"إسرائيل انتقلت من مواجهة أذرع إيران.. إلى مواجهتها مباشرة"

الخميس 16 يوليو 2020 06:59 م / بتوقيت القدس +2GMT
"إسرائيل انتقلت من مواجهة أذرع إيران.. إلى مواجهتها مباشرة"


القدس المحتلة /سما/

ازدادت خلال الأسابيع الأخيرة الهجمات الغامضة داخل إيران، والتي تركّزت في منشآت تتعلّق بالصواريخ والطاقة بالإضافة إلى مفاعل نطنز النووي.

وبينما لم توجّه إيران اتهامات رسميّة، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول استخباراتي شرق أوسطي كبير، يرجّح أنه رئيس الموساد، يوسي كوهين، أنّ إسرائيل تقف وراء الهجمات. وأضافت الصحيفة لاحقًا أن الهجمات تندرج ضمن إستراتيجيّة أميركيّة – إسرائيليّة مشتركة تهدف إلى إعاقة البرنامج النووي الإيراني واغتيال قادة في الحرس الثوري.

وادّعت الباحثة الرئيسة في مؤسسة الأبحاث والتطوير الأميركيّة المعروفة باسم "مؤسسة راند"، داليا كايي، في مقال تحليلي في صحيفة "واشنطن بوست" أمس، الأربعاء، أن إسرائيل انتقلت من استهداف "الأذرع الإيرانية" في سورية والعراق، ضمن العقيدة العسكرية المعروفة باسم "المعركة بين الحربين" إلى استهداف إيران نفسها بشكل مباشر.

وتضمّنت "المعركة بين الحربين" التي تشنّها إسرائيل في سورية والعراق منذ 2016، شنّ أكثر من 200 غارة على مواقع إيرانيّة "قوّضت قدرات إيران العسكرية، دون أن تؤدّي إلى تصعيد كبير"، بحسب تقديرات إسرائيليّة، بسبب سياسة الضبابية وعدم تبنّي الهجمات لاحقًا.

وخلال هذه العقيدة، استهدفت إسرائيل إيرانيين بشكل مباشر، ولم تكتفِ بمهاجمة ميليشيات مدعومة من إيران فقط.

وادّعت الباحثة أنّ صنّاع القرار الإسرائيليّين، مثل نظرائهم في البيت الأبيض، يعتقدون أنّ إيران "ضعيفة بشكل خاصّ" الآن، ونقلت عن محلّلين إسرائيليّين نظرتهم هذه إلى تزامن العقوبات الأميركيّة القاسية وجائحة كورونا بالإضافة إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في الخريف الماضي.

وأضافت الباحثة أنّ المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين يعتقدون "على نطاق واسع" أنّ اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في كانون ثانٍ/يناير الماضي، "أعاد ردع مزيد من الهجمات الإيرانيّة ضد الأميركيين وشركائهم الإقليميين"، رغم استمرار الهجمات الصاروخيّة على القواعد الأميركيّة أو الهجوم السيبراني الإيراني ضد شركة المياه الإسرائيليّة في نيسان/أبريل الماضي.

كما نقلت عن مسؤولين إسرائيليين اعتقادهم أنّ "إيران تضعف ومعزولة، ما يخلق ظروفًا مناسبة أكثر لأعمال عسكريّة".

وثارت شبهات عديدة حول طريقة تنفيذ الهجمات في إيران، خصوصًا هجوم نطنز. وبينما ذهبت التحليلات الأوليّة إلى هجوم سيبراني إسرائيلي نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول استخباراتي شرق أوسطي بارز (يرجّح أنه كوهين، كما ذكر سابقًا) أنه تم عبر قنبلة شديدة القوّة، قبل أن تضيف لاحقًا أنها وضعت قرب خطّ أنابيب غاز.

وشبّه خبراء هجوم نطنز، لناحية التأثير والتخطيط، بعمليّة القرصنة التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة عن المنشأة النووية ذاتها عام 2009، ويعتقد بأنها "أعادت البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء"، بحسب الصحيفة، عبر تدمير قرابة 1000 جهاز طرد مركزي.

وألمحت الصحيفة إلى تنسيق أميركي – إسرائيلي مشترك، ضمن "الإستراتيجيّة المشتركة الجديدة" لمواجهة إيران، وأشارت إلى العلاقة الوطيدة بين وزير الخارجيّة الأميركي، مايك بومبيو، الذي كان في السابق رئيسًا لوكالة الاستخبارات المركزيّة (سي آي إيه) ورئيس جهاز الموساد، يوسي كوهين.

وتتضمّن هذه الإستراتيجيّة الهجوميّة سلسلة من الضربات السريّة بهدف إبعاد الضباط الأكثر قوّة في الحرس الثوري (في إشارة إلى اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني) وإعاقة المنشآت النوويّة الإيرانيّة.

واستشهدت الصحيفة بتصريحات المبعوث الأميركي الخاصّ إلى إيران، بريان هوك، الشّهر الماضي، قال فيها "رأينا تاريخيًا أنّ الخجل والضعف يستدعيان مزيدًا من العدوانيّة الإيرانيّة"، للدلالة على التصعيد تجاه إيران.

لكنّ محلّلين يحّذون من أن النهج الأميركي الجديد محفوف بالمخاطر على المدى البعيد، منها الدفع بالبرنامج النووي الإيراني إلى أن يكون أكثر سريّة وبالتالي أكثر صعوبة في اكتشافه، ولكن على المدى القريب، يراهن المسؤولون الأميركيّون والإسرائيليّون على أن الردود الإيرانيّة ستكون محدودة أكثر، مثلما حدث بعد اغتيال سليماني في كانون ثانٍ/يناير الماضي.

ويرى مسؤولون أميركيّون وإسرائيليّون ومحلّلون أمنيّون دوليّون أن إيران ربما تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب قد يخسر الانتخابات المقبلة، وأنّ غريمه الديمقراطي، جو بايدن، سيعمل على إعادة إحياء شكل من أشكال الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015.

وعلى الرغم من ذلك، بحسب الصحيفة، يتوقّع مسؤولون غربيّون أن تنتقم إيران لهجمات نطنز، وأعطت فرضيّتين لذلك، هما ردّ ضد القوات الأميركية وحلفائها في العراق؛ أو على شكل هجمات سيبرانيّة، مثل التي استهدفت مؤسسات مالية أميركيّة وسدّ في ضواحي نيويورك أو كازينو لاس فيغاس، ومؤخرًا، منظومة مائيّة إسرائيليّة.