هل ستدفع مسألة "الدين والدولة" إسرائيل إلى انتخابات برلمانية ثالثة؟

الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 06:26 م / بتوقيت القدس +2GMT
هل ستدفع مسألة "الدين والدولة" إسرائيل إلى انتخابات برلمانية ثالثة؟


القدس المحتلة / سما /

ما زالت الحكومة الإسرائيلية مشلولة منذ 26 من ديسمبر/ كانون الأول من العام 2018 الماضي، حينما قرر رؤساء الأحزاب المُشاركة في الحكومة، حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكّرة أجريت في التاسع من إبريل/ نيسان الماضي، على خلفية عدم التوصل فيما بينهم على صيغة توافقية بشأن "قانون التجنيد"، الداعي الى إلزام اليهود المُتزمتين دينيا (الحريديم)، بأداء الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي. وشؤون "الدين والدولة" هي من أبرز القضايا الساخنة داخل المُجتمع الإسرائيلي، منذ قيام إسرائيل في العام 1948. 

وأسفرت انتخابات إبريل/نيسان، أو كما باتت تُعرف في الإعلام العبري، بـ "انتخابات موعد أ من عام 2019"، عن فوز بشق الأنفس لمعسكر اليمين الإسرائيلي، المؤلف بشكل عام من أحزاب مُتفاوتة بالتدين، على معسكر اليسار-الوسط، المؤلف من الأحزاب الليبرالية والعلمانية، إلى جانب الأحزاب العربية في إسرائيل. 

وفي نظام برلماني كإسرائيل، يستدعي رئيس الدولة الأحزاب التي حظيت بمقاعد برلمانية في الكنيست، لتوصي امامه على مرشّحها الذي تراه مناسبا لتشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة، ليُكلّف الرئيس الاسرائيلي عضو الكنيست الذي حاز على أكبر عدد ممكن من توصيات النواب بتشكيل الحكومة الجديدة، وكان هذا بنيامين نتنياهو. وكان من المعروف أن يكون "قانون تجنيد الحريديم" بشكل خاص، والملفات المُتعلقة بعلاقة الدين بالدولة في إسرائيل، أولى الأمور التي يجب على الحكومة الجديدة معالجتها. 

لكن الحزب العلماني الوحيد في معسكر اليمين، "يسرائيل بيتينو" بزعامة افيغدور ليبرمان، رفض الانضمام إلى حكومة اليمين المُتدينة التي حاول تشكيلها نتنياهو، مصرا على أن تقدّم الأحزاب اليمينية الأخرى (المُتدينة)، تنازلات في صياغة "قانون التجنيد"، ليفشل نتنياهو في نهاية المطاف بتشكيل الحكومة. وسقوط الحكومة في إسرائيل، لا يعني بالضرورة حل البرلمان، الذي تنبثق عنه الحكومة أصلا. وحسب المُتبع، كان من المفترض أن يُعيد نتنياهو كتاب التكليف للرئيس الإسرائيلي، ليختار الاخير بدوره عضوا آخر من الكنيست ليشكل الحكومة مكانه، ولكن نتنياهو وبدلا من اعادة كتاب التكليف بادر إلى حل الكنيست والتوجه لانتخابات مبكّرة أيضا، أجريت في 17 من سبتمبر/أيلول المنصرم، كما باتت تُعرف في الإعلام العبري، بـ "انتخابات موعد ب لعام 2019". 

وأشارت نتائج الانتخابات إلى شبه تعادل بين معسكري اليمين واليسار-الوسط. وعلى الرغم من نتيجة التعادل، فإن الرئيس الإسرائيلي كلّف نتنياهو مجددا بتشكيل الحكومة الجديدة نظرا لعدد التوصيات الاكثر الذي حظي بها، ومنحه مهلة قانونية مدتها 28 يوميا، ولكن نتنياهو فشل في هذه المهمة، وأعاد كتاب التكليف للرئيس الإسرائيلي. 

وبحسب الدستور الإسرائيلي غير المكتوب، فإن الرئيس الاسرائيلي ريفلين، سيكلّف لغاية يوم الخميس، عضو الكنيست رئيس القائمة الانتخابية الذي حاز على ثاني أكبر عدد من التوصيات بتشكيل الحكومة بعد نتنياهو، وهو زعيم المعارضة بيني غاتنس، ومن المنتظر ان تنتهي المهلة التي سيحظى بها يوم 19 من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. 

ويرجّح المراقبون أن يفشل غانتس هو الآخر بتشكيل الحكومة نظرا لعدم توفر التأييد الكافي له من النواب المنتخبين، وبالتالي فإن السيناريو المحتمل، هو أن يُعيد كتاب التكليف هو الآخر للرئيس الإسرائيلي في العشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني لتتحول الكرة "إلى ملعب الكنيست". في مثل هذه الحالة، يمنح الرئيس الاسرائيلي هذه المهمة لرئيس الكنيست ليفحص امكانية تكليف نائب اي كان قادر على حشد تأييد العدد الضروري للحكومة الجديدة. ليكون رئيسا لها. 

وإذا انتهت الـ 21 يوما بدون أن تُقدّم الكنيست رئيسا للحكومة، فإنه يتم الدعوة إلى انتخابات عامة في مطلع آذار/ مارس المقبل، هي الانتخابات الثالثة في العام 2019. والحل الوحيد الذي قد يمنع ذلك، هو حكومة وحدة وطنية نادى بها الرئيس الإسرائيلي، تجمع بين أكبر قائمتين في الكنيست "الليكود" اليميني و"أزرق أبيض" يسار-وسط. والفجوة بينهما كبيرة جدا في المسائل الجدية، وعلى رأسها "الدين والدولة". 

ويحمّل كل جانب الجانب الآخر مسؤولية الفشل في تشكيل حكومة والتوجه للانتخابات. ويرفض "الليكود" الانضمام الى حكومة وحدة وطنية مع قائمة "أزرق أبيض" لوحده، ويشترط دخول جميع أحزاب معسكر اليمين في هذه الحكومة، وهو ما يرفضه تحالف "أزرق أبيض"، ويؤكد استعداده الدخول في حكومة وحدة وطنية، مع "الليكود" فقط. كما ويرفض "أزرق أبيض" أن ينضم لحكومة يرأسها شخص "تحوم حوله شُبهات فساد"، بإشارة إلى نتنياهو. وطرح الرئيس الإسرائيلي، الذي أضحى وسيطا بين الأحزاب، حل وسط ومخرجا لهذه الأزمة، تقضي بتخلي كل حزب عن شروطه، إلا أن "الليكود" قبل بها، ورفضها "أزرق أبيض".