جوال jawwal

رواتب الموظفين ورقة ضغط ومساومة .. سليم ماضي

الإثنين 16 أبريل 2018 10:34 ص / بتوقيت القدس +2GMT
رواتب الموظفين ورقة ضغط ومساومة .. سليم ماضي



دأبت السياسة على عشق الكذب والمخادعة والتضليل، في هذا السياق يمكن لنا تفسير تصريحات أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح فيما يخص وقف رواتب موظفي غزة بأنه يعود لخلل فني في وزارة المالية بالتالي:

هذه التصريحات تترك الباب موارباً أمام حماس إما لتنفيذ شرط الرئيس بترك الجمل بما حمل أو الاستمرار بتجويع الشعب وتعذيبه، ولربما لا تريد السلطة الفلسطينية أن تظهر أمام الرأي العام سواء محلياً أو دولياً أنها تستخدم أبناءها كأداة اقتصادية لإجبار حماس التخلي عن غزة، حتى لا تمارس عليها دول الاتحاد الأوروبي ضغط لتسليم الرواتب، أما احتمال أن تراعي السلطة نفسيات ومعنويات ومشاعر موظفيها فهو أمر مستبعد؛ لأن الموظفين في قطاع سلموا بأنهم رهائن لدى حماس وأوراق ضغط وأدوات رخيصة بالنسبة للسلطة، وما يطالب به الموظفين فقط احترام ابتزازهم وكراهيتهم.

والسؤال هنا لماذا تأخر السيد الرئيس قرابة ال12 عاماً ليقوم بهذه الاجراءات، ألا يعلم الرئيس بأن 12 عاماً كانت كفيلة بتغيير المعالم الجغرافية والديمغرافية ونمط الحياة والتفكير والولاءات والانتماءات لقطاع غزة، ألا يعلم السيد الرئيس أن حماس بنت لها جذور في الأرض والسماء لا يملك الموظف الذي فقد أهليته لا حول ولا قوة أمامها وأمام الاعداد والتدريب الحمساوي طوال الفترة السابقة؟. ما الذي جد!؟ هل هي صفقة القرن؟؟؟ هل اعتقدت يا سيادة الرئيس بأنه ستأتي إدارة أمريكية يوماً تنصف القضية الفلسطينية فأتت من خذلتها، بما أسميتها "صفعة القرن".

نحن نتفهم أن الفيتو الأمريكي قد رفع وأعطت الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر للمصالحة لتمرير صفقة القرن؛ كما نتفهم تخوفاتكم المشروعة بالبديل السياسي.

لكن إجراءاتكم المتبعة يا سيادة الرئيس هي إضعاف وضرب لأنصاركم من جهة، والدفع باتجاه فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وهو مشروع سياسي صهيوني مازال موجود من جهة أخرى؛ لذلك وجب الحكمة في اتخاذ القرار السياسي.

السيد الرئيس: إذا اعتقدت بأن غزة ستثور في وجه حماس، أو أن حماس ستسلم غزة جراء اجراءاتكم، فلربما سيادة الرئيس أسأتم التقدير، إن أقصر السبل لاستعادة غزة هو تغليب لغة الحوار مع اتباع سياسة خطوة خطوة في عملية بسط السلطة واتباع سياسة النفس الطويل، ويكون ذلك مقروناً بتعزيز مقومات صمود أبناءها من خلال عودة الرواتب كاملة، وفتح أبواب التوظيف والتجنيد وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسكان، وهو ما يضمن استمرار الولاء والانتماء من جهة والوقوف في وجه كل المؤامرات والمشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية.