هل السكر بالفعل أقوى من الكوكايين؟

الجمعة 02 نوفمبر 2018 02:05 م / بتوقيت القدس +2GMT
هل السكر بالفعل أقوى من الكوكايين؟



وكالات / سما /

في مقال مثير، عرضت صحيفة لونوفل أوبسرفاتور الفرنسية كتابا جديدا يلقي الضوء على مادة السكر الأبيض، بما لها من مذاق حلو، وما تسببه مع ذلك، بما وصفه الكتاب "بإدمان وزيادة في الوزن"، بل وما قاساه البشر عبر الزمن في سبيل إنتاجها.

وقالت الصحيفة إن هذا الكتاب -رغم شكله الجذاب- لم يكد ينظر إليه إلا كأحد كتب الطبخ، رغم أنه يحكي قصة دموية لمادة تسيل لعابنا ونستهلكها يوميا في بيوتنا.

ففي هذا الكتاب تتحدث الدكتورة أندري ماريت الاختصاصية في مقاومة الجسم للأنسولين وأمراض القلب والشرايين عن المصير المر لمادة السكر الضرورية الحياة والقاتلة في الوقت نفسه.

ويسرد الكتاب تاريخ السكر، منذ أن زرعت النبتة المنتجة له أول مرة في غينيا الجديدة منذ ثمانية آلاف سنة قبل أن تجتاحها الهند ويبدأ هناك فن تصفية السكر الأبيض، التي رأى فيها الأقدمون عسلا من دون لسعات النحل.

ورغم أن السكر كان في البداية مادة نادرة وباهظة الثمن، تستعمل لأغراض طبية وتجميلية حسب ابن سيناء ونوستراداموس، فإن إنتاجها أخذ وجهة دراماتيكية كما يصور ذلك الفيلسوف الفرنسي مونتسيكيو، حيث يقول "إن الأوروبيين بعد أن أبادوا سكان أميركا استعبدوا الشعوب الأفريقية لاستغلالها في زراعة وإنتاج السكر".

ويقول الكتاب إن السكر ينتج اليوم في ظروف مروعة وغير إنسانية، وتحول خلال عقود إلى سم قاتل يؤدي إلى الإدمان، بفعل عمليات التصنيع.

أقوى من الكوكايين

ويعرض الكتاب تجربة اختصاصي الإدمان سيرج أحمد، الذي تأسست شهرته العالمية على إثباته أن مادة السكر تؤدي إلى الإدمان، وذلك بعرضه إلى جانب مخدر الفئران المفضل، حين اختارت هذه الحيوانات السكر.

وينبه الكتاب إلى أن ملياري شخص يعانون من البدانة مقابل عدد قليل نسبيا ممن يعانون من الجوع، دليل آخر على أن البدانة نتيجة تراكم السكر تشكل أزمة حقيقية في العالم اليوم.

وفي تجربة مثيرة، أوضح هذا الطبيب أن نوعا من الصراصير استطاع أن يطور قدرة على تجنب السكر الذي يخلط عادة على السموم القاتلة لهذه الحشرات، مما أدى إلى عودته للتكاثر بعد أن كاد أن يفنى.

ورغم أهمية كتابها، فإن ماريت لم تتحدث عن فضيحة "أوراق السكر"، أي تلك البحوث التي تسترت على العلاقة بين السكر والبدانة، رغم أنها أصبحت في ما بعد "فضيحة مدوية أظهرت أن عددا من الباحثين أغرقوا بالدولارات من قبل شركات الصناعات الغذائية لنفي مسؤولية السكر عن البدانة"، وفقا للصحيفة.

وتقول الصحيفة إن "الدراسات المغلوطة عمدا التي نشرها هؤلاء الباحثون أثرت على سياسة الصحة العامة في الولايات المتحدة".