"جليلة دحلان".. اللجوء والمخيم والعمل الانساني ودكتوراة في " الاستشهاديين"

الأحد 09 ديسمبر 2018 01:42 م / بتوقيت القدس +2GMT
"جليلة دحلان".. اللجوء والمخيم والعمل الانساني ودكتوراة في " الاستشهاديين"



غزة/ خاص سما/ عبد الرؤوف ابو عاصي/

بحماسة وتألق انساني رائع تعترف الدكتورة "جليلة دحلان" بانتمائها اللامحدود للمهمشين والفقراء في انسيابية رائعة تعبر عن فطرة سليمة، وانحياز لا نهائي للخير المطلق، والذي يتجسد عبر ما تقوم به من اعمال متنوعة تقدم من خلالها خدمات مباشرة حيوية، ومستحضرة أملا لا يفنى يشكل انموذجا حيا لاندماج الفكرة والانسان والمستقبل.

هي " ام الفقراء" كما اطلق عليها اولئك الذين وجدوا فيها ملاذا يحاول جاهدا استيعاب انهيارات الواقع والسياسة في مخيمات غزة ولبنان والضفة وسوريا واماكن شتات الذين كانوا يوما " اكرم واعز الناس" قبل نكبتهم المستمرة منذ سبعين عام.

ان تقبل د." جليلة" مسمى اطلقه الذين تعلقت قلوبهم بتلك الخيوط الانسانية الرفيعة يعني حتما التجرد لخدمة مئات الالاف من الذين يدورون في فلك الازمة الحالية ونتائجها سياسيا وانسانيا وهذا يجعل كثير من المراقبين والعاملين في المجال الانساني يشفقون على تلك السيدة لا لشئ الا لعظم المسؤولية والهم الكبير وتنوعات المأساة.

ترفض بشدة وتوتر وغضب كل مكاييل السياسة في العمل الانساني وكأنه هدي الهي نسيه الكثيرون وهو ان رب الاكوان لم يفرق بين خلائقه في تفاصيل الرزق والخير والنوع.

"سما" التقت د. "جليلة دحلان" ونترك للقارئ وحيدا ودون مبالغة او تجميل اكتشاف تلك السيدة وما تقوم به وكيف ومتى والى اي حدود ...

حدثينا عن نفسك بشكل عام ؟ من هي جليلة دحلان ؟ ماذا تفعل ؟ علاقتك بالمخيمات ؟

- أنا سيدة فلسطينية ولدت في السعودية لعائلة مهجرة من قرية "حمامة" في فلسطين الـ 48 تربيت ونشأت في السعودية في أجواء قريبة من الصراع ولكن أفضل نسبيا من أماكن أخرى في الشتات .

عشت في أسرة مكونة من احد عشر فرد 6 أخوات 5 أخوة ،  والوالد رحمه الله كان يعمل في مجال الزراعة ، تلقيت دراستي من الابتدائية حتى الجامعية في السعودية ، بعدها تزوجت من "أبو فادي" وانتقلت إلي العراق ، لان "أبو فادي" كان مبعدا إليها في ذلك الوقت ، ومكثنا فيها لمدة سنة وبعدها انتقلنا إلي تونس .

أتممت دراسة الدكتوراه عام 2007 من الجامعة التونسية في علم النفس السياسي وكانت رسالة الدكتوراه عن "الاستشهاديين" .

العمل الإنساني ؟

- بدأت في العمل الإنساني في جمعية الأسرى والمحررين وكنت عضو مجلس إدارة فيها ، أجند واحشد التمويل والمساعدات للعائلات التي يقبع ابناؤها في سجون الاحتلال.

نصحني الأخوة في الجمعية أن انشئ جمعية طالما أحب هذا المجال ولكي يصبح العمل بشكل منظم وأوسع وبدأنا في عام 1999 بإنشاء مركز "فتا" وشكلنا مجلس إدارة أغلبيته من قطاع غزة .

في المرحلة الأولى كنا نقدم مساعدات اغاثية وكنا نستهدف عائلات الأسرى بشكل رئيسي.

ومع بداية الانتفاضة عام 2000 انطلقنا  بشكل أوسع واكبر وكانت أول مساعدات من جمعية "فتا" تصل إلي الضفة الغربية لمخيم جنين أثناء حصاره ، وكانت بمبلغ مليون دولار جميعها مقدمة من مجموعة رجال أعمال في قطاع غزة.

