ما قبل النهاية..عمرو الشوبكي

الأربعاء 23 نوفمبر 2022 03:15 م / بتوقيت القدس +2GMT



هو التوقع الثالث منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فقد توقعنا اندلاعها، رغم تشكيك الكثيرين وتأكيدهم أن روسيا لن تغزو أوكرانيا، وحدث الهجوم الروسي، وتوقعنا أن تنتهي الحرب خلال شهر أو اثنين، فبقيت 8 أشهر، والآن نذهب إلى التوقع الثالث، وهو أن الحرب اقتربت من نهايتها، ولن يمر الشتاء القارس في أوروبا إلا وستكون الحرب قد ألقت أوزارها، وستوقع كلمة النهاية من أجل الوصول إلى تفاهمات ليست سهلة بين البلدين.
إن مدخل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية سيكون بعدم كسر إرادة طرفي الصراع، أي ألّا تشعر أوكرانيا بأنها تخلت عن جزء من أرضها لو تنازلت عملياً (كما جرى) عن شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في ٢٠١٤ وغضّت أوروبا الطرف عن تلك الخطوة، واكتفت بإعلان عقوبات رخوة على روسيا، هذا الإقليم تذكره حالياً الرئيس الأوكراني، ويطالب بعودته إلى السيادة الأوكرانية، رغم أن ستالين هو مَن أعطاه لأوكرانيا أثناء عصر الاتحاد السوفييتي.
سيكون مطلوباً إخراج نهاية الحرب بطريقة لا تحمل إعلان هزيمة لروسيا، فهي لا تزال رغم التراجع لم تُهزم، إنما فشلت في تحقيق أهدافها، وهي ضم الأقاليم الأربعة إلى الاتحاد الروسي، والتي يتحدث غالبية سكانها اللغة الروسية، وما يقرب من النصف ينتمي إلى العرقية الروسية، ما عدا إقليم خيرسون، الذي يمثل الأوكرانيون غالبيته، وهو الذي انسحبت منه روسيا مؤخراً.
الحل سيكون في إيجاد مخرج يحل مشكلة الدونباس، التي لا تزال روسيا تسيطر عليها، وهو ما لا تقبله أوكرانيا ومعها المجتمع الدولي، كما أن الحل الوسط بخصوص أي إقليم من الأقاليم الأربعة سيعني هزيمة مباشرة لأحد الطرفين لأن سيطرة روسيا على أي من هذه الأقاليم تعني هزيمة لأوكرانيا، كما أن استعادة الأخيرة للأقاليم الأربعة ستعني فشل روسيا في تحقيق أي من أهداف هذه الحرب.
نهاية الصراع لن تكون أساساً بالتفاهم بين روسيا وأوكرانيا لأن روسيا في هذه المعركة طرف أصيل وشبه وحيد تعبر فيه عن مصالحها ورؤيتها لأمنها القومي، أما أوكرانيا فهي تدافع عن مصالحها وأيضاً مصالح الدول الغربية الكبرى، التي صارت وكيلها المعتمد في مواجهة روسيا، وبالتالي سيصبح مدخل الحل هو تفاهم روسي غربي.

اعلان عائم