جوال jawwal

خبر : التحول الديمقراطي في العالم العربي – مصلحة اسرائيلية/بقلم: دوري غولد/اسرائيل اليوم 18/2/2011

الجمعة 18 فبراير 2011 01:42 م / بتوقيت القدس +2GMT
التحول الديمقراطي في العالم العربي – مصلحة اسرائيلية/بقلم: دوري غولد/اسرائيل اليوم  18/2/2011



موجة الثورات في العالم العربي، التي بدأت في تونس انتشرت الى مصر، الاردن، اليمن والبحرين، شددت الحاجة الاسرائيلية الى تطوير سياسة تجاه هذه الحركة. هناك فهم آخذ في الانتشار بانه بسبب قلقها من عدم الاستقرار المتزايد الذي سيوجه في النهاية نحوها، فان اسرائيل تعارض الميل الديمقراطي الجديد. غير ان لاسرائيل مصلحة واضحة في أن ترى الدول في محيطها تتبنى قيما ديمقراطية حقيقية. عمليا، انعدام الديمقراطية في العالم العربي ساعد في تخليد النزاع العربي – الاسرائيلي في العقود الماضية. في السبعينيات من القرن الماضي كتب المستشرق الامريكي مايكل هدسون، من جامعة جورج تاون عن "ازمة الشرعية" التي أثرت على العالم العربي. ولما كان الزعماء العرب لم ينتخبوا بشكل ديمقراطي كان هناك دوما السؤال لماذا ينبغي لمجتمعاتهم أن تقبل بهم وان تطيع قوانينهم. الحكومات العسكرية التي قامت في مصر، في سوريا وفي العراق بقيت في الحكم اساسا بفضل استخدام المخابرات. كما أنها كرست نفسها لاهداف تجعلها تنال التأييد الشعبي. وكنتيجة لذلك كان هناك موضوعان شددت هذه الحكومات عليها: الوحدة العربية (حتى منتصف الستينيات) والكفاح ضد اسرائيل. هذه كانت الاوتار التي عزفت الحكومات عليها كي تعظم شرعية النظام. هذه الاستراتيجية السياسية كانت حيوية على نحو خاص بالنسبة لدول عربية، كسوريا والعراق، حيث ان سكانهما ليسوا متجانسين، ويسيطر عليهم نظام أقلية مكروه واغلبية السكان في الدولة رأوا في انظمتهم انظمة غير شرعية. حتى اسقاط صدام حسين، كانت هاتان الدولتان هما الاشد تطرفا في كل المنطقة. الرئيس السوري بشار الاسد قالت لصحيفة "وول ستريت جورنال" في 31 كانون الثاني من هذا العام انه لا يقف امام المشاكل التي وقفت امامها مصر وذلك لانه ليس لديه علاقات دبلوماسية وثيقة مع اسرائيل. بتعبير آخر، اعترف الاسد في أن العداء المتواصل تجاه اسرائيل تشكل بالنسبة للانظمة العربية شبكة امان سياسية تساعده على البقاء في الحكم.كما أن النزاع ساعدهم على صرف انتباه مواطنيهم عن الانتقاد للحكم.في الاسبوع الماضي دعا حاكم ليبيا، معمر القذافي اللاجئين الفلسطينيين في ارجاء العالم الى غمر شواطىء اسرائيل، على سبيل الفرار من مواجهة الدعوات للاصلاح السياسي في ليبيا. "علينا أن نخلق أزمة في العالم"، قال صراحة. قوى مناهضة للديمقراطيةرغم أن الانتقال الى الديمقراطية في العالم العربي يمكنه أن يساعد على انهاء النزاع العربي – الاسرائيلي فان الفترة الانتقالية الى حكومة انتقالية مليئة بمخاطر كبرى. لشدة الاسف، توجد اليوم قوى مناهضة للديمقراطية في العالم العربي تأمل في استغلال الانتخابات للاستيلاء على الحكم. الاخوان المسلمون في مصر يحاولون تصعيد نفوذهم في البرلمان المصري منذ التسعينيات، ولكنهم غير ملتزمين بالديمقراطية. المرشد الاعلى السابق للاخوان المسلمين، محمد مهدي عاكف، كشف النقاب عن رأيه في الموضوع في العام 2007، حين قال ان الاسلام وحده هو "الديمقراطية الحقيقية". وقال لـ البي.بي.سي في ذاك الوقت ان الديمقراطية الغربية "غير واقعية" و "زائفة". وهكذا، في انتخابات لا تتضمن التزاما مسبقا بالديمقراطية والسلام يمكن أن تؤدي الى نتائج تكون بالضبط عكس ما يتوقع منها الغرب. في 2006، الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني ادت الى انتصار حماس. ومتشجعة من انتصارها الانتخابي، صعدت المنظمة هجمات الصواريخ ضد التجمعات السكانية في السنوات التالية لذلك، مما ادى الى حملة "رصاص مصبوب" في نهاية العام 2008.من ناحية تاريخية، سعت الديمقراطيات الى الدفاع عن نفسها من أوضاع كهذه من خلال رفض القوى التي لا تقبل بالفرضيات الاساس للديمقراطية ومن شأنها أن تضعضع الساحة الديمقراطية اذا ما صعدت الى الحكم. لدى الجمهورية الفدرالية الالمانية قوانين تحظر مشاركة الحزب النازي او الشيوعي في الانتخابات الالمانية. عمليا، الاتفاق الانتقالي لاوسلو 2 من العام 1995 شدد على أن كل المرشحين، الاحزاب او التحالفات لن يسمح لها بالمشاركة اذا كانت تتبنى العنصرية او تتطلع الى أن تنفذ اهدافها بوسائل غير ديمقراطية (الملحق 2، المادة 3). ادارة بوش تجاهلت هذه المادة تماما حين ضغطت على اسرائيل للسماح لحماس بالمشاركة في الانتخابات رغم ذلك. عندما يفحص الغرب مسألة الاصلاحات في العالم العربي، واضح ان المطلوب هو معيار متفق عليه للمشاركة في الانتخابات. لشدة الاسف، كان هناك ميل للتقليل من قيمة النوايات الحقيقية للجماعات المتطرفة مثل حماس والمنظمة الام لها، الاخوان المسلمين. في 10 شباط فاجأ مدير الاستخبارات القومية الامريكية، جيمس كلابر مراقبين سياسيين حين ذهب بعيدا وقال: "تعبير الاخوان المسلمين هو تعبير مظلة لجملة متنوعة من الحركات، في حالة مصر، مجموعة متجانسة جدا، في معظمها علمانية، امتنعت عن العنف وانتقدت القاعدة على اعتبارها تحريفا للاسلام". اذا كانت هذه هي المشورة التي يمكن للشخص الاهم في اسرة الاستخبارات الامريكية ان يسديها للرئيس اوباما، فلا غرو ان البيت الابيض لم يستبعد الاخوان المسلمين كشريك في الحكومة المصرية القادمة. مسموح لاسرائيل الا توافق على هذا التقدير. فبعد كل شيء، المرشد الاعلى للاخوان المسلمين الحالي، محمد بديع، أثنى على الجهاد في خطاباته الاخيرة في ايلول 2010. معظم قادة القاعدة، مثل خالد الشيخ محمد، الذي خطط لهجمات 11 ايلول، مصدرهم في الاخوان المسلمين". رغم النهج الحذر الذي قد تتخذه اسرائيل بالنسبة للتحول الديمقراطي في العالم العربي، فان انتشارها يشكل تطورا ايجابيا، طالما لا تساعد محافل تعمل على تدميرها.