جوال jawwal

الجهاد… اسرائيل و اللعب بالنار ..د. سفيان ابو زايدة

الإثنين 13 نوفمبر 2017 06:59 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الجهاد… اسرائيل و اللعب بالنار ..د. سفيان ابو زايدة





ما الذي يجعل الاسرائيليين بهذة الحالة من التوتر و الحذر و ارسال التهديدات المباشرة للجهاد الاسلامي و قيادتها و تحذيرهم من القيام بأي عمل انتقامي ردا على استشهاد اثنى عشر فلسطينيا بعد تدمير النفق قبل حوالي اسبوعين.
الجنرال يوآف مردخاي الملقب ببولي وهو المنسق لاعمال الحكومة الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية، وجه انذار من خلال شريط فيديو تحدث به باللغة العربية حذر فيه الجهاد الاسلامي و خاصة، قيادة الجهاد في دمشق الدكتور رمضان شلح و نائبه زياد النخاله، حملهم مسؤولية اي عمل يقوم به الجهاد سواء من غزة او اي مكان آخر .
و امس في كلمته الافتتاحية لجلسة مجلس الوزراء الاسبوعي وجه نتنياهو هو الاخر تهديده المباشر للجهاد الاسلامي و حذرهم من القيام باي عمل لان رد الفعل الاسرائيلي سيكون قاسي، ولم يكتفي بتوجيه التهديدات للجهاد بل ايضا حمل حماس المسؤلية مسبقا عن اي عمل قد يحدث باعتبارها ما زالت المسيطرة فعليا على غزة.
وزير الجيش افيقدور ليبرمان خلال الاسبوعين الاخيريين هو الاخر لم يترك مناسبه دون التهديد و الوعيد و التحذير من مغبة القيام باي عمل ضد الاهداف الاسرائيلية انتقاما لشهداء النفق.
هذا الرتم العالي من التهديدات يرافقة اجراءات على الارض خاصة على الحدود مع غزة و المستوطنات المحيطة بها، حيث يتحركون بحذر شديد و هناك نشاطات قد توقفت لكي لا تكون اهداف سهله و بطاريات القبة الحديدية ما زالت منصوبه بالقرب من و في غلاف غزة ووحدات خاصة على اتم الجاهزية لكل طارئ و كأن لسان حالهم يقول ان الضربة قادمة قادمه و السؤال هو متى و اين ستكون .
اسرائيل لا تتصرف بهذا الشكل دون ان يكون لديها معلومات استخبراتيه لا يعرفها سوى اصحاب الشأن. هناك احداث كبيرة تجري و هناك احداث مرتقبة ، ولذلك اسرائيل في هذه الحالة ليست بحاجة الى اختلاق مبررات و ذرائع لامور ليس لها رصيد على ارض الواقع.
هناك توتر اخطر في الشمال على الحدود السورية و اللبنانية مع ايران و حزب والله ، وهناك استقالة لرئيس الوزراء اللبناني تستهدف او تقود بالنتيجة الى رفع الغطاء السياسي و الشرعي عن حزب الله. و هناك الطبخه السياسية التي يتم تجهيزها في البيت الابيض و التي ستكون ناضجة قبل نهاية هذا العام و التي تحتاج الى تهيئة الظروف لها و لا تريد اسرائيل ان تتهم بانها هي من وضعت التراب في هذه الطبخة لذلك عليها الانصياع قدر الامكان للرغبة الامريكية.
وهناك المراقبة الاسرائيلية لما يجري على الساحة الفلسطينية من عملية المصالحة التي تسير ببطء شديد و ما زالوا لا يمتلكون الاجابة اذا ما ستستمر بهذا الشكل ام ستتوقف عند نقطة معينه و كيف سينعكس ذلك على الوضع الامني و الاقتصادي و السياسي في غزة.
 حيث وفقا للتقديرات الاسرائيلية لم تتعرض عملية المصالحة حتى الان الى اي اختبار حقيقي .
الرئيس عباس لم يلغي اي قرار من القرارات التي اتخذها مما يزيد من نسبة الاحباط لدى الجميع حيث يقول انه غير مستعجل و فقط ستلغى هذه الاجراءات عندما تتمكن الحكومة من بسط سيادتها كاملة و خاصة السيطرة الامنية.
حكومة الوحدة الوطنية و الانتخابات الرئاسية و التشريعية و اصلاح م ت ف و تسكين الموظفين و دمجهم و التعامل مع الموضوع الامني و سلاح حماس و بقية الفصائل و قضايا تفصيلية اخرى تجعل الاسرائيليين يأخذون في الحسبان كل الاحتمالات و كل السيناريوهات الممكنة.
لذلك هذة الكثافة من التهديدات و التحذيرات الاسرائيلية للجهاد الاسلامي خاصة ، و الفصائل الفلسطينية بشكل عام هو على الارجح نابعة من معلومات محددة لديهم ان هناك قرارا لدى الجهاد الاسلامي بتنفيذ عملية نوعية، وليس بالضرورة يتم تنفيذها من غزة.
بل ان التقديرات الاسرائيلية ان الجهاد الاسلامي سيتجنب الانطلاق من غزة و سيضرب في مكان اخر . هذا لا يعني بالطبع ان خيار الضرب من غزة ساقط من الحسبان.
اسرائيل من ناحية تراهن على حماس و السلطة و المجتمع الفلسطيني بالضغط على الجهاد بعدم القيام باي عمل في هذه المرحله ، على اعتبار ان كل هذه الاطراف غير معنيه بالتصعيد لكي لا يؤثر ذلك على سير عملية المصالحة و تجنيب غزة مزيدة من الدمار نتيجة ردة الفعل الاسرائيلية التي ستكون في غزة حتى و ان نفذت الجهاد عمليتها في مكان آخر.
من ناحية ثانية هناك من يعتقد ان قيادة الجهاد تتعرض لضغط شديد من قبل قياداتها الميدانية و قواعدها بضرورة الرد و الثأر لشهداء النفق.
هناك تقديرات لديهم ايضا، و ربما يكون  من مصلحتهم تصوير الامر كذلك، بأن ايران معنية بتسخين جبهة غزة و بالتالي هم اكثر المشجعين للجهاد الاسلامي بالرد على العملية.
هذه المتناقضات ،اضافة للوضع الاقليمي و الدولي تجعل كل الابواب مشرعه و كل الخيارات و الاحتمالات واردة في الحسبان.
ومن خلال التجربة ليس كل شيئ يحدث في عالمنا يخضع لحسابات المنطق، خاصة في غزة التي تعجز كل اجهزة الاستخبارات في كثير من الاحيان عن فهم سلوك اهلها. شيئ واحد مفهوم و مسلم به انها عصية على الكسر و عصية على الترويض.
[email protected]