سياسات وآليات للحد من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

الأحد 14 يونيو 2020 12:18 م / بتوقيت القدس +2GMT
سياسات وآليات للحد من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان


غزة/ سما/


هذه الورقة من إعداد ديمة أبو شملة، أحمد طناني، محمد ريان، منال علان، ضمن إنتاج المشاركين/ات في برنامج "التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات" - الدورة السادسة 2019-2020.

مقدمة

اتسمت حالة اللجوء الفلسطيني في لبنان بحرمان اللاجئين الفلسطينيين من العديد من الحقوق الإنسانية والاقتصادية، حيث هُجِّر إلى لبنان العام 1948 مائة ألف لاجئ فلسطيني، توزعوا على 15 مخيمًا، بقي منها اليوم 12 مخيمًا.

تأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى "الأونروا"، بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1949 بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين. وفي العام 1964، تأسست منظمة التحرير الفلسطينية من قبل جامعة الدول العربية، ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني. استقرت المنظمة في لبنان العام 1971، ونتيجة لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية العام 1976، أصبح الفلسطينيون هدفًا للمليشيات اللبنانية المسيحية اليمينية، نتج عنها تدمير ثلاثة من المخيمات الفلسطينية في لبنان، أبرزها تل الزعتر.[1]

وجد الفلسطينيون أنفسهم جزءًا من الحرب الأهلية، وفي سنة 1982 اجتاحت إسرائيل لبنان، ما أدى إلى خروج منظمة التحرير من لبنان، وتلت ذلك مجازر في مخيمات اللجوء في لبنان، إضافة إلى استفحال في حالات انعدام الأمن وتهميش إضافي للاجئين.[2]

وللتخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين المتفاقمة في لبنان، اتخذت منظمة التحرير العديد من السياسات والمبادرات على المستوى الأهلي والشعبي، والحكومي اللبناني.

ومن أهم السياسات التي اتخذتها منظمة التحرير الفلسطينية لحل مشكلة اللاجئين على المستوى الرسمي، توقيع اتفاقية القاهرة العام 1969، التي شملت معالجة الأبعاد الاجتماعي والاقتصادي والأمني، وتم تشكيل لجان محلية شعبية في مخيمات لبنان لرعاية مصالح الفلسطينيين المقيمين فيها، وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية، وضمن نطاق السيادة اللبنانية.[3]

وفي العام 1987، أُنشئت دائرة شؤون اللاجئين، لمتابعة قضية اللاجئين ورعاية مصالحهم والدفاع عن حقوقهم في جميع أماكن تواجدهم. وبعد عودة مؤسسات منظمة التحرير إلى أرض الوطن، ومنها دائرة شؤون اللاجئين العام 1996، تمت إعادة تفعيل دائرة شؤون اللاجئين باعتبارها الإطار الفلسطيني الرسمي المتخصص بشؤون اللاجئين وقضيتهم.[4]

ووجهت الفصائل ومنظمة التحرير رسائل ومخاطبات عدة لتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان، كان أبرزها وثيقة إعلان فلسطين في لبنان العام 2008.[5]

وفي العام 2011، صدرت مذكرة عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية و"تحالف القوى الفلسطينية في لبنان"، وُجهت إلى الحكومة اللبنانية، دعت إلى منح اللاجئين الفلسطينيين الحقوق الإنسانية والاجتماعية والمدنية. وكانت الحكومة اللبنانية تستثني الفلسطينيين من مبدأ المعاملة بالمثل بسبب عدم وجود دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.

أما على مستوى المؤسسات غير الحكومية، والمستوى الشعبي، فكانت أهم المبادرات: انطلاق حملة حق العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان العام 2005، والحملة الأهلية للدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمدنية للفلسطينيين في لبنان. وفي العام 2006، أُعيدَ تشكيلُ اللجان الشعبية وتفعيلها في مختلف المخيّمات الفلسطينية في لبنان، وتمَّ تطوير عملها، بحيث أصبحت تُغطّي التجمّعات الفلسطينية على اعتبار أنَّ هذه التجمّعات في أَمَسِّ الحاجة إلى المساعدة، بسبب عدم تقديم "الأونروا" العديد من الخدمات لهم مؤخرًا[6]، هذا إلى جانب تنفيذ نشاطات من قبل لجنة عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (CEP).

