خبر : مسؤول اسرائيلي يكتب عن : مثلث إسرائيل - تركيا - حماس

الخميس 25 يونيو 2015 07:12 م / بتوقيت القدس +2GMT
مسؤول اسرائيلي يكتب عن : مثلث إسرائيل - تركيا - حماس


القدس المحتلة / ألون لييل /  هذا الأسبوع يتم احياء الذكرى الستين للعلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا. لكن سرعان ما انهارت هذه العلاقة مع حرب عام 1956 بين إسرائيل مصر، وفقط بعد سنتين من ذلك بعد ان عقدت في روما اتصالات بين السفير الإسرائيلي في إيطاليا حينه الياهو ساسون (من رؤساء حزب مباي) ومقربي رئيس الوزراء التركي حينها عدنان مندراس، وافق الطرفين على الحاجة لإنهاء الأزمة وخفض مستوى التمثيل التركي في تل أبيب.

أدت هذه الاتصالات لانتعاش العلاقات وسرعان ما وقّع دافيد بن غوريون على "ميثاق الضواحي" الشهير جداً الذي شاركت فيه كل من إيران، تركيا، إسرائيل، وإثيوبيا.

العلاقات بين البلدين شهدت على مر السنوات تأرجحاً. هل نحن في الطريق نحو انتعاش جديد في العلاقات عقب لقاء روما الحالي بين دوري غولد وفريدون سينيرلياولو – مدراء وزارات الخارجية الإسرائيلية والتركية؟ هل هناك أحد في وزارتي الخارجية يتذكر أصلا أن روما كانت منصة انطلاق مهمة في العلاقات بين البلدين قبل 57 سنة؟

تخمين مدروس للأمر يشير الى انه لا يوجد احتمال أن يكون غولد وسينارلياولو قد تحدثوا فقط عن اتفاق التعويضات لعائلات قتلى ومصابي سفينة "مافي مرمرة" عندما صعد جنود إسرائيليون على متن السفينة في عام 2010 لمنعها من كسر الحصار المفروض على غزة.

في الوقت الذي تقف فيه إسرائيل بمواجهة هجوم دولي كبير وتركيا على وشك الدخول بمحادثات ائتلافية لا يستطيع أي كان التنبؤ بنتائجها، أمر كبير وأهم بكثير من مسألة اتفاقية التعويضات جمعت بين المسؤولين الكبيرين هذين في روما.

لا يزال الرئيس رجب طيب إردوغان مسؤولاً عن العلاقات التركية – الإسرائيلية في أنقرة. وأكثر ما يهم إردوغان هو إزالة الحصار الإسرائيلي عن غزة. إنه مهووس بهذا الأمر منذ عملية "الرصاص المصبوب" (كانون الثاني/ يناير 2009)، وإطلاق سفينة "مافي مرمرة" (في أيار/ مايو 2010) هو إحدى الدلالات على ذلك.

طوال كافة المحادثات حول التعويضات الإسرائيلية للضحايا، وقبل اعتذار نتنياهو في آذار/ مارس 2013 وبعده، إزالة الحصار كان المطلب الرئيسي للأتراك دائماً.

حرب "الجرف الصامد" رفعت مسألة الحصار المفروض على غزة من جديد. في الأسابيع الأخيرة تدور شائعة عن فكرة هدنة لخمسة أعوام مع حركة حماس مقابل موافقة اسرائيلية لإنشاء ميناء بحري في غزة.

لا يوجد احتمال أن يفوت إردوغان فرصة كهذه (وان كانت مجرد شائعة). لم يوّفر الأتراك جهدا في السنوات الأخيرة لمساعدة قطاع غزة في المجالات شتى، يشمل نقل مصابين من الحرب الأخيرة للعلاج في المستشفيات في تركيا. كما أن إردوغان لم يخفي يوما محبته الزائدة لحركة حماس مقابل شقيقتها الكبرى والأكثر إعتدالا – حركة فتح.

بعد كل ما جاء اعلاه اسمحوا لي بأن أراهن؛ تركيا عرضت على إسرائيل صفقة - ميناء بحري في غزة مقابل إرجاع السفير التركي الى تل أبيب. أنا مستعد حتى أن أقول إنه في القدس (يقصد اسرائيل) لن يرفضوا صفقة كهذه من أصلها.

إضافة الى كل ذلك، صفقة ميناء غزة ستحول مركز الاهتمام من سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية والتي تصدرت عناوين وسائل الإعلام العالمية، نحو غزة. صفقة كهذه ستُحرج السلطة الفلسطينية ورئيس حركة فتح محمود عباس.

يعرف نتنياهو جيدا ان مقترحاً فرنسياً للاعتراف بدولة فلسطينية ينتظره في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول، في حال ان الدول العظمى وإيران نجحن بالتوقيع على اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني.

صفقة مع تركيا (التي لن تعرف في إسرائيل كصفقة مع حماس) ستُعيد السفير التركي الى إسرائيل لينضم الى السفيرين المصري والأردني اللذان عينا مؤخراً.

سيكون هذا انتصارا كبيرا لنتنياهو وسياساته بعد نحو 5- 6  أعوام من العلاقات المتوترة مع هذه الدول الإسلامية الثلاثة. هذا الأمر سيسمح لنتنياهو، بنسبة كبيرة من الحق، أن يشير الى تشكل محور إسلامي معتدل ضد الإسلام المتطرف وعرض فرنسا وداعميها كأكثر إسلامية من المسلمين والعرب أنفسهم.

ائتلاف نتنياهو لن يعارض بشدة لمثل هذه الصفقة، حتى لو تضمنت حماس، نظراً لأنه ستخفف الضغط الدولي على إسرائيل بالنسبة للمستوطنات في الضفة الغربية.

يستطيع نتنياهو حتى أن يهرّب في فترة الهدوء هذه مصادقة لبناء 1000 وحدة سكنية في معليه أدوميم وإرجاع حزب وزير الخارجية السابق أفيجدور ليبرمان الى الائتلاف والذي اشترط عودته الى الائتلاف بمثل هذا الأمر.

هل سيفوت نتنياهو فرصة ذهبية كهذه؟

* المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية وسفير إسرائيل في جنوب أفريقيا