أمور تفوق أهمية الذكاء.. كيف تساعد طفلك على التأقلم عاطفيا مع الحياة؟

الأحد 12 يناير 2020 01:22 م / بتوقيت القدس +2GMT
أمور تفوق أهمية الذكاء.. كيف تساعد طفلك على التأقلم عاطفيا مع الحياة؟


وكالات / سما /

يخشى جميع الآباء والأمهات من أن يعيش أطفالهم نوعا من المعاناة في المستقبل على الصعيد العاطفي، لمجرد أنهم لم يتعلموا كيفية التكيف مع العالم أو ماهية المرونة العاطفية في مواجهة تحديات الحياة.

وجميعهم يسعون لأن يتأقلم أطفالهم عاطفيا مع جميع مراحل الحياة، ولكن الاستراتيجيات اللازمة لذلك غير معروفة للجميع دائما.

الجهل العاطفي

في تقرير لها نشرته مجلة "إيتابا إنفتيل" الإسبانية، قالت ماريا خوسي رولدان إنه ينبغي على الأولياء تعزيز التطور العاطفي الصحي لدى أطفالهم ليتمكنوا من معالجة أي صراع عاطفي يتعرضون إليه بأفضل طريقة ممكنة، على المديين القصير والطويل.

وقد تواجه أي عائلة بشكل روتيني بعض التحديات سواء كانت اقتصادية أو شخصية أو غيرها من العقبات التي تفرضها الحياة. لذلك، ينبغي أن نتعلم جميعا كيفية مواجهة هذه التحديات الحياتية.

ولكن ضعف التعلم الاجتماعي العاطفي يمكن أن يصبح بمثابة عقبة للتعامل مع مشاكل الحياة. وهنا، نحن نتحدث تحديدا عما يسمى الجهل العاطفي الذي يعاني منه الكثير من البالغين والأطفال أيضا. ولعل الحل يكمن في تنمية الذكاء العاطفي.

فاقد الشيء

جميع الآباء والأمهات يرغبون في أن يحقق أطفالهم النجاح. لذلك، يقدمون لهم الرعاية الجسدية ويرسلونهم للمدارس لتطوير معارفهم ومهاراتهم، ولكن في الحقيقة لا يستطيع الأولياء تعليم أبنائهم ما لا يعرفونه هم أنفسهم.

لهذا السبب، ينبغي أن يبذل الوالدان مجهودا إضافيا لفهم المشاعر وتحديد معانيها والغرض منها أو معرفة كيفية استخدامها كأداة لمواجهة تحديات الحياة. وهذه مسألة صعبة للغاية لأن الأولياء عادة ما يركزون على التنمية الفكرية ويتركون مسألة التطور العاطفي لمحض الصدفة. فماذا يمكن أن نفعل؟

تطوير الوعي العاطفي

تفيد الدراسات بأن معظم الناس يعبرون لفظيا عن مشاعرهم فقط باستخدام ما يتراوح بين 15 وعشرين نوعا من المشاعر، ولكن يوجد أكثر من مئتي نوع من المشاعر التي يمكن أن نعبر عنها.

وقد تعودنا على تسمية الكثير من المشاعر المختلفة تحت مسمى واحد ومشترك. على سبيل المثال، نصنف مشاعر الإحباط والانزعاج وعدم الصبر وفقدان الشعور بالراحة النفسية تحت مسمى الغضب. لهذا السبب، تلعب تسمية المشاعر بشكل دقيق دورا هاما في تحديد المشاعر التي تختلج صدورنا بالضبط.

تحدث مع أطفالك

يتعلم الأطفال فهم الكثير من الأنشطة كالطهي والأدب والموسيقى من خلال التحدث معهم حول هذه الأشياء. أحيانا، نتجنب الحديث عن المشاعر مع أطفالنا لأننا نشعر بعدم الارتياح ونعتقد أن أطفالنا سيشعرون بنفس الطريقة التي نشعر بها. وعلى العكس، يمكن أن يتعامل الأطفال بحكمة مدهشة فيما يتعلق بمشاعرهم وما تخبرهم به عواطفهم.

احترم أطفالك

الاستماع للآخرين حين يعبرون عن مشاعرهم بالطريقة التي يريدونها في غاية الأهمية، لأن بعض الأشخاص يعبرون عن أحد المشاعر بتأثر كبير نتيجة لموقف ما قد تعرضوا له في السابق.

ويدل حسن الاستماع للآخرين أننا نحترم مشاعرهم والمواقف التي تعرضوا لها. وفي هذا الإطار، نستطيع أن نعمل على تطوير مشاعر الطفل بشكل بناء بمجرد أن يشعر باهتمام أبويه عند الاستماع له حين يعبر عن مشاعره.

وخلصت الكاتبة للقول إن هناك الكثير لنتعلمه في عالم العواطف كما هو حال عالم العلوم والرياضيات. وعموما، يحتاج الآباء الذين يسعون لتكوين أسرة منسجمة ومستقرة إلى أمور تفوق أهمية الذكاء، على غرار منح العائلة الوقت الكافي للاستثمار فيما يسمى التعلم العاطفي.