اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال الفترة (1/1/2016-30/6/2018)

الأربعاء 05 سبتمبر 2018 11:30 ص / بتوقيت القدس +2GMT
اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال الفترة (1/1/2016-30/6/2018)



القدس المحتلة/سما/


هذه الورقة من إعداد: بيسان الجعفري، روز المصري، عيد سلايمة، ضمن إنتاج المشاركين/ات في البرنامج التدريبي "التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات" 2018 الذي ينفذه مركز مسارات.

رابط الورقة مع الرسوم البيانية
 

نظرة عامة

تشتد الهجمة الصهيونية الشرسة على المسجد الأقصى ضمن حملة تهويد ممنهجة، وإستراتيجية متدحرجة تهدف إلى التقسيم الزماني والمكاني له، لتحقيق وجودٍ يهوديّ دائم ومباشر فيه.

أصبحت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى نهجاً دائماً، تحت رعاية أذرع الاحتلال الأمنية، التي توفر الحماية لاعتداءاتهم على الأقصى وإقامة صلواتهم فيه، بما يمثله ذلك من تعد على هويته واستفزازاً لمشاعر المسلمين، إلى جانب تدخلها المباشر في إدارة المسجد وعمل الأوقاف الإسلامية.

شهدت الفترة الزمنية التي رصدتها الورقة، من بداية العام 2016 وحتى منتصف العام 2018، تزايداً متصاعداً لأعداد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى، بالتوازي مع تصاعد حملة الملاحقة الأمنية والاعتقالات، التي بدأت في العام 2015، واستهدفت المرابطين داخل المسجد باعتبارهم تنظيماً خارجاً عن القانون.

حقائق مهمة

المسجد الأقصى هو أول قبلة للمسلمين، وثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها، تبلغ مساحته 144 دونماً، ويضم نحو 200 معلم، تضم العديد من المصليات والمتاحف والمدارس والمآذن والقباب، والجامع القبلي وقبة الصخرة جزءان منه.
يزعم اليهود أنّ لهم "هيكلاً" أو "معبداً" كان موجوداً مكان المسجد الأقصى وبناه سيدنا سليمان عليه السلام، لذلك يسعون لإعادة بناء المعبد المزعوم كهدف إستراتيجي، من خلال الاقتحامات التي يقومون بها والتي ازدادت وتيرتها.
تبلغ الاقتحامات ذروتها بالتزامن مع الأعياد اليهودية: "عيد الفصح اليهودي"، "ذكرى خراب المعبد"، وموسم أعياد "رأس السنة العبرية"، ومن ثم "العُرُش"، ما يعني أن مواسم التصعيد المتكررة هي: آذار، نيسان، تموز، آب، أيلول، تشرين الأول.
يسعى الاحتلال لتقسيم الأقصى زمانيّاً ومكانيّاً بين المسلمين واليهود كما فعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل، ويقصد بالتقسيم الزماني، تقسيم أوقات دخول المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود. أما التقسيم المكاني فيقصد به هو تقسيم مساحة الأقصى بين الجانبين، وهو ما تسعى إسرائيل لفرضه.
بلغ عدد المقتحمين من العام 2009 وحتى 2016 نحو 70 ألف مقتحم، في حين بلغ عدد المقتحمين خلال الفترة من العام 2017 وحتى منتصف العام 2018 44156 مقتحماً.
شهدت أعداد المستوطنين المقتحمين للأقصى ازدياداً مضطرداً خلال الأعوام الماضية، ومن المتوقع أن تتعدى أرقام المستوطنين المقتحمين في العامين 2017 حتى نهاية 2018 أعدادهم خلال السنوات السبع السابقة (2009-2016).
بلغ عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى في العام 2009 نحو 6 آلاف مستوطن، في حين شهد شهرا نيسان وأيار 2018 وحدهما اقتحام 7697 مستوطناً.

