تقرير صادم: ارتفاع معدلات التلوث الكيميائي و"الميكروبيولوجي" في مياه الشرب في قطاع غزة

الأحد 21 يوليو 2019 12:29 م / بتوقيت القدس +2GMT
تقرير صادم: ارتفاع معدلات التلوث الكيميائي و"الميكروبيولوجي" في مياه الشرب في قطاع غزة


وكالات - سما- الايام -

تزايدت أزمات قطاع غزة خلال السنوات القليلة الماضية، ومن بينها أزمة مياه الشرب، التي تعمقت وباتت من أكبر المشكلات التي تواجه السكان؛ حيث ازداد تلوثها بالبكتيريا والطفيليات، إضافة لتداخل مياه البحر معها، ما تسبب في زيادة ملوحتها بشكل غير مسبوق.

ويؤكد الدكتور خالد الطيبي، رئيس قسم مراقبة المياه بدائرة صحة البيئة، التابعة لوزارة الصحة في قطاع غزة، ارتفاع معدلات التلوث "الميكروبيولوجي" إلى 25% في العينات التي أخذت من آبار المياه الجوفية خلال العام 2018، مقارنة بـ 2-10% في العامين السابقين.

بينما يؤكد المهندس سعيد العكلوك، مفتش بقسم متابعة المياه ومختص في قضايا مياه الشرب، أن التلوث الكيميائي وصل إلى معدلات عالية تجاوزت 97% في كافة آبار القطاع، وهو أمر بات يلمسه المواطنون من خلال تغير مذاق المياه، وزيادة ملوحتها، بحيث بات مذاقها يشبه في بعض المناطق مياه البحر.

وأوضح العكلوك أن فرق التفتيش والمتابعة، تكثف رقابتها على كافة مصادر مياه الشرب في القطاع، وتأخذ عينات دورية للفحص، سواء من الآبار الجوفية أو محطات تحلية المياه، والتأكد من وضع مادة الكلور لتعقيمها"، قبل وصولها للمستهلكين؛ لضمان قتل الطفيليات والبكتيريا الضارة.

وأكد العكلوك أنه تم إغلاق ثلث محطات تحلية مياه في قطاع غزة، والتي يبلغ عددها الإجمالي 116 محطة، لاكتشاف ميكروب Fecal coliforn، وهو نوع من البكتيريا القولونية البرازية، مصدرها مياه الصرف الصحي، وقد يصيب الأشخاص حال شربوا المياه بمشاكل صحية في الجهاز الهضمي.


سحب جائر وتلوث
بينما يؤكد الأكاديمي والخبير في قضايا المياه والبيئة دكتور أحمد حلس، أن السحب الجائر من الخزان الجوفي تسبب في حدوث خلل غير مسبوق، فنحو 220 مليون متر مكعب من المياه يتم سحبها سنوياً من هذا الخزان لخدمة 2 مليون نسمة، في حين أن 70 مليون متر مكعب فقط من مياه الأمطار تصل إلى الخزان الجوفي كل عام، وهذا السحب المهول أدى إلى مشكلة خطيرة، وهي هبوط مستوى المياه في الخزان الجوفي، ما أحدث حالة فراغ أدت إلى اندفاع مياه البحر لشغله، فحدث تداخل كبير وغير مسبوق لمياه البحر مع المياه العذبة، حيث وصلت تلك المياه لحدود ملعب اليرموك في قلب مدينة غزة، وهذا يعني أن مياه البحر زحفت إلى الخزان الجوفي مسافة أكثر من 4 كيلومترات شرقاً.

