جوال jawwal

محمد بن زايد يشهد محاضرة "اختطاف الدين واستراتيجية استعادته "

الثلاثاء 22 مايو 2018 02:30 م / بتوقيت القدس +2GMT
محمد بن زايد يشهد محاضرة "اختطاف الدين واستراتيجية استعادته "



​ابوظبي – جمال المجايدة-

شهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المحاضرة التي ألقاها عمر حبتور الدرعي، مدير إدارة الإفتاء في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.بمجلس البطين مساء أمس بعنوان «اختطاف الدين واستراتيجية استعادته» .

كما شهد المحاضرة،  عدد من الشيوخ والعلماء وكبار المسؤولين في دولة الامارات والإعلاميين . وأكد المحاضر أن نجاح النموذج الإماراتي وتمسكه بنهج الاعتدال كان أساسهما النظرة الثاقبة والرؤية السديدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي وجّه بضبط الخطاب الديني منذ وقت مبكر، مستشهداً بكلمات خالدة للوالد المؤسس، قال فيها: «الإسلام لا يعرف العنف والتطرف الذي يمارسه الإرهابيون».

وأرجع الدرعي ما تنعم به الإمارات اليوم من استقرار وتسامح وتعايش إلى تلك الرؤية الحكيمة للمغفور له، وإلى جهود القيادة الرشيدة والمؤسسات الوطنية التي شكلت جهودها حصناً مكيناً لثقافتنا واعتدالنا واجهت به الإمارات مختطفي الدين.

وبيّن أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي التفتت إلى خطورة فكر مختطفي الدين، إذ واجهت إرهابهم بنهج شمولي على الصعيد الفكري، من خلال إنشاء مراكز عالمية لمحاربة الأفكار المتطرفة مثل مركز صواب ومركز هداية.

فكر معتدل

ولفت الدرعي إلى تعاضد مؤسسات الدولة ووعيها المبكر بالتحصن من اختطاف الدين، إذ استعرض جهود عدد من الوزارات والهيئات، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم التي عملت على انتقاء أصحاب الفكر المعتدل لتدريس أطفالنا، إضافة إلى تدريس التربية الأخلاقية ضمن مناهجها.

واستعرض الدرعي كيانات الاختطاف المعاصر التي فصّلها في جماعة الإخوان المسلمين التي رفعت شعار «الإسلام هو الحل» لخداع العامة بأنهم يتحدثون باسم الإسلام، وجماعات الفكر المتشدد، إضافة إلى الجماعات الإرهابية التي حوّلت فكر جماعات الإسلام السياسي إلى واقع أيديولوجي، فضلاً عن الجماعات الفكرية الصحوية التي وصفها بالأخطر.

وتستقطب الشباب، ثم يتم التصنيف حسب سماتهم الشخصية، فمن كان متعقلاً فهو في فئة المنظرين، ومن كانت تغلب عليه العاطفة فهو في جماعة المفخخين الذين يقومون بعمليات التفجير والقتل.

وركز الدرعي في المحاضرة على أربعة محاور رئيسة، هي آثار اختطاف الدين، وجذور الاختطاف التاريخية.. وجهة نظر مقارنة بين الماضي والحاضر، والأصول الفكرية للاختطاف، واستراتيجية استعادة الدين.

وفي الصدد نفسه، أوضح أن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف عملت على انتقاء أصحاب الفكر المعتدل ليكونوا أئمة وخطباء، واختارت أصحاب الثقة والفكر الواعي في الإفتاء، إضافة إلى إقامتها الملتقيات الفكرية التي تجمع أصحاب الفكر المستقيم والوسطي.

وأكد المحاضر أن الإسلام دين الإنسانية والقيم النبيلة والأخلاق الفاضلة، وأن الثقافة الدينية والفطرة السليمة التي نتوارثها في مجتمعاتنا ما زالت خير شاهد على أن ديننا دين تكافل وتسامح وتعاون واعتدال.

وعن استعادة الدين من مختطفيه، أكد الدرعي أهمية الرصد المستمر للتحديات الفكرية والتحصين الفكري، ونبه إلى أنه لا يمكن استعادة الاعتدال دون التركيز على هدم مفاهيم قائمة، وإحلال مفاهيم أخرى من تعاليم الدين السمحة محلها.

