ملف المصالحة عاد إلى المربع الأول .. و«حماس» تتمسك بـ «ثلاثة خطوط حمراء»

الخميس 18 يناير 2018 08:09 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ملف المصالحة عاد إلى المربع الأول .. و«حماس» تتمسك بـ «ثلاثة خطوط حمراء»



غزة / سما /

اكدت مصادر مطلعة أن «عملية المصالحة بين حركتي فتح وحماس عادت إلى المربع الأول، وأن الأمور حاليا أشبه بما كانت عليه قبل تاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، الذي شهد توقيع اتفاق المصالحة.
ويأتي ذلك في وقت لم يجر فيه المسؤولون المصريون المشرفون على ملف المصالحة خلال الفترة الماضية، أي اتصالات بين الطرفين.
حركة حماس التي دعا نوابها، أمس الأربعاء، لإسقاط حكومة التوافق، وتشكيل حكومة «إنقاذ وطني»، أكدت أنها لن تعود مجددا لحكم غزة، وأعلنت تمسكها بثلاث قضايا، تمثل «خطوطا حمراء».
وحسب المعلومات، فإن اتصالات «فتح «و»حماس» بشأن المصالحة تشهد في هذه الأوقات «تعثرا غير مسبوق»، حيث لم يعد هناك أي تقدم، سوى بعض «الإجراءات اليومية العملية» في عدد من الوزارات الخدماتية.

تنسيق محدود

ولم تشهد فترة الأسابيع الأربعة الماضية أي «اتصال حقيقي» للحديث عن الملفات المطروحة ، بخلاف بعض التنسيق المحدود في عمل مؤسسات حكومية. ما علمته «القدس العربي» من مصادرها، يشير إلى أن المسؤولين المصريين لم يقوموا بأي اتصالات بين الطرفين أخيرا، بهدف إعادة تصويب الأمور، وإعادتها لما كانت عليه، بسبب حجم الخلاف الكبير الذي ظهر بين الطرفين حول مسائل عدة لها علاقة بـ «تمكين الحكومة».
وبسبب ما آلت إليه الأمور باتت عملية عقد اجتماع موسع في العاصمة المصرية القاهرة، للفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها فتح وحماس، في بدايات الشهر المقبل، حسب الترتيبات السابقة، لبحث آخر التطورات، أمرا صعبا جدا.
ومن المفترض أن تكون اللجنة القانونية والإدارية قد أنجزت، حسب اتفاق تطبيق المصالحة الموقع في 12 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عملية «دمج» الموظفين القدامى الذين كانوا على رأس عملهم، مع الموظفين الذين عينتهم حركة «حماس» بعد سيطرتها على غزة، إضافة إلى الانتهاء من عملية «تمكين» الحكومة بشكل كامل من إدارة غزة، وهو أمر يصعب تحقيقه خلال فترة الأسبوعين المقبلين، بسبب تصاعد حدة الخلافات بين الطرفين، والتي زاد وهجها أول أمس، حين تبادلت الحكومة وحركة حماس اتهامات علنية، حول الجهة التي تعطل تطبيق الاتفاق، ما شكل انطلاقة جديدة لـ»عودة التراشق».
وفي السياق، قال قيادي في حركة حماس لـ «القدس العربي» إن «هناك ثلاثة خطوط حمراء لن تتخلى عنها الحركة، في سياق عملية المصالحة الحالية»، لافتا إلى أن حركته ستمضي في هذه العملية «رغم الصعوبات التي تعترضها».
واضاف أن الخطوط الحمراء التي تتمسك بها حماس تتمثل في «سلاح المقاومة وملف الموظفين وأمن غزة»، مشيرا إلى وجود محاولات «لسحب سلاح المقاومة»، في إطار عملية المصالحة.
وشدد على ان حماس لن تقبل بأي حال من الأحوال بهذا الأمر. كذلك أشار إلى ضرورة إنجاز ملف الموظفين المعينين من الحركة، والانتهاء من عملية «الدمج». ولم يعط مزيدا من التفاصيل حول ملف الموظفين، لافتا إلى أن الأمر لا يزال يبحث في إطار اللجنة المشكلة من الحكومة. وشدد كذلك على رفض حماس «تغيير معادلة الأمن في غزة».
وبالرغم من الخلافات الشديدة التي طفت حاليا، ويرى كثيرون أنها تهدد مستقبل المصالحة، إلا أن إسماعيل الأشقر، النائب في حركة حماس، أكد أن حركته ستمضي في «خيار المصالحة»، وأنها لن تعود مجددا مهما بلغت الأمور إلى حكم قطاع غزة من جديد.
وقال لـ «القدس العربي»: «لن تعود حركة حماس بحكومة تحكم قطاع غزة»، غير أنه طالب الفصائل الفلسطينية الوازنة بأن تقوم بمسؤوليتها تجاه غزة، وكان بذلك يشير إلى ضرورة تحرك الفصائل الفلسطينية من أجل إنقاذ الموقف.
وأكد الأشقر، الذي كان قد خرج لتوه من جلسة لنواب حماس في المجلس التشريعي في مدينة غزة، خصصت لقراءة تقرير رقابي انتقد أداء حكومة رامي الحمد الله، أنه لا يوجد أي جديد بشأن وجود اتصالات جديدة تجريها مصر لتقريب وجهات نظر الطرفين.

