أهالي غزة يعيشون بالحد الأدنى من الخدمات في وقت تنذر الأزمات بتداعيات أكثر خطورة

الأربعاء 15 يناير 2020 12:33 م / بتوقيت القدس +2GMT
أهالي غزة يعيشون بالحد الأدنى من الخدمات في وقت تنذر الأزمات بتداعيات أكثر خطورة



غزة / سما /

مع بداية عام 2020 مازال سكان قطاع غزة الذين تجاوز عددهم مليوني نسمة، يعيشون بالحد الأدنى أو أقل من الخدمات الأساسية في وقت تنذر الأزمات الإنسانية بتداعيات أكثر خطورة.

ويحتاج قطاع غزة أكثر من أي وقت مضى إلى تدخل دولي فعلي لرفع الحصار المستمر المفروض من لااحتلال، منذ نحو 13 عاماً في ظل تفاقم قياسي للأزمات الإنسانية فيه.

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من التدهور الحاد في القطاع، من بينها تقرير شهير نشر في أغسطس من عام 2012 بأن قطاع غزة لن يكون منطقة صالحة للعيش في حال استمرار الحصار.

ويشدد مسؤولون فلسطينيون على ضرورة إدخال تسهيلات شاملة تقوم بشكل رئيسي على التنمية الاقتصادية لضمان إحداث تحسين جدي على حياة السكان في القطاع.

وقال رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة جمال الخضري بأن تقرير الأمم المتحدة المذكور "شكل في حينه جرس إنذار لما سيؤول إليه تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع بفعل تداعيات استمرار الحصار وزيادة الأزمات الإنسانية ".

ووصف الخضري أوضاع غزة مع دخول عام 2020 بأنها "في قمة السوء في كافة المجالات، والمعاناة الإنسانية في ازدياد خاصة معدلات الفقر والبطالة القياسية".

وأضاف أنه "ربما غزة لا تزال حاليا منطقة ملائمة للعيش لكن بالحد الأدنى أو أقل من المعايير الدولية وحتى العربية ما يجعلها واحدة من أكثر المناطق بؤسا ربما على مستوى العالم".

وأشار الخضري إلى أن 85% من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر فيما معدل الدخل الفردي لا يتجاوز 2 دولار أمريكي مع معاناة 300 ألف عامل من البطالة وتراجع الانتاج الاقتصادي بأكثر من 80%.

والتقرير الأممي الذي صدر عام 2012 وتم إعلانه من غزة حمل عنوان "غزة 2020 هل ستكون صالحة للعيش"؟، محذرا من أن القطاع لن يكون كذلك ما لم تتخذ إجراءات عاجلة لتحسين إمدادات المياه والكهرباء وخدمات الصحة.

وكانت نسبة البطالة في غزة عام 2012 تقدر بنحو 29 في المئة من السكان، بينما تبلغ حاليا 53 في المئة، وترتفع إلى 67 في المئة بين الشباب.

إضافة إلى ذلك تواجه المستشفيات الحكومية في قطاع غزة نقصا بنحو 50 في المائة من الأدوية والمستهلكات الطبية ما يجبر غالبية المرضي خاصة أصحاب الأمراض المزمنة على طلب العلاج في الخارج في رحلة ليست يسيرة.

ولا تزال أزمة انقطاع التيار الكهربائي تؤرق سكان غزة مع اعتماد جدول وصل لنحو 8 ساعات وقطع لفترة مماثلة على الرغم من التحسن نتيجة منحة مالية مقدمة من قطر منذ عدة أشهر.

بموازاة ذلك تتواصل أزمة النقص الشديد في توفر المياه الصالحة للشرب مع الإشارة إلى بدء عدة مشاريع لإنشاء محطات تحلية لمياه البحر منذ نحو عامين لتفادي المخاطر الشديدة الناتجة عن واقع تلوث مياه الخزان الجوفي.