وأعدّ الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في لبنان ورقة عمل بشأن التشريعات المطلوبة بحق العمل قدمها إلى وزير العمل اللبناني. وأصدرت "الأونروا" عددًا كبيرًا من النداءات الداعية إلى تحسين أوضاع اللاجئين في لبنان، بما يتناسب مع أوضاع الدولة المضيفة.[7]

وقدم مركز العودة الفلسطيني في العام 2017، إلى مجلس حقوق الإنسان، بيانًا لمناقشة انتهاكات حقوق الإنسان ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

أما السياسات على الصعيد اللبناني الرسمي: فتم في العام 2005 استئناف الحوار المقطوع بشأن حقوق الفلسطينيين بين الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير لأول مرة منذ إغلاق مكتبها في بيروت العام 1982.[8] ومن أهم المبادرات التي قدمت، تشكيل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني العام 2005.[9] وقد دعت اللجنة إلى تمكين اللجان الشعبية داخل المخيّمات من أخذ دورها كبلديات داخل المخيّمات[10]، وتمت إعادة افتتاح مكتب منظمة التحرير في لبنان العام 2006.[11]

ورفعت الحكومة اللبنانية التمثيل الديبلوماسي الفلسطيني في بيروت إلى مستوى سفارة العام 2008. وفي العام 2010، قرّر مجلس النواب اللبناني السماح للفلسطيني بالعمل، وأعفى الفلسطينيين من إجازة العمل، ومن شرط المعاملة بالمثل، للاستفادة من تقديمات الضمان الاجتماعي، لكنه استثناهم من تقديمات صندوقي المرض والأمومة والتقديمات العائلية.[12]

وأعدّت وثيقة "رؤية لبنانية موحّدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان"، تمّ رفعها إلى رئيس الحكومة تمام سلام العام 2015. وحثت الوثيقة على حقّ اللاجئين في ممارسة حرياتهم السياسية سلميًا، ودعمت وجود لجان شعبية في المخيّمات، تأخذ طابعها التمثيلي الرسمي، وتقدّم خدماتها للاجئين. كما جرى تشكيل لجنة حكومية في العام 2019، لدراسة أوضاع الفلسطينيين بعد الاحتجاجات الفلسطينية على إجراءات وزير العمل في حكومة سعد الحريري.[13]

إن أفضل ما أنجز هو لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، ووثيقة "رؤية لبنانية موحدة"، ووضعها تعريفًا محددًا للتوطين، ومن هو اللاجئ الفلسطيني في لبنان، بينما تصنف العديد من المبادرات بالآنية وعدم التنفيذ على أرض الواقع.

المشكلة السياساتية

تكمن المشكلة السياساتية في ضعف منظمة التحرير في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ما أدى إلى تفاقم سوء أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، حيث يعتبر وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هو الأسوأ بين الدول العربية، ويعود ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسية، وهي:

أولًا: ما يتعلق بمنظمة التحرير والفصائل الفلسطينية

بعد توقيع اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل العام 1994، تم تهميش ذكر حقوق اللاجئين الفلسطينيين في خضم الانشغال بإقامة السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، وتم نقل مركز العمل السياسي الفلسطيني من الخارج إلى الداخل، وتراجع اهتمام القيادة الفلسطينية بفلسطينيي الخارج وقضاياهم، وتكثيف همومها بالضفة المحتلة وقطاع غزة، والسعي إلى تحويل الحكم الذاتي والسلطة الفلسطينية هناك إلى دولة فلسطينية.

لقد حُجِب التمويل على نحوٍ خطير عن منظمة التحرير من كلٍّ من القيادة الفلسطينيّة والمجتمع الدوليّ، فحُوِّل التمويل بالتالي من المنظّمة إلى السلطة، وبذلك تمّ دفع اللاجئين، الذين كانوا سابقًا محور الحركة الوطنيّة، إلى الهامش.[14]

وهيمنت مؤسسات السلطة على جميع مفاصل المنظمة، واقتصر دور اللجنة التنفيذية للمنظمة بإدامة المفاوضات. وتحت وطأة الضغوط الإسرائيلية والأميركية، مارست كل من قيادة المنظمة والسلطة سياسة إحلال السلطة بدلًا من المنظمة التي جُمدت دوائرها ومؤسساتها، حتى إن ميزانيتها عبر الصندوق القومي الفلسطيني باتت بندًا في ميزانية حكومة رام الله، وتابعة لها كما هو شأن الرواتب الأُخرى في "السلطة".[15] ناهيك عن أن مؤسسات المنظمة كانت بحاجةٍ إلى إصلاحات جوهرية، ففي اتفاق القاهرة، تم الاتفاق على البدء بإصلاح "المنظمة" بجميع مكوناتها وهياكلها وبرامجها السياسية. غير أنه لم يتم تطبيق ذلك، ولم تحدث أي إصلاحات أو انتخابات.

