم ، لا يبدد تجاعيد وجهه إلا ابتسامته العريضة كلما رحب بنا ، يحدثك عن سجنه ومكالمته الأخيرة مع يحيى وصوت الانفجار ولحظه اعتقال أم يحيى وعمليات المداهمة والتفتيش للبيت ، وشوقه لزيارة قبر ولده في غزه وحنينه للقياه بالجنان. الحديث مع هذه العائلة لا ينتهي وتقديم الشاي والقهوة وكل ما هو متوفر في البيت يشعرك بدفء خاص وكرم أصيل ، تستطيع بعدها أن تفهم سر ظاهره يحيى حيث لا ألوان الا الألوان الطبيعية ،ولا تنميق للكلمات ولا تظاهر وتصنع هي ألبساطه وهو التواضع وهي الآخرة التي تبتغى ويسعى إليها لا ترف الدنيا وزخرفها . اسأل الله أن أكون قد وفقت بإنارة شمعه بجانب سيره سيد الشهداء صقر الكتائب يحيى عياش ، واسأل الله أن يجمعنا به في مستقر رحمته ، والى ذك اليوم لك مني سيد الشهداء سلام وتحيه وألف قبله لرأسك  وتلك اليدين التي صنعت لنا عزا ومجدا نتوق إليه.  باحث مختص بشؤون الأسرى الفلسطينيين