“طلعني وبصير عندك خدامة” و"إخواتي ميتين".. مآسي أطفال تحت أنقاض الزلزال

الأربعاء 08 فبراير 2023 03:35 م / بتوقيت القدس +2GMT
“طلعني وبصير عندك خدامة” و"إخواتي ميتين".. مآسي أطفال تحت أنقاض الزلزال



وكالات

من بين الأنقاض، لا تزال تتدفق مشاهد مأساوية تدمي القلوب من سوريا وتركيا، لتكشف الصراع من أجل البقاء الذي يخوضه آلاف العالقين، فيما تقترب حصيلة الأرواح التي حصدها الزلزال المدمر في البلدين، إلى نحو 11 ألف قتيلا.


وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو التي وثقت حجم الألم الذي يعانيه مئات الآلاف من الأبرياء، الذين وجدوا أنفسهم في غضون ثوان، بين حطام وركام دون حول لهم أو قوة.

ووثقت الكاميرا مشهدا مؤلما، حيث يمكن سماع صوت ممزوج بالبكاء لطفل سوري يصرخ من تحت الأنقاض قائلا: "بدي أطلع"، بعد أن أمضى 30 ساعة في انتظار المساعدة.

 
 


ونجح عمال الإنقاذ في إخراجه على قيد الحياة، من تحت أنقاض منزله المدمر في مدينة سلقين غربي إدلب.


ومن بين المشاهد التي أبكت الملايين حول العالم، طفلة سورية تدعى إيلاف، يتم انتشالها من تحت الأنقاض فيما يهنئها الموجودون قائلين "حمدلله على سلامتك إيلاف"، ثم يسألها أحدهم: "هل معك أحد بالداخل؟"

وهنا جاء الرد الصادم بكلمات لا يُفترض أن ينطق بها طفل أبدا، قائلة: "نعم عمو، إخواني وأمي بالداخل، لكنهم ميتين".


مشهد آخر وثقته عدسة الكاميرا، كان لطفل سوري يدعى محمد، يبدو وكأنه لا يتجاوز الرابعة أو الخامسة من عمره، تحت الأنقاض في هاتاي بتركيا.

وظهر الطفل وقد انهار عطشا وهو لا يزال عالقا تحت الأنقاض، ليقوم أحد المنقذين بسقايته الماء بكميات صغيرة من خلال غطاء العلبة المعدنية.


وبعد بضعة كلمات من الموجودين لمداعبة الطفل الصغير، وبضعة رشفات من الماء، بدأ يبتسم دون أن يدر فداحة الموقف المأساوي الذي وُضع فيه.

و تداول مغردون عبر مواقع التواصل مقطع فيديو لطفلة تحت أنقاض مبنى مدمر نتيجة زلزال سوريا تقول فيه: “عمو طالعني وبصير عندك خدامة”.

وأعلن عن إنقاذ الطفلة وشقيقها بعد مرور أكثر من 30 ساعة تحت الأنقاض.

في البرد القارس.. عدد الضحايا في ارتفاع

وفي أجواء من البرد القارس، يتسابق عمال الإنقاذ مع الزمن لانتشال الناس من تحت الأنقاض، في ثالث يوم من وقوع الزلزال المدمر، الذي ارتفع عدد ضحاياه إلى أكثر من 11 ألف قتيل في سوريا وتركيا.

وارتفع عدد القتلى في تركيا ارتفع إلى 8574 قتيل، بينما وصل عدد القتلى في سوريا، التي دمرتها بالفعل الحرب المستمرة منذ 11 عاما، إلى 2800 ، وفق وكالة أنباء الأناضول والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي إقليم هاتاي التركي، وُضعت عشرات الجثث الملفوفة بالأغطية أو الموضوعة داخل أكياس، في صفوف على الأرض، خارج مستشفى.

ونام الكثيرون في سياراتهم أو في الشوارع متلحفين بالأغطية، خشية العودة إلى المباني التي هزها زلزال عنيف بلغت قوته 7.8 درجة، الإثنين.

وحذر منقذون في تركيا وسوريا المجاورة من أن عدد القتلى سيواصل الارتفاع، وقال ناجون إن المساعدات لم تصل إلى الآن.

وفي مدينة أنطاكيا التركية الجنوبية، قالت ملك (64 عاما): "أين الخيام؟ أين شاحنات الطعام؟" مضيفة أنها لم تر أي فرق إنقاذ.

وتابعت: "لم نر أي توزيع للمواد الغذائية هنا على عكس الكوارث السابقة في بلدنا. نجونا من الزلزال لكننا سنموت هنا من الجوع أو البرد"، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حالة الطوارئ في 10 أقاليم.

ووقع الزلزال الأول بعد الساعة الرابعة من صباح يوم الإثنين بقليل، تحت جنح الظلام وفي ظل برد الشتاء القارس، مما فاجأ السكان النائمين ولم يدع لهم فرصة بالكاد للتصرف.

وأدى الزلزال، الذي أعقبه بساعات فحسب زلزال آخر بنفس قوته تقريبا، إلى تدمير آلاف المباني من مستشفيات ومدارس ومجمعات سكنية، وإصابة عشرات الآلاف، كما خلف عددا لا يحصى من السكان بلا مأوى فيت ركيا وشمال سوريا.

 

وتقول السلطات التركية إن نحو 13.5 مليون شخص تضرروا في منطقة على مساحة نحو 450 كيلومترا من أضنة غربا إلى ديار بكر شرقا. وذكرت إدارة الكوارث التركية أن عدد المصابين تجاوز الـ40 ألفا.

مآسي في سوريا.. وجهود إنقاذ معرقلة

وفي سوريا، تسبب الزلزال في قتلى حتى في حماة التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن مركز الهزة.

وفي بلدة جندريس بشمال سوريا، أكد سكان وعمال إنقاذ أن عشرات المباني انهارت، وقال أقارب لبعض ممن كانوا يعيشون في البلدة وهم واقفون حول حطام مبنى كان يضم 32 شقة، إنهم "لم يشهدوا انتشال أي أحياء".

ويعرقل نقص المعدات الثقيلة لإزالة الكتل الخرسانية الكبيرة جهود الإنقاذ، كما واجه عمال الإنقاذ صعوبة في الوصول إلى بعض من أكثر المناطق تضررا، بسبب الطرق المدمرة وسوء الأحوال الجوية ونقص الموارد والمعدات الثقيل.


يشار إلى أن بعض المناطق ليس فيها وقود ولا كهرباء.

وعبر مسؤولو الإغاثة عن قلق خاص بشأن الوضع في سوريا، حيث كانت الاحتياجات الإنسانية بالفعل أكبر من أي وقت مضى منذ اندلاع الصراع الذي أدى إلى تقسيم البلاد وتعقيد جهود الإغاثة.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن جهود الإنقاذ تخوض سباقا مع الزمن، إذ تتلاشى فرص العثور على ناجين مع مرور كل دقيقة.