واشنطن بوست: لماذا وبّخ ترامب السعوديين ؟

الأحد 31 ديسمبر 2017 05:03 م / بتوقيت القدس +2GMT
واشنطن بوست: لماذا وبّخ ترامب السعوديين ؟



الرياض / وكالات /

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقرير أعده كل من ميسي رايان وجوش دوسي، يتساءلان فيه عن سبب توبيخ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية.

ويكشف التقرير عن أن قرار ترامب توبيخ السعودية بشكل عملي بسبب الحرب في اليمن، جاء بعدما قدم له المسؤولون الأمنيون صورة مثيرة للقلق حول الوضع الإنساني في اليمن.

ويقول الكاتبان إن التصريح الذي صدر عن الرئيس ترامب "كان شديد اللهجة، وأدهش الدبلوماسيين الأجانب والمسؤولين البارزين في الإدارة"، حيث دعا ترامب السعودية السماح للطعام والمواد الغذائية بأن تصل "إلى الشعب اليمني الذي هو بحاجة ماسة إليها.. ويجب أن يتم عمل هذا مباشرة ولأسباب إنسانية". 

وتجد الصحيفة أن "تصريح 6 كانون الأول/ ديسمبر كان بمثابة تحول مثير للدهشة من الرئيس، الذي يعرف بدعم المطلق لقيادة المملكة، حيث قال المسؤولون إن تصريح ترامب كان عاملا مهما في مسارعة السعوديين لفتح ميناء الحديدة، ولو فترة قصيرة، مع أن الكثيرين تساءلوا عن الدور الذي سيؤديه السماح، ولو فترة قصيرة، بتخفيف الأزمة الإنسانية".

ويشير التقرير إلى أن التصريح يعبر عن الدور القوي الذي يمكن أن تؤديه صور معاناة المدنيين في الخارج في إثارة الرئيس، الذي وصل إلى البيت الأبيض بتركيز على السياسة الأمريكية الداخلية، وبخبرة قليلة في السياسة الخارجية، التي أدت أحيانا إلى رد سريع منه.

ويذكر الكاتبان أن ترامب قام في نيسان/ أبريل قام بشن هجمات صاروخية "تومهوك" على قاعدة عسكرية في سوريا، بعدما عرضت صور لضحايا هجوم كيماوي، بينهم أطفال، وكانت لها "أثر كبير" عليه، وكان أول هجوم أمريكي مباشر على الحكومة السورية لرئيس النظام السوري بشار الأسد، في بلد يشهد حربا أهلية منذ عام 2011، حيث نظر للقرار على أنه تحول في سياسة الرئيس الخارجية.

وتلفت الصحيفة إلى أن التعنيف العلني للسعودية جاء بعد عدة محاولات قام بها المسؤولون الأمريكيون من وراء الستار لإقناع المسؤولين السعوديين برفع الحصار عن اليمن بشكل كامل، الذي فرضته بعد الصاروخ الذي أطلقه المتمردون الحوثيون على الرياض في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، إلا أن تلك المحاولات من وزارة الخارجية ومساعدي البيت الأبيض تفتقر إلى تأثير عمل ترامب. 

وينقل التقرير عن الخبير في شؤون الخليج والسفير الأمريكي السابق في اليمن جيرالد أم فيرستين، قوله: "عندما يأتي النقد من وزارة الخارجية فإنه يتم تجاهله؛ لأنه يعبر عن كلام بيروقراطيين.. لكن إن كانوا سيخسرون ترامب فإنهم يجب أن يكونوا قلقين على مسار العلاقات". 

ويفيد الكاتبان بأن المسؤولين الأمنيين كشفوا عن تدهور الظروف الإنسانية، كجزء من التقارير اليومية للرئيس في صباح 6 كانون الأول/ ديسمبر، حيث كان ترامب يخطط للقاء مسؤولي الحكومة لمناقشة شؤون اليوم، وبعد ساعات من التقرير اليومي، الذي ضم صورة عن الأزمة، أصدر البيت الأبيض بيانا شخصيا من الرئيس.

وتورد الصحيفة نقلا عن مسؤولين، قولهم إن ترامب اطلع في السابق على الأزمة الإنسانية، إلا أن مسؤولا اعترف بأن التقرير الذي اطلع عليه في 6 كانون الأول/ ديسمبر دفعه لاتخاذ موقف متشدد من الأزمة، حيث أنه منذ ذلك الوقت يسأل الرئيس وبشكل متقطع عن اليمن. 

وينقل التقرير عن مسؤول بارز، قوله: "في الوقت الذي كان فيه القرار سريعا، لكنه جاء نتيجة نقاشات ومماحكات شهور حول الكيفية التي سيتم فيها تخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن"، وكان ذلك المسؤول واحدا من عدد من المسؤولين الذين تحدثوا للصحيفة، واشترطوا عدم ذكر أسمائهم.

ويبين الكاتبان أنه مثل بقية الرؤساء، فإن مسؤولي الاستخبارات استخدموا صورا وغرافيك لتلخيص الظروف المعقدة في الخارج، وذلك في التقارير اليومية التي يقدمونها للرئيس، فيقول المسؤولون المطلعون إن مقدم برامج تلفزيون الواقع السابق عادة ما لفتت انتباهه الصور والغرافيك. 

وتنقل الصحيفة عن كاتب سيرة ترامب والمراقب له منذ فترة طويلة تيم أوبراين، قوله: "ليس له تركيز طويل او الصبر والجلوس وتصفح كتاب وتقارير"، وأضاف أنه يقوم باتخاذ قرارات بناء على حدسه لأنه يعتقد أنه لا يخطئ. 

ويورد التقرير نقلا عن الضابط السابق في "سي آي إيه" وكاتب تقارير يومية للرئيس ديفيد بريس، قوله إن المحتويات التي تقدم في التقرير اليومي عادة ما تشكل مفاهيم الرئاسة، ويضيف: "أحيانا ما تكون عاطفية وتحطم القلب، ويمكن أن تغير السياسة". 

وينقل الكاتبان عن متحدث باسم مجلس الأمن القومي إن تصريح ترامب "يتفق بشكل كامل مع التطور الطبيعي.. لدينا شراكة قوية مع السعودية، ونتحدث بشكل منتظم في عدد من القضايا، بما فيها اليمن". 

وتقول الصحيفة إن أزمة اليمن وضعت الإدارة الأمريكية أمام معضلة بعدما قامت السعودية بقيادة تحالف ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، وأبدى المسؤولون في الولايات المتحدة استعدادا لدعم السعودية، التي واجهت عددا من الهجمات الصاروخية، لكنهم حاولوا الابتعاد عن طريقة إدارتها للأزمة، التي يقول النقاد إنها تتميز بالقصف الهشوائي وعدم الاهتمام بمعاناة المدنيين.

وينوه التقرير إلى أن الولايات المتحدة قدمت دعما عسكريا، بالإضافة إلى توفير الوقود في الجو منذ بداية الأزمة، مشيرا إلى أن إدارة باراك أوباما كانت ناقدة للموقف السعودي من الأزمة الإنسانية، إلا أنه مع وصول ترامب للسلطة كان هناك شعور بأن هذا الضغط يختفي، خاصة أن ترامب قد تبنى دول الخليج، وتعهد بدعمها لمواجهة إيران وطموحاتها في المنطقة. 

ويبين الكاتبان أن إدارة ترامب دافعت عن العائلة الحاكمة، حتى بعد عملية التطهير، إلا أن المسؤولين الأمريكيين عبروا عن قلقهم من النزاع، الذي تسبب بمعاناة ووقوع ضحايا بين المدنيين، وأدى إلى مليون حالة كوليرا، ووضع الملايين على حافة المجاعة، مشيرين إلى أن السعودية اتهمت الحوثيين بالتسبب بالمعاناة، واعتبروا ميناء الحديدة أولوية لمنع تهريب الأسلحة منه إلى المتمردين.

وتقول الصحيفة إن المسؤولين الأمريكيين عبروا عن قلقهم بشكل خاص، والتقى نائب وزير الخارجية جون جي سوليفان مع عدد من منظمات الإغاثة، وتحدث المسؤولون في البيت الأبيض مع الدبلوماسيين السعوديين، إلا ان عددا من المسؤولين قالوا إن الضغط الذي مارسه ترامب على الحكومة السعودية كان وراء قرار الأخيرة السماح للمساعدات الإنسانية والمواد التجارية والوقود الضروري. 

ويستدرك التقرير بأنه مع ذلك، فإن منظمات الإغاثة عبرت عن قلقها من تأخير تفريغ المساعدات وتسليم الميناء للأمم المتحدة، كما هو مخطط/ وقال المستشار البارز في شؤون السياسة في "أوكسفام" سكوت بول: "طالما ظلت المواد المستوردة مهددة في الحديدة فستظل الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ لا تزال تلوح في الأفق". 

ويورد الكاتبان نقلا عن بيري كاماك، الذي عمل في إدارة أوباما، وهو يعمل الآن في مؤسسة "كارنغيي" للسلام العالمي، تعليقه قائلا إن على إدارة ترامب التعبير عن استعدادها لتعليق المساعدات العسكرية عن السعودية.

وتختم "واشنطن بوست" تقريرها بالإشارة إلى قول كاماك: "ترامب جعل السعودية تنتبه الآن.. من أجل تخفيف الظروف الكارثية في اليمن فإنه بحاجة لأن يظهر أن تصريحه في 6 كانون الأول/ ديسمبر لم يكن خطابا بلاغيا، لكنه تغيير حقيقي في السياسة".