جوال jawwal

"معاريف": كوشنير-غرينبلات-فريدمان يتعمدّون إذلال الفلسطينيين

الإثنين 24 سبتمبر 2018 10:24 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"معاريف": كوشنير-غرينبلات-فريدمان يتعمدّون إذلال الفلسطينيين



القدس المحتلة/سما/

لثلاثيّ غيرُ المُقدّس، إذا جاز التعبير: جاريد كوشنير، جيسون غرينبلات وديفيد فريدمان، الذين يقودون ما يُسّمى بالعملية السلميّة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بحسب المُحلّل الإسرائيليّ في صحيفة (معاريف) العبريّة، يوسي ميلمان، لهم ميّزة مُشتركة: فكر مُحافِظ ترامبي ودعم لليمين والقوميّة الإسرائيليّة المتطرّفة، على حدّ تعبيره، بكلماتٍ أخرى، إنّهم صهاينة أكثر من هرتسل، وكاثوليك أكثر من قداسة البابا في روما.
وتابع قائلاً إنّ كوشنير هو صهر الرئيس دونالد ترامب، مستشاره الكبير والرجل الذي يهمس في إذنه، وفي إطار أمورٍ أخرى فهو مسؤول عن سياسته في الشرق الأوسط، أما غرينبلات فهو مبعوث الإدارة الخّاص للنزاع الإسرائيلي والفلسطيني، وفريدمان هو سفير الولايات المتحدّة في إسرائيل، كلّهم يهود ترعرعوا في التربة نفسها، تعلّموا في مدارس دينيّةٍ ثانويّةٍ في الولايات المتحدة، وغرينبلات أنهى أيضًا دراسته في مدرسةٍ دينيّةٍ في إسرائيل.
وبعد ذلك، شدّدّ المُحلّل ميلمان، واصلوا الدراسة في جامعاتٍ أمريكيّةٍ مُعتبرةٍ، غرينبلات وفريدمان هما محاميان، وكوشنير ورث إمبراطورية عقارات عن أبيه، الذي حكم بالسجن لسنتين على الغش وإخفاء الضريبة والتحرش بشاهد، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ فريدمان وغرينبلات عملا كمحاميين ومستشارين لمجموعة ترامب، وكوشنير هو ابن بيت، وأوضح ميلمان أنّ قربهم من ترامب وعملهم معه ساعدهم على تلقي وظائف منشودة ومواقع قوّةٍ وتأثير في إدارته، رغم فوارق السن بينهم: فريدمان ابن 60، غرينبلات ابن 52 تقريبًا، وكوشنير في الـ37 من عمره.
وتابع المُحلّل الإسرائيليّ قائلاً إنّ هذه هي اليوم الثلاثية التي تُصمِم السياسة الأمريكيّة في النزاع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ، لا وزارة الخارجية، ولا البنتاغون ولا الـCIA، مُضيفًا أنّه في بداية ولايتهم حاولوا أنْ يُبلوروا ما وصفه ترامب بأنّه “صفقة القرن”، التي كان يُفترض بها أنْ تُحقِق اتفاقًا مخترقًا للطريق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة، وادعى الرئيس ترامب بأنّ إسرائيل هي الأخرى سيتعيّن عليها أنْ تدفع ثمنًا.
وكشف المُحلّل النقاب عن أنّه من كتاب الصحافي بوب ود وورد عن البيت الأبيض وترامب، الذي صدر مؤخرًا تحت اسم “الخوف” ترتسم صورة كوشنير كإنسانٍ ذي نزعة قوّة، نوازع داخلية ونابش لا يكّل ولا يمّل، هدفه الإهانة، والمعاقبة والفرض على السلطة الفلسطينيّة لقبول إملاءات ترامب ونتنياهو لتسويةٍ سلميةٍ خانعةٍ مع إسرائيل. وأوضح كتاب الصحافي الأمريكيّ أيضًا أنّ كوشنير يؤمن على ما يبدو بأنّه يُمكِن معاقبة الضعفاء من خلال إضعافهم أكثر فأكثر، ولعلّ هذا ساري المفعول في عالمه الروحيّ، الذي تضايق فيه قروش العقارات السكان المُستضعفين وتطردهم من ممتلكاتهم مقابل القروش، ولكن هل ينطبق هذا أيضًا على شعوب ذات تاريخ وعزة وطنيّة؟.
علاوةً على ما ذُكر آنفًا، تابع المُحلّل ميلمان قائلاً إنّ كوشنير ورفيقاه وجّها الضربة تلو الأخرى إلى السلطة الفلسطينيّة، حيثُ كانت الأولى وقف التمويل الأمريكيّ بمبلغ 360 مليون دولار لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وبعد ذلك أغلقوا ممثلية منظمّة التحرير الفلسطينيّة في واشنطن وطردوا الممثل وعائلته، وهذا الأسبوع أغلقوا أيضًا حسابات البنك، وشدّدّ ميلمان على أنّه بأفعالهم هذه توقفّت الولايات المُتحدّة في واقع الأمر عن الادعاء بأنّها وسيط نزيه، هذا إذا كانت كذلك في أيّ مرّةٍ على الإطلاق، على حدّ تعبيره.
بالإضافة إلى ذلك، كشف المُحلّل نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، كشف النقاب عن أنّ رئيس هيئة الأركان العامّة في الجيش الإسرائيليّ، الجنرال غادي آيزنكوط، وكبار رجالات هيئة الأركان، والمخابرات أيضًا أكّدوا في أكثر من مُناسبةٍ في اجتماعات المجلس الوزاريّ السياسيّ-الأمنيّ المُصغّر (الكابينيت) على أنّ الهدوء في الضفّة الغربيّة المُحتلّة يعتمد على عامليْن رئيسيين: الأول هو التعاون الأمنيّ مع السلطة الفلسطينيّة، الذي يخدم مصالح مشتركة بينها حفظ الاستقرار النسبيّ ومكافحة حماس، ويُمكن الافتراض بأنّ التعاون سيستمر، وأنّه كان للإدارة الأمريكيّة ما يكفي من العقل ألّا تقوم بتقليص المساعدة لأجهزة الأمن الفلسطينيّة، ربمّا لأنّ هذا الموضوع ليس بالمسؤولية المباشرة لكوشنير، بل للبنتاغون، أيْ وزارة الدفاع الأمريكيّة، كما قال ميلمان، نقلاً عن المصادر في تل أبيب.
أمّا العامِل الثاني فهو الاقتصاديّ، برأي ميلمان، الذي شدّدّ على أنّ الاستقرار والهدوء يبقيان ضمن أمورٍ أخرى وربما أساسًا لأنّ مئات آلاف الفلسطينيين يخرجون كلّ صباحٍ للعمل داخل الخّط الأخضر ويعيلون عائلاتهم، على حدّ قوله.
وهذه السياسة، التي يقودها الثلاثيّ المذكور، ستستمّر في ظلّ الصمت العربيّ والإسلاميّ المُهين والمُعيب والمُشين، حيثُ تُواصِل الإدارة الأمريكيّة بقيادة ترامب، “تجفيف” المعونات للشعب العربيّ الفلسطينيّ في محاولةٍ بائسةٍ ويائسةٍ لإخضاعه، وإلزامه قبول خطّة السلام الأمريكيّة، التي باتت تُعرَف إعلاميًا بـ”صفقة القرن”.