البنتاغون يعارض الغارات الإسرائيلية في العراق والبيت الأبيض متردّد

السبت 24 أغسطس 2019 08:22 ص / بتوقيت القدس +2GMT
البنتاغون يعارض الغارات الإسرائيلية في العراق والبيت الأبيض متردّد


القدس المحتلة / سما /

عزا محلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، التسريب الأميركي، الجمعة، لصحيفة "نيويورك تايمز" بتنفيذ إسرائيل غارات في العراق مؤخرًا، إلى عدم رضا الضبّاط الأميركيين عن تلك الغارات.

وبحسب بن يشاي، فإن التسريب "ليس عرضيًا" وأضاف أنّ "ضبّاطا أميركيين منزعجون هم من سرّبوا الموضوع".

وكشف أنّ وزارة الدفاع الأميركيّة (البنتاغون) تعارض منذ مدّة الغارات الإسرائيليّة، من خشيتها من أن تؤدي هذه الغارات إلى عمليّة انتقامية ضد جنود أميركيين من قبل الميليشيات التابعة لإيران في العراق، التي أطلقت، مؤخرًا، قذائف هاون وصواريخ على منشآت أميركية، لكّنها حرصت ألّا يؤدّي ذلك إلى الإضرار بالجنود أو المدنيين الأميركيين، علمًا بأن هذه العمليّات جاءت أثناء التصعيد في الخليج العربي وسبقت الغارات الإسرائيليّة في العراق.

ويخشى البنتاغون، بحسب بن يشاي، أن تؤدّي الغارات الإسرائيلية إلى تصعيد عن هذه الميليشيات باستهداف جنود ومدنيين أميركيين.

أمّا سياسيًا، فيخشى البنتاغون ومعه الإدارة الأميركيّة من أن تتعرّض الحكومة العراقية إلى ضغوط من إيران ومن الميليشيات العراقيّة المقرّبة منها، بهدف قطع العلاقات مع الولايات المتحدة وإخراج قواتها من العراق.

تجدر الإشارة إلى أن الميليشيات العراقية المقرّبة من إيران تملك قوات عسكريّة ضخمة ومسلّحة بشكل كبير.

وينتشر في العراق أكثر من 5000 جندي أميركي، وترغب الإدارة الأميركيّة في الإبقاء عليهم هناك "ضمن حربها على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ولمنع السيطرة الإيرانيّة على العراق"، بحسب بن يشاي، الذي يضيف أن البنتاغون يخشى من أن تؤدي الغارات الإسرائيليّة إلى "زيادة الضغط على حكومة عادل عبد المهدي لطلب خروج أميركي مطلق من كل العراق".

وفي مقابل معارضة الغارات الإسرائيليّة، فإن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطًا على الحكومة العراقيّة لإخراج القوات الإيرانيّة من البلاد، من فرض عقوبات على رجال أعمال عراقيين، بالإضافة إلى زيارة وزير الخارجيّة الأميركي، مايك بومبيو، إلى العراق، الشهر الماضي، وعرضه "إثباتات أميركيّة" لتهريب ميليشيات عراقية سلاحًا من إيران، يضمّ صواريخ وقذائف "يتم تخزينها في مقرات للجيش العراقي".

ولفت بن يشاي إلى أنّ المسؤولين الأميركيين لم يكشفوا لـ"نيويورك تايمز" عن طريقة شنّ إسرائيل الغارات في العراق، "وهذا ليس عرضيًا"، بسببّ السرية التي تحيط بهذه الغارات". وكما هو معلوم فلا حدود بريّة بين العراق وإسرائيل، ولكي تصل الطائرات الإسرائيليّة إلى العراق يجب أن تعبر المجال الجويّ لإحدى الدول العربيّة، التي يُعتقد أن تكون السعوديّة.

وعلى عكس البنتاغون، تتردّد الإدارة الأميركية في اتخاذ موقف من الغارات الإسرائيليّة "فمن جهة، تصرّح الولايات المتحدة بحقّ إسرائيل وبالتزامها في منع إيران من تحويل العراق إلى مسار لوجستي لنقل السلاح، أو أن تكون منصّات لإطلاق الصواريخ ضدّ إسرائيل وضدّ السعوديّة، كما أن هذه الأسلحة تهدّد الجنود الأميركيين في العراق وفي السعوديّة".

ومن جهة أخرى، بحسب بن يشاي، فإن "ترامب وبومبيو يعرفان أنّ الغارات الإسرائيلية في العراق من الممكن أن تعرّض الجنود والمدنيين الأميركيين للخطر".