أطلس للدراسات : باحثون يوصون بتفويت الفرصة على نتنياهو

الأربعاء 27 نوفمبر 2019 02:33 م / بتوقيت القدس +2GMT
أطلس للدراسات : باحثون يوصون بتفويت الفرصة على نتنياهو


غزة / سما /

أوصى باحثون سياسيون بتفويت الفرصة على نتنياهو الذي يعيش حالة من الجنون قد تدفعه لقلب الطاولة وشن حرب على غزة، للتخلص من الغيمة التي تحوم فوق رأسه، والتي تتمثل بتقديم لائحة الاتهام وبداية "حرب السكاكين" داخل حزب "الليكود".

جاء ذلك خلال ندوة نقاشية عقدها مركز أطلس، اليوم الأربعاء، بعنوان "إسرائيل بعد نتنياهو"، في محاولةلتشكيل رؤية عن التحولات التي تشهدها دولة الكيان في ضوء أزمة تشكيل الحكومة وصدورلائحة اتهام بحق نتنياهو واحتدام الصراعات الحزبية والسياسية والشخصية والأيدلوجية بين الأحزاب، بمشاركة نخبة من الكتاب والباحثين، في مقر المركز بمدينة غزة.

وبعد ترحيبه بالحضور، أشار مدير المركز عبد الرحمن شهاب إلى العواصف التي تعصف بنتنياهو كرئيس وزراء كانت له بصمة مميزة على إسرائيل، على الصعيد الداخلي، والتحالفات، وعلى مكانة إسرائيل على المستوى الدولي والإقليمي.

وتساءل شهاب: هل تقفإسرائيل على مشارف مرحلة جديدة؟ وإذا كانت كذلك، فإلى أي وجهة تسير؟وهل مغادرة نتنياهو الحياة السياسية هي العامل الرئيسي في هذا التحول؟وهل هو تحول نحو التفكك والتصدع أم نحو تعزيز قوى اليمين المتطرف؟

وحول دورنا كفلسطينيين؛ تساءل أيضًا: هل من الحكمة أن نلتزم الصمت لمضاعفة هذه الأزمة أم نحاول المشاركة في تعزيزها؟وكيف يمكن أن نشارك في تعميق المأزق: بـ "القصف بالقصف"؟ أم بالتأكيد على أننا نصلح شريكًا للسلام؟

الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي إسماعيل مهرة افتتح كلمته بالإشارة إلى أن عنوان الندوة يعني استشراف غياب نتنياهو عن المشهد السياسي، وهو حقًا توقع في محله، حيث ان الاحتمالات والتوقعات ممكنة الحدوث تؤكد أن نتنياهو لن يكون في المشهد السياسي المقبل، على الأقل إلى أن تنتهي محاكمته بتهمة تلقي الرشوة.

وأضاف مهرة: إسرائيل بدون نتنياهو ستكون بدون زعيم سياسي كبير وبمستوى دولي، أي ان الدولة ستفقد آخر زعمائها الكبار، والأهم ان معسكر اليمين الاستيطاني والديني والعنصري سيفقد أهم زعمائه الأيديولوجيين.

وفيما يتعلق بحزب "الليكود"، أوضح أنه بدون نتنياهو سيخسر مكانته كحزب حاكم، وسيفقد تماسكه الداخلي، فليس ثمة خليفه واحد لنتنياهو؛ بل مجموعه من المتصارعين على التاج، وهم قياسًا بنتنياهو يعتبرون من الصف الثالث، والسيناريو الأقرب "لليكود" هو سيناريو قريب من حزب "العمل".

وبحسب مهرة، نتنياهو كأيّ مستبد آخر لن يغادر الحكم بهدوء، وسيدخل خصومه وأنصاره في أتون معركة قاسية وطويلة؛ حتى بثمن الإضرار بالدولة ومؤسساتها وبنسيجها الاجتماعي، فهو لا يأبه إلا لنفسه.

وأردف بالقول: نشهد اليوم مرحلة تاريخية مهمة تدخلها إسرائيل بفضل الاحتلال والخطاب العنصري الذي قاده نتنياهو، وانفلات اليمين، وبفضل تمسك نتنياهو بكرسي الحكم بكل ثمن. إنها مرحلة تؤسس لصراعات وانقسامات قوية في ظل عدم القدرة على الحسم، وفي ظل غياب الزعيم المجمع عليه وغياب البوصلة، مرحلة تشرعن وتعمق عدم الثقة بمؤسسات الدولة والتشكيك بمنظومة العدالة.

وتابع مهرة: نتنياهو الساحر والقوي والضابط للإيقاع سيغيب، وبغيابه سيضطرب الإيقاع وستشهد الأحزاب انشقاقات وإعادة تشكيل، حتى أحزاب المعسكر الآخر التي توحدت على كراهية نتنياهو ستفقد سبب وحدتها.ما زرعه نتنياهو من خطاب الكراهية والعنصرية والتخوين في داخلهم، سيكتوون به في غيابه، وستظل إسرائيل مطوقه بسياسات نتنياهو إلى وقت طويل.