يرى بلال شوبكي، رئيس دائرة العلوم السياسية في جامعة الخليل، أن منظمة التحرير بكل مؤسساتها تعاني منذ أكثر من عقدين من حالة جمود دون دور فعال في كثير من المستويات؛ سواء في مخيمات لبنان أو أي مكان آخر.[16]

كما إن ضعف الفصائل الفلسطينية وبنيتها البيروقراطية، وانعدام الثقة فيما بينها، وانقسامها، وعدم احتضان حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي ضمن إطار المنظمة، غيّب وجود جسم موحد فلسطيني، وأنتج فصائل مشرذمة تمثل رؤى مختلفة، وتنسق كل منها، بشكل منفصل، مع الحكومة اللبنانية.[17]

وقد ساهم ذلك في التأثير على أداء اللجان الشعبية للاجئين، فهي، رسميًا، فقدت شرعيتها بإلغاء اتفاق القاهرة، لكنها استمرت واقعيًا، وكانت بشكل غير مباشر أداة بيد الفصائل المنضوية في م.ت.ف، وبموازنات داخلية لكل فصيل. وأدى ذلك إلى إنشاء لجان موازية لقوى التحالف الفلسطيني خارج المنظمة بقيادة حركة حماس وغيرها، وأدى التنافس بينهم إلى تعميق حالة الانقسام، وعدم التنسيق بين اللجان الشعبية في المخيمات.[18]

ثانيًا: ما يتعلق بالدولة اللبنانية

يمر المشهد الحالي في لبنان بأزمة سياسية واقتصادية عميقة، فيما تعجز القوى السياسية عن إيجاد مخرج واضح لها يهدئ من الحراك الشعبي اللبناني، حيث تبلغ نسبة ديون دولة لبنان إلى الناتج المحلي الإجمالي 152 في المئة[19]، إضافة إلى أن تراجع تحويلات الجالية اللبنانية من دول الخليج أدى إلى ارتفاع الديون في بلدهم. ناهيك عن أن نزوج نحو 1.5 مليون سوري إلى لبنان ساهم في تفاقم المشاكل الاقتصادية، الأمر الذي يؤثر على اللاجئين الفلسطينيين اقتصاديًا بشكل مباشر، فحوالي 37% من القوة العاملة الفلسطينية في لبنان هم عاملون بالأجرة ومرشحون لفقدان وظائفهم.[20]

وتعدّ لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، لجنة استشارية لا تصدر قرارات وتتبع لرئاسة الوزراء اللبنانية، وكل تشكيلة وزارية جديدة تؤثر على أداء اللجان وفقًا للحكومة. ولا تزال "رؤية لبنانية موحدة" حبرًا على ورق، ولم تتم مناقشتها وتنفيذها.[21]

ولعب تاريخ المنظمة في لبنان إبان الحرب الأهلية، وعلاقتها المتجاذبة مع القوى اللبنانية، وثم خروجها إلى تونس، دورًا في توجس الأطراف اللبنانية كافة تجاه قيام أي دور جوهري وفعال للمنظمة على الأراضي اللبنانية.[22]

كما إن التركيبة الطائفية اللبنانية المعقدة، واعتبار اللاجئين الفلسطينيين من بعض القوى اللبنانية تهديدًا لمعادلات التوازن بين الطوائف اللبنانية، والنظرة إلى اللاجئين الفلسطينيين باعتبارهم تهديدًا أمنيًا محتملًا، ساهمت في تطويق المخيمات أمنيًا وعزل سكانها، وتضييق الحكومة اللبنانية على حقوق اللاجئين الفلسطينيين تاريخيًا، كإلغاء المجلس النيابي اللبناني اتفاق القاهرة 1987.