 وبعد ذلك ارتأينا في جمعية "فتا" إنشاء مقر لنا وكيان صريح وحصلنا على ارض من  خلال وزارة الأوقاف وأنشأنا مستشفى "فتا" وحشدنا التبرعات واستكملنا بناء المستشفى بفضل تلك التبرعات.

وعملنا خلال هذه الفترة بشكل منظم ومثابر الى أن حصل الانقسام الداخلي وتغيرت الأحداث بسرعة ووضعت حركة حماس يدها على المستشفى في ذلك الوقت، واغلب الموظفين استنكفوا عن العمل مع الادارة الجديدة .

وبعد ذلك لم يعد لنا صلة بمركز "فتا" بشكل نهائي.

ومع بداية عام 2013 أصبحت أمارس نشاطي ولكن بشكل غير معلن، من خلال إرسال مساعدات طارئة للقطاع ،حتى لا ننقطع عن خدمة  أبناء شعبنا .

مخيمات اللجوء؟

في مخيمات اللجوء في لبنان بدأنا بإجراء جولات استطلاعية من الشمال الي الجنوب عام 2013. وكان يتوافد وقتها النازحون من مخيم اليرموك في سوريا بالآلاف  وكان التركيز على وضع النازحين بشكل أساسي .

جلسنا مع المسئولين في المخيمات ودرسنا بشكل سريع الاحتياجات الطارئة والآنية وقدمنا المطلوب للجميع خلال فترة قياسية ورفعنا تقارير مستعجلة للاحتياجات اللازمة وكانت كبيرة نتيجة تأزم وضع اللاجئين.

وخطوة بخطوه بدأنا تنفيذ أعمالنا في ثلاثة مخيمات وهي مخيم البداوي ومخيم عين الحلوة ومخيم الرشيدية ونفذنا من خلال مشاريعنا في المخيمات تعبيد الطريق الرئيسي في مخيم البداوي  والطرق الفرعية التي  تربط أجزاء  المخيم ، وهذه كانت سابقة أولى منذ نشوء المخيمات. عام 1948

وفي مخيم عين الحلوة بدأنا بتشييد شبكة للطاقة وتزويدها بمحولات لأغراض الإنارة والتشغيل في البيوت ، وأنشأنا قاعة للشباب مجهزة بالحواسيب للتثقيف والتوعية.

وفي مخيم الميه ميه زودنا السكان بخزانات مياه باردة في فصل الصيف ووفرنا في مخيم البقاع مادة المازوت لاستخدمها في مجال التدفئة في فصل الشتاء وأقمنا العديد من الفعاليات الميدانية .

عملنا في مخيمات لبنان  بشكل مثابر وحثيث لمساعدة أبناء المخيمات الملحة في ظل الظروف القاسية ولجوء المخيمات السورية إليها لمدة 3 سنوات .

هل هناك أهداف وأبعاد سياسة من المشاريع المقدمة من خلالكم ؟

بشكل مؤكد وقاطع نحن مؤسسة إنسانية نقدم خدماتنا للإنسان الفلسطيني بدون النظر لمرجعيته السياسية أو لأي سبب كان.

واغلب مشاريعنا تقدم الخدمات لكل شرائح المجتمع على مختلف أطيافها وأطرها ، بشرط أن تستوفي الحالات شروط المشروع .

من أطلق عليك لقب أم الفقراء ؟ وهل أنت سعيدة به ؟

الأخوة في مخيمات  لبنان هم من أطلقوا علي هذا اللقب وأنا أتشرف واعتز وافتخر بهذا اللقب الراقي والجميل وعلى قدر سعادتي بهذا اللقب ولكنه يشعرني بالمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقي.

كزوجة للنائب "محمد دحلان" هل يسهل هذا عملك ام يزيده تعقيدا ؟

يسهل ويصعب عملي .

كيف؟

يسهل لان  "أبو فادي" يمتلك شبكة علاقات ممتدة وواسعة ولاان اغلب المتبرعين هم أصدقاء لابو فادي من مصر والإمارات والعراق.

