غرينبلات وسياسة التحريض على القيادة الفلسطينية...سامر سلامة

الخميس 06 ديسمبر 2018 09:46 ص / بتوقيت القدس +2GMT



«يأتونكم بثياب الحملان وما هم إلا ذئاب خاطفة» «متى15:7»  
يبدو أن جيسون غرينبلات مساعد الرئيس الأميركي والممثل الخاص للمفاوضات الدولية قد نصب نفسه راعيا وحاميا ومدبرا وحافظا لحقوق الشعب الفلسطيني. 
إذ يحاول أن يظهر بأنه حريص على الشعب الفلسطيني ومصالحه ومستقبله في محاولة منه ومن الادارة الأميركية الحالية لتسويق ما تسمى صفقة القرن التي ترفضها القيادة الفلسطينية ومن ورائها الشعب الفلسطيني. 
فقد أطل علينا السيد غرينبلات قبل أيام ومن خلال مقالة، يتهم من خلالها القيادة الفلسطينية بالعمل ضد مصالح الشعب الفلسطيني. 
وقد ركز غرينبلات في حججه على المنافع الاقتصادية والفرص الهائلة التي تنتظر الشباب الفلسطيني التي لا يستطيع الوصول إليها بسبب معارضة القيادة الفلسطينية ومنعها للشباب الفلسطيني من الاستفادة من تلك الفرص المتاحة.
ويطلق غرينبلات العنان لتحريضه باتهامه للقيادة الفلسطينية بأنها تحرم هؤلاء الشباب الموهوبين من الاستفادة من الفرص التي ستعطيها لهم إسرائيل كونها الدولة الأكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية وبذلك فإن القيادة تحرمهم من رفاهية العيش!. 
ويستمر السيد غرينبلات في استعراض حججه المزيفة بأن الادارة الأميركية تسعى لتحقيق السلام في الوقت الذي تسعى فيه القيادة الفلسطينية للحصول على مساعدات اقتصادية باتفاق سلام أو دونه. 
ويحاول استعراض المنافع الاقتصادية الكبيرة التي يمكن للشعب الفلسطيني الحصول عليها في حال تعاون مع الادارة الأميركية في طروحاتها. 
وذهب أبعد من ذلك إذ أطلق تهديدات مباشرة وغير مباشرة بمزيد من العقوبات ليس فقط من طرف الولايات المتحدة وإنما من أطراف عالمية أخرى لإجبار القيادة والشعب على الرضوخ لبرنامج ترامب.  
كل ذلك في محاولة يائسة منه ومن إدارته للتحريض الواضح والفاضح على القيادة الفلسطينية بسبب رفضها المطلق للتعاطي مع ما تسمى صفقة القرن.
نقول هنا من منظور اقتصادي بحت إن السياسة الأميركية الحالية تجاه القضية الفلسطينية لا تستند إلى أي أسس موضوعية أو قانونية أو حتى أخلاقية. 
والسياسة الأميركية الحالية تجاه القضية الفلسطينية ما هي إلا صدى لما يردده قادة الاحتلال وإصرارهم على التنكر لكافة القوانين والمواثيق الدولية.
وأولا أود أن أذكر السيد غرينبلات بأن عدم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على النمو وتوليد فرص عمل جديدة للشباب الفلسطيني سببه الاحتلال الإسرائيلي المدعوم أميركيا والذي يعمل (الاحتلال) ليل نهار على تقويض الاقتصاد الفلسطيني وإلحاقه بالكامل باقتصاد الاحتلال. 
فإن تنكر الاحتلال الإسرائيلي لكافة الاتفاقيات الموقعة برعاية أميركية وعلى رأسها بروتوكول باريس الاقتصادي هو المعيق الأول والأخير لنمو الاقتصاد الفلسطيني. 
فإن منع حكومة الاحتلال أي استغلال للموارد الكامنة في المناطق المصنفة «ج» إضافة إلى تقييد حركة العمال والبضائع داخل وبين المناطق الفلسطينية، وتقييد التجارة الدولية هي التي تعيق وتدمر الاقتصاد الفلسطيني وليس سياسات الحكومة الفلسطينية التي لا تملك أي شكل من أشكال السيطرة على الحدود والمعابر والمناطق المصنفة «ج». 
