جوال jawwal

بدعة أميركية إسرائيلية آتية لـِ «شرعنة» التوطين..جاك يوسف خزمو

الجمعة 14 سبتمبر 2018 01:34 م / بتوقيت القدس +2GMT
بدعة أميركية إسرائيلية آتية لـِ «شرعنة» التوطين..جاك يوسف خزمو




شهدت القضية الفلسطينية عبر سبعة عقود من الزمن، ومنذ تأسيس وإقامة الكيان الإسرائيلي عام 1948، العديد من المحاولات لتصفيتها وشطبها، خاصة شطب حق العودة الذي أقرته الأمم المتحدة في قرار معروف وشهير ألا وهو القرار 194. وبعد العام 1948، أي بعد وقوع النكبة، أقيمت وكالة الغوث لرعاية اللاجئين حتى عودتهم، لكن هذه الرعاية استمرت لعدة قرون وحتى يومنا هذا، لأن قرارات الأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية لم تنفذ وتطبق وتُحترم كما يجب.
وبعد أن اعترفت مؤخراً إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل في انتهاك صارخ لكل القوانين والشرائع والقرارات الدولية والشرعية، تخطط هذه الإدارة الآن لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال شطب «حق العودة». وبدأت ذلك بإيقاف مساعداتها المالية لوكالة الغوث الدولية. وكذلك تنوي إعلان أن عدد اللاجئين الفلسطينيين لا يتجاوز نصف مليون لاجئ، في حين أن مسؤولين آخرين ادعوا أن هذا العدد لا يصل إلا لحوالى خمسين ألف لاجئ، وبالتالي لا حاجة لوجود وكالة الغوث، وكذلك لا حاجة لحق العودة، فقد شطب وانتهى لعدم وجود لاجئين حسب ادعاء هؤلاء.
قبل سنوات، خرجت إلى السطح بدعة أو فكرة بأن القانون الدولي ينص على إجبار الدولة المضيفة للاجئين على منح الجنسية للجيل الثالث من المهاجرين أو اللاجئين إليها، أي أن كل حفيد لاجئ يحق له الحصول على جنسية الدولة التي يقيم فيها.. وهذا يعني بوضوح أن أميركا وإسرائيل ستلجأ إلى هذه البدعة القانونية لتقول وتُجبر الدول العربية المضيفة للاجئين على منح هؤلاء الجنسية وحق المواطنة الكاملة. وهذا سيؤدي بالطبع، إنْ تجاوبت هذه الدول مع هذا «القانون» المخترع والمختلق، إلى احتمال تطبيق مشروع التوطين، مع أن هذه الدول ترفض ذلك، وتؤمن بأن حق العودة مقدس وثابت وغير قابل للتغيير أو التبديل أو التعديل حسب أهواء من طردوا أو ساهموا في طرد أبناء الشعب الفلسطيني من ديارهم.
لذلك لا بدّ من الاستعداد لمواجهة مخطط التوطين الذي سيغلف بقانون جديد مخترع ومصنّع أميركياً وإسرائيلياً.. ويجب الإصرار على تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة باللاجئين قبل تلفيق قانون دولي جديد، مع يقيننا بأن معظم دول العالم لن تقبل بهذه البدعة القانونية وسترفضها، وستفشل أميركا وإسرائيل في الحصول على دعم الأمم المتحدة.
العمل الأميركي الإسرائيلي لتوطين اللاجئين الفلسطينيين مستمر ومتواصل، وحماية حق العودة يجب أن يكون من أولوياتنا في الحيطة والحذر لمواجهة هذا المخطط الخطير، ويجب على الجميع أن يكونوا بمستوى المسؤولية لأن المؤامرات على قضيتنا متواصلة وكبيرة وخطيرة جداً.. ومن الواجب والضرورة إسقاط هذه البدعة الجديدة كما تم إسقاط العديد من مخططات ومشاريع التوطين السابقة والخبيثة.

* رئيس تحرير مجلة «البيادر».