ثلاثة شبان يعزفون مجاناً في متنزهات غزة من أجل الأمل والحياة

الثلاثاء 30 يونيو 2020 10:04 م / بتوقيت القدس +2GMT
ثلاثة شبان يعزفون مجاناً في متنزهات غزة من أجل الأمل والحياة


غزة / سما / (شينخوا)

 يرتاد ثلاثة شبان بصورة شبه يومية مع حلول ساعات الغروب الأماكن العامة في قطاع غزة المحاصر من أجل العزف على آلاتهم الموسيقية للمواطنين مجاناً.

ويأمل الشبان الثلاثة، الذين عادة ما يتواجدون في المتنزهات العامة وعلى شاطئ البحر، في تعزيز رسالة الأمل والحياة في القطاع المنهك بفعل سنوات من الحصار والاعتداءات الإسرائيلية.

ويعمل هؤلاء كعازفين في الأفراح الشعبية، التي تقام في الشوارع، ويقولون إنهم يرغبون بمساعدة المتنزهين على التخلص من الضغوط النفسية الناتجة عن تدهور الأوضاع في القطاع.

وهم يطلقون على فرقتهم اسم "فرقة شوارع"، كناية عن تنقلهم بشكل مستمر في عدة أماكن عامة من أجل العزف على آلات الناي والكلارنيت والجيتار والأورغ، وغيرها العديد من الآلات الموسيقية.

ويقضي جهاد أبو شمالة، وهو شاب في العشرينيات من عمره من سكان بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، عدة ساعات للعزف على الجيتار برفقة زميليه اللذين يعزفان على الآلات الأخرى.

ويقول أبو شمالة، الذي يتقن الغناء كذلك، لوكالة أنباء (شينخوا) إن عزف الموسيقي والغناء عامل مساعد للتخلص من الطاقة السلبية والإحباط.

ويضيف: "الموسيقى حياة للروح، وهي تمنح طاقة إيجابية للمستمعين، نلاحظ تعابير وجوه الناس في الأماكن العامة ونحاول تغييرها من العبوس إلى الابتسامة".

وعلى الرغم من أن أبو شمالة لا يتوقع أن يتغير وضع القطاع المحاصر نحو الأفضل "قريبا"، إلا أنه يشعر بأنه حقق شيئاً إيجابياً برسم ابتسامة على وجوه الناس في الأماكن العامة من خلال الموسيقى.

ويقول بينما كان يدندن على جيتاره "لا نستطيع أن نغير الواقع لأنه معقد جدا مرتبط بالسياسة والاقتصاد، لكننا نحاول أن نخلق أجواء فرح للناس، وهذا لن يكلفنا شيئاً".

أما زميله أمير كمال من سكان مدينة غزة، فيقول إن "جيل الشباب قادر على التخفيف من التعقيدات المركبة التي يعيشها السكان من خلال "ابتكار وسائل عديدة تساهم في بث الطاقة الإيجابية".

ويضيف كمال بينما كان يعزف على آلة الكلارنيت الموسيقية: "يعتقد البعض خارج غزة أن سكانها ينتظرون الموت والحروب والقتل، لكن الناس هنا تحب الحياة والأمل وتسعى للعيش بأمان وسلام".

ويشير إلى أنهم يختارون الأماكن المكتظة بعامة السكان من أجل العزف لهم وللأطفال المتواجدين مع ذويهم، ما يجعلهم يشعرون بالسعادة لاسيما حين يتفاعل معهم السكان.

وتعلم الشبان الثلاثة العزف ذاتياً من خلال مقاطع اليوتيوب، وهم يعزفون موسيقى لعدد من المغنين العرب المعروفين أمثال المصري الراحل عبد الحليم حافظ، واللبنانية فيروز، إضافة إلى مقطوعات موسيقية غربية.

ويستمتع المواطن محمد الأطرش، وهو في الأربعينيات من عمره، بعزف الشبان الثلاثة، ويعتبرها فرصة لنسيان الهموم اليومية التي يعيشها بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. ويقول الأطرش، وهو أب لستة أطفال إن "غزة تستحق الحياة وعيش لحظات جميلة تساعد على التخفيف من الضغوط النفسية".

ويعاني ما يزيد عن 60 في المائة من الفلسطينيين من الاكتئاب والضغوط النفسية، بحسب إحصائية صادرة عن منظمة الصحة النفسية في غزة في عام 2017، بفعل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة.

ويعيش سكان قطاع غزة، الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، تحت حصار إسرائيلي مشدد منذ أكثر من 13 عاماً، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيه.

كما سبق أن شنت إسرائيل ثلاثة حروب على غزة عام 2008، و2012 و2014، أوقعت آلاف القتلى والجرحى، إضافةً إلى الآلاف من المرضى النفسيين نتيجة الضغوط النفسية التي تعرضوا لها.

ويقول أخصائي الطب النفسي في مستشفى الصحة النفسية في غزة سامي عويضة، ل(شينخوا)، إن "نسبة كبيرة من سكان هذه المنطقة المحاصرة تعرضوا لأقسى أنواع الاكتئاب نتيجة تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية".

ويضيف عويضة أن "حالة الاكتئاب تؤثر بشكل سلبي على حياة سكان غزة الاجتماعية، وأصبحوا أكثر عرضة للأمراض الجسدية التي عادة ما تتأثر بالوضع النفسي"، مؤكدا أن ذلك يزيد من الحاجة إلى تغيير الروتين اليومي والحد من المشاعر السلبية.