جوال jawwal

عاموس يدلين يزعم: في تل ابيب كما واشنطن النهاية معروفة مسبقًا بالنسبة للمصالحة الفلسطينية

الخميس 19 أكتوبر 2017 01:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
عاموس يدلين يزعم: في تل ابيب كما واشنطن النهاية معروفة مسبقًا بالنسبة للمصالحة الفلسطينية



ترجمة اطلس للدراسات

كتب عاموس يدلين رئيس الاستخبارات الاسرائيلي السابق في يديعوت : - " الآلية الفلسطينية الداخلية هي موضوع حساس ومركب بالنسبة لاسرائيل. فمن جهة فهي لا تسارع، وعن حق، في تدخل لا حاجة له، ومن جهة اخرى، فانه تتأثر بشكل مباشر من كل تطور ايجابي او سلبي في الساحة الفلسطينية. في السياق الآني، اسرائيل ليست جزءا وكذا ليست في مركز اتفاق المصالحة بين فتح وحماس. ولا يزال، من المهم التشديد على ان اتفاق المصالحة الفلسطيني الداخلي اشكالي جدا من زاوية نظر اسرائيلية.

ان فحص بنود الاتفاق يفيد بانه لا يعنى على الاطلاق بمسألة نشاط الذراع العسكري لحماس ولا بقبول شروط الرباعية من المنظمة الارهابية – وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل ووقف الارهاب. في أساس النقاش ينبغي الاستيعاب بانه بدون قبول حماس لشروط الرباعية وحل ذراعها العسكري – فان الواقع لن يتغير ايجابا. معقول ان العكس هو الصحيح. فضلا عن ذلك، من ناحية تطبيقية توجد مواضيع جوهرية متعلقة بمستقبل الحكم الفلسطيني لم تحظى بالموقف. هكذا مثلا: لا يعنى الاتفاق بانضمام حماس الى م. ت. ف وبشكل سير الانتخابات المستقبلية في السلطة الفلسطينية.

على القيادة الاسرائيلية الواعية ان تفحص الاتفاق في ثلاثة ابعاد سياسية. أولا، البعد الانساني. فالتخفيف عن الازمة الانسانية في غزة هي مصلحة استراتيجية اسرائيلية، قبل كل شيء بسبب الاهمية الاخلاقية الكامنة في التسهيلات المحتملة عن السكان المدنيين الغزيين غير المشاركين في الارهاب. وذلك اضافة الى القوة الكامنة في ذلك في تأجيل جولة العنف التالية في القطاع. وتجدر الاشارة الى أن هذه بالذات نتيجة ايجابية محتملة لاتفاق المصالحة شريطة ان تستخدم حماس المقدرات المخصصة لها كي تخفف عن سكانها وليس كي تستعد عسكريا للمواجهة مع اسرائيل.

البعد الثاني هو سياسي. هنا الاخبار اقل جودة. إذا لم تقبل حماس شروط الرباعية، فان الافق السياسي – الهزيل على أي حال – سيتبدد تماما. في مثل هذا الوضع، فان جسما موحدا يضم حماس وفتح ليس شريكا بمفاوضات على اتفاق دائم. وحتى قبل اتفاق المصالحة كان من شبه المتعذر جسر الفجوات بين اسرائيل والسلطة التي تسيطر عليها فتح. اما اضافة حماس الى المعادلة فستستوجب من الرئيس ترامب ان يهجر "الاتفاق المطلق" وان يتبنى نهجا أكثر واقعية في مركزه العمل على اتفاقات انتقالية، أو اتفاقات جزئية.

البعد الثالث هو عسكري. برعاية اتفاق المصالحة، يمكن لحماس أن توجه المقدرات لإنتاج الصواريخ وحفر الانفاق، على حساب اعمار القطاع والحرص على رفاه سكانه وهي المسائل التي تنتقل الى مسؤولية السلطة. واستمرار وجود الذراع العسكري لحماس ينطوي على مخاطر على المدى البعيد، إذ لا خلاف في ان المعركة التالية مع اسرائيل قد نصطدم فيها بعدو أكثر تسليحا وتحديا. كما ان الاتفاق سحق مبدأ تجريد الدولة الفلسطينية، الحيوي لكل اتفاق مستقبلي دائم، ويخلد عمليا استمرار وجود الذراع العسكري لحماس كعامل شرعي في الساحة الفلسطينية.

فخ آخر يكمن في الخطر الذي في الاعتماد على استعداد حماس (الذي اعربت عنه في الاتفاق) بعدم تنفيذ عمليات في الضفة الغربية. فالتجربة الماضية تفيد بان هذا رهان ذا نسبة نجاح غير واعدة: من شأن اسرائيل أن تجد نفسها في وضع لا تعالج فيه شبكات الارهاب لحماس وتسمح لحماس بان تقرر في كل لحظة تغيير السياسة والعودة الى العمليات متى تشاء ذلك. في ذات المرحلة، ستكون حماس تحوز بنية تحتية خطيرة ولوجستيكا مسنودة، برعاية اتفاق المصالحة.

ورغم الاشكاليات التي في الاتفاق قررت حكومة اسرائيل، في رد جدير بالإشارة، الا تعمل بفعالية ضده. وحيال ناظر اصحاب القرار في القدس توجد اعتبارات استراتيجية واسعة بما فيها علاقات اسرائيل الهامة مع مصر والولايات المتحدة والرغبة في الامتناع عن احراجهما. في تل ابيب ، مثلما في واشنطن وفي أماكن اخرى في العالم، يعرفون بان اتفاق المصالحة الحالي، تماما مثل الاتفاقات المشابهة في الماضي، من المتوقع أن يذوب على أي حال، طالما لم يعالج المشاكل الاساس التي تبقت هذه المرة ايضا دون جواب حقيقي.

*ملاحظة : الاراء والعبارات  في المقال تعبر عن صاحبها