تطور اقتحامات المسجد الأقصى

كانت شرطة الاحتلال تمنع اليهود من دخول المسجد الأقصى منذ احتلال القدس العام 1967 وحتى العام 2000 عندما اقتحم أرئيل شارون المسجد الأقصى.
تعززت الجماعات اليهودية المتطرفة، وبدأت تكتسب مناصرين لها في الكنيست لأول مرة بنائبين في العام 2003، ثم بثلاثة نواب في العام 2006، و7 نواب في العام 2009. وقد أصبحوا 13 عضواً في انتخابات العام 2013 و14 عضواً بعد انتخابات العام 2015، أي نحو 12 % من مقاعد الكنيست.
بدأت شرطة الاحتلال في العام 2003 بالسماح باقتحام الأفراد اليهود للمسجد بموجب حكم قضائي من محكمة إسرائيلية.
سُمِحَ في العام 2005 بدخول اليهود ضمن مجموعات وأفراد بموجب حكم قضائي جديد، "في غير أوقات صلاة المسلمين".
في العام 2011، تم التغاضي عن أداء الطقوس الدينية للمتدينين اليهود، مع السماح بدخول أفراد جيش الاحتلال بالزي العسكري.
طُرِح مشروع قانون بتاريخ 9/8/2012 لتقسيم المسجد زمانياً، بواقع 9 ساعات يوميا لصلاة المسلمين، و9 ساعات لصلاة اليهود، وتقسيم أيام الأعياد الدينية بالتساوي، ولكن سُحِب هذا المشروع من المداولة.
سمح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لأعضاء الكنيست بالدخول إلى الحرم القدسي، بعد أكثر من عامين على المنع الذي أصدره في تشرين الثاني 2015.
شهد العام 2016 موافقة سلطات الاحتلال على قرار لإقامة مساحة للصلاة المشتركة لليهود عند منطقة القصور الأموية وعلى مشروع "كيدم" جنوب الأقصى.  كما سُمِح للحاخام المتطرف "يهودا غليك" بالعودة إلى اقتحامه بتاريخ 1/3/2016 بعد منع دام 18 شهراً.
حاولت قوات الاحتلال في تموز 2017 فرض واقع أمني جديد، عبر تركيب بوابات إلكترونية وكاميرات مراقبة، وتلا ذلك هبة شعبية وردود فعل غاضبة، مما أجبر حكومة نتنياهو على التراجع.

أبرز المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى

نزع الحصرية الإسلامية عن إدارة شؤون الأقصى، من خلال التضييق على دائرة الأوقاف الإسلامية، وجعل وجودها شكليّاً، فيما تتحكم سلطات الاحتلال بكل شؤون المسجد.
بناء مدينة يهودية أسفل الأقصى وفي محيطه تُحاكي الوصف التوراتي لـ "أورشليم اليهودية".
الحفريات أسفل الأقصى وفي محيطه؛ إذ كان هناك حتى نهاية العام 2016 نحو 63 حفرية.
بناء الكنس اليهودية أسفل الأقصى وفي محيطه، في محاولة لإضفاء الطابع اليهودي عليه.
مصادرة الآثار والأراضي المحيطة بالأقصى بهدف تشويه الطابع الإسلامي للمنطقة.
تهجير المقدسيين وطردهم من مختلف أنحاء القدس، خاصة الأحياء المحيطة بالمسجد الأقصى التي تشكل حزام أمان ودفاع عنه.
استهداف المؤسسات والهيئات العاملة في الأقصى، وإغلاق الاحتلال الإسرائيلي للعشرات منها.

التوصيات

العمل على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 271، المتعلق بحماية مدينة القدس والمسجد الأقصى من ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
مواصلة معركة حماية هوية الأقصى، والحراك الجاد لتبني موقف عربي وإسلامي واضح، للتصدي للمخطط الإسرائيلي التهويدي.
تفعيل المقاومة الشعبية لمواجهة إرهاب المستوطنين واعتداءاتهم، وتوفير كل أشكال الدعم لصمود المقدسيين.

المصادر

التقرير السنوي للعام 2016، جمعية الدراسات العربية، القدس، أيار 2017.
دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.
محسن صالح، التقرير الإستراتيجي الفلسطيني 2012 - 2013، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2014.
مركز معلومات وادي حلوة، سلوان. bit.ly/2K9vKhj
المسجد الأقصى والمخاطر المحدقة به، (ورقة معلومات)، مؤسسة القدس الدولية.bit.ly/2AcR19Y
هشام يعقوب (محرر)، التقرير السنوي حال القدس 2016، ط1، مؤسسة القدس الدولية، بيروت، 2016.