جوال jawwal

تحليلات إسرائيلية: " كل ما تريده إسرائيل هو العودة إلى يوم ما قبل اندلاع المواجهات

الجمعة 17 أغسطس 2018 11:02 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تحليلات إسرائيلية: " كل ما تريده إسرائيل هو العودة إلى يوم ما قبل اندلاع المواجهات



القدس المحتلة / سما /

يبدو أن الإسرائيليين لا يعرفون حتى الآن تفاصيل الاتفاق، أو التفاهمات، بشأن ما يسمونها "التسوية" مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. إذ لم يصدر عن اجتماعات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) معلومات واضحة بشأن مداولاته حول التسوية، وما هو شكل الهدنة التي ستنجم عنها. والمعلومات حول هدنة لسنة وتخفيف الحصار وممر مائي جاءت كلها عبر تسريبات مجهولة المصدر عبر وسائل إعلام عربية، وليس إسرائيلية. من هنا، لم تكن التحليلات بهذا الصدد في الصحف الإسرائيلية، اليوم الجمعة، موحدة، بل جاءت متناقضة ومتوجسة.

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور، أن "التقارير المتفائلة في وسائل الإعلام حول توافقات بعيدة المدى لتسوية في غزة سابقة لأوانها. وحتى الأمس، كان التفاهم الوحيد هو أن اليوم هو يوم امتحان هام في القطاع، وإذا مرّ بهدوء، فسيكون بالإمكان الاستمرار بالتحدث"، في إشارة إلى فعاليات مسيرة العودة عند السياج الأمني وإطلاق طائرات ورقية وبالونات حارقة من القطاع باتجاه جنوب البلاد.

واستدرك ليمور أنه "ليس أن شيئا لا يحدث من وراء الكواليس. فهناك مجموعة من الوسطاء تجري اتصالات مكثفة بين غزة وإسرائيل، في محاولة للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد. والوسطاء الأساسيين هم المصريون وإلى جانبهم مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف، وفي الخلفية هناك الأميركيين والروس وعدد من دول الخليج".

ولفت إلى أن الشرط الإسرائيلي الأساسي للتسوية هو التهدئة. وأضاف أن حركة حماس تعهدت بالتهدئة بعد جولة التصعيد الأسبوع الماضي، وبعدها فتحت إسرائيل المعابر للقطاع وسمحت بتوسيع مساحة الصيد. "كانت هذه المرحلة الأولى، التي استمرت حتى الأمس وأنهت أكثر أسبوع هدوءا مر على القطاع منذ أحداث يوم الأرض في 30 آذار/مارس الماضي".

وتابع ليمور أنه "ينتقلون الآن إلى المرحلة الثانية. وفي مركزها أحداث يوم الجمعة، التي تركزت فيها خلال الأشهر الأخيرة حشود المتظاهرين وتحولت كل أسبوع إلى تظاهرات عنف تشمل محاولات لاختراق السياج، إطلاق نار وإلقاء عبوات ناسفة وقنابل، وبالطبع إطلاق بالونات وطائرات ورقية. واليوم ستجري مظاهرة أيضا، لكن حماس تعهدت بأن تحافظ عليها هادئة ومنضبطة. وسيكون هذا امتحان لقدرتها على القيادة ولجم الجمهور والتنظيمات الرافضة (للهدوء) في القطاع".

وبحسب ليمور، فإنه إذا تم الحفاظ على الهدوء، واحتفل الفلسطينيون بعيد الأضحى من دون توتر، فإن المحادثات ستستمر. "عندها سيكون بالإمكان التحدث عن مرحلة أكثر جدية، يتم خلالها بحث قضايا أهم، مثل المشاكل الأساسية في غزة، وهي الطاقةن المياه، الصرف الصحي والرواتب". ولفت إلى أنه "مرحلة كهذه ستتطلب قرارات كثيرة، بينها هل ستشارك السلطة الفلسطينية أم ستبقى خارج الاتفاق، وبكلمات أخرى: هل ستعترف إسرائيل والعالم رسميا بسيادة حماس في غزة؟ هل سيتجهون إلى تسوية مقلصة أم إلى تفاهمات واسعة تحت معادلة ’الإعمار مقابل نزع السلاح’، وما هو مصير جثتي الجنديين الإسرائيليين والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين في غزة".

وختم ليمور مقاله بأن "كل هذا لم يحدث بعد، وحتى أنه لا توجد ورقة موقعة بين الجانبين وإنما تفاهمات فقط. وسيتطلب الأمر أياما طويلة من الهدوء إلى حين يكون بالإمكان نقل المحادثات إلى خطوط عملية، وحتى عندها يوجد عدد كبير من الألغام في الطريق".

"بضاعة مستعملة"

كذلك بدا المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، متوجسا حيال التفاهمات، ووصف ما رشح منها إلى الإعلام بأنها "البضاعة المستعملة المسماة ’تسوية’"، مشيرا إلى أنه "حاولوا بيعنا هذه البضاعة عدة مرات في الأشهر العشرة الأخيرة. في مطلع العام 2018 أطلقوا عليها اسم ’خطة إنسانية لإعمار القطاع’، وعشية اندلاع المواجهات عند السياج، في آذار/مارس، وصفت بأنها ’مجهود من أجل لجم تفجر العنف في القطاع’. هذه السيدة ذاتها بعد تغيير زينتها، وهي عبارة عن خطة مصرية متعددة المراحل لإعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة".