استمرار الاحتلال وغطرسة القوة واتساع الشهية للتهويد والاستيطان وصولًا إلى إعلان نوايا بناء الهيكل من قبل مؤسسات يمينية كبيرة، كل ذلك كانت حصيلته الحتمية المزيد من تغول الخطاب اليميني وانفلاته واتساع دائرة أهدافه التي لم تبق فقط خارج الـ 48؛ بل كان لابدّ أن تطال الداخل الإسرائيلي، وكل ما يمكن أن ينتقد أو يعترض، سواء كان فردًا أو جهة، بما في ذلك مؤسسات العدالة والإعلام والقوانين، فما فعله سكان "الفيلا" بسكان "الغابة" (مصطلح إسرائيلي) ارتد إليهم ولم يستطيعوا عزله.

بدوره، أعرب الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب عن اعتقاده بأن نتنياهو سيبقى لفترة طويلة هو المتسيد في المشهد الإسرائيلي، فمناقب نتنياهو تؤهله إلى الإفلات والتملص من الكثير من استهدافات هذا الأمر.صحيح أنه لن ينجو تمامًا لكنه أيضًالن يستسلم، فهو شخصية قادرة على تدوير الزوايا وعلى أن يقوم بأعمال السحر السياسي.

وأوضح حبيب أن الإيجابية الأبرز لنا كفلسطينيين أن إسرائيل لم تعد هي الدولة الديموقراطية التي تتغنى بديموقراطيتها، كما هي الديموقراطيات التقليدية.

من جانبه، تساءل أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" د. فايز أبو عيطة: خلال الفترة المقبلة، هل من الممكن أن نعطي كفلسطينيين - تحديدًا في غزة - فرصة لنتنياهو لإعادة تأهيل نفسه من جديد؟

وشدد على أنه "في كل الأحول، وبغض النظر عمّن يقف خلف إطلاق الصواريخ؛ علينا ألا نمنح الاحتلال أي ذريعة، حتى لا تذهب الأمور إلى مناحٍ خطيرة جدًا، تكون كارثية ووبال كبير على الفلسطينيين، ويستطيع من خلالها إعادة تأهيل نفسه".

الكاتب والمحلل السياسي توفيق أبو شومر رأى أنه "من الخطأ تصوير الأمور في إسرائيل كأنها شخصية نتنياهو، فالأشياء تدور ضمن خطة محكمة، حتى في القضاء".

وقال أبو شومر: نتنياهو في اعتقادي، ستكون نهايته المتسلسلة قادمة، ولن يستمر طويلًا مع تقديم لوائح الاتهام".

هذا وبيّن الباحث الفلسطيني د. طلال أبو ركبة أنه لا يمكن قراءة الأزمة بدون رؤية الانزياح الإسرائيلي نحو اليمين، فالصراع الآن يدور داخل الكتلة الواحدة (بين اليمين واليمين المتطرف)، مشيرًا إلى أن نتنياهو هوا المستفيد وسيعيد تجديد نفسه.

من جهته، قال الباحث محسن أبو رمضان أن "نتنياهو وارد أن يذهب أو أن يستمر، واحتمالية استمراريته تكمن في التصعيد العسكري، سواء تجاه غزة أو جبهة الشمال، أو حتى إيران، بالتعاون مع ترامب".

وتحدث أبو رمضان عن دور القائمة العربية، موضحًا أن هناك تحولًا نوعيًا في القائمة بانخراطها المباشر في المشهد الإسرائيلي، بمعنى إرادتها بتغيير طبيعة هذا المشهد، وإصرار القائمة على إسقاط نتنياهو.

عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، المفكر الفلسطيني غازي الصوراني أكد على أن المأزق شكلي، لحظي، ومؤقت داخل نظام مؤسسات، يعيش حالة ديموقراطية لليهود، ضربت مثلًا واضحًا في تطبيقات الليبرالية.

من جانبه، الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي د. عدنان أبو عامر أشار إلى أن المعطيات الإسرائيلية في الداخل يطغى عليها البعد الشخصاني بصورة واضحة، موضحًا أن نتنياهو قد يبقى بأرواحه السبعة، قد يصارع، لكنه في النهاية لن يكون في وضع المستقر، وسيبقى في حالة أرجحية قد لا تؤهله للبقاء إلى حين الانتخابات الثالثة.

عضو المجلس التشريعي والقيادي في الجبهة الشعبية جميل مجدلاوي أكد على أن إسرائيل بعد نتنياهو هي ذاتها إسرائيل التي أنتجت نتنياهو، وهي ذاتها التي ستستمر بعد نتنياهو؛ إسرائيل اليمينية.

أما المحلل السياسي طلال عوكل لفت إلى أن غياب نتنياهو هو مؤشر على بداية مرحلة انهيار إسرائيل، وخطاب الكراهية الذي زرعه نتنياهو وتتوارثه الأجيال القادمة يستند إلى قانون القومية، وهذا القانون واستمرار تصاعد العنصرية في إسرائيل هو المحرك الأساسي لانهيار دولة إسرائيل.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أشار إلى أن نتنياهو لن يعود للساحة السياسية بعد كل ما حدث ويحدث، انتهى دوره. والقادم أسوأ من نتنياهو.

هذا وقال الباحث إسماعيل أبو شميس أن ظاهرة نتنياهو ربما ليست ظاهرة إسرائيلية، بل يمكن ربطها بانتشار الشعبوية في العالم، وهو أذكى شخص استطاع أن يستجيب لمتطلبات المرحلة، من خلال قدرته على استغلال الاقتصاد، كما ان العقد الذي حكم فيه نتنياهو جمع بين الشعبوية والشعبوية الدينية.