"نيويورك تايمز": بن سلمان علق وحيدًا في "مستنقع" اليمن بعد انسحاب الامارات

الجمعة 19 يوليو 2019 04:32 م / بتوقيت القدس +2GMT
"نيويورك تايمز": بن سلمان علق وحيدًا في "مستنقع" اليمن بعد انسحاب الامارات


نيويورك ـ وكالات -

صفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، اليوم الجمعة، حرب اليمن بأنها "أصبحت مستنقعا" لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بعد انسحاب الإماراتيين جزئيًا من المشاركة في حرب التحالف العسكري على اليمن، وشككت بقدرة بن سلمان على قيادة الحرب بمفرده.

وتوقعت أن يلجأ السعوديين إلى الولايات المتحدة لتعويض الغياب الإماراتي، وذلك وفق دبلوماسيين على اطلاع على المحادثات. إلا أن معارضة الكونغرس للحرب تجعل هذا الأمر مستبعدًا، ما يترك السعودية أمام بعض الخيارات المتواضعة؛ في حين رأى دبلوماسيون أن "الانسحاب قد يكون حافزا للمملكة للتفاوض مع الحوثيين".

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين ومحللين سياسيين (لم تسمّهم) قولهم إن حرب اليمن بعد مرور 4 سنوات "أصبحت في مأزق"، و"تحولت معركة بن سلمان في اليمن التي بدأها عام 2015 إلى مستنقع له"، وأن انسحاب الإمارات، الحليف الأساسي للسعودية في هذه الحرب، "يطرح تساؤلات عن قدرة الرياض على قيادة الحرب بنفسها".

محمد بن سلمان (أ ب)

وأضافت الصحيفة أن "بن سلمان يأمل من الإدارة الأميركية مساعدته، لكن المعارضة بالكونغرس قد تجعل من هذا الاحتمال غير وارد، وهو ما يترك بن سلمان أمام خيارات متواضعة"، حسب دبلوماسيين مطلعين.

وأوضحت الصحيفة الأميركية أن "السعودية تقاتل من الجو، لكن الإماراتيين المسلحين بحنكة سنوات من القتال إلى جانب الأميركيين بأفغانستان وغيرها، هم الذين يحققون النجاح على الأرض".

وقالت الصحيفة إن "الضباط الإماراتيين، والأسلحة والمال، لعبوا، بالقدر عينه، خلف الكواليس، دوراً مهماً في تماسك تحالف متشعب من المليشيات اليمنية التي تتبادل العداء، والتي بدأت بالفعل تتصارع من أجل ملء فراغ السلطة الذي خلّفه الإماراتيون". ويرى المحللون، بحسب الصحيفة، أن خروج الإمارات من اليمن يجعل من احتمال تحقق نصر عسكري سعودي بعيد المنال.

وبهذا الخصوص، قالت المحلّلة بمعهد دول الخليج العربية، كريستين سميث ديوان، إن "الأمر (عدم تحقيق نصر عسكري في اليمن) يؤلم بن سلمان لأنه يضر بمصداقيته كقائد ناجح"، حسب الصحيفة ذاتها. وأضافت أنه "لا يوجد الكثير من المواطنين في السعودية الذين يشعرون بأن ما يحصل (قيادة التحالف العسكري في اليمن) هو استثمار حكيم للمستقبل".

ويؤكد الإماراتيون أنهم لن يغادروا اليمن بشكل كامل، حيث أن فرق مكافحة الإرهاب المختصة بملاحقة أفراد تنظيم القاعدة، أحد أهم مخاوف الولايات المتحدة في اليمن، ستبقى على رأس عملها. كما ستبقي أبوظبي على قوات بعدد مخفض في محافظة عدن، جنوبي البلاد، إضافة لدعم تحالف من القوات اليمنية مؤلف من 16 فصيلا تقدر أعدادها بحوالي 20 ألف مقاتل.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مايكل نايتس، ما أورده في تقرير هذا الأسبوع، أنه يمكن للسعودية منع السلام من الانهيار واستنزاف الحوثيين على جبهة شمالية لا تنتهي، لكن كانت لدى الإمارات فقط، القوة العسكرية والقوات الحليفة المحلية، التي تمثّل تهديداً حقيقياً بإمكانه هزيمة الحوثيين.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يمكن للسعوديين الانسحاب بسهولة من اليمن، بسبب حدود المملكة معه، مضيفة أنّ الوتيرة المتصاعدة لهجمات الحوثيين على السعودية تجعل من الصعب عليها الانسحاب.

ويأمل دبلوماسيون غربيون وآخرون من الأمم المتحدة، في أن يدفع الانسحاب الإماراتي ببن سلمان إلى التفاوض بشأن اتفاق مع الحوثيين، كأن يبادل إنهاء الحملة الجوية التي تقودها السعودية، ببعض إجراءات الأمن على طول الحدود. لكن دبلوماسيين ومحللين يقولون إن بن سلمان عزز سلطته كولي عهد وحاكم فعلي في عهد والده، الملك سلمان، ويواجه ضغطًا محليًا خجولاً من أجل إنهاء الحرب في اليمن.

وأشارت"نيويورك تايمز"، إلى أنه يبدو أن ولي العهد قمع أي معارضة داخل العائلة الملكية، في حين يسيطر الديوان الملكي على وسائل الإعلام، في ظل وجود تقارير عن إصابات في صفوف القوات الجوية السعودية. غير أنها تشدد على أن ليس لدى بن سلمان رفاهية الخروج من اليمن وأنه "لا توجد وسيلة للفرار" من المستنقع حيث علق ولي العهد السعودي.

ومنذ مارس/آذار 2015، يدعم تحالف عسكري عربي تقوده السعودية، القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين، الذين تمكنوا في سبتمبر/أيلول 2014 من السيطرة على العاصمة صنعاء، ولاحقا محافظات يمنية أخرى.