صحيفة: مرتزقة أجانب يعذبون أمراء السعودية المعتقلين

الجمعة 24 نوفمبر 2017 07:52 ص / بتوقيت القدس +2GMT
صحيفة: مرتزقة أجانب يعذبون أمراء السعودية المعتقلين



وكالات

ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن مرتزقة أمريكيين يقومون بتعذيب النخبة السعودية من الأمراء ورجال الأعمال والوزراء المسؤولين في الحكومة المعتقلين في فندق ريتز كارلتون الرياض منذ الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي. 

وينقل التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، عن مصدر في السعودية، قوله إن متعهدين أمنيين يقومون بحملات تعذيب للمعتقلين، وأضاف أن أساليب التعذيب شملت تعليقهم من أرجلهم، مشيرا إلى أن من بين الذين علقوا الأمير الوليد بن طلال، المستثمر الذي تقدر ثروته بحوالي 17 مليار دولار. 

وتورد الصحيفة نقلا عن المصدر، قوله إن المحققين هم من العاملين في شركة "بلاكووتر" للتعهدات الأمنية، وهو ما زعمه الرئيس اللبناني في تغريدة حذفها لاحقا، لافتة إلى أنه تمت إعادة تسمية الشركة بعد تجربتها في العراق، التي نفت أن تكون لها عمليات في السعودية بأي شكل من الأشكال، قائلة إن عناصرها يلتزمون بالقانون الأمريكي، الذي ينص على أنه إذا ثبت أن أي مواطن أمريكي قام بعمليات تعذيب في الخارج فإنه يواجه السجن لمدة 20 عاما. 


ويفيد التقرير بأن الأمراء والمليارديرات الذين اعتقلوا في حملة تجميع السلطات هذا الشهر تعرضوا للتعذيب والشبح من أرجلهم والضرب على أيدي شركات التعهدات الأمنية الخاصة، مشيرا إلى أن أهم رجال مؤثرين في البلد تم اعتقالهم بناء على أوامر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي أمر  باعتقال 11 أميرا من أبناء عمومته ومئات من رجال الأعمال والمسؤولين في الحكومة، في حملة أطلق عليها مكافحة الفساد.

وتؤكد "ديلي ميل" أن الاعتقالات تبعتها عمليات "تحقيق"، التي يقول المصدر إنه قام بها "مرتزقة أمريكيون" تم جلبهم للعمل لصالح ولي العهد البالغ من العمر 32 عاما، ويضيف المصدر: "إنهم يقومون بتعذيبهم وصفعهم وإهانتهم ويريدون كسر إرادتهم". 

ويلفت التقرير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي السعودية ذكرت أن المرتزقة يعملون لصالح شركة "بلاكووتر"، التي قيل إنها تعمل في السعودية، وهو ما قاله الرئيس اللبناني ميشيل عون، إلا أن الشركة الحالية، وهي "أكاديمي"، تنفي بشدة أن يكون لها حضور في السعودية، وأنها تقوم بالتعذيب، حيث يحرم القانون الأمريكي على أي مواطن أمريكي قيامه بالتعذيب في أي مكان في العالم. 

ويقول المصدر للصحيفة إن ولي العهد قام بمصادرة أكثر من 194 مليار دولار من الحسابات المصرفية التي تعود للمعتقلين، ويضيف المصدر أن المناخ المحموم في المملكة دفع بالأمير محمد ليتجاوز المؤسسات الأمنية العادية، "فالحراس المسؤولون كلهم من الحراس الشخصيين؛ لأن محمد بن سلمان لم يكن يريد حرسا سعوديين ضربوا التحية للمعتقلين طوال حياتهم".

ويتابع المصدر قائلا: "في خارج الفنادق التي اعتقلوا فيها ترى عربات مصفحة تابعة للقوات السعودية الخاصة، لكن في الداخل شركة أجنبية.. قاموا بنقلهم من أبو ظبي وهم يديرون كل شيء"، مشيرا إلى أن ابن سلمان قام بإجراء بعض التحقيقات بنفسه، و"عندما يكون الأمر كبيرا يطرح عليهم أسئلة.. ويتحدث معهم بلطف ويترك الغرفة، حيث يواصل المرتزقة عملهم، الصفع والإهانة والشبح والتعذيب". 

ويورد التقرير نقلا عن المصدر، قوله إن الأمير يريد تأكيد سلطته من خلال الخوف والكشف عن شبكة المسؤولين الأجانب، الذين أخذوا رشاوى من الأمراء السعوديين، لافتا إلى أن "بلاكووتر" هو الاسم الذي تم استخدامه للشركة التي توفر المرتزقة، إلا أن متحدثا باسم "كونستيليز" الشريكة مع "أكاديمي"، وهو الاسم الجديد لـ"بلاكووتر" نفى تلك المزاعم. 
وتنقل الصحيفة عن المتحدث باسم الشركة، قوله إنه لا عناصر لديها في السعودية ولا تقوم بالتحقيق، وأضاف: "لا نوفر خدمات أمنية للمملكة العربية السعودية، ولا عقود أو اتصالات مع أي مسؤول حكومي أو طرف خاص له علاقة بالمزاعم". 

ويبين التقرير أنه عندما سئلت "أكاديمي" عن ما إذا كان عمالها يشتركون في العنف أثناء التحقيقات، فإن المتحدث الرسمي رد قائلا: "لا، لا يوجد لـ(أكاديمي) حضور في المملكة العربية السعودية، ليس لدينا محققون ولا نوفر محققين أو مستشارين أو خدمات شبيهة"، وأضاف: "(أكاديمي) لا تشارك في أي عمليات تحقيق لحكومات أو عملاء خاصين، ولا تتسامح (أكاديمي) مع العنف، ونعمل قانونيا وأخلاقيا، ونلتزم بالقوانين المحلية والأمريكية". 

وتستدرك الصحيفة بأن اسم "بلاكووتر" ظهر مع حملة الاعتقالات، حيث كتب الرئيس اللبناني تغريدة حذفها لاحقا، وذلك في حديثه عن استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، مشيرا إلى دور الشركة، فيما ألمح الرئيس الأمريكي للتحقيق في تغريدات دعمه للحملة، وجاء في تغريدة ميشيل عون: "تلقت السلطات اللبنانية تقارير غير مؤكدة بأن شركة (بلاكووتر) تقوم بحراسة الحريري وعائلته، وليس الأمن السعودي الرسمي". 

وينقل التقرير عن المدون السعودي المعروف "مجتهد"، قوله إن ابن سلمان أحضر 150 من حراس "بلاكووتر"، وأضاف "مجتهد": "وصلت أول مجموعة من مرتزقة (بلاكووتر) بعد أسبوع من الإطاحة بولي العهد السابق ابن نايف.. وكانوا 150 حيث أرسل بعضهم لحراسة قصر ابن نايف، والبقية استخدمهم ابن سلمان لحمايته".


وتنوه الصحيفة إلى أن قضية الانتهاكات وردت في تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، التي نقلت عن طبيب في مستشفى قريب، قوله إن 17 من المعتقلين تلقوا علاجا في المستشفى، وقال المصدر إن الأمير الوليد بن طلال أعطي حسا بالأمن في قصر اليمامة، حيث اعتقل "في الساعة الـ2:45 صباحا، وتم تجريد حرسه من سلاحهم، ثم داهم حرس الأمير ابن سلمان المكان.. وتم جره من غرفة نومه وهو بـ(البيجامة)، وقيد ووضع في سيارة (سوف) وحقق معه على أنه مجرم.. وشبحوه من قدميه لإرسال رسالة، وقالوا لهم: لقد أعلنا عن التهم والعالم كله يعرف أنكم اعتقلتم بناء على هذه التهم". 

وتختم "ديلي ميل" تقريرها بالإشارة إلى أن صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن مصدر في وزارة الخارجية، قوله إن الأمير ابن سلمان "يتصرف بتهور، دون أي اعتبار لتداعيات تصرفه، بشكل يؤدي إلى الإضرار بالمصالح الأمريكية".