بـــــــاطــل !محمـــد يوسف الوحيــدي

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019 12:22 م / بتوقيت القدس +2GMT
بـــــــاطــل !محمـــد يوسف الوحيــدي



إكمال الصورة ، آفة ، إدمان ، لايمكن لأي إنسان التخلص منه ، فهو دائم البحث عن ( الحقيقة الكاملة ، و الصورة الكاملة ) و إذا عجز عن إكمالها أطلق العنان لخياله ليقوم بالمهمة ، و العجز عن إكمال أي صورة ، أو الوصول إلى الحقيقة الكاملة هو بدون شك ناتج عن شح في المعلمة المؤكدة . 
وهذا بالضبط ما يحدث معنا هذه الأيام في قصة المعسكر الأمريكي الصحي المقام في شمال قطاع غزة .  و للأنني أيضاً أمتلك معلومات ، إستقيتها من مصادري كصحفي ، ومن علاقاتي و قراءاتي و متابعاتي ، إلا أنني لا أشعر براحة الضمير إذا ما أبديت فيها حكماً ، فالسجال واضح و مستعر ، بين معسكري أو قطبي الصراع الفلسطيني الفلسطيني ، و كل أخذته العزة بالإثم و راح ينافح و يذود عن موقف حزبه و حركته و فصيله بروح قتالية عالية ، و صلت إلى تخوين كل طرف للآخر ، وصراع قابيل و هابيل مستمر على تلك الحسناء ، طمعاً في قربها و الزواج منها ، إيماناً بأنها ستكون هي مفتاح السعادة ، و بداية الفرج ، و نهاية الأزمة .. أقصد (  الإدرادة الأمريكية السامية ) .  
و علنا نتذكر موسم الحج إلى البيت الأبيض ، حيث يتقاطر الزعماء من كل فج و صوب لتقديم الولاء ، و التشرف باللقاء ، و تقبيل الأعتاب وحني الرقاب للسيد الأبيض ، المهيمن المسيطر ، مالك التسعة و تعسين في المائة من أوراق اللعب على مستوى الأرض كما تعلمنا في فترة السبعينات و الثمانينات ، حتى بات هذا مكون من ثقافتنا و ثابتا نبني عليه مواقفنا بل و مبادئنا . 
و إذا كان هذا الحال بزعماء ودول ذات  نفط و غاز ، و جواز و مطار و موانئ و مخزون إستراتيجي .. فما بالنا نحن ، الذين لا نملك إلا الخيمة و بطاقة التموين  المهددة بالإلغاء أصلاً  ؟  لماذا لا نقف في الطابور ، و نبتهل و نستجدي رضاء السيد الأمريكي الأبيض ، و بركاته ، علننا نفوز ولو بشئ بسيط يمكننا من البقاء و العيش لا نقول في سخاء و رخاء و لكن بالقدر الذي يحفظ كرامتنا و صحتنا .. 
هذا موقف لكثير من المجادلين ، و المبررين ، وربما المعنونين لأنفسهم بيافطة ( المتعقلين و الواقعيين ) . 
وهناك من يبني على موقفهم ، بمزيد من التغول و التعمق و الإصرار ، ليحول ما يتم من تقرب إلى السلطان الأبيض أزرق العينين بهي الطلعة ، بالتأكيد  على أن هذا إنتصار يضاف إلى سلسلة إنتصاراته التي يتم ترسيخها في الوجدان و خاصة  عند الجيل الناشئ  بوسوسات كثير من المنابر ، و على رأسهم الجزيرة التي تزين أعمالهم .. و ليس مصادفة أن تعرض أفلام بطولات و إعجازات الإخوان في القبض على الإسرائيليين و مطاردتهم ، في فيلم يضاف إلى سلاسل من أفلام ، كذلك الذي تم تحرير الأقصى فيه و كان من بطولة قيادات  .. 
فالمسألة إذن ، أوهام و أفلام .. و قصص و تحكم بالوجدان .. 
الحقيقة الثابته ، هي أن الشعب الفلسطيني مل الإيمان بالسراب ، فقد لهث خلفة لأجيال ، و إكتشف أن ليس هناك ماء . 
الإيمان بأن تمرير أي ( شرط ) أو عمل ( إنساني ) يمهد الطريق لفتح نافذة على البيت الأبيض ، وهم و سراب .
الإيمان بأن منابر غسل الأدمغة ، و جزرها و محيطاتها و أقمارها تستطيع أن تقنع الشعب الفلسطيني بالتفريط أو التنازل ، وهم و سراب .. 
الإيمان بأن بضاعة موسومة بشعارات ربانية و مغلفة بالدين ستلاقي رواجاً في سوق الشعب الفلسطيني .. وهم و سراب .. 
التاريخ يقول أن الرسالات ، و الثورات ، و الحريات كلها أشرقت على وديان كان يتسيدها  الظلام ، و غـرّ طُغاتها  كثرة المناصرين ، و لكنها تبددت ببساطة لأن الباطل كان زهوقا .. 
وما بني على باطل .. باطل .