توظيف وسائل الإكراه لتمرير ما يسمى بـ "صفقة القرن" ... سليم ماضي

الخميس 22 فبراير 2018 01:23 م / بتوقيت القدس +2GMT
توظيف وسائل الإكراه لتمرير ما يسمى بـ "صفقة القرن" ... سليم ماضي


استخدمت الدول خاصة العظمى منها القوة العسكرية المفرطة في تعاملها مع الأزمات والصراعات الخارجية بهدف اخضاع العدو، ومع النتائج الكارثية التي نتجت عن هذه القوة كان لا بد من استخدام القوة بأشكالها المتعددة فكانت الحرب الصلبة العسكرية أو الحرب الناعمة والتي تعتبر الأكثر عقلانية لأن تكلفتها أقل من ناحية مادية وصفرية من ناحية بشرية ولا تترك أثار سلبية وتحقق نتائج أفضل، كما وتستخدم الدول العظمى وسائل متعددة للإكراه في سياستها الخارجية مثل وسائل الإكراه المادي أو الحصار الاقتصادي أو العزل السياسي وغيرها من وسائل وأدوات الإكراه، وذلك بهدف اخضاع الخصم لإرادتها.

وقد استخدمت الولايات المتحدة بهدف تمرير ما يسمى ب"صفقة القرن" العديد من الوسائل لقبول القيادة السياسية والشعب الفلسطيني لهذه الصفقة الملعونة، كان على رأس هذه الوسائل العقوبات الاقتصادية. فقد قلصت الولايات المتحدة المساعدات المالية التي تقدمها للسلطة الوطنية وكذلك لمنظمة الأونروا، ولوحت بسياسة العصا والجزرة.

ورغم أن شخصية ترامب تميل إلى العدوانية أكثر من الحكمة والدبلوماسية، وكما يرى بعض المحللين لشخصية ترامب بأنه يظهر عدم صبره وأنه يحب المضي قدماً، ولا يحب رفض القرارات التي توقفه عن عمل ما هو بصدد فعله، إلا أنه يعتبر فشل أمام اصرار القيادة السياسية في محاولة تمريره لما يسمى ب "صفقة القرن" وهذا برأينا يعود للأسباب والعوامل التالية:

أولاً: رغم رفض الرئيس محمود عباس أبو مازن لقرارات ترامب وصفقته المشؤومة، واتخاذه قرارات واجراءات تصعيدية واحتجاجية ضد الصفقة، إلا أن أبو مازن مازال في نظر العالم رجل سلام مسلح بالقوانين والقرارات الدولية.

ثانياً: يعلم ترامب تماماً أن قراراته واجراءاته تتعارض مع القرارات والقوانين الدولية وأنه انتهك هذه القوانين والقرارات بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ثالثاً: يملك أبو مازن أوراق قوة وهي المؤسسات الدولية والاقليمية الداعمة له خاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الاسلامية.

رابعاً: يتسلح أيضاً أبو مازن بمرجعية عملية السلام التي تقوم على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338 وإن انهاء الصراع لا يكون بفرض حلول على الطرفين وانما من خلال طاولة المفاوضات.

خامساً: إن الراعي الحقيقي لعملية التسوية السياسية هو الأمم المتحدة والرباعية الدولية وليست الولايات المتحدة بمفردها.

وأخيراً لقد أثبتت التجارب السابقة أنه لا يمكن فرض حلول على الشعب الفلسطيني بالقوة خاصة إذا ما تعلق الأمر بالقدس والمسجد الأقصى وقضية اللاجئين. كما أن استخدام الحرب الناعمة المقرونة بسياسة العصا والجزرة، واستخدام التجويع والحصار والضغط المعنوي للرضوخ للإملاءات الصهيو أمريكية، والتلويح بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في حال القبول بالصفقة المشؤومة كل ذلك لم يعد مجدياً مع قوة وصلابة وإرادة الشعب الفلسطيني.