تسريب عقارات القدس: فساد مالي وجنسي وجريمة دون عقاب..عبد الناصر النجار

السبت 13 يوليو 2019 01:05 م / بتوقيت القدس +2GMT
تسريب عقارات القدس: فساد مالي وجنسي وجريمة دون عقاب..عبد الناصر النجار


صدمنا مجدداً ونحن نشاهد عصابات المستوطنين تحتفل وسط حماية قوات الاحتلال باستيلائها على منزل في بلدة سلوان، الأربعاء الماضي، وقبل أيام على منزل آخر في حي الصوانة بالقدس المحتلة، علماً أن المنزلين يطلان مباشرةً على الحرم القدسي.
وكما في كل كارثة تسريب واستيلاء على عقاراتنا المقدسية تعلو عبارات الاستهجان والاستنكار والإدانة شديدة اللهجة حتى يصبح حالنا كالأمعاء الممتلئة بالغاز الذي يسبب المغص الشديد لكنه سرعان ما يتلاشى بعد تفريغه.
أول من أمس نظمت الكنائس مسيرة وصلاة جماعية في باب الخليل بالقدس القديمة احتجاجاً على استيلاء عصابات المستوطنين على فندقين هناك، وللتأكيد على التمسك بالعقارات في حارة النصارى.
السؤال المطروح هو: من الذي باع الفندقين وسربهما للمستوطنين؟ أليست هي البطريركية الأرثوذوكسية، والبطريرك السابق المتورط بشكل شخصي  في ذلك.. أليس هذا ناجماً عن الفساد المعشعش فيها خاصة في زمن البطريرك السابق والذي سبقه والذي سبقه أيضاً.. حيث بيعت أملاك كثيرة في فلسطين التاريخية لصالح الاستيطان والأسرلة بما في ذلك في يافا والجليل والقدس الغربية والضفة والقدس الشرقية حتى أن بعضها بيع بعشر ثمنه الحقيقي، أما بعض المتورطين من جنسيات أجنبية فقد ولوا الأدبار وغادروا إلى دولهم دون مساءلة.
بالنسبة للقضايا التي رفعتها البطريركية فإنها كانت أقرب إلى المسرحية في محاولة للتغطية على ما جرى، لذلك جاءت محاولة التغطية غير جدية كونها لم ترفق بالأدلة الحقيقية كما يؤكد مسؤول في المؤتمر العربي الأرثوذكسي.
قضايا التسريب يشوبها فساد هائل في هذا الملف تكشفه الصحف الإسرائيلية للأسف، أما نحن ففي عالم آخر.. لا نعلم بالكارثة إلا بعد وقوعها على رؤوسنا... في فمنا ماء كثير ولا نريد أن نزيد.
على سبيل المثال، فإن صفقة العار في فندقي باب الخليل اللذين كانت تملكهما البطريركية الأرثوذكسية كشفت عنها صحيفة «معاريف» العبرية قبل 15 عاماً دون أن تكون هناك متابعة جادة لوقف الصفقة، وكل ما حصل خلال هذه الفترة من تحركات شكلية لم يأت إلا لامتصاص الضغط الشعبي. 
يوم أمس كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن جزء من الفساد والعفن الذي رافق صفقة باب الخليل، مشيرة إلى أن مدير فندق البتراء الأجنبي «بلومفيلد» والذي عينه المستأجران المحميان يوضح في شهادة للمحكمة تحت القسم أنهما طلبا منه مساعدتهما في بيع الفندق لجمعية استيطانية، وبما أنه يميني الفكر يكره الفلسطينيين فقد وجدها مناسبة للاستفادة من التسريب مالياً.
يصف بلومفيلد في شهادته تحت القسم كثيراً من الفساد النتن.. وهناك تسجيلات صوتية بينه وبين وسطاء التسريب يتم الحديث فيها عن رشاوى لكل من يساعد في التسريب إضافة إلى خدمات جنسية بغيضة وحبوب فياغرا خاصة لأحدهما، بل أكثر من ذلك يشترط وسيط الجمعية الاستيطانية ألا تقدم عاهرة يهودية للمقدسي!!!
أما في حي الصوانة، فيدعي مسرب العقار أنه وقع في شباك مجموعة من المافيا الروسية دون أن يوضح كيف؟! وأنه أصبح مديناً لها.. قصة غبية وتبرير حقير.. ولكن لماذا لم يتوجه هذا العفن إلى المؤسسات الوطنية لمساعدته.. ولماذا لم ينقل البيت إلى ملكية الأوقاف مثلاً، وهو يعلم أن جمعيات الإرهاب الاستيطاني التي تعمل باسم شركات وهمية ستستولي عليه.
أما منزل سلوان فإن أقل من نصف الحصص سربت للمستوطنين من شقيقين يقيمان في الولايات المتحدة إضافة إلى حصة أمهما التي حصلا على بصمتها وهي مكفنة قبل نقلها إلى المقبرة .. ورغم ذلك لم تصل نسبة التسريب إلى نصف الحصص فاستولى ما يسمى حارس أملاك الغائبين على حصة شقيقة مقيمة بالخارج. ثم عمد حارس أملاك النصب والاحتيال هذا إلى تسريبها للمستوطنين.  
يقول صديق مقدسي مطلع إن هناك مفاجآت أكثر من المتوقع سيتم الكشف عنها مستقبلاً، تتمثل في عقارات تم تسريبها منذ زمن.. والمستوطنون ينتظرون فقط الوقت المناسب للسيطرة عليها مثل موت البائع أو هجرته أو انتهاء مدة السرية المتفق عليها أو الإعداد لمسرحية الطرد.
ويضيف الصديق المطلع: إن مؤسسة قانونية مقدسية بدأت تلاحظ أن فواتير مياه وكهرباء عقارات مقدسية تأتي بأسماء غريبة وليس بأسماء المالك أو المقيم فيها؛ لذلك الوضع أخطر مما يعتقد المسترخون في مكاتبهم، ولذا يجب التحقيق في هذه الظاهرة.
سرطان الاستيطان يتمدد بسرعة كبيرة في القدس العتيقة والأحياء المجاورة وخاصة في سلوان، وكثير من العقارات أصبح في مهب رياح الاستيطان والتهويد. 
سرطان الاستيطان الذي بدأ في نهاية ستينيات القرن الماضي مع احتلال الضفة بعقار واحد، أصبح اليوم منتشراً في القدس المحتلة، فلم يسلم حي أو شارع أو حتى زقاق في البلدة القديمة من انتشار سرطان التهويد.
حان الوقت للاستيقاظ من نوم أهل الكهف.
حان الوقت ليس للحديث عن الجريمة بعد وقوعها ولكن لنثبت لكل المرضى بداء الخيانة أن هناك عقاباً حتى في القطب الشمالي!!!