وقد لعب عدد من وسائل الإعلام اللبنانية التابعة لأجندات سياسية دورًا في تكريس صورة نمطية مشوهة وعدائية وعنصرية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وبث الخوف من الفلسطيني بذريعة التوطين ومن الناحية الأمنية أيضًا، ما أدى إلى تهميش قضايا اللاجئين، وفي حال تم طرح أي قضية بشأنهم، فإنه يتم تناولها كملف سياسي، وفي سياق مناقشة مستجدات هذه القضية بفلسطين، وفي ظل تجاهل الحقوق الإنسانية والظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.[23]

فعلى سبيل المثال، نشر أنطوان غانم، رسام الكاريكاتور اللّبنانيّ، في صحيفة "الجمهوريّة" اللّبنانيّة، رسمًا كاريكاتوريًا يتناول ذكرى الحرب الأهليّة، في 13/4/2020، ساوى فيه بين الفلسطينيّ صاحب الكوفيّة وفيروس كورونا.[24]

ثالثًا: ما يتعلق "بالأونروا" والأمم المتحدة

هناك تقاعس من الأمم المتحدة و"الأونروا" عن تقديم الحماية القانونية للاجئين على الرغم من أن الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية أساسية عن مأساة اللجوء الفلسطيني، بسبب قرار التقسيم 181 الذي أسس لقيام الكيان الإسرائيلي، وتهجير الفلسطينيين من بلادهم العام 1948.

ويتضح تقصير "الأونروا" في عدم وضع خطة طوارئ أو المساهمة في إيجاد حلول للمشاكل القائمة. وتعاني "الأونروا" من ضائقة مالية بسبب إعلان الولايات المتحدة تقليص مساعداتها لها، وتقاعس المجتمع الدولي عن اتّخاذ خطوات جدية ملموسة لدعمها. ومن الإجراءات التقشفية التي اتخذتها "الأونروا" في لبنان، إحالـة 105 معلمـين لديهـا في لبنــان إلــى التقاعــد، قبــل انتهــاء مــدة خدمتهــم، ولــم تقــم بتوظيف بدلاء عنهم، إضافـة إلى إلغـاء عقـود الإيجـار لمباني المؤسسات التعليميـة، مـا يعنـي إمـكانية إغلاق العديـد مـن المدارس، وإنهــاء عقــود العديــد مــن الأطبــاء، مــا قــد يعنـي توقـف 27 عيـادة طبيـة عـن تقديـم خدماتها المعهودة للاجئين.[25]

واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والآثار المترتبة على الأسباب الرئيسية الثلاثة:

يعاني اللاجئون في مخيمات لبنان من تدهور أوضاعهم المعيشية والازدحام الشديد، نتيجة تضاعف أعداد اللاجئين على مساحة الأرض نفسها التي تواجدوا فيها منذ العام 1948.[26]

بلغت معدلات الفقر في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 65%.[27]

يحرم اللاجئ الفلسطيني من ممارسة العديد من المهن الحرة التي تحكم نظام عملها نقابات خاصة بها كالطب والهندسة، وتقسم إلى مهن خاضعة لفقرة المعاملة بالمثل، ومهن خاصة بالجنسية اللبنانية.[28]

يرتفع معدل البطالة بين فئة الشباب (15-19 سنة) لتصل إلى 44%، في حين تبلغ نسبة البطالة 29% للأفراد من (20-29 سنة).[29]

يواجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان قيودًا مفروضة على حرية التنقل والعمل وحق التملك، ولأنهم ليسوا مواطنين رسميين لدولة أخرى، فإنهم غير قادرين على الحصول على الحقوق نفسها التي يحصل عليها الأجانب الذين يعيشون ويعملون في لبنان؛[30] فعلى سبيل المثال، صدر قانون تملك الأجانب الجديد رقم 296 العام 2005، مستثنيًا الفلسطينيين في لبنان من دون غيرهم من الأجانب من حق التملك في لبنان، ما يخالف الأحكام الأساسية التي التزم بها لبنان بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.[31] وهناك معضلة في آلية نقل العقار وبخاصة إن كانت تقع في منطقة ذات غالبية مسيحية.[32]

حوالي 7.2% من اللاجئين الفلسطينيين (10 سنوات فأكثر) في لبنان أميون، وبلغت نسبة الالتحاق بالتعليم للأفراد (3-13 سنة) حوالي 94%، وأثر نقص تمويل الأونروا على جودة التعليم بالمناهج والأسلوب التعليمي، ناهيك عن اكتظاظ الصفوف بالطلبة، والضغط على البنية التحتية، وعمل بعض المدارس بنظام الفترتين الصباحية والمسائية، وانعدام وجود الأجهزة والأدوات التعليمية الأساسية والمساعدة، كالكمبيوتر، والمجسمات العلمية والطبية.[33]