واعتبر فيشمان أنه "في اليوم الأخيرة نشأ هنا مشهد كاذب، يعتمد على حرب نفسية من جانب حماس وحزب الله إلى جانب مشاهد سياسية من جانب أعضاء كابينيت إسرائيليين، وبموجبه أن ’تسوية’ جديدة شاملة ودراماتيكية، ستشرق علينا هذا الصباح. والأمر الوحيد الجديد هنا هو بضعة أقوال لا غطاء لها كتلك التي تعد بتهدئة ستستمر سنة. ما هو النظام الذي سيراقب ويطبق هذه التهدئة؟".

ويبدو أن فيشمان يتبنى، أو يروج، لموقف جهاز "الشاباك" المعارض للتسوية، وعبر عنه رئيس هذا الجهاز، نداف أرغمان، بقوله إن التسوية ستضعف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وتعزله، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية. وكتب فيشمان أن "كل شيء بدأ قبل حوالي عشرة أشهر، عندما استأنفت مصر مبادرة المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس. وهي مبادرة تقود إلى إعادة السلطة وفي مرحلة لاحقة إلى خطة مصالحة إسرائيلية – فلسطينية. وأعطت إسرائيل مصر ضوءا أخضر، ولكن من وراء الكواليس أوضحت لأبو مازن أنه ليس مجديا له الموافقة على خطة لا تنزع حماس سلاحها فورا. وأبو مازن اقتنع، وللتأكد من ذلك خنق القطاع اقتصاديا".

ومضى فيشمان أن "إسرائيل ذُعرت مما اقترفته أيديها في بداية كانون الثاني/يناير الماضي، عندما دهورت الوضع الإنساني غزة إلى كارثة. وعندها ولدت خطة الجنرال يوءاف مردخاي التي جندت الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية وقطر لمصلحة مشاريع لإعمار بنية تحتية إنسانية في القطاع. وفي الخلفية كان هناك موضوع الأسرى والمفقودين، ولذلك لم يجر الحديث أبدا عن ترميم اقتصاد القطاع لأمد طويل. وبحلول آذار/مارس، رأوا في إسرائيل أن المنطقة على شفا الانفجار، ولذلك دفعوا بكل قوة لبدء الإعمار، لكن هذا كان متأخرا، واندلعت موجة العنف في القطاع وتجمد كل شيء".

وأضاف أنه "منذئذ وحتى اليوم، كل ما تريده إسرائيل هو العودة إلى يوم ما قبل اندلاع المواجهات. وفي المقابل هي مستعدة لأن تعطي ما كانت مستعدة بالضبط أن تعطيه حينئذ. وحينذاك، مثل الآن، طُرح المقترح بأن تدفع قطر الرواتب لموظفي حماس بمسار ’يلتف على السلطة’، وحينها أيضا حذر الشاباك من أن خطة كهذه ستمس بمكانة أبو مازن الذي تحتاج إسرائيل إليه لمواصلة التنسيق الأمني".

وأشار إلى أن ما أدى إلى استئناف المبادرة المصرية كان توجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال لقائهما السري، في أيار/مايو الماضي. "كان هناك تخوف من أن المواجهات في القطاع ستتدهور إلى مواجهة شاملة، وآمنوا في إسرائيل أنه بواسطة المبادرة المصرية للتسوية بين حماس وأبو مازن ستهدأ الخواطر".

"العقل السليم"

بدا المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أكثر تفاؤلا من زميليه أعلاه حيال التسوية. وكتب أنه "إذا كان هذا يبدو مثل وقف إطلاق نار وييجري مثل وقف إطلاق نار، فهذا على ما يبدوا وقف إطلاق نار". واضاف أنه "في الجيش الإسرائيلي اعترفوا بدون صعوبة هذا الأسبوع، أن إسرائيل وحماس بدأتا بتطبيق المراحل الأولى لاتفاق، يفترض أن يقود إلى تهدئة متواصلة في قطاع غزة".

وتطرق إلى تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، الذي قال إنه لا توجد تفاهمات بين إسرائيل وحماس. وألمح هرئيل إلى أن ليبرمان يتحدث إلى الإسرائيليين من منطلقات سياسية داخلية وانتخابية، بعد أن أعلن رئيس "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، معارضته للتسوية. وكتب أنه "كأن الوسطاء من الأمم المتحدة والاستخبارات المصرية يتنقلون بين تل أبيب وغزة فقط من أجل الاجتماع هناك مع مندوبي لجان الأحياء، أو كما اعتادوا على تسميتهم في الماضي، الوجهاء المحليين".

ورأى هرئيل أن "نتنياهو كان أكثر حذرا، ومنذ يوم الأحد الماضي امتنع عن التطرق مباشرة إلى الاتصالات مع حماس. وصمتت حسابات نتنياهو الكثيرة في مواقع التواصل حيال ذلك. وربما بالإمكان الاستماع إلى تلميح لمواقفه خلال مراسم استبدال سكرتيره العسكري، أول من أمس. ’ثمن الحرب باهظ، وهو رهيب ومعرفة أنه لا مفر أمامنا سوى بدفع هذا الثمن، هذه المعرفة تقول دائما: كيف سوف نقلصه’. هذا الإنشاء ليس مألوفا لنتنياهو، لكن الرسالة واضحة: نتجه إلى الحرب عندما لا يكون هناك خيارا".

وبحسب هرئيل، فإنه "قبل عدة أسابيع، كان يبدو أن نتنياهو قد يرضخ لضغوط اليمين، وشن حرب لا حاجة لها بذريعة الطائرات الورقية الحارقة. وأوصى الجيش بالحذر وفي النهاية تغلب العقل السليم".

المصدر :" عرب 48