انتقادات لحكومة الحمد الله

ووجه انتقادات للحكومة، وقال إنها لم تقم بما عليها من التزامات تجاه قطاع غزة. ووصفها بأنها «حكومة منفلتة». إلى ذلك، صعد نواب حماس الذين عقدوا جلسة في مقر المجلس التشريعي في غزة، من لغة الانتقاد كذلك لحكومة الحمد الله، خصصت لنقاش سياسات الحكومة تجاه القطاع.
وتلا النائب عن حماس يحيى العبادسة تقريرا، حمل اتهامات للحكومة بالتقصير في تقديم الخدمات لسكان غزة. ودعا في نهاية التقرير إلى إعلان قطاع غزة بسبب ما يمر به السكان من أزمات «منطقة منكوبة»، واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك. وطالب المؤسسات الحقوقية والحكومية لتحمل مسؤولياتها تجاه ذلك.
ودعا إلى اعتبار حكومة التوافق الفلسطينية الحالية «حكومة غير شرعية»، وإلى تشكيل «حكومة إنقاذ وطني»، مع دعوة الكتل البرلمانية الأخرى لعقد جلسة طارئة. كما دعا النائب العام للتحقيق في «قضايا فساد» ضد الحكومة.
وجاء ذلك بعد يوم من هجوم حاد شنته الحكومة على حركة حماس، واتهمتها في بيان رسمي باختلاق «الأكاذيب والافتراءات»، واستخدامها كلمة «العقوبات»، في إشارة إلى «تصويب الأوضاع التي قامت بها الحكومة في قطاع غزة».
وقالت الحكومة إن حماس تقوم بذلك «بهدف تشويه الحقائق وتضليل المواطنين وحرف الأنظار عن التعطيل المتعمد الذي يستهدف عمل الحكومة واستكمال عملية المصالحة». كما اتهمت حماس بـ «مواصلة ابتزاز الحكومة وسرقة أموال الشعب الفلسطيني، غير آبهة بمعاناة أهلنا في قطاع غزة».
وردت حركة «حماس» برفض هذه الاتهامات، ووصفت بيان الحكومة بـ «التوتيري»، وقالت إن موقف الحكومة يهدف إلى «التضليل وتسميم الأجواء وقلب الحقائق».
وكرر الناطق باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع، مطالب نواب حركته بدعوة الحكومة للرحيل، كونها لم تعد حكومة توافقية، وأصبحت «حكومة الحزب الواحد». ودعا لتشكيل «حكومة وحدة وطنية تحاكي هموم شعبنا وتطلعاته».