"صفقة القرن" للتسوية وترويج الوهم ليست الا مجرد مقدمة للنهاية الكبرى

الخميس 18 أبريل 2019 09:17 م / بتوقيت القدس +2GMT
"صفقة القرن" للتسوية وترويج الوهم ليست الا مجرد مقدمة للنهاية الكبرى


غزة / سما /

نشرت مجلة "ذي أميريكان بروسبكت " مقالا للسفير الأميركي السابق في مصر وإسرائيل دانيال كيتزر، تحت عنوان "وهم خطة ترامب للسلام" المعروفة باسم "صفقة القرن" قال فيه:  "لقد جعلونا (جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب) وجيسون غرينبلات نضع كل تركيزنا على خطة (سلام) قد لا تظهر أبدا، فيما يقومان بجعل حل الدولتين أمرا يختفي".

ويقول كيرتز المعروف بسجله الطويل في الدفاع عن إسرائيل، كسفير لبلاده في مصر وفي تل أبيب، "يقوم مروجو الأوهام (كالسحرة) باستخدام صيغة المقاييس الاعتيادية: عرض كائن مادي عادي (العهدة)، ومن ثم اجعله يختفي (الدور)، ثم ، طلاسم سحرية مثل ترديد جلا، جلا، جلا .. وبعد ذلك يعيد الكائن المادي حيث كان، وكل ما يقوم به الساحر ومروج الوهم في الحقيقة هو صرف انتباه الجمهور عن الفعل الحقيقي، ما يجعل السحر هو الأمر المثالي لتشبيه عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية الحالية التي تحتضر. فقد جعلنا مروجو الأوهام الأمريكيون والإسرائيليون نركز على خطة قد لا تظهر أبدًا ، بينما يقومون بإخفاء إمكانية حل الدولتين".

ويشرح كيرتزر، الذي عمل أيضا كمستشار في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في مفاوضات أوسلو قبل أن يُخرجه المستشار دينس روس، لأنه شذ قليلا عن الرواية الإسرائيلية "يطلب منا المسؤولون في الولايات المتحدة عن عملية السلام - الرئيس دونالد ترامب، وصهره جاريد كوشنر، ومحامي شركة ترامب السابق جيسون غرينبلات، ومحامي إفلاس ترامب السابق ديفيد فريدمان - التركيز على ما افتخر به ترامب بشكل كبير عام 2016 عن "صفقة القرن"، ومنذ ذلك الحين، ادعى كوشنر وغرينبلات أنهما يضعان خطة سلام، ويتحدثون عن وجود خطة، لكنهم يصرون على إبقاء أطرها سرية، ويوهمونا بأن الخطة طويلة ومفصلة، وربما 40 صفحة، وسوف تشمل المسائل الاقتصادية والإشارة إلى الحدود، ومن المرجح أن تحتوي على قضايا من شأنها إرضاء كلا الجانبين، وما علينا إلا أن نبقي أعيننا على الخطة، لأنها ستظهر قريبًا في الوقت الذي أصبح فيه تعريف كلمة /قريبًا/ نفسه، هدفًا متحركًا، لكنه أثبت فعاليته في إبقاء اهتمامنا ينصب على خطة غامضة" .

ويضيف الدبلوماسي الاميركي المخضرم "وبينما نغرق ونتلهي وننشغل في انتظار الخطة، استخدم مروجو الأوهام (كوشنر، غرينبلات، فريدمان) أسلوب طرح الطعم ثم سحبه لتغيير الحقائق على أرض الواقع، ونحن منهمكون بما أوهمونا به".

ويشرح "المنعطف في هذه الأثناء، ان مروجي الأوهام هؤلاء، وهم الذين لا يعرفون شيئا عن سياق السلام، منشغلون في إثارة المتاعب. أولاً، انتهك هؤلاء القانون الدولي، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر عن الأمم المتحدة، الذي كان أساسًا لصنع السلام منذ عام 1967، بإعلانهم أن الولايات المتحدة لم تعد تشير إلى أي من الأراضي المحتلة بوصفها محتلة. وثانياً، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في نهاية عام 2017 ، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في (يوم 14 أيار 2018) كما وقام ترامب بإخراج القدس من طاولة المفاوضات. وثالثًا، قاموا بإزالة نصف مفاوضي السلام عمليا، من خلال إغلاق جميع قنوات الاتصال مع الفلسطينيين، أي مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن والقنصلية الأميركية في القدس. ورابعًا ، قطعوا المساعدات عن وكالة الأمم المتحدة التي تساعد اللاجئين الفلسطين-الأونروا، ومعاقبة الفلسطينيين أنفسهم، الذين قيل لنا، إنهم سيكونون المستفيدين من الخطة التي ما زالت مخفية".

