محنة الحصول على مياه تتضاعف في الضفة الغربية بسبب كورونا وإسرائيل

الجمعة 29 مايو 2020 07:43 م / بتوقيت القدس +2GMT
محنة الحصول على مياه تتضاعف في الضفة الغربية بسبب كورونا وإسرائيل


رام الله / سما /(شينخوا)

مهمة شاقة تلك التي يكابدها المزارع الفلسطيني غسان النجار للحصول على كميات مياه ري كافية لأرضه في قرية "بورين" في نابلس شمال الضفة الغربية.

ويشكو النجار، وهو في الثلاثينيات من عمره، من تضاعف محنته مع حلول موسم الصيف بفعل تداعيات مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19) وإجراءات إسرائيل التي أدت إلى شح المصادر المائية للفلسطينيين.

ويقول النجار ، إنه يضطر إلى شراء المياه على نفقته 4 أيام أسبوعيا لري المحاصيل الزراعية في أرضه البالغ مساحتها 10 دونمات خوفا من تعرضها للتلف.

ويمد خط المياه الرئيسي من قبل بلدية نابلس أرض النجار بالمياه يومين أسبوعيا فقط بسبب نظام التدوير الذي تتبعه كون القرية بعيدة.

ويشير النجار إلى أن محاصيله الزراعية تحتاج إلى ري يومي حتى لا تتعرض للتلف ما يدفعه إلى شراء المياه من شركات خاصة بثمن 30 دولارا في كل يوم تنقطع فيه.

ويزيد شراء المياه على نفقته من أعبائه الاقتصادية كحال مزارعي المنطقة، كما أن أزمة مرض (كوفيد-19) أدت إلى زيادة الطلب على المياه وتسببت بمزيد من الخسائر المادية لهم.

ويوضح النجار، أن الأزمة دفعته إلى زراعة نصف مساحة أرضه لعدم توفر مياه وصعوبة تصدير المنتجات إلى مدن أخرى في الضفة الغربية طيلة الشهرين الماضيين بسبب إجراءات الإغلاق الحكومية.

كما يشتكي المزارع الفلسطيني من أن السلطات الإسرائيلية تمنعه من حفر بئر ماء داخل أرضه بدعوى أنها تقع في منطقة (ج)، وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية حسب اتفاق (أوسلو) للسلام المرحلي الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.

وتدفع أزمة المياه الأربعيني شادي غسان من وسط نابلس إلى شراء "خزانات" احتياطية للتغلب على مشكلة نقص المياه التي يعاني منها منذ أعوام في فصل الصيف وزادت هذا العام بفعل الأزمة.

ويقول غسان الذي يعيل عائلة مكونة من 6 أفراد، إن فصل الصيف "يمثل معاناة لعائلته في الحصول على المياه بسبب نقصها والانقطاع المتكرر غالبية أيام الأسبوع".

ويضيف أن "استهلاك المياه ازداد مع بدء أزمة كورونا الحالية بسبب الاستخدام الكبير للنظافة الشخصية والمنزلية ما ينذر بصيف ساخن من بدايته".

وقبل أيام اتهمت سلطة المياه الفلسطينية، إسرائيل ببدء تقليص كميات المياه إلى عدة مدن رئيسية في الضفة الغربية أبرزها رام الله، ونابلس، وجنين، والخليل ما أدى إلى خلل في انتظام ضغط المياه في الخطوط الناقلة والشبكات.

ويقول رئيس سلطة المياه مازن غنيم ، إنه من المتوقع أن يرتفع الطلب على المياه في فصل الصيف بما يقارب 30 في المائة مقارنة مع موسم الشتاء ما يزيد الأزمة الحاصلة.

ويوضح غنيم أن معدل الزيادة يختلف بين محافظات الضفة الغربية من حيث النشاطات الأكثر ممارسة في كل محافظة.

ويضيف أن الارتفاع قد يتجاوز حاجز 50 في المائة في محافظات شمال الضفة الغربية نتيجة وفرة الأراضي الزراعية والاعتماد على الزراعة المروية في الصيف، بينما يبلغ معدل الزيادة في محافظات الوسط والجنوب حوالي 17 إلى 22 في المائة.

ويشير إلى أن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى سيطرة إسرائيل على أكثر من 85 في المائة من المصادر المائية للفلسطينيين.

ويوضح غنيم، أن كميات المياه المتاحة من المصادر الأساسية محدودة وشبه ثابتة ولا تلبي الارتفاع المتوقع على الطلب خلال أشهر الصيف وخصوصا في ظل انتشار مرض فيروس كورونا.

وسبق أن دعت السلطة الفلسطينية إلى ضغط دولي على إسرائيل لوقف استخدامها المياه كأداة للتضييق على الفلسطينيين وضرورة الالتزام بالقوانين والمعاهدات الدولية.

ويعد ملف المياه أحد قضايا المفاوضات الرئيسية بين الفلسطينيين وإسرائيل في محادثات السلام المتوقفة منذ النصف الأول من عام 2014 دون وجود أفق لاستئنافها قريبا لحل الصراع الممتد منذ عدة عقود.

ويقول الخبير المائي عبد الرحمن التميمي من رام الله، إن أزمة المياه تضرب عددا من مدن الضفة الغربية في كل صيف ولكن هذا العام ستزداد بسبب مرض كورونا جراء ارتفاع الاستهلاك لغرض زيادة التنظيف والعناية الشخصية.

ويوضح التميمي أن أزمة المياه ناتجة عن حفر إسرائيل آبار جديدة في الضفة الغربية تؤثر على الآبار الفلسطينية، لافتا إلى أن الكمية المتاحة تجعل حوالي 30 في المائة من السكان لا يتلقون كمية مياه كافية طيلة أيام الأسبوع.

وينبه إلى أن الفلسطينيين يحصلون على 150 مليون متر مكعب سنويا عبر آبار يديرونها أو بالشراء من شركة (ميكوروت) الإسرائيلية رغم أن احتياجهم يفوق 350 مليونا.

ويرى التميمي أن التغلب على الأزمة يتم عبر إيجاد حل سياسي يصبح فيه الفلسطينيون أحرارا باستخراج وتوزيع المياه، والاستفادة قدر الإمكان من مياه الأمطار ببناء سدود تخصص للزراعة، والاستفادة من مياه الأودية خاصة نهر الأردن.

ويحذر الخبير الفلسطيني من أن الأعوام القادمة قد تكون "سيئة إذا ما استمرار الوضع على ما هو عليه في ظل النمو السكاني والعمراني في فلسطين ومخاطر تراجع المساحات الزراعية ونقص في كميات المياه المخصصة للشرب".