بلغت نسبة الحاصلين على شهادة جامعية فأعلى حوالي 11%.[34] ويواجه الطلبة الفلسطينيون في لبنان مشكلة متابعة دراستهم الجامعية، وبخاصة بعد أن توقفت منظمة التحرير عن تأمين منح دراسية في الاتحاد السوفييتي (سابقًا) ودول أوروبا الشرقية.[35]

تسييس الشباب الجامعي من اللاجئين، واضطرارهم إلى الانضمام تحت راية حزب معين للحصول على منحة دراسية.[36]

هجرة العديد من الفلسطينيين إلى أوروبا، حيث يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، العام 2017، 174 ألف لاجئ فقط بسبب هجرة الغالبية إلى أوروبا، ما يؤدي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي للمخيم، وحدوث تغير في التركيبة الديموغرافية للسكان في المخيمات.[37]

تبلغ نسبة اللاجئين المصابين بمرض مزمن 31%، أي حوالي ضعف الرقم اللبناني.[38]

تفتقر معظم عيادات الأونروا لقسم الأشعة التشخيصية، إضافة إلى أن عدد التحويلات للمستشفيات الخارجية قليل، ولا يتناسب مع العدد الكبير للمرضى، وتعاني مستوصفات الهلال الأحمر من نقص التمويل والكثير من المواد الطبية، ولا تتوافر فيها سيارات إسعاف.[39]

وجود تسعة فصائل فلسطينية تشهد خلافات حول السيطرة على المخيمات، ساهم في تحويل بعض المخيمات إلى ساحة صراع واشتباكات.[40]

تعاني المخيمات من سهولة ترويج المخدرات بكميات كبيرة وسعر بخس، وتحاول القوى الأمنية الفلسطينية ضبطهم وتسليمهم للأمن اللبناني.[41]

الأونروا تعاني من نقص في تمويلها أدى إلى تقليص خدماتها للفلسطينيين في لبنان، حيث تواجه الوكالة أزمةً مالية غير مسبوقة، وعجزًا ماليًا يقدر بـ 248 مليون دولار في جميع مناطق عملياتها.[42]

محاولات إسقاط حق العودة، وتصفية القضية الفلسطينية، برزت من خلال صفقة القرن، وتواطؤ أطراف إقليمية وعربية معها.

الأهداف:

الهدف العام: تسعى هذه الورقة إلى تقديم بدائل سياساتية فعالة لصانعي القرار في منظمة التحرير، من شأنها المساهمة في الحد من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل ظروف تهدد حياتهم وكرامتهم وهويتهم الوطنية.

الهدف الخاص: تقديم مجموعة من المقترحات لمنظمة التحرير الفلسطينية، من أجل الحد من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ضمن نطاق صلاحياتها وإمكانياتها، من خلال دراسة الثغرات في سياسات منظمة التحرير الفلسطينية في تعاملها مع قضية اللاجئين في عدد من القطاعات.

البدائل المقترحة:

البديل الأول: دمقرطة ومأسسة اللجان الشعبية في المخيمات وتوحيد الخطاب الفلسطيني في الساحة اللبنانية فيما يتصل بحقوق اللاجئين

يعني هذا البديل الاتفاق فلسطينيًا على إعادة تشكيل اللجان الشعبية الفلسطينية وفق المبدأ الديمقراطي، وخوض عملية انتخابية يشارك فيها كل المكونات السياسية الفلسطينية، ما سيساهم في إنهاء الانقسام الداخلي في المخيمات، وتوحيد الجهود خلف جهة تمثيلية واحدة تتولى تنظيم وحل إشكاليات الفلسطينيين في المخيمات.

يمكن أن يتم ما سبق من خلال مبادرة القوى الشعبية والوطنية لتنظيم لقاء فلسطيني وطني شامل لكل الفصائل والقوى الفلسطينية الفاعلة في لبنان، والضغط على منظمة التحرير لإجراء انتخابات للجان الشعبية، وتحقيق لجنة واحدة موحدة في كل مخيم تضبط الأوضاع الأمنية بالتعاون مع قوة أمنية موحدة مشتركة.

إن مأسسة عمل اللجان الشعبية للاجئين تتم من خلال تطوير عملها، بحيث تكتسب كل الصلاحيات اللازمة التي تحصل عليها البلديات، وتنظيم علاقاتها مع كل الوزرات اللبنانية ذات العلاقة بتسهيل عملها، والعمل مع لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني على توسيع صلاحياتها لتعزز البنية التحتية بالمخيمات، وشبكات الكهرباء، والاتصالات، والصرف الصحي.

