حراك «بدنا نعيش».. والخطاب السياسي! هاني حبيب

الأربعاء 20 مارس 2019 10:16 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حراك «بدنا نعيش».. والخطاب السياسي! هاني حبيب


يتهم البعض حراك "بدنا نعيش" أنه مُسيّس ومن خلفه أهداف سياسية، ومؤامرة على حركة حماس ويستهدف سلاح المقاومة، لا أرى أي جدوى من رد هذه التهمة، فهذا الحراك، هو سياسي بامتياز، وهذه ليست تهمة بقدر ما هي محاولة لوضع هذا الحراك في دائرة الاتهام. يقول هذا البعض، إن سبب المعاناة والتأزّم الحياتي وعلى كافة الأصعدة في قطاع غزة، يعود إلى استمرار الاحتلال في سياسته الهادفة إلى خنق قطاع غزة جراء الحصار المستمر لأكثر من 12 عاماً، أي أن أحد أهم أسباب تزايد الفقر والحرمان والعنوسة لدى الشباب والشابات وارتفاع معدلات الفقر، يعود إلى سياسات الاحتلال، أي أن رد الفعل الشعبي، والشبابي على وجه الخصوص الذي اتخذ من "بدنا نعيش" عنواناً لحراكه، يأتي في سياق سياسي بالدرجة الأولى، فهل هذه تهمة؟
في تفاصيل هذا "الاتهام" ان هذا الحراك يأتي في سياق مؤامرة، من حركة فتح وبعض الفصائل للانقضاض على حركة حماس. في تقديري، أن هؤلاء جميعاً لم يكن بوسعهم مجتمعين أو متفرقين، استعادة ثقة الشارع والجمهور الغزي بقدراتهم وإمكانياتهم، هذه الفصائل أصابها العجز وهي غير قادرة لا على قيادة الشارع والجمهور، ولا حتى على الالتحاق به إلاّ من خلال أفرادها وأعضائها في أفضل الأحوال، حتى أن معظم الفصائل، إن لم يكن كلها، لم تدع ولم تقم بنفسها في "المشاركة الرسمية" في هذا الحراك، أيدته وأدانت القمع الذي مارسته حركة حماس ضد الحراك، وسعت لدى أجهزة الأمن للإفراج عن المعتقلين من محازبيها، وتركت المعتقلين الآخرين بلا حاضنة أو مسعى للإفراج عنهم، وبالتالي تنصلت هذه الفصائل من شرف المشاركة بهذا الحراك، فكيف يمكن اتهامها بتسييسه.
إن انطلاق حراك "بدنا نعيش" يأتي استجابة ورد فعل، ليس فقط نتيجة لتردي الأحوال المعيشية والأزمة الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، بل نتيجة لانسداد الأفق أمام أية حلول على أية ملفات من قائمة لا حصر لها من الأزمات، وتعبيراً عن فقدان الأمل من أن الاستجابة لجهود المصالحة من قبل الجانب المصري، ولا من جهة التوصل إلى نهاية لحالة الحصار التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي رغم كل ما بشرت به مسيرات العودة من وعود وآمال، فالاحتلال ما زال مصراً على التوصل إلى تهدئة مقابل تهدئة، مع فتات من تحسينات لا توفر حلولاً عملية للأزمات المتفاقمة، كما أن 12 عاماً من هذا الحصار، لم تقنع حركة حماس بأنها فشلت في إدارة قطاع غزة، مكتفية بتوجيه اللوم إلى الإجراءات التي اتخذتها رام الله تجاه الموظفين وتقليص رواتبهم وقرارات تقاعدهم والتي ساهمت في هذه الأزمة، لكن لم تكن السبب المباشر بها، ذلك أن تلك الأزمة كانت قبل هذه الإجراءات، ثم إن الحراك الشبابي "بدنا نعيش" جاء بعد جملة من القرارات الضرائبية والجمركية التي طالت الخبز والخضار وكل المواد الغذائية الاستهلاكية، والتي عانت منها كافة الأوساط والفئات الفقيرة والمعدمة ومتوسطو الدخل في قطاع غزة. من هنا، فإن حصار غزة من قبل الاحتلال، وكافة الإجراءات التي قامت بها السلطة، وفشل إدارة حركة حماس في القطاع، كلها أسباب لها علاقة مباشرة بالسياسة، وكذلك فإن رد الفعل السلبي على هذه السياسة، سياسي بامتياز.
وسواء اقتنع البعض بأن هذا الحراك سياسي من عدمه، فهذا ليس مبرراً لاستخدام القبضة الحديدية لقمعه والتعامل الأمني كبديل عن محاولة التوصل إلى مخرج من خلال العودة عن قرارات الجباية والضرائب، تمهيداً لحل جذري لا يمكن له أن يتحقق إلاّ من خلال امتلاك إرادة حقيقية للتوصل إلى نهاية للانقسام، وإعلاء ملف استعادة الوحدة على ملف التهدئة مع الاحتلال، وذلك في سياق وطني شامل. وحتى في حال النجاح في قمع هذا الحراك، والعودة إلى ما قبله، فهذا لا يعني نهاية للأزمة بل الهدوء الذي يسبق العاصفة، في حال عدم التوصل إلى مخرج يحول دون تفاقم الأزمة.
Hanihabib272@hotmail.com