وفي ما يتعلق بمزايا التكنولوجيا فإن السيد غرينبلات يتعامى عن سياسة حكومة الاحتلال التي تقيد الفلسطينيين من استخدام وسائل الاتصالات والتكنولوجيا المتطورة، وبالرغم من ذلك فإن نسبة البطالة في أوساط خريجي تكنولوجيا المعلومات تكاد تلامس الصفر وذلك يعود لتشجيع الحكومة الفلسطينية للاستثمار في قطاع التكنولوجيا وتسهيل وصول الشباب الفلسطيني إلى شركات التكنولوجيا العالمية حيث نجح العديد من رجال الأعمال الفلسطينيين من التعاقد مع عدد لا بأس به من شركات التكنولوجية العالمية في أوروبا والإمارات العربية والهند والولايات المتحدة وحتى في إسرائيل وبالتالي تشغيل عدد كبير من الشباب المتعلمين والموهوبين في تكنولوجيا المعلومات.  
كذلك أود أن أذكر السيد غرينبلات بأن سوق العمل الإسرائيلي الذي يحاول تسويقه على أنه واحة خصبة لعمل الفلسطينيين ما هو إلا سوق يمارس أبشع أنواع الرق على العمال الفلسطينيين، إذ يمارس المشغل الإسرائيلي شكلا من أشكال العبودية على العمال الفلسطينيين الذين يتعرضون للبيع والشراء بين المشغلين الإسرائيليين بحكم أن المشغل الإسرائيلي من يملك تصريح العمل وليس العامل نفسه. 
كما أن الإجراءات العنصرية التي تمتهن كرامة العامل الفلسطيني عند عبوره الحواجز العسكرية الإسرائيلية للوصول إلى مكان العمل فيها خرق واضح للمواثيق الإنسانية الدولية، أضف إلى ذلك فإن بيئة العمل الإسرائيلية تفتقر لأبسط معايير العمل اللائق المعتمدة من قبل منظمة العمل الدولية!. 
كل ذلك معلومات بسيطة يتداولها الإنسان الفلسطيني البسيط وليس خبراء الاقتصاد. 
وعليه فإن وعودات غرينبلات بالإنعاش الاقتصادي ومحاولة وصف سوق العمل الإسرائيلي على أنه جنة عدن ما هي إلا محاولة يائسة لن تقنع أبناء الشعب الفلسطيني الذي يختبر كل يوم زيف الادعاءات الأميركية.   
إن حجج السيد غرينبلات بالإنعاش الاقتصادي للشعب الفلسطيني ما هي إلا تأكيد على أن الإدارة الأميركية قد تبنت رؤيا رئيس وزراء دولة الاحتلال وتساوقت معه بالترويج لما يسمى السلام الاقتصادي على حساب إنهاء الصراع الذي جذوره سياسية وحقوقية لشعب شرد من وطنه ولا يزال يرزح تحت نير احتلال عسكري كولونيالي، معتقداً أن الحقوق الوطنية والشخصية والكرامة الإنسانية للشعب الفلسطيني يمكن شراؤها بالمال أو استبدالها بمنافع اقتصادية افتراضية.
ومن هنا أود أن أوجه رسالة للسيد غرينبلات مفادها أن سياسة إدارتكم الرامية للتحريض على القيادات الوطنية للشعوب لن تجدي نفعاً في فلسطين، وأنصحكم وأنصح إدارتكم بمحاولة فهم الشعب الفلسطيني وطموحاته الوطنية بإقامة دولته المستقلة واحترام حريته الكاملة في تقرير مصيره بدلا من محاولاتكم اليائسة لإثارة الشعب الفلسطيني على قيادته. 
فالشعب الفلسطيني اختبر سياساتكم المنحازة للاحتلال طوال السبعين سنه الماضية، وهو يعلم علم اليقين بأنكم منحازون للاحتلال. فإن إغراءه بمنافع اقتصادية لن يدفعه للتخلي عن طموحاته الوطنية بالحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف. 
فلماذا تضيعون الوقت هباء بهذه الطرق الملتوية؟. فعليكم أن تدرسوا التاريخ جيدا فما من قوة جاءت إلى هذه الأرض إلا واندحرت أمام إصرار الشعب الفلسطيني على التصدي لكافة القوى الظلامية التي تأتي بثياب الحملان وما هي إلا ذئاب خاطفة.