ارتفاع أسعار النفط 15% .. ترامب يهدد إيران بعد استهداف "أرامكو"

الإثنين 16 سبتمبر 2019 07:54 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ارتفاع أسعار النفط 15% .. ترامب يهدد إيران بعد استهداف "أرامكو"


واشنطن / وكالات /

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الليلة الماضية، بأنّ الولايات المتحدة "على أهبة الاستعداد" للردّ على الهجوم، الذي استهدف البنية التحتيّة النفطيّة السعوديّة. وكانت واشنطن قد حمّلت إيران مسؤوليّته. وارتفعت أسعار النفط اكثر من 15!% اليوم، الإثنين، بحسب ما أفادت وكالة بلومبرغ.

وقال ترامب على "تويتر" إن "إمدادات النفط في السعوديّة تعرّضت لهجوم. هناك سبب يدفعنا إلى الاعتقاد بأنّنا نعرف المُرتكب، ونحن على أهبة الاستعداد للردّ على أساس عمليّة التحقّق، لكننا ننتظر من المملكة (السعوديّة) أن تُخبرنا مَن تعتقد أنّهُ سبب هذا الهجوم، وبأيّ أشكال سنمضي قدمًا".

وأعلن ترامب أنّه أجاز استخدام نفط الاحتياطي الأميركي الإستراتيجي، بعد أن تسبّبت الهجمات على منشآت "أرامكو" بخفض إنتاج النفط الخام في السعودية إلى النصف. وكتب أنه "نظراً إلى الهجوم على السعوديّة والذي قد يكون له انعكاس على أسعار النفط، أجزتُ استخدام النفط من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي، إذا دعت الحاجة، بكمّية يتمّ تحديدها لاحقاً".

وكثّفت السعودية، أمس الأحد، الجهود لإعادة تشغيل المنشأتين النفطيّتَين اللتين تعرّضتا لهجمات بطائرات مسيّرة، في وقت رفضت إيران اتّهام واشنطن لها بالوقوف وراء العمليّة. وتبنّى الحوثيّون، المدعومون من طهران في اليمن، حيث يخوض التحالف الذي تقوده السعودية حربًا مستمرّة منذ خمس سنوات، هجمات السبت ضدّ "أرامكو".

ودان وزراء خارجيّة دول منظّمة التعاون الإسلامي من جهتهم، بأشدّ العبارات وبالإجماع، استهداف شركة "أرامكو" في بقيق وخريص في شرق السعودية، وذلك على هامش اجتماعهم في جدة، أمس. ونقلت وكالة الأنباء السعوديّة عن الأمين العام للمنظّمة، يوسف بن أحمد العثيمين، قوله "إنّ الوزراء عبّروا عن إدانتهم للحادثة الإرهابيّة، ونوّهوا بالبيانات الرسميّة الصادرة من الدول الأعضاء وغير الأعضاء والمنظّمات الإقليمية والدولية التي دانت واستنكرت هذه الاعتداءات المؤدّية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة والمنطقة، واستهداف إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي".

كما دان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الهجمات، داعياً جميع الأطراف إلى "ضبط النفس منعاً للتصعيد".

من جهته، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لصحيفة "فيدوموستي"، إنّ "أيّ اضطراب من هذا النوع لا يُساعد في استقرار أسواق مواد الطاقة". وقد أشار وزير الخارجيّة الأميركي، مايك بومبيو، بإصبع الاتّهام مباشرةً إلى طهران، لافتاً إلى عدم وجود أدلّة على أنّ هذا "الهجوم غير المسبوق على إمدادات الطاقة العالمية" انطلق من اليمن. وأفاد أنّ واشنطن ستعمل مع شركائها وحلفائها "لضمان تزويد أسواق الطاقة بالإمدادات، ولمحاسبة إيران على عدوانها".

في المقابل، أعلن البيت الأبيض، أمس، أنّ ترامب قد يلتقي نظيره الإيراني حسن روحاني، رغم اتّهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء الهجمات.

واستدعت تصريحات بومبيو رداً من طهران، التي قال الناطق باسم وزارة خارجيّتها، عبّاس موسوي، إنّ "هذه الاتهامات ووجهات النظر (الأميركيّة) الباطلة وغير اللائقة تأتي في سياق دبلوماسي غير مفهوم ولا معنى له".

كما نفى العراق أيّ علاقة له بالهجوم. وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، إنّ "العراق ينفي ما تداولته بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عن استخدام أراضيه لمهاجمة منشآت نفطيّة سعوديّة بالطائرات المُسيّرة".

وقال ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إنّ "للمملكة الإرادة والقدرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه". لكنّ الخبير في شؤون الشرق الأوسط، جيمس دورسي، استبعد تنفيذ ضربات انتقاميّة تستهدف حقول النفط الإيرانية، مضيفا أن "السعودية لا ترغب بنزاع مفتوح مع إيران. يُفضّل السعوديّون أن يخوض آخرون هذه الحرب، والآخرون متردّدون إزاء ذلك".

وصبّت السعودية اهتمامها على استئناف الإنتاج في المنشأتين، بينما انخفض مؤشّر الأسهم السعودية بنسبة 3% مع بدء التداول، صباح أمس. وتسبّبت انفجارات السبت باندلاع النيران في معملي بقيق، أكبر منشأة في العالم لمعالجة النفط، وخريص المجاور الذي يضمّ حقلاً نفطيًا شاسعًا.

ولم يتّضح الحجم الفعلي للأضرار ولا نوع الأسلحة التي استُخدمت، في وقت مُنِع الصحافيون من الاقتراب من المنشأتين بسبب الإجراءات الأمنية المشددة. وأكّد المتحدث باسم وزارة الداخلية، منصور التركي، عدم سقوط أي ضحايا في الهجمات. وأفادت أرامكو أنّها ستلجأ لمخزوناتها النفطيّة لتعويض عملائها. لكن يُمكن للحادثة أن تهزّ ثقة المستثمرين، مع اقتراب موعد طرح جزء من أسهم المجموعة للاكتتاب العام الأولي.

وتأمل الحكومة السعودية بجمع مئة مليار دولار استناداً إلى قيمة الشركة التي تقدر بـ2 ترليون دولار، في عملية تأجّلت مراراً لعوامل عدّة بينها انخفاض أسعار النفط.

وأفاد وزير الطاقة السعودي الجديد، عبد العزيز بن سلمان، أنّ السعودية ستلجأ لمنشآتها الضخمة لتخزين النفط المخصّصة لأوقات الأزمات لتعويض الانخفاض الذي طرأ على الإنتاج. وبنت الرياض خمس منشآت تخزين ضخمة تحت الأرض في مناطق عدة من البلاد قادرة على استيعاب عشرات ملايين البراميل من المنتجات البترولية المكررة على أنواعها.

وأنفقت السعودية المليارات على المعدات العسكرية، لكن الأحداث الأخيرة تسلّط الضوء على أن بنيتها التحتية لا تزال عرضة للهجمات. وبينما يصعب استهداف آبارها النفطية المنتشرة في مناطق واسعة، إلا أن منشآتها العديدة لمعالجة النفط تعدّ هدفًا أسهل بكثير.