وقال حلس: بالطبع مياه البحر نقلت معها كل الملوثات الكيميائية والبيولوجية، فقد عثر على مؤشرات تؤكد وجود بقايا برازية في الخزان الجوفي، معتبراً أن الحفر الامتصاصية المخصصة للتخلص من المجاري المنزلية في المناطق غير الموصولة بشبكات الصرف الصحي، إضافة إلى تسرب مبيدات زراعية خلال عمليات الري إلى الخزان الجوفي، كان له دور كبير في ارتفاع التلوث البكتيري، إضافة للبحر الملوث بالمجاري، وكذلك وصول العصارة السامة الناتجة عن تحلل النفايات الصلبة في المكبات الرئيسية إلى الخزان الجوفي.

وشدد حلس على أن هذه النتائج كانت لها تداعيات خطيرة، ووضعت جهات الاختصاص في موقف صعب، فبدأت بعدها تبلور حلولاً، مثل تعقيم المياه بمادة الكلور، سواء عند خروجها من الآبار أو في محطات التحلية الخاصة والعامة، وأخذ فحوص دورية من الآبار، وإغلاق بعضها في حال تجاوز التلوث النسب القصوى.


آبار غير مرخصة
وأكد حلس أننا نجني ثمار حالة من الاستهتار واللامبالاة التي استمرت عقوداً، فهناك 14,500 بئر محفورة في غزة، منها 4500 مرخصة ومتابعة من قبل الجهات المختصة، بينما هناك 10 آلاف بئر عشوائية، تستنزف الخزان الجوفي وتسحب كميات مهولة منه، وتضخ للناس مياهاً غير معقمة، دون أن تحرك الجهات المعنية ساكناً، إضافة لما سبق ذكره من وسائل تلوث، تسببت فيما وصلنا له الآن.

وأكد حلس أن حبس الاحتلال المياه السطحية عن بعض الأودية في قطاع غزة، مثل وادي غزة ووادي السلقا، حجب ما بين 25 – 30 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، كانت تصل إلى القطاع عبر هذه الأودية القادمة من مناطق تقع إلى الشرق من القطاع، وهذا عمّق وزاد المشكلة.

دراسات
وأجرى حلس عدداً كبيراً من الأبحاث المتعلقة بمياه الشرب في قطاع غزة، كان أبرزها بحث خصص لمتابعة محطات تحلية المياه الخاصة، شمل 45 محطة تحلية تعمل بتقنيات مختلفة، وكانت النتائج غير مرضية، إذ لا تقوم هذه المحطات بإزالة الأملاح من المياه فقط، بل إن معظم المحطات تقوم بعملية خلع وإزالة للعناصر المهمة والضرورية من المياه، بما فيها العناصر المفيدة، أضف إلى ذلك أن المحطات لا تقوم بعمليات تطهير وتعقيم سليمة، ولا تراعي إجراءات السلامة للمواطنين.

فيما حذر العكلوك وحلس من خطورة استخدام الفلاتر المنزلية في عملية تحلية مياه الشرب، خاصة إذا كان المصدر الآبار الخاصة التي لا تخضع مياهها لعملية التعقيم، فبالإضافة إلى أن المياه ملوثة من البئر، فإن فلاتر التحلية وسط ممتاز لنمو وتكاثر مختلف أنواع البكتيريا الضارة.


تفتيش ومتابعة
أما مدير دائرة صحة البيئة في محافظة رفح، المهندس هشام جبر، فأكد أن هناك لجنة مكونة من عدة وزارات وهيئات حكومية وخدماتية، تقوم بعمليات تفتيش وفحص لآبار المياه، وكذلك لمحطات التحلية، وتأخذ عينات دورية منها؛ للتأكد من وضع مادة الكلور، ومطابقتها للمواصفات، وسبق وأغلقت العديد من المحطات المخالفة، وحررت محاضر لأخرى.

كما أكد جبر أن اللجنة حظرت على أصحاب المخابز استخدام مياه من الصنبور مباشرة، والملوثة كيميائياً؛ لارتفاع نسبة الأملاح والنترات فيها، ويلتزم ملاكها والعاملون فيها باستخدام مياه محلاة ومعقمة خلال إعداد الخبز، وفي حال كانت هناك مخالفة يغلق المخبز فوراً. 

الايام