قلق إسرائيلي من مقاطعة رياضييها دوليا

الأربعاء 21 أغسطس 2019 08:03 ص / بتوقيت القدس +2GMT
قلق إسرائيلي من مقاطعة رياضييها دوليا


القدس المحتلة / سما /

تكرر في السنوات الماضية امتناع رياضيين من دول عربية وإسلامية عن خوض مباريات ضد لاعبين من إسرائيل، على خلفية الرأي العام في دولهم، المناهض لممارسات إسرائيل القمعية بحق الفلسطينيين، واستمرار الاحتلال للضفة الغربية وقطاع غزة، وتوسيع الاستيطان والاعتداءات المتكررة على المقدسات، خاصة في الحرم القدسي، وهي الأسباب نفسها التي أدت إلى تأسيس حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها (BDS)، التي تنشط أيضا في فرض عقوبات على إسرائيل في المجال الرياضي.

وفعلا، واجه الرياضيون الإسرائيليون هذه التوجهات في مباريات عديدة ومتنوعة، بعدما رفض لاعبون عرب ومسلمون منافسة لاعبين من إسرائيل، أو رفضت دولة، مثلما فعلت ماليزيا، بداية العام الجاري، مشاركة رياضيين تحت العلم الإسرائيلي في مباريات سباحة، ونُقلت المباريات إلى لندن.

ولفت تقرير نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب الثلاثاء، إلى أنه " يتم التعبير عن صورة دولة في الحلبة الدولية من خلال المجال الرياضي أيضا". واعتبر التقرير أن رفض لاعبين من دول عربية وإسلامية منافسة لاعبين إسرائيليين يأتي في إطار "نزع الشرعية عن إسرائيل". وأضاف أن "منظمات مثل BDS تحاول أن تعبر وتوجه انتقادات ضد سياسة إسرائيل بواسطة معارضة إشراك رياضيين من إسرائيل في مباريات. وتعكس ذلك محاولات لإلغاء أحداث رياضية يفترض أن تجري في إسرائيل".

وحسب التقرير، فإن "إسرائيل تحاول محاربة هذه الظاهرة، وتنجح بذلك في غالب الأحيان، حاليا، من خلال التعاون مع دول ومنظمات رياضية في أنحاء العالم. وهذا نشاط هام لأنه رافعة الرياضة الدولية تتوجه إلى جماهير واسعة، ليس أقل وربما أكثر من الحلبة الدبلوماسية الدولية".     

واعتبر التقرير أن استنتاجين مركزيين ينتجان عن أحداث كهذه. "الأول، أنه على يبدو ما زلنا في عصر تسيطر فيه على الساحة الرياضية جهات قوانين دولة ملتزمة بالمثل الرياضية. لذلك، فإنه في العالم الغربي وفي العالم العربي على حد سواء، يتم تنفيذ القرارات التي تؤثر على الرياضيين الإسرائيليين وتعكس مكانة إسرائيل الدولية على ضوء حملات إعلامية سلبية وصاخبة، في نهاية الأمر بواسطة مسؤول معين أو مجمعة صغيرة من المسؤولين".

وتابع التقرير أن الاستنتاج الثاني، هو أن "حركة BDS تقوم بدور من وراء الكواليس، وجهودها تكاد لا تحقق نتائج فعلية في الحلبة الرياضية. ورغم ذلك، لا يعني ذلك أن الحملات لن تستمر أو لن تنجح في حصد ثمار في المستقبل".  

واستنتج معدو التقرير أن "على إسرائيل السعي من أجل تنمية علاقات عمل جيدة مع المسؤولين الذين يتخذون القرارات في الحلبة الرياضية، وذلك لسببين: الأول هو أن اتحادات رياضية رسمية وسلطات دول أثبتوا أنهم مخلصون للروح الرياضية، التي تسمح للرياضيين الإسرائيليين بالمنافسة تحت العلم القومي الإسرائيلي تماما مثل زملائهم في المباريات، ومثلما ثبت في حالات الإمارات وإسبانيا وماليزيا".

وتابع التقرير أن السبب الثاني، "هي الأفضليات التي ترافق استضافة أحداثا رياضية دولية، أي أن القرار في نهاية الأمر يُحسم وفق المقترحات المنافسة المقدمة إلى اتحادات الرياضة الدولية، مثل فوز إسرائيل بمقترح استضافة بطولة أوروبا في كرة القدم حتى سن 21 عاما، في العام 2013، التي يميلون إلى ربطها بعلاقات العمل بين رئيس اتحاد كرة القدم الإسرائيلي السابق، أفي لوزون، مع رئيس الفدرالية الأوروبية السابق، ميشيل بلاتيني".   

وأوصى التقرير بأنه من أجل التمكن من استضافة مباريات دولية في المستقبل، ينبغي زيادة ميزانية وزارة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، التي تشكل حاليا 0.03% من الموازنة العامة، وهذه نسبة متدنية للغاية قياسا بمنظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

ودعا التقرير "إسرائيل، بمساعدة لاعبين غير دولتيين، إلى زيادة الجهود الاستباقية التي تمارسها بواسطة استخدام حقائق بسيطة من عالم الرياضة ومن شأنها أن تدل على أنها مجتمع ديمقراطي وتعددي، وهي ميزة تنفيها BDS بشكل إستراتيجي ومنهجي في حملاتها".

واستخدم معدو التقرير مقارنة ديماغوغية وغير تناسبية: "حملات BDS تركز على الجمود المتواصل في العملية السياسية الإسرائيلية – الفلسطينية، لكن لحقائق مثل دمج أبناء الأقليات في كرة القدم الإسرائيلية توجد علاقة بارزة، في هذا السياق أيضا" في إشارة إلى وجود لاعبي كرة قدم في الفرق الإسرائيلية والمنتخب الإسرائيلي، الذين لولا تفوقهم لما تم دمجهم، كما أن غالبيتهم يلعبون في فرق أجنبية، وأوروبية بارزة بالأساس.

وختم التقرير توصياته بأن على إسرائيل "مواجهة حملات BDS سلبية بواسطة مجتمعات مدنية تقدم الدعم لإسرائيل. وينبغي القيام بذلك كرد فعل على أنشطة نزع شرعية غايتها وصم إسرائيل، مثلما حدث في مباريات تورينتو وبوما في ألمانيا، في حزيران/يونيو الأخير، وبصورة وقائية، بواسطة بناء شرعية مستقلة لها هدف طويل الأمد بتجنيد أحداث رياضية من أجل بناء جسور، مثلما حدث في مباراة ركوب الدراجات، بمبادرة Torah Academy الذي جرى في تموز/يوليو الماضي".