وشدد على ضرورة تفكيك الألغام المفاهيمية لاستعادة الاعتدال الديني مرة ثانية من يد المختطفين، إذ يستغل مختطفو الدين مفاهيم جدلية لإقناع العامة بوجهات نظرهم الشاذة التي تدعو إلى تخريب الأوطان، لافتاً إلى أنه لا بد من حصر تلك المفاهيم لتوضيح مقاصدها الحقيقية للعامة.

وأوضح المحاضر أن الاختطاف الذي يواجهنا اليوم أوسع بكثير من صور الاختطاف التقليدية السابقة، وأن المختطفين باختلاف أنواعهم، سواء أحزاب الإسلام السياسي الإرهابية أو الجماعات الإرهابية، أو من يروّجون للفكر الأيديولوجي، هدفهم الأساسي هو اختطاف الأوطان، ونسف كل ما يخدم المواطنة الصادقة، ولهذا كانت تلك الفرق عائقاً أمام تنمية المجتمعات واستقرارها وتعايشها.

اختطاف الأجيال

وبخصوص وسائل المختطفين للوصول إلى غايتهم، أوضح المحاضر أن المختطفين يعتمدون على تشويه المفاهيم الدينية واستغلال الخطاب الديني واختطاف الأجيال والمواهب وكذلك اختطاف وسائل الإعلام.

لافتاً إلى أنه خلال السنوات العشر الأخيرة تضاعفت عمليات الإرهاب مقارنة بسابقاتها، ضارباً مثالاً بالأرقام، أنه وفق رصد محايد، فإنه تم تسجيل 4151 عملية إرهابية في العالم في عام 2016 مقارنة بـ3600 عملية في عام 2015.

وأشار إلى أن مختطفي الدين يعتمدون 4 خطط لنسف الأصول الفكرية تبدأ بنسف كل ما يمت إلى الوطن بصلة، ثم جعل الدين سيفاً يبترون به حبال التقدم، ثم إقصاء الآخرين، وانتهاء باحتكار الصواب والتأصيل لفتاوى العنف والإرهاب.

ووصف الدرعي مختطفي الأديان بجملة من السمات، أهمها أنهم يتظاهرون بالخوف من الله، ليمرروا إرهابهم، ويشرعنوا أفعالهم، ضارباً المثال بعمليات التفجير والتفخيخ التي يمررونها تحت غطاء الله أكبر وفي سبيل الله، لافتاً إلى أنهم يعمدون إلى الخروج من الثوابت الوطنية والتشكيك فيها، واستبدالها بالولاءات الخارجية وإقصاء الآخرين، ثم إنكار موروثات الآباء والمجتمع والأوطان.

وبيّن أن اختطاف الدين لم يكن حكراً على الدين الإسلامي، لكن وجدت أصوله في كل الأديان، إلا أن تاريخ الاختطاف للدين الإسلامي كان مبكراً، وتحديداً في القرن الأول الهجري، على يد الخوارج الذين سكّوا عملات تاريخية، ليروّجوا لفكرهم الإرهابي مكتوباً عليها «ما الحكم إلا لله»، ليأصلوا بذلك لأفكارهم الشاذة ومبادئهم في الحاكمية والتكفير وغيرها.

المحاضر في سطور

فضيلة عمر حبتور الدرعي، مدير إدارة الإفتاء في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، حاصل على شهادة الماجستير في خصائص الخطاب الشرعي وأهمية الحوار، كما يشغل مواقع عدة، منها رئيس لجنة اختبارات المفتين والخطباء والباحثين والوعاظ، وهو خطيب لعدد من الجوامع في إمارة أبوظبي.

ويشغل الدرعي كذلك عضوية لجنة تطوير مناهج التربية الإسلامية، وعضوية اللجنة التنظيمية لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في دورته الأولى، إضافة إلى كونه مشاركاً في برنامج تدريب الأئمة الأفغان، بالتعاون مع دار زايد للثقافة الإسلامية، فضلاً عن عدد من الملتقيات والندوات والمؤتمرات داخل الدولة وخارجها، كما أعد وشارك في عدد من البرامج الإذاعية.

وللدرعي إصدارات عدة، منها «كشف الحجب في حكم استمطار السحب»، و«رعاية المسنّين في الشريعة الإسلامية وتطبيقها في دولة الإمارات»، و«الموقف الفقهي من نقل الأعضاء وغرسها في الشريعة الإسلامية»