من هو الاسترالي "دينيس مايكل روهان" منفذ جريمة إحراق الأقصى؟

الإثنين 21 أغسطس 2017 11:01 ص / بتوقيت القدس +2GMT
من هو الاسترالي "دينيس مايكل روهان" منفذ جريمة إحراق الأقصى؟



وكالات / سما /

- دينيس مايكل روهان (1941-1995)، بالإنجليزية (Denis Michael Rohan)، هو المجرم الاسترالي الذي أشعل النّار في المصلى القبلي، أحد مصليات المسجد الأقصى المبارك، في الحادي والعشرين من آب 1969، مسبباً حريقاً كبيراً خلّف أضراراً واسعة في سقف المصلى وأروقته ومنبر صلاح الدين الأيوبي.

كان روهان يعمل في قص صوف الأغنام في استراليا، وانتمى لواحدة من الكنائس الإنجيلية المسيحية عُرفت باسم كنيسة الرب العالمية، وكان مواظباً على قراءة مجلتها المشهورة “الحقيقة الواضحة”.

وكان روهان من أصحاب النزعات المشيحانية التي تؤمن بعودة المسيح، وأن شرط ذلك هو عودة بني إسرائيل إلى أرض فلسطين وبناء الهيكل الثالث.

وقد كانت هزيمة العرب في حرب 1967 فرصة لانتعاش هذه الأفكار، إذ أنها تبشّر بانتصار إسرائيل، وبالتالي قرب تحقق النبوءة بعودة المسيح. ولكنه لم يتعامل مع هذه النبوءات من موقع المنتظر، بل فكر بأن يبادر هو ويساهم في تحقيقها، لذلك كان يردد أمام معارفه بأنه “مبعوث الرب” لهدم الأقصى، وبالتالي التحضير لبناء الهيكل الثالث، ومن ثم عودة المسيح.

بعد الاستماع إلى 46 شاهداً من النيابة الإسرائيلية ومن شهود العيان من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، عقدت المحكمة الإسرائيلية المركزية جلسة أخيرة ضمن محاكمة روهان، بتاريخ 30 ديسمبر 1969. المعلومات الواردة هنا بناء على بروتوكول تلك الجلسة المنشور في موقع المحاكم الإسرائيلية، بالإضافة إلى مصادر إعلامية إسرائيلية وأجنبية أخرى.

وصل روهان إلى فلسطين المحتلة في آذار من العام 1969، بجواز سفر استرالي يحمل الرقم G398011، وكان عمره آنذاك 28 عاماً. انضم روهان إلى إحدى الكيبوتسات الزراعية بالقرب من مستوطنة نتانيا، وهو كيبوتس “مشمار هشارون” حيث تعلّم العبرية هناك، وكان يشارك في أعمال الزراعة والأعمال في الكيبوتس، ويعبّر بين الحين والآخر أمام الآخرين عن أفكاره الدينية وعن شعوره بأن يهودي وأنّ الإله كلّفه بمهمة عظيمة.

روهان في القدس

في العشرين من تموز من العام 1969 انتقل روهان إلى القدس، وفي الفترة من 25 تموز وحتى 21 آب – يوم الحريق – استأجر غرفة في أحد فنادق القدس، وهو فندق “ريفولي”، القائم حتى يومنا هذا في شارع صلاح الدين الأيوبي، مقابل باب الساهرة في القدس، وكان مقيماً في الغرفة رقم 107.

وقد قضى روهان جلّ وقته في القدس متجوّلاً ومتفقداً للمسجد الأقصى وساحاته. أحد الشهود وهو محمد إبراهيم الحلواني، والذي كان يعمل حارساً في المسجد الأقصى، قال في شهادته أمام المحكمة أنه رأى روهان في المسجد الأقصى عشرين أو ثلاثين مرة، وأنه كان يحاول كثيراً أن يخطب ودّ المتواجدين فيه، وكان يتحدث كثيراً مع الأدلاء السياحيين حول المكان، ويدعي أنه مهتم بتصوير المسجد لا أكثر.

أما الشيخ جودة الأنصاري، والذي كان مسؤولاً لسدنة المسجد الأقصى آنذاك، فقد قال بأن روهان كان يطيل المكوث في المسجد الأقصى، وأنه في إحدى المرات اضطر أن يطلب منه الخروج من المسجد، لأنه أطال البقاء فيه حتى وقت إقامة الصلاة. وذكر شاهدٌ آخر من موظفي الأوقاف، أنه في إحدى المرات رأى روهان متمدداً أو جالساً داخل المصلي القبلي، بما يخالف التعليمات الخاصّة بالسياح داخل الأقصى.

الحريق الأول والثاