كيف أنقذ دبلوماسي فلسطيني قطاع غزة من تفشي وباء "كورونا"؟

الإثنين 30 مارس 2020 09:40 ص / بتوقيت القدس +2GMT
كيف أنقذ دبلوماسي فلسطيني قطاع غزة من تفشي وباء "كورونا"؟


كراتشي/سما/


يتابعُ السفير الفلسطيني في جمهورية باكستان الإسلامية الدكتور أحمد أمين ربعي، عن كثب أوضاع الجالية الفلسطينية، وخاصةً شريحة الطلبة، في ظل تفشي وباء "كورونا".
وكان لدور السفير ربعي وتشكيله لخلية الأزمة منذ بدء تفشي الوباء - الذي تم تصنيفه من قِبَل منظمة الصحة العالمية بالجائحة - ، بالغَ الأثر في كشف الحالتين اللتين أُعلن عنهما في قطاع غزة، ما أدى لحجرهما صحياً في المكان المُخصص لذلك بمعبر رفح البري لدى عودتهما.
وقال :" فور إبلاغنا من قبل لجنة الطوارئ العامة بأمر المواطن المُصاب بالوباء من محافظة سلفيت، وهو شيخ من جماعة الدعوة والتلبيغ عائد لتوه من باكستان، تابعنا من جانبنا أين تواجد، ومن كان برفقته، ليتبين لنا أنه كان قد حضر مؤتمراً عاماً سنوياً للجماعة عُقد بمدينة رايوند بإقليم البنجاب، وشارك فيه نحو 300 ألف شخص من جميع أنحاء العالم، وأن هذا المواطن المُصاب رافقه مواطنيْن آخرين من قطاع غزة".
وبيّن د. ربعي أن السفارة تواصلت على الفور مع لجنة الطوارئ العامة برام الله، وتم إبلاغها بهذه المعطيات، لتقوم بدورها بإشعار الجهات المختصة في غزة، بأمر الحالتين اللتين رافقتا المواطن المصاب من سلفيت".
وأشار إلى أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل استمرت خلية الأزمة في متابعة الأمر، لتتأكد بأن المواطنين الثلاثة - سالفي الذِكر - لم يُخالطوا أحداً من الجالية أو الطلبة.
ونوه د. ربعي إلى أن السفارة الفلسطينية في إسلام أباد، أحاطت  السلطات الباكستانية بالكثير من المعطيات التي استفادت منها كثيراً في إطار إجراءاتها الرامية لحجر المصابين، ومنع اختلاطهم بالمجتمع.
كما نوه إلى أن السفارة قامت من خلال القنوات الرسمية، بإشعار الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية بمعطيات، جرى وفقها اتخاذ إجراءات مع الرحلات الجوية القادمة لعمّان من باكستان ما بين 15 حتى 20 من مارس/ آذار، حيث كان من ضمن الركاب مشايخ دعوة، ممن شاركوا في المؤتمر المشار إليه بباكستان.
وعن إجراءات خلية الأزمة التي شكلتها السفارة للتعامل مع الوباء، أوضح السفير ربعي أنهم قاموا بتأمين عودة 80 طالباً فلسطينياً إلى عوائلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان والإمارات والكويت، فيما تبقى في البلاد قرابة 200 آخرين من الجالية، بينهم عدد من الطلبة، تم تجميعهم في ثلاث مدن رئيسية، حتى يسهل متابعتهم وتأمينهم  وتقديم كل ما يلزم لضمان سلامتهم.
ولفت إلى أن السفارة ومن خلال خلية الأزمة قدّمت مساعدات لعدد من الطلبة، وتقوم بجهد توعوي وإرشادي مستمر، إضافةً لتواصلها اليومي مع الجميع للوقوف على ما يحتاجونه في ظل هذه الأوقات العصيبة، مطمئناً في السياق أسرهم وعوائلهم بأنهم جميعاً بخير، وأنه لا توجد أي إصابات بينهم - بحمد الله-.
وأشاد السفير ربعي بالإجراءات التي اتخذها سيادة الرئيس محمود عباس، مبكراً في التعامل مع هذا الوباء، والحد من انتشاره في الوطن، مشدداً على وصفها بالإجراءات الحكيمة، والتي جاءت في التوقيت المناسب.
ووفقاً للسفير ربعي فإن ما قامت به دولة فلسطين شكّل نموذجاً ملهماً للكثير من دول العالم، موضحاً أن من شخصيات رسمية في دول تعاني اليوم بفعل "كورونا" أبلغته شخصياً بأن هذه الإجراءات لو تم اتخاذها في بلدانهم، ما وصلنا لهذه المراحل الحرجة في التعامل مع الوباء العابر للحدود.
وبحسبه فإن "المبادرة الفلسطينية الخلاّقة استفادت منها دول عديدة"، مبيناً أن البروتوكول الطبي الذي تم اعتماده وتعميمه على السفارات - ويقع في حوالي 70 صفحة- بات يطبقُ اليوم في دول عدة، منها: سوريا، السودان، ليبيا، المغرب، العراق، ومجموعة أخرى من الدول.
وفي إطار هذا البروتوكول الطبي، يتم التطرق إلى الإجراءات الوقائية، وتلك الكفيلة بالحد من تفشي الوباء، وكيفية التخفيف من معاناة المصابين، وآلية التعامل مع المخالطين، وصولاً للخطوات اللازم مراعاتها في حال وقوع ضحايا.
جدير بالذكر أن ربعي حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وقد أصبح سفيراً لفلسطين في باكستان في مايو/ أيار عام 2019، بعد أن شغل لثلاث سنوات منصب أمين عام مساعد لمجلس وزراء الداخلية العرب، وسبق ذلك عمله مساعداً لوزير الداخلية الفلسطيني للتعاون الدولي.