قد تفتح دمقرطة ومأسسة اللجان الشعبية الباب نحو تفعيل المنظمة للاتحادات والنقابات الفلسطينية، كالنقابات الحقوقية التي تبحث في الخروقات القانونية اللبنانية، وعمل مجموعات ضغط للدفاع عن حقوق اللاجئين، واستحداث نقابات جديدة كنقابة للسواقين العمومين للاجئين، في مواجهة مضايقات النقابات اللبنانية، وفتح حوار نقابي معها.

يحظى هذا البديل بمقبولية عالية في الوسط الفلسطيني الشعبي، وتعود منفعته إلى زيادة نفوذ منظمة التحرير في تمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج، ويساهم في ضبط الفصائل الفلسطينية والحد من خلافاتها وضبط الأمن بالمخيمات، في حال إعادة تشكيل اللجان الشعبية بعقد الانتخابات وتوحيد الصفوف والرؤية والخطاب. وإن لم يتم الضغط شعبيًا على المنظمة، فإن هذا البديل قد يواجه صعوبة في التطبيق، وبخاصة عقد الانتخابات؛ لأن المنظمة مرتبطة بسياسة السلطة التي تشهد تمركز حزب واحد يديرها، إضافة إلى الخلافات والانقسام بين الفصائل الفلسطينية التي تؤثر على أداء المنظمة.

البديل الثاني: تشكيل منظمة التحرير لجنة وطنية مهنية تضم "تكنوقراط" مهمتها وضع استراتيجية للنهوض بأوضاع اللاجئين في لبنان اجتماعيًا وصحيًا واقتصاديًا

يمكن أن يكون على جدول أعمال هذه اللجنة الالتفات للقضايا المركزية التالية التي تعبر عن معاناة اللاجئين في لبنان، ووضع خطط عملية لمواجهتها:

على صعيد قطاع التعليم: العمل على تعزيز المنح التعليمية وتصويب أوضاع صندوق الرئيس، مع مراعاة المعايير العادلة بعيدًا عن النخبوية والحزبية في توزيع المنح الجامعية الذي يجب أن يتم وفق الكفاءات وليس الانتماءات الحزبية، على أن يعمل في الصندوق كفاءات فلسطينية شبابية غير مسيسة.

قطاع الصحة: دراسة سبل توفير المصادر المالية لإنشاء صندوق ضمان صحي يغطي الحالات الصحية الصعبة التي تحتاج إلى عناية خاصة، عبر تحويلها إلى مستشفيات خاصة على حساب الصندوق، وتطوير مختبرات وأقسام التصوير والأشعة داخل المخيمات وتزويدها بالأجهزة اللازمة، بما يتضمن زيادة الدعم لمؤسسات الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان، وبما يكفل إعادة تشغيل مستشفيات الهلال كاملة بواقع مركز صحي واحد على الأقل في كل مخيم، وتوسيع تخصصاتها، وتجهيز غرف عمليات وعناية مركزة توائم حاجة المخيمات الطبية.

على الصعيد الاقتصادي: السعي إلى فتح قنوات اتصال رسمية مدعومة فلسطينيًا، بين ممثلين عن اللاجئين ومؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان اللبنانية، لتمكين الشباب الفلسطيني من العمل، واستثمار رجال أعمال فلسطينيين في لبنان والشتات لتشغيل اللاجئين في مشاريع إنتاجيه واجتماعية تمكن اللاجئين -رجالًا ونساءً- من إنتاج منتوجات، ما يعود بالمنفعة عليهم وعلى صاحب رأس المال، ويساهم في انتعاش اقتصاد دولة لبنان.

خروج اللجنة بتوصيات وخطط عمل من شأن العمل بها إيجاد بدائل لنقص التمويل لدى الأونروا بسبب توقف الولايات المتحدة الأمريكية عن تمويلها، وذلك بعقد تحالفات لجلب الدعم المالي من الأقطاب المعادية للولايات المتحدة مثل روسيا والصين.

يحظى هذا البديل بقبول عالٍ، وتنبع أهمية تحسين هذه القطاعات من كونها تؤثر على حياة اللاجئين بشكل مباشر، وتحسن من نوعية حياتهم، ما يعزز صمودهم والحفاظ على حق العودة ويستثمر طاقاتهم، ويعزز إنتاجيتهم في المجتمع. ويتمتع هذا البديل بإمكانية تطبيق عالية، حيث يتطلب بذل جهد من المنظمة في السعي إلى زيادة التمويل لتحسين هذه القطاعات، وتوظيف الكفاءات الشابة وإعداد خطة استراتيجية واضحة.

