"واللا" :على إسرائيل أن تعتمد على نفسها فقط بسبب ضعف ترامب وتهديدات طهران

الأربعاء 09 أكتوبر 2019 11:43 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"واللا" :على إسرائيل أن تعتمد على نفسها فقط بسبب ضعف ترامب وتهديدات طهران


اطلس للدراسات/ امير بوخبوط/

قال رئيس الأركان الجنرال يوآف كوخافي في اليوم السابق لـ "يوم الغفران": لن نسمح بأي ضرر يمسّ إسرائيل، وفي حال حدث ذلك سنرد بقوة.

يمكن التقدير بأنه في الفترة المتفجرة، كل كلمة في خطاب كوخافي منتقاة بعناية وبشكل مدروس بعمق، وذلك لتكون دقيقة في نقل الرسائل - سواء لمواطني إسرائيل أو لأعدائها، وعلى رأسهم إيران. على الاستخبارات الاسرائيلية ألا تكشف فقط عن القدرات، بل أيضًا عن النوايا.

لا يمكن الانفصال عن الفترة السياسية التي كانت بها كل خطوة لرئيس الحكومة ووزير الجيش بنيامين نتنياهو تعتبر محركًا سياسيًا أو خطوة هدفها أن تخدم مصالح شخصية أو حزبية. لكن حين أضاف رئيس الأركان في خطابه قوله "نحن نراقب عن كثب، نجري تقديرات للوضع على أساس يومي ونتخذ قرارات مهنية ومسؤولة تقود إلى المهاجمة، إحباط التهديدات، بالإضافة للحفاظ على التوازنات"؛ فيمكن التقدير بأنه يسعى لأن ينقل للجمهور - وكذلك للمشككين - رسالة مفادها بأنه مدرك جدًا للفترة المشحونة سياسيًا، ومن ناحية أخرى منشغل بقضية حساسة جدًا: هل يخرجون لهجوم حسب ما يعرفونه من معلومات، أم يبحثون عن نقاط توازن يحبطون بها نوايا العدو دون الانزلاق وجر المنطقة لحرب.

في هذه الفترة من الوقت يجب الإشادة بكوخافي، لأن هذه الفترة من أهدأ الأشهر التي مرت على إسرائيل هذا العام بشكل نسبي، باستثناء صاروخيْن أُطلقا في جنوب قطاع غزة وسقطا في منطقة فلسطينية.

مصدر القلق الأول بالنسبة للمنظومة الأمنية هو إعلان إيران عن الخروج التدريجي من الاتفاق النووي مع الغرب، بشكل يسمح لها بأن تصل في أقل من عام لتخصيب اليورانيوم على مستوى عسكري استعدادًا لتصنيع أول قنبلة نووية. على المجتمع الاستخباراتي الاسرائيلي أن يكون متيقظًا لرصد أي تغيير، خرق وتقدم في المشروع النووي. من المهم الإشارة في هذا السياق أيضًا لضعف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اختار في هذه المرحلة تهديد الإيرانيين من خلال "تويتر"، وفي نفس الوقت دعوة رؤساء النظام الايراني لطاولة المفاوضات، كما لو كانت صفقة شراء عقارات.

تهديد حيّ وملموس

لكن من أجل فهم طبيعة الفترة يجب النظر إلى رأي الجمهور حول ما يحدث في الشرق الاوسط: يجب تسليط الضوء على المعارك التي يقودها الحوثيون بتمويل إيراني ضد السعودية، صواريخ "كروز" التي ضربت منشآت النفط السعودية يجب أن تُقلق كل الغرب، بعد أن تراجعت أنظمة الدفاع الأمريكية باهظة الثمن، وبعد أن أظهرت ألسنة اللهب في منشآت النفط للعالم مدى الضرر، الذي تم إصلاحه بشكل سريع، لكن الأمر لن يكون كذلك في حال أضرت بشكل مماثل بمنشآت استراتيجية في إسرائيل. الحديث ليس عن صواريخ ولا قذائف بعيدة المدى، بل صواريخ "كروز"، والتي ستكون طريقة الحماية منها أكثر تعقيدًا من الصواريخ البالستية البطيئة والثقيلة.

لا يجب الاستهانة بإيران: إنها محور المعرفة، يوجد لديها ثروة بشرية على أعلى مستوى من الجودة، بما في ذلك مهندسين عظماء يحركون صناعة أمنية بأكملها. إن صواريخ "كروز" وهجوم على إسرائيل يتطلب زيادة استعداد، يقظة وذكاء استخباراتي وتفكير عميق: هل يجب إحباط القدرات أو الانتظار ريثما يتم الكشف عن نوايا واضحة؟

الرأي العام: إسرائيل لديها اليوم رد على صواريخ "كروز" وكذلك التهديدات الأخطر من ذلك، وقد تم بيع أنظمة سلاح مثل "باراك 8" من قِبل الصناعة الجوية للجيش الهندي في المجال البحري والبري بما يقدر بمليارات الدولارات. هذا واشترى الجيش منظومات جديدة من نوع آخر، لكن لا يمكن الاكتفاء بذلك ويجب توسيع وتعزيز الرد.

غير مسموح ألا يكون هناك مواجهة أفضل أمام تهديد حقيقي بسبب السياسة. في الأيام الأخيرة التي تلقى فيها الرئيس دونالد ترامب قرار التخلي عن الأكراد في شمال سوريا، حلفاؤه، إرضاء للرغبة الامبريالية للزعيم التركي رجب طيب أردوغان، وما هذه إلا إشارة لجميع الشرق الأوسط بأن كلمة "حليف" نسبية جدًا ومؤقتة. على إسرائيل أن تعتمد على نفسها فقط.