ضابط اسرائيلي : العقد الأخير هو العصر الذهبيّ لحماس التي بات لديها قدراتٍ مُقلقةٍ

الخميس 16 مايو 2019 02:06 م / بتوقيت القدس +2GMT
ضابط اسرائيلي : العقد الأخير هو العصر الذهبيّ لحماس التي بات لديها قدراتٍ مُقلقةٍ


القدس المحتلة/سما/


قال طال ليف-رام، مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، أنّه بينما يقوم جنود الاحتلال بعملهم على أفضل وجه، فإنّ لتآكل الردع الإسرائيلي مسؤولاً وهو القيادة السياسيّة بشكلٍ حصريٍّ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه بسبب غياب السياسة الواضحة، فإنّه عندما لا تكون غاية سياسيّة لاستخدام القوة العسكرية، تكون حماس هي التي تملي كل ما يحصل في الجبهة.
ليف رام، الذي اعتمد على مصادر أمنيّةٍ وصفها بواسعة الاطلاع، أضاف أنّه في الوضع المتفجر في غزة، تعدّ أعمال الإخلال بالنظام على الجدار مادة اشتعال تؤدي إلى التصعيد من جديد، وعليه، فطالما استمرّت أحداث الجدار، فإنّ التدحرج إلى جولات تصعيد أخرى تكون محتمة، مُضيفًا أنّ هذا الوضع سيتعين على حكومة إسرائيل أنْ تغيره من الأساس.
وشدّدّ المُحلِّل، نقلاً عن المصادر ذاتها، شدّدّ على أنّه ظاهرًا، كلّ الأطراف تؤشر إلى أنّها معنية بتسوية سياسية دون مواجهة عسكرية، ولكن إذا لم يتحقق هذا، ففي الجانب العسكري أيضًا سيتطلب من إسرائيل أنْ تغير الطريقة التي تستخدم فيها القوة العسكرية في القطاع، على حدّ تعبيره.
في السياق عينه، قال الضابط الإسرائيليّ أفرايم غانور إنّ جولة التصعيد الأخيرة في غزة أثبتت أنّ إسرائيل أخطأت في تقديراتها الإستراتيجيّة تجاه حماس، لأنّ الحركة آخذة بالتقويّة مع مرور الوقت، وبات لديها قدرات مقلقة بصورةٍ مسّت بالردع الإسرائيلي، وجعلته مادّةً للسخرية.
وأضاف غانور في مقاله بصحيفة (معاريف) العبريّة، أنّه بعد مرور أكثر من أسبوعٍ على انتهاء الجولة الأخيرة، ما زال الإسرائيليون يسألون: أين، ولماذا، ومن أجل ماذا نشأت المواجهة، ومن بالضبط انتصر فيها، لكن هذه الأسئلة تترك بدون إجاباتٍ، كما أكّد.
وأوضح الضابط الإسرائيليّ السابق في شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، أنّ رئيس الوزراء ووزير الأمن بنيامين نتنياهو أخطأ كثيرًا في تقديراته بالنسبة لقراءته لقدرات حماس العسكريّة، والتطورّات العملياتيّة الحاصلة في القطاع طوال السنوات العشر الماضية، وبات هذا العقد الأخير العصر الذهبيّ لحماس في غزة، حيث تنامت قدراتها بصورةٍ كبيرةٍ متعاظمةٍ.
بالإضافة إلى ذلك، أكّد غانور أنّه كَمْ كان مُهينًا أنْ تخرج التصريحات عن المسؤولين الإسرائيليين الذين يتشدقون بالقول إنّه لا حل لمشكلة غزة، وكأنّ غزة باتت قدرًا من السماء كُتِب علينا أنْ نتعايش معها إلى الأبد، وكأنّهم يعيدون للأذهان الفرضيات التي سادت في العقلية الإسرائيلية قبل سنوات تحت عنوان “لدينا الرغبة، لكن ليس لدينا القدرة”، كما قال.
وأشار غانور أيضًا إلى أنّ غزة تحولّت في عهد نتنياهو إلى مشكلة حزبية داخلية، وليس سياسية عسكرية، وكتب الكثيرون أنّه يفضل وجود حماس تحكم في غزة أفضل من إجراء مفاوضات مع منظمة التحرير برئاسة عبّاس، لكن السؤال تحول اليوم ليُصبِح كيف نحل التحدي المقلق، الذي بات ماثلاً أمامنا في غزة، وفقًا لأقواله.
عُلاوةً على ذلك أوضح أنّ السلوك المفضل في هذه الحالة، وقبل الدخول بريًّا إلى غزة، وإعادة احتلالها، وقبل أنْ يعلن ترامب خطته (صفقة القرن)، ينبغي تهيئة الأجواء للشروع في خطة دولية بتعاون الولايات المتحدة والأمم المتحدة والدول العربية المعتدلة والاتحاد الأوروبي، عنوانها إعادة اعمار مقابل نزع السلاح، وعرض جدول زمني لتنفيذ الخطة، تشمل روافع اقتصادية جوهرية توزع على الدول المشاركة في المشروع، كما رأى في مقاله.
وأشار إلى أنه مقابل إعمار غزة، يجب تجريدها من الأسلحة الهجومية، مع العلم أنّ حماس ستبذل جهودها لمنع تنفيذ المشروع، وفي هذه الحالة لن يجد الجيش الإسرائيليّ مفرًّا من الذهاب لتنفيذ عمليةٍ عسكريةٍ واسعةٍ، ولكن بصورة أفضل وأكثر حكمة وصرامة مما كان سابقا في الآونة الأخيرة، لأنّه من الواضح أننا فقدنا شيئًا من عقيدتنا العسكرية التي حافظ عليها الجيش طوال العقود الماضية، على حدّ قوله.
واختتم الضابِط الإسرائيلي تحليله بالقول إنّه في حال قرر الجيش مستقبلاً الدخول بريًّا لقطاع غزة، فإنّ الأمر يتطلّب تغييرًا في النهج العسكريّ الذي اتبعه في حروب (الرصاص المصبوب) 2008، و(عمود السحاب) 2012، و(الجرف الصامد) 2014، بلْ مطلوب تنفيذ عملية تفاجئ حماس، واستغلال البطن الرخوة لقطاع غزة، وبشكلٍ خاصٍّ القطاع الساحليّ في جانبه الغربيّ، كما أكّد.
ولكنّ الضابِط الإسرائيليّ نسي أوْ تناسى، أوْ بالأحرى تجاهل عمدًا، أنّ صُنّاع القرار من المُستويين السياسيّ والأمنيّ على حدٍّ سواء، يخشَوْن من إعادة احتلال غزّة، لأنّهم يُقّرون بأنّ الثمن الذي سيدفعه الكيان من خسائر بالأرواح والمُمتلكات سيكون باهِظًا جدًا، كما يؤكّد جميع المُحلّلين للشؤون العسكريّة في تل أبيب.