قراءة في النتائج المحتملة للانتخابات الإسرائيلية

الإثنين 25 فبراير 2019 11:20 ص / بتوقيت القدس +2GMT
قراءة في النتائج المحتملة للانتخابات الإسرائيلية


مركز أطلس / ترجمة

تحالف غانتس ولبيد ويعلون واشكنازي هو تحالف بين قوى وشخصيات غير متجانسة، وأشبه ما يكون بـ "سوبرماركت" سياسي، لكنه تحالف الضرورة؛ ضرورة إسقاط نتنياهو وما يمثله، هو تحالف النخب اليمينية التي يساورها قلق شديد على مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية علمانية، تحالف المسكونين بالخوف من سيطرة اليمين المنفلت والشعبوي والديني على كل مقاليد الحكم والدولة، الخائفين من الديموغرافيا ومن ضم ملايين الفلسطينيين بحيث تفقد إسرائيل طابعها اليهودي، تحالف من عبّر عنهم المؤرخ بيني موريس في مقال نشر قبل شهر يطالب اليهود بالاستعداد للرحيل، حيث يشخّص أن حل الدولتين قد انتهى، وأن الزحف والضم لابدّ وأن يؤدي إلى ضم ملايين الفلسطينيين دون منحهم حق الانتخاب، الأمر الذي سيظهر إسرائيل كدولة أبرتهايد، وسيؤدي لاحقًا بعد صراع طويل إلى الرضوخ ومنحهم حق الانتخاب، وعندها فإن العرب سيحكمون إسرائيل، وستتحول إلى دولة فاشلة ولن يكون لليهود فيها أي مستقبل.

هو تحالف أجندته الصراع على هوية الدولة، وكل قيادته تنتمي إلى اليمين، وكل واحد منهم بإمكانه أن يجد له مكانًا مرحبًا به داخل العشرية الأولى لحزب "الليكود"، هذا التحالف هو نسخه أخرى عن حزب "كاديما" الذي شكله شارون، لكن الاختلاف أن لـ "كاديما" كان زعيم قوي واضح، لديه رؤية غير مشوشة وصاحب كاريزما وحضور شعبي، والحزب قام على شخصه، ولم يكن أحد ينافسه من قيادات حزبه، بينما في "أزرق أبيض" تغيب الزعامة الشخصية، وكلهم يرون أنفسهم متساوين، وتغيب عنهم الرؤية المشتركة الواضحة، وائتلافهم الحكومي الذي قد يتشكل مستقبلًا سيعتمد على يسار الخارطة ويمينها، وهذا بحد ذاته شلل سياسي.

تشكيل تكتل "أزرق أبيض" بزعامة غانتس، والاشتراك مع حزب لبيد ويعلون واشكنازي، كان له ما يشبه تأثير الزلزال الانتخابي، حيث حظى الائتلاف في استطلاعات الرأي بـ 36 مقعدًا مقابل 32 "لليكود"، وتقلص الفارق بين المعسكريْن، وأدى إلى أن تصارع عدد من الأحزاب تخطي نسبة الحسم، ويبدو أن هذا الفارق سيستمر ويستقر إلى ان تقدم لائحة اتهام، وعندها ربما ومن المرجح أن يزداد لصالح معسكر "أزرق أبيض"، وسيصبح لتحالف "أزرق أبيض" فرصة كبيرة للفوز وتشكيل ائتلاف حكومي.

ولأن ائتلاف "أزرق أبيض" يجب أن يستند إلى الأصوات العربية في الكنيست، ولأن لبيد ومن معه طوقوا أنفسهم في السابق بقرارات عنصرية ترفض الاعتماد على أصوات حنين زعبي وجمال زحالقة؛ فإن انشقاق القائمة العربية المشتركة وتشكيل قائمة من "العربية للتغيير" بزعامة الطيبي و"الجبهة" بزعامة أيمن عودة يجعل الاعتماد على أصوات الطيبي وعودة (شرعيًا) من وجهة النظر الصهيونية العنصرية، ويبدو ان أحد أسباب الانشقاق داخل القائمة المشتركة يرجع لهذا السبب الخفي، فضلًا عن الصراعات على المكاسب التمثيلية.

في حال تخطي أحزاب كحلون وليبرمان وجيشر نسبة الحسم، فلن يكون لديهم موانع مبدأية من المشاركة في ائتلاف بزعامة غانتس، حتى درعي زعيم "شاس" قد يتحالف معهم إذا ما نال مكاسب مالية وحزبية.

الموقف الأمريكي

نلاحظ أن الموقف الأمريكي من الانتخابات في إسرائيل سيكون منقسمًا على نفسه، ففي حين ان السفير فريدمان ومستشار الأمن القومي جون بولتون يؤيدون نتنياهو وخطه السياسي بقوة، فإن ترامب سوية مع كوشنير وغرينبلات سيجدون فرصتهم مع غانتس أفضل في تمرير صفقتهم، حيث ان نتنياهو وائتلافة اليميني يعارضون أي حل أو صفقة تفرض تفكيك مستوطنات وإقامة أي كيان فلسطيني، بينما غانتس سيسهل جلب العرب إلى الطاولة لأنه مستعد لأن يبدأ بالتقدم على مسار التسوية، أي انه مستعد لأن يقدم للعرب الضريبة الكلامية التي بدونها يستصعب العرب إخراج علاقتهم مع إسرائيل إلى النور.

وربما موقف ايباك المنتقد لدور نتنياهو في توحيد اليمين المتطرف (وهو سابقة في الانتقاد العلني لنتنياهو من قبل الايباك)، يؤشر إلى توجه يسود بعض الأوساط الوازنة في أمريكا.

تأثير احتمال فوز غانتس

في حال نجاح غانتس في تشكيل ائتلاف حكومي، فإنه من المرجح أن تتبنى الحكومة عمليًا "خطة ويز"، وهي الخطة التي أعدها مركز دراسات الأمن القومي، المسماة بالاستراتيجية السياسيه الإسرائيلية للصراع، وهي كما يصفها يادلين بخطة الطريق الإسرائيلية التي تجعل إسرائيل قادره على تحديد مستقبلها متحررة من الفيتو الفلسطيني، وتجعلها قادرة على الإمساك بزمام المبادرة، وقد ذكر يادلين أن كلًا من غانتس ويعلون واشكنازي كانوا من الراعين لإعداد الخطة، أي إننا سنكون أمام احتمال الانفتاح على عملية سياسية كبيرة تدمج ما بين "خطة ويز" والصفقة الأمريكية، بحيث ان الكثير من المياه السياسية ستتدفق وتغمر المنطقة بعد فترة طويلة من الجمود وانسداد الأفق السياسي.

تأثير ذلك على الساحة الفلسطينية الداخلية؛ أولًا: نهاية خطة فصل القطاع عن الضفة التي كان يقودها نتنياهو لغرض ضرب وحدانية التمثيل الفلسطيني وضرب مشروع الدولة الفلسطينية، ثانيًا: رفع الفيتو عن المصالحة الفلسطينية وتشجيع عودة السلطة للقطاع.