البديل الثالث: تفعيل الحوار والتعاون ما بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة اللبنانية وجامعة الدول العربية بما يحفظ ويدعم حقوق اللاجئين

يمكن أن يتم ذلك من خلال تبني المنظمة والأحزاب الفلسطينية مجموعة من السياسات والإجراءات أبرزها:

نأي المنظمة عن نفسها التدخل في المشهد الداخلي اللبناني، وعدم التحالف مع أحزاب وقوى لبنانية ضد أخرى، كي لا يتم التحريض ضد اللاجئين، ما يعني تعامل المنظمة، بشكل رسمي ومباشر، مع الحكومة اللبنانية، والتوصل معها إلى اتفاقيات حول المشاكل التي يعاني منها اللاجئون.

بحكم أن السعودية لها نفوذ قوي في لبنان، وتتبع بعدد من سياساتها لها، على الرغم من الانتكاسة في عهد محمد بن سلمان، ولكون القيادة الفلسطينية ما زالت قادرة على الخطاب مع السعودية بشكل ديبلوماسي ورسمي، لهذا، فإن على المنظمة الدخول في قنوات التواصل السعودي للوصول إلى لبنان، لتحسين الأوضاع في المخيمات اللبنانية.[43]

مبادرة المنظمة لفتح حوار مع الدولة اللبنانية لحل معضلة التملك والعمل، من خلال عقد اتفاقية بين المنظمة والدولة اللبنانية تنص على ضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؛ سواء بحق التملك أو حق العمل في المهن المحظورة، مع إعطاء الضمانات برفض التوطين للاجئين باعتباره موقفًا فلسطينيًا ثابتًا ومحط إجماع وطني، واستثناء اللاجئ الفلسطيني انطلاقًا من مبدأ المعاملة بالمثل.

تشكيل "لوبي" ضاغط عبر رجال أعمال ونخب ثقافيّة وإعلامية وعلاقات عامّة لمواجهة العنصريّة الإعلامية اللبنانية؛ سواء بعقد تحالفات مع عدد من وسائل الإعلام اللبنانية للترويج ونشر حقوق وظروف اللاجئين وتحسين النظرة إليهم. ويتضمن ذلك توظيف كادر إعلامي مؤهل من قبل المنظمة والمؤسسات لاستغلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة (فيسبوك، يوتيوب، سناب شات، إنستغرام، تويتر) لبث خطاب فلسطيني مقاوم للخطاب العنصري، ويهتم بقضايا اللاجئين في لبنان.

وفيما يتعلق بتفعيل دور جامعة الدول العربية في تنظيم أوضاع اللاجئين الفلسطينيين: يتطلب من منظمة التحرير العمل على تفعيل بروتوكول الدار البيضاء العام 1969، الذي حمل في مضمونه حقوقًا مدنية واجتماعية وغيرها، وإجراء مراقبة سياسية وقانونية لتنفيذ بنود البرتوكول، ومن ثم عقد اجتماعات وندوات ومؤتمرات تتناول معالجة العديد من القضايا الخاصة باللاجئين.

البديل مقبول ولا يحتاج إلى تكلفة عالية، ويتمتع بإمكانية تطبيق قانوني، ومن المعقولية أن تتعامل بشكل رسمي مع الدولة اللبنانية. أما خيار جامعة الدول العربية، فالمنظمة تواجه عددًا من التحديات أمامها لإعادة القضية إلى صدارة المشهد، بسبب الصراعات الإقليمية والداخلية للدول العربية، وفقدان المنظمة للعديد من حلفائها السابقين، وموقف بعض الدول العربية الموافق لصفقة القرن.

البديل الرابع: توظيف الإطار القانوني الدولي

يتم ذلك من خلال تفعيل التمثيل السياسي والقانوني لمنظمة التحرير الفلسطينية على المستوى الدولي، لتكون أكثر تأثيرًا في اتخاذ قرارات ومبادرات أكثر فعالية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ويتطلب أيضًا تنظيم مؤتمرات وندوات عالمية، تجمع الداعمين الدوليين، وتفعيل دور اللجان الدولية التي تعنى بحقوق اللاجئين، وتمنع انتهاك حقوقهم، وتوفير الدعم المالي لتنفيذ مشاريع تطوير البنى التحتية في المخيمات عبر "الأونروا" واللجان الشعبية للاجئين.

وعلى المنظمة تشكيل لجان مكونة من خبراء فلسطينيين ودوليين مختصين بوضع اللاجئين، لمتابعة أوضاع اللاجئين في الدول المضيفة، وإعداد تقارير سنوية خاصة بذلك، ومطالبة الأونروا بإعداد خطة إغاثية استراتيجية يمكن تفعيلها في الظروف الطارئة أيضًا.

أما بالنسبة إلى حقوق اللاجئين في إطار الشرعة الدولية، فيتطلب من م.ت.ف إجراء الرقابة القانونية عن طريق متابعة الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها الدولة المضيفة، ومدى التزامها بالاتفاقية. ومن الجدير بالذكر أن دولة لبنان مصدقة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان العام 1948، والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية العام 1966.

يحظى هذا البديل بتأييد عالٍ، والتكلفة المادية واللوجستية المترتبة عليه معقولة مقارنة بحجم المنفعة التي تحققها المنظمة من تفعيل القضية الفلسطينية دوليًا، وتحتاج إلى تحرك ديبلوماسي فلسطيني لتحقيق ذلك، ما سيعود بمنفعة كبيرة في منع انتهاك حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ويولد المزيد من الضغوط لحماية حقوقهم.

المفاضلة بين البدائل

تلخص الورقة مجموعة من البدائل جاءت كخيارات ضمن سياق السياسة العامة لوضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ويجب تفعيل كل بديل على حدة بناء على أهميته، ووفق ترتيب الأولويات.

إن وضع اللاجئين ومعاناتهم في لبنان أمر لم يعد يحتمل التأجيل والتسويف. ولرفع هذه المعاناة أو الحد من تفاقمها نوصي المنظمة بالعمل على التوازي لتحقيق السياسات التي يطرحها البديلان الأول والثاني، حيث سيكون من الصعب تحقيق ما ورد في البديلين الثالث والرابع دون إصلاح الجبهة الفلسطينية الداخلية.

يفتح تفعيل البديلين الأول والثاني الباب أمام البديلين الثالث والرابع، من خلال فتح حوار جاد ومسؤول مع الحكومة اللبنانية لتفعيل الاتفاقيات والقوانين والمؤسسات واللجان الدولية الخاصة بحقوق اللاجئين، وإعادة وجهة النظر في علاقاتها على المستوى الإقليمي، وبخاصة مع جامعة الدول العربية، وتوظيف الإطار القانوني الدولي، وذلك لتفعيل التمثيل السياسي والقانوني لمنظمة التحرير الفلسطينية على المستوى الخارجي، ما يمكّنها من اتّخاذ قرارات وسياسيات وبرامج أكثر جدية وفاعلية وخاضعة للمحاسبة والرقابة القانونية في تنفيذها.

الهوامش:

[1] اللاجئون الفلسطينيون في لبنان (مجتمع مستضعف إنما نابض بالحياة)، رحلات فلسطينية، المسرد الزمني، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ضمن مشروع مشترك مع المتحف الفلسطيني:  bit.ly/2Kjxcjq

[2] أمين شحاتة، "مسرد زمني لوجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، الجزيرة نت:  bit.ly/2zcmCbV

[3] تقرير حول واقع اللجان الشعبية في المخيمات، المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، 12/3/2007:  bit.ly/2S84jLt

[4] منظمة التحرير الفلسطينية، دائرة شؤون اللاجئين، الأهداف والمهام والبرامج، 2018:  bit.ly/2Vwj4Kg

[5] "ممثل منظمة التحرير في لبنان يطلق إعلان "فلسطين في لبنان""، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 7/1/2008:  bit.ly/2ypCDeh

[6] سامي إبراهيم، "اللّجان الشعبية الفلسطينية في لبنان بيـن الأمـس والحاضـر"، مجلة القدس، العدد 340، 2017: bit.ly/35g5k9X

[7] "حملات الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين في لبنان"، البديل:  bit.ly/2XSJwPE

[8] جابر سليمان، "اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين مأزق الحرمان من الحقوق ووهم الدولة"، شبكة السياسات الفلسطينية، 2012:  bit.ly/2VUYvWZ

[9] عن اللجنة، لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، 2005:  bit.ly/2wObEZe

[10] سامي إبراهيم، اللّجان الشعبية، مصدر سابق.

<a href="https://masarat.us17.list-manage.com/track/click?u=60f7cd8f3a92aa9627c48e789&

...