هآرتس: كورونا الفلسطيني… بين خطر صحي ولقمة عيش مهددة وبرنامج حكومي غائب..!

الخميس 09 يوليو 2020 09:31 م / بتوقيت القدس +2GMT
هآرتس: كورونا الفلسطيني… بين خطر صحي ولقمة عيش مهددة وبرنامج حكومي غائب..!


القدس المحتلة / سما /

هآرتس - بقلم: جاكي خوري: "في بداية الشهر الماضي كان بإمكان الحكومة الفلسطينية الحديث عن كورونا بمفاهيم النصر. تلك البيانات التي عرضت عند مواجهة الوباء بعد شهور من السلوك الصارم، وخاصة في شهر رمضان وعيد الفطر، كانت الدليل على ذلك، ولكن بعد شهر بدت الأمور مختلفة، وبات الخوف من العدوى لدى الجمهور الفلسطيني يتقزم إزاء الخوف من انهيار اقتصادي".

في 6 حزيران، أعلنت وزيرة الصحة الفلسطينية مي كيلة، أن نسبة المتعافين من كورونا في أراضي الضفة يقترب من 87 في المئة، وأن الإصابة في أرجاء الضفة منخفضة جداً. ومن بين أمور أخرى، أبلغت كيلة بأن مجموع المرضى في الضفة والقطاع كان 643 دون حالات صعبة، وأن عدد الوفيات 5.

هذه البيانات دفعت الحكومة في رام الله إلى رفع كل القيود التي فرضت على الجمهور، وكان المناخ في أرجاء الضفة عودة إلى حياة روتينية كاملة. وأظهرت التجارة دلائل انتعاش نسبي. وفي الأسواق مدن مثل الخليل نابلس وجنين، استشعرت حركة اختفت تقريباً تماماً منذ آذار.

ولكن الحكومة في رام الله تواجه الآن زيادة كبيرة جداً في عدد المرضى. ولم تترجم البيانات حتى الآن إلى زيادة خطيرة في عدد المرضى الذين هم في حالات صعبة والمربوطين إلى أجهزة التنفس، ولكن وتيرة الوفيات ارتفعت الأسبوع الماضي بصورة كبيرة. حسب بيانات من اليوم الماضي، ارتفع عدد الوفيات في الضفة إلى 23، وعدد المرضى النشطاء 4874 حالة، معظمهم من منطقة الخليل. كما ارتفع عدد المرضى في حالة خطيرة إلى 23، ومن بينهم 6 تحت تنفس اصطناعي. وثمة بيان مقلق آخر، وهو الهبوط الشديد في معدل المتعافين الذي هبط من 87 في المئة قبل حوالي شهر إلى 20 في المئة في الأيام الأخيرة.

عودة الإغلاق

هذه البيانات دفعت الحكومة الفلسطينية للعودة إلى سياسة الإغلاق. في الأسبوع الماضي، أمر رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، بالإغلاق لمدة 5 أيام، على أن ينتهي الأربعاء، لكنه اتخذ أمس قراراً بتمديده 9 أيام أخرى. ويشمل الإغلاق منع التنقل بين المناطق المختلفة، إلى جانب منع التجمعات، بما في ذلك حفلات الزواج والعزاء، وإغلاق المصالح التجارية والوزارات الحكومية.

في الموجة الأولى، حمّلوا العدوى للعمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل وللسياح، ولكن التهمة الأساسية تلقى في الموجة الحالية على حفلات الزوج والتجمعات الأخرى. حسب أقوال اشتية، إن 82 في المئة من المرضى أصيبوا في حفلات الزواج ومآتم العزاء. ودعا رؤساء العشائر والعائلات إلى الامتناع عن التجمعات. وقالت الحكومة الفلسطينية بأن القرار بالعودة إلى سياسة الإغلاق نبع من عدم استجابة الجمهور للتوجيهات والعودة السريعة جداً للحياة المعتادة.

ولكن القلق ليس من العدوى؛ فهذا عبدو إدريس، رئيس الغرفة التجارية في الخليل، قال لـ”هآرتس” بأن الخوف من التداعيات الاقتصادية لموجة كورونا تحول ليصبح هو القلق الرئيس لدى الجمهور الفلسطيني. “صحيح أن هنالك خطراً صحياً، ولكن الناس يفكرون فعلياً كيف سيكسبون رزق عائلاتهم”، قال إدريس. وحسب أقواله، فإن مدينة مثل الخليل التي تعد مركزاً تجارياً رئيساً، باتت علة نحو مشلول منذ آذار. “عملنا أسابيع بعد العيد، والآن نعود للإغلاق”، يقول. “صاحب المصلحة التجارية الذي شغّل 4 أو5 عمال ليس لديه ما يدفع به رواتبهم، وهكذا فإن كل شيء عالق”. حسب ما يقول إدريس، فإن الوضع في هذه اللحظة تحت السيطرة نسبياً، ولكن ثمة خوف من عدم تعافي مصالح عديدة. “لا أتحدث بمفاهيم الكارثة، ولكننا ذاهبون إلى كارثة إذا لم يكن هنالك تعاف وانتعاش”.

حسب بيانات المكتب الفلسطيني للإحصاء، فإن نسبة البطالة في الضفة بلغت، قبل أزمة كورونا، حوالي 25 في المئة، وحسب كل الدلائل ربما يصل حجم البطالة إلى 40 في المئة وأكثر. دفع رواتب جزئية لموظفي السلطة زاد الضغط، ولم يتأخر النقد عن المجيء: في الشبكات الاجتماعية يتهمون الحكومة بفقدان السيطرة وبمحاولة إلقاء التهمة على الجمهور. الصحافي أكرم النتشة من سكان الخليل، نشر رسالة مفتوحة لاشتية وأوضح أنه -خلافاً لتلك الادعاءات التي تبين أن الوضع تحت السيطرة- يظهر الواقع دلائل كرب.

“تعال وستسمع من سائق السيارة هل يكسب رزقه أثناء الإغلاق؟ وهل تبقى لأصحاب البسطات ما يعتاشون منه؟” يقول النتشة، ويضيف: “تعال، وستسمع من الجمهور مباشرة. لا تصدق الموظفين الكبار والمتحدثين بأنواعهم الذين يقولون إن كل شيء تحت السيطرة. سنخرج من أزمة كورونا في نهاية المطاف، ولكن السؤال هو كيف وبأي صورة، وهل كل واحد يقوم بأداء دوره كما يجب”.

بدون برنامج إنقاذ

تعد مدينة الخليل نموذجاً لما يحدث في الضفة بصورة عامة. هذا هو الوضع أيضاً في مراكز تجارية مثل نابلس وجنين. “نعمل في دائرة بسيطة جداً”، يقول أبو يوسف، وهو صاحب محل لبيع الأثاث في نابلس. موظفون أو عمال يحصلون على راتب ويأتون إلى المحلات ومعهم زبائن من أوساط العرب في إسرائيل. يشترون، والتجار يستوردون البضائع. في اللحظة التي تتضرر بها إحدى الدوائر، الكل يعلق”. وحسب أقواله، إن حصول موظفي السلطة على رواتب جزئية، وإغلاق الحواجز ومطالبة العرب في إسرائيل بعدم المجيء إلى الضفة، “جرّت الجميع إلى نوع من الركود العميق”.

جابر اشتية، رجل أعمال من نابلس يشغّل 25 عاملاً في الأيام العادية، يقول إن حجم العمل عنده هبط، في الأشهر الأخيرة، بحوالي 70 في المئة. كان الوضع صعباً جداً قبل كورونا، والآن يزداد الوضع خطورة مع هذه الأزمة”. ويضيف: “المشكلة أننا لا نرى أي اقتراح أو نقاش جدي في الأفق. كيف سيساعدون المصالح التجارية أمثالنا؟ لا نعرف كم من الوقت سيمتد هذا وإلى أين سيقودنا”. من جانب يقولون “خطر صحي”، ومن جانب آخر لا نعرف كيف سنكسب رزقنا.

موظفو حكومة كبار تحدثوا مع “هآرتس” اعترفوا بأن ليس للحكومة في هذه المرحلة برنامج مساعدة دعم المشغّلين، وتحديداً صغار المشغلين. ولكن المشكلة الرئيسة هي مسألة المدفوعات لموظفي السلطة الذين لم يحصلوا على راتب في الشهر الأخير وحصلوا على نصف راتب عن أيار. في الشهر الماضي، نجحت الحكومة في تجنيد أموال من القطاع الخاص، ودفعت حوالي 700 شيكل لحوالي 40 ألف عامل. لقد عرضت على أصحاب المصالح التجارية قروضاً بشروط مريحة نسبياً، ولكن هؤلاء يدعون بأن الأمر يتعلق بمساعدة رمزية فقط.