ولكن نحن من نقوم بالتوجه لهم باسم جمعية "فتا" ومجلس إدارتها لطلب المساعدات والتمويل وليس "أبو فادي".

 و"يصعب" علي من خلال إقحام السياسة بالأهداف الإنسانية التي نقدمها ويقول البعض أني أقوم ببناء أرضية له من خلال زياراتي لغزة ولكن هذا غير صحيح ، ونحن نقدم الخدمات للجميع ونهدف لتوفير الحاجات والخدمات لابنائنا في الداخل والشتات.

ماذا عن الضفة الغربية؟

- نتمنى ونتوق للعمل في الضفة الغربية ولكن للأسف هناك حجر وحظر بالكامل علينا هناك .

وأذكر في السنة الماضية عندما توجهنا لتقديم المساعدات للبدو في منطقة الأغوار ، وذهبنا بوفد يحمل مساعدات مادية ولوجستية ،فوجئنا من المعبر بمنعنا و مصادرة جميع المساعدات .

وللأسف تعرض كل أعضاء الوفد وكل من له علاقة بتقديم الخدمات للاعتقال والتحقيق والإهانة ورغم ذلك كان لدي اصرار على أن نعمل بشكل مباشر بعدها وتواصلنا مع العديد من المراكز ، ولكن قدموا لنا اعتذارهم لتخوفهم أن يتعرضوا للملاحقة أو الاعتقال.

ولكن نحن بصدد تقديم المساعدات والمشاريع في الضفة الغربية وهناك ترحيب كبير من مراكز متعددة لتقديم المساعدات والخدمات في الضفة . ويجب على الجميع ان يعرف ان ما نقوم به يستهدف فقط تخفيف المعاناة عن شعبنا دون النظر لاي فوائد او انتماءات حزبية او سياسية.

هل الضمانات و المعايير التي تضمن الشفافية والتوزيع العادل للخدمات والمساعدات التي تقدمونها؟

نحن في أي مشروع نقوم به نعرضه على الصفحات والمنصات الخاصة بنا وتكون الشروط والمعايير موضحة وتهتم بالشأن الاجتماعي والمادي للمستفيد وليس هناك شروط تدل أو تشير إلي تحديد انتماء وتوجه المستفيد .

وبعد ذلك كل تفاصيل المشاريع من بداية  انتهاء التسجيل إلي تنفيذ المشروع نتابعها مع الجمهور أولا بأول و بالعلن ويضاف إلي ذلك ايضا ان كل اللجان التي تشرف على تنفيذ المشاريع هي من خارج "فتا" ومن ذوي الاختصاص والمهنية العالية  وهم من يقوموا بالاطلاع على الطلبات وتقييمها وتحديد من يستحق الفرصة .

ما هي علاقتكم بمشروع "تكافل" ؟

ليس لـ " فتا" أي علاقة بتكافل لا من قريب أو بعيد .

ماذا عن مصادر التمويل لـ"فتا" ؟

الجزء الأكبر من المشاريع يأتي عبر مؤسسة "خليفة" الإماراتية وهي التي تكلفت بالأعراس الجماعية والطرود الغذائية في شهر رمضان والحقائب المدرسية لآلاف الطلبة .

ونحن نعمل منذ أكثر من سنة تحت مظلة جمعية الهلال الأحمر الإماراتي وفتحنا حساب بنكي من خلالهم لضمان الشفافية  وفي الخارج هناك حساب أخر لـ" فتا" نستقبل عليه التبرعات وليس هناك أي قيود أو شروط يفرضها الممولون علينا وما علينا إلا أن  نقدم نبذة عن المشروع والمستفيدين وكافة التفاصيل الإدارية والمالية وبعد بذلك يتم الموافقة أو الرفض .

كيف تقيمي الوضع الراهن في غزة من خلال زيارتك الان؟

للأسف في كل زيارة لي لغزة أرى الإحباط والحزن والأسى لدى الناس بالرغم من تقديم العون وبث الأمل في نفوسهم، ولكن حجم المعاناة كبير وذلك يعود بشكل أساسي للوضع السياسي القائم والوضع الاقتصادي المتردي بسبب البطالة والفقر وقلة الموارد ولكن كل ذلك يعني بالنسبة لي مزيد من الاصرار والعمل في مسيرة لن تتوقف ان شاء الله  .