وبهذا الصدد صرح نائب رئيس سلطة المياه في غزة المهندس مازن البنا بأن 97 في المائة من الآبار الجوفية في القطاع تعاني من التلوث ولا تتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية.

وأوضح البنا خلال ندوة في غزة، أن ما يوفره الخزان الجوفي من مصادر مياه متجددة في قطاع غزة لا يزيد عن 50 مليون متر مكعب سنويا، في المقابل يتك استخراج نحو 200 مليون متر مكعب ما يسبب عجزاً هائلا يحمل تداعيات خطيرة مستقبلاً.

وأفاد أن هذا الواقع أدى إلى تداخل مياه البحر وارتفاع نسبة الأملاح، وخاصة مياه الشرب، وسط تباطؤ خطير في مشاريع إقامة محطات تحلية بفعل الحصار الإسرائيلي وقيود إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة.

ويعتمد سكان قطاع غزة على شراء مياه محطات التحلية، خاصة أن نسب الأملاح والنترات في المياه الجوفية في القطاع تتعدى النسب المسموح بها عالمياً وتصل إلى 96.2 في المائة.

وسبق أن رصد مجلس التنمية والتجارة التابع للأمم المتحدة "الأنكتاد" المخاطر الحقيقية التي يعاني منها قطاع غزة بفعل تداعيات الحصار والعمليات العسكرية الإسرائيلية على القطاع في السنوات الأخيرة.

وأبرز الأنكتاد تراجع المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية في غزة إلى أدنى مستوياتها منذ قرابة نصف قرن في ظل معاناة معظم سكان غزة من نقص في الغذاء والسكن والمياه النظيفة والكهرباء.

وأشار إلى واقع الكثافة السكانية العالية والاكتظاظ من العوامل التي قد تجعل غزة غير قابلة للعيش فيها بحلول 2020 على مساحة نحو 362 كيلومترا مربعا فقط ما يجعل القطاع إحدى أكبر مناطق العالم كثافة سكانية.

وإضافة إلى الحصار الذي يفرضه الاحتلال منذ عام 2007، شنت إسرائيل ثلاث عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة، الأولى نهاية العام 2008 وبداية عام 2009، والثانية في نوفمبر 2012 وصولا إلى الهجوم الأخير صيف عام 2014 والذي خلف تدمير ألاف المنزل السكنية ودمار هائل بالبني التحتية للقطاع.

وتتوسط مصر والأمم المتحدة وقطر منذ نحو عام ونصف في تفاهمات سعياً لإدخال تسهيلات إنسانية لغزة ومنع مواجهة مفتوحة جديدة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على خلفية مسيرات العودة التي بدأت في 30 آذار/مارس 2018 للمطالبة برفع الحصار عن القطاع.

وبهذا الصدد صرح رئيس جمعية رجال الأعمال في غزة علي الحايك، بأن هناك مؤشرات إيجابية بأن العام 2020 قد يشهد تحسناً اقتصادياً نسبياً بشرط استمرار التسهيلات الاقتصادية المقدمة إلى القطاع.

وشدد الحايك في بيان له، على حاجة غزة الماسة لتسهيلات من شأنها المساهمة في التخفيف من المعاناة الإنسانية وإعطاء بارقة أمل للسكان في ظل التفاقم الكبير لأزمتي البطالة والفقر.

وأكد أن التسهيلات المنشودة يمكن أن تدفع عجلة الاقتصاد في غزة وتعمل على تحريك الوضع الاقتصادي في ظل ركوده مع الحاجة إلى رفع قيود التصدير والاستيراد وتسريع وتيرة مشاريع إعادة الإعمار إضافة إلى دعم حقيقي لإعادة النشاط لجميع مرافق الحياة الاقتصادية في القطاع.

ويؤكد مراقبون أن المساعدات الدولية لسكان غزة ربما تحول دون توقف الحياة تماما، إلا أنها جعلت القطاع في حالة اعتماد دائمة على المساعدات الإنسانية بدلا من مشاريع جدية لتعزيز التنمية.