وخامسا وأخيرًا، يقول كيرتزر " تم هذا ايضا من خلال الإعلان عن دعم الولايات المتحدة للسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، وبالتالي انتهاك القانون الدولي مرة أخرى، حيث أرسلوا بذلك إشارة لا لبس فيها بأنه سيكون من المقبول بالنسبة لإسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية، شريطة أن تتمكن إسرائيل من القول بأنها أخذت هذه الأرض وفازت بها من خلال حرب دفاعية (حرب عام 1967). وقد تم كل ذلك بينما نحن ننتظر الخطة، فقد سحب هؤلاء الذين يوهموننا وغيروا الحقائق على أرض الواقع ونحن منشغلون ومشتتون نتحدث عن الخطة (التي قد لا تأتي). والأخطر من تغيير الحقائق على الأرض، أنهم لم ينتهوا من فعل ذلك بعد".

ويخلص كيرتزر الى الاستنتاج "إن حقيقة عمل هؤلاء الذين يوهموننا (كوشنر، غرينبلات، فريدمان) ليس إلا مجرد مقدمة للنهاية الكبرى، التي اظهرت الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع الماضي نتائجها ".

ويتوقع كيرتزر انه اصبح "هناك طريقتان ممكنتان (يمكن التنبؤ بهما) عن الكيفية التي سينتهي اليها عرض السحر هذا، تتمثلان في الاستمرار بصرف انتباهنا من خلال مواصلة الوهم (بأن هناك خطة قادمة ، ستكون رائعة)، بينما يقوم نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بتشكيل ائتلافه القادم، والتهدئة قدر الامكان لاتاحة الفرصة لنتنياهو جذب الأحزاب اليمينية التي يريدها فيما يلتزم المروجون للأوهام الصمت ازاء اعلانات نتنياهو عن ضم الضفة الغربية. وبموجب هذا الخيار، فلن تظل الخطة مخفية فحسب، بل لن يتم الكشف عنها أبدًا، وبدلاً من ذلك ، ستكون النهاية الكبرى هي ضم إسرائيل لأراضي الضفة الغربية ، بدعم ضمني من الولايات المتحدة ، لدفن حل الدولتين" .

اما "النتيجة الثانية المحتملة فتتمثل في أن يقوم هؤلاء المروجون للأوهام (كوشنر، غرينبلات، فريدمان، إلخ) بالاعلان عن خطة، فيما يقوم نتنياهو بتشكيل حكومته، بينما نحن الجمهور نلهث وراء خطة لن تحمل معها حل الدولتين، وتقوم على انه لا دولة للفلسطينيين ، ولا عاصمة فلسطينية في القدس، وسيطرة أمنية إسرائيلية دائمة في الضفة الغربية، ووعود اقتصادية تهدف إلى الحصول على موافقة الفلسطينيين، فيما يتظاهر نتنياهو بالفزع ويحتج، ويشتكي من الخطوات والتنازلات /المؤلمة/ المطلوبة من إسرائيل القيام من قبل الولايات المتحدة ، ثم سيقول (نتنياهو) على مضض نعم، و لكن.. وعلى الرغم من أن الخطة تحتوي على كل ما يريده نتنياهو، إلا أنها (بالنسبة له) لا تزال غير كافية. ويعلن أن إسرائيل تثق في الولايات المتحدة ، وبالتالي فهي مستعدة للعمل على الخطة الأميركية ، لكن إسرائيل بالطبع تطرح عشرات التحفظات ، التي ستجرد حتى الخطة الأميركية من أي مضمون لها".

وينهي السفير الامريكي السابق في اسرائيل ومصر،  توقعاته بشأن الخطة (التي قيل أن كوشنر لمح يوم الأربعاء 17-4-2019 لعدد من السفراء fأنها ستعلن بعد نهاية شهر رمضان) بالقول "في الوقت نفسه، سيدرك الفلسطينيون، وهم يسمعون عن الخطة لأول مرة، أنه لا يوجد شيء لهم في هذه الخطة يثير حمساهم لها وسيرفضونها، بينما يقوم المروجون للأوهام (كوشنر، غرينبلات، فريدمان) وإدارة ترامب وإسرائيل بالإشارة إلى هذا الرفض الفلسطيني كدليل على أن الفلسطينيين يرفضون تقديم اي تنازلات، وأنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام مع إسرائيل، ما سيفتح الطريق أمام إسرائيل وبدعم من الولايات المتحدة لأن تكرس واقعًا جديدًا في المناطق المحتلة - ويتم فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، وسيطرة إسرائيلية دائمة على السكان الفلسطينيين الذين سيعيشون إلى الأبد دون حقوق سياسية".