فهمي الزعارير يكتب: ثلاثون عاما على الانتفاضة

السبت 09 ديسمبر 2017 06:29 م / بتوقيت القدس +2GMT
فهمي الزعارير يكتب: ثلاثون عاما على الانتفاضة


رام الله / سما

ثلاثون عاما على انتفاضة الشعب الفلسطيني العظيم، ثلاثون عاما على انتفاضة الحجارة، أطفال الحجارة، ثلاثون عاما على اعظم انتاج فلسطيني خالص، وأفضل ما أبدعه الشعب الفلسطيني وصدره للعالم، يوم ما كسر شعبنا في الداخل المحتل كل الحواجز ضد الاحتلال الاسرائيلي بعد عشرون عاما من احتلاله للقدس والضفة والقطاع، بالحجر والاطارات المشتعلة، باليد الطويلة والمقلاع والنقيفه، بالمنشور الورقي والطلاء الحائطي، بالزيوت والمسامير والمولوتوف، حيث حدّ الفلسطينيون من حركة الجنود والمستوطنين في القدس والضفة والقطاع، يوم أن خرجت جموع شعبنا هادرة، كباراً وصغاراً، نساءً ورجالاً، لتواجه سياسات الاحتلال وتنادي بتقرير المصير والاستقلال.
ثلاثون عاماً يو م أن هزمنا الانتظار، ومشاريع التصفية، ومبادرات العبث، يوم أن قلنا "لا نشتري الوهم"، ولا نبيع فلسطين، فأدخلونا في دوامة المفاوضات ووهم المبادرات والمباحثات و"عملية السلام"، الذي تقصَّد مبرمجوها التآمر على الانتفاضة واحتوائها، وتكبيل شرف الكفاح الوطني.
تلك هي "المتاهة المركبة"، من مدريد الى يومنا هذا، ما أن نخرج من الأولى حتى يُزج لنا وبنا في الثانية، فتفشى الاستيطان في ربوع الضفة في كل تلالها، وتجرأوا على محاولات تهويد القدس حدَّ اغلاق المسجد الأقصى ومنع رفع الآذان لأيام ثقيلة.
عشرون عاماً من الاحتلال كفت للشعب الفلسطيني أن يهب في وجه الاحتلال، شرارتها استشهاد أربعة فلسطينيين بحادث سير، بيد أن ست وعشرون عاما من مفاوضات "أغرتنا وربما أغرقتنا منها السنوات الأربع الأولى"، ولم تكفينا كل الجرائم لانتفاضة كونية، لانهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي شهد على نهاية احتلالات كثيرة ولم ينتهي بعد.
وتيمناً بالقول: "رب ضارة نافعة" قد يكون قرار ترامب، فاتحة خير على شعبنا وأمتنا، "فهو ليس صديقا ولا عاقلا"، ربما ينقلب السحر على الساحر، هذا فقط ان استطاع شعبنا أن يستعيد وحدته الوطنية، السياسية والمجتمعية، ويواجه تحدياته الراهنة والمستقبلية، بالعزة والأنفة والتضامن الشامل، وحدةٌ كهذه؛ —سعى أعداء شعبنا والمتربصين به وهم كثر—، لابقائها حلما لا يتحقق، وحدة فلسطين تعيد دورها العربي، وتُحرك الأمة من جديد وتوحدّها على أولى القبلتين، فإن سقطت مشاريع تقسيم الوطن العربي، ومخططات تدمير وتفتيت الدولة الوطنية العربية، وحدة بهذا المستوى تُعيد للأمة مكانتها، هي فقط من "يرد الكيد الى النحر"، هنا تسقط سياسات أمريكا ورئيسها، أمريكا التي تقف للمرة الأولى منذ عقود موقف المتهم المدان في مجلس الأمن، وتجتاح العالم مسيرات احتجاجية من أقصى الشرق لأقصى الغرب بما فيها ولايات ومدن أمريكية، تنادي باسقاط ترامب وقراره الباطل، وتنشد الحرية للقدس وفلسطين.
حين نعود لايماننا الفطري، أن لا شيء يعلو قيمة على الوطن والانسان، تعود روح الانتفاضة الأولى، التي هزمت الاحتلال أخلاقياً، ومكّنت لشعبنا في أمهات الكتب، ومنتديات البحث ومراكز الدراسة ودور صناع السياسة العالمية، حينها نستعيد زمام المبادرة، بالوسيلة الأخلاقية في وجه الصلف والعدوان، لاستعادة الحق الثابت.
المجد كل المجد للشهداء، والحرية لكل الأسرى، والشفاء للجرحى، في ذكرى الانتفاضة المجيدة، ذكرى انتفاضة شعب في وجه مُحتلِّه، وذكرى صوت عالي في وجه المجتمع الدولي، أننا نستحق حريتنا المكبلة أو ننتزعها في دولتنا وعاصمتها القدس.
 
فهمي الزعارير
سياسي فلسطيني