مصادر: القيادة الفلسطينية رفضت التهديدات بعقوبات قاسية ونجحت في نهاية المطاف

الجمعة 28 يوليو 2017 09:11 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مصادر: القيادة الفلسطينية رفضت التهديدات بعقوبات قاسية ونجحت في نهاية المطاف


القدس العربي -

كشفت مصادر سياسية فلسطينية أن القيادة الفلسطينية تلقت خلال الأيام الماضية عدة تهديدات إسرائيلية، عبر أطراف دولية، بسبب موقفها المتشددة من أحداث القدس، شملت تلويح إسرائيل بسحب التصاريح الممنوحة للشخصيات القيادية في حركة فتح والمنظمة والحكومة، لتضييق حرية تنقلهم، وفرض قيود اقتصادية على غرار مرات سابقة، غير أن ذلك الأمر لم يغير من الموقف الفلسطيني الرسمي، الذي نجح في نهاية المطاف في معركة «عض الأصابع».


وقالت المصادر لـ «القدس العربي»، فإن أطرافا دولية عديدة نقلت إلى القيادة الفلسطينية «التهديدات الإسرائيلية»، بعد أن فشلت حكومة بنيامين نتنياهو في الضغط على السلطة عبر رسائل مباشرة نقلتها مع بداية الأحداث.

 التخوفات الإسرائيلية، التي زادت من وتيرة الاتصالات الدولية مع السلطة جاءت في أعقاب خطابي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرين، خاصة وأنه أعلن في الأول وقف جميع الاتصالات مع إسرائيل، وأعطى تعليمات مباشرة وزعت عبر مكتبه على قادة الأمن، بوقف أي تعاون أو اتصال أمني مع إسرائيل، إضافة إلى الاتصالات السياسية، وفي الثاني الذي ألمح فيه إلى وجود نية لدى الفلسطينيين للتصدي للمداهمات الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية في الضفة الغربية.


وأبلغت الجهات الوسيطة رسائل إسرائيل للقيادة الفلسطينية، التي لوحت فيها بعقوبات قديمة معروفة، تمثلت بسحب بطاقات الـ «VIP» من كبار المسؤولين خاصة المقربين من دائرة القرار ومؤسسة الرئاسة الفلسطينية، إضافة إلى عقوبات اقتصادية، في مسعى لثني القيادة الفلسطينية عن الاستمرار في خطتها، التي اعتمدت فيها على «المقاومة الشعبية» للتصدي لمخططات إسرائيل في القدس والمسجد الأقصى.


ولم تأبه القيادة الفلسطينية لهذه التهديدات، وقالت المصادر إن ذلك جاء في خطاب الرئيس عباس أمام مؤتمر العلماء، الذي أكد خلاله، أنه ليس من حق إسرائيل وضع «البوابات الإلكترونية» أمام مداخل المسجد الأقصى، مشيرا إلى أنه اتخذ «موقفا حاسماً وحازماً»، خاصة فيما يتعلق بالتنسيق الأمني، وأكد أن «الأمور ستكون صعبة جدا»، غير أنه أشار وقتها وهو يبعث برسائل مبطنة أن قرارات القيادة «محسوبة». وأكد أيضا أن الفلسطينيين يريدون أن يوقفوا هذه الإجراءات في القدس، وكذلك الاقتحامات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية في كل مدن الضفة الغربية.


يشار إلى أن جيسون غرينبلات المبعوث الأمريكي لعملية السلام التقى ضمن مهمته في المنطقة التي بدأها من أجل تهدئة الأمور مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، وطالب خلال لقائه بأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور صائب عريقات، ومدير المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، بعودة القيادة الفلسطينية عن قرارتها الأخيرة، دون أن يحمل أي موقف أمريكي جديد ضد إجراءات إسرائيل، وهو أمر قوبل برفض فلسطيني.

وأصر الجانب الفلسطيني على التزام سلطة الاحتلال، بالحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى المبارك، وإعادة الأوضاع بشكل تام في الحرم القدسي الشريف إلى ما قبل يوم 14 يوليو/ تموز الحالي، وهو ما يشير إلى عدم رضا الجانب الفلسطيني على مواقف الإدارة الأمريكية، حيث تبع الأمر بعقد قيادات فتحاوية وازنة اجتماعات مع الفصائل، انتهت بالاتفاق على إبقاء التصعيد ضد الاحتلال.
ويذكر في هذا السياق أن الرئيس حسب تقارير اسرائيلية رفض استقبال غرينبلات.


ونقل المبعوث الأمريكي الموقف الفلسطيني المتشدد إلى الإسرائيليين، حيث عقد لقاء آخر أول من أمس معهم، وعلى الأرجح كان لهذا الموقف الأثر الأكبر في قرار إسرائيل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل يوم 14 تموز في مدينة القدس، حسب الطلب الفلسطيني السابق.


وسجلت القيادة الفلسطينية بذلك انتصارا سياسيا على إسرائيل، حيث نجت في نهاية المطاف في تحدي «عض الأصابع»، خاصة وإن الحكومة الإسرائيلية لم تحتمل عواقب التحدي، في ظل الهبة الشعبية في مدينة القدس وباقي المناطق الفلسطينية، التي هددت باندلاع انتفاضة جديدة. يذكر أن الرئيس عباس أعلن وقوفه إلى جانب أهل مدينة القدس، وأكد دعمه لكل ما يقومون به في مواجهة الحملة الإسرائيلية، وقال «ما لم تعد الأمور إلى ما كانت عليه قبل 14 تموز في القدس لن تكون هناك أية تغييرات»، ويقصد وقف الاتصالات كافة مع إسرائيل.

ودفع ذلك إسرائيل لاتهامه بـ»التحريض» والدعوة لـ»القتال»، واتهم من مصادر أمنية أيضا بأنه يقف وراء المواجهات، ويحاول إشعال الشارع.

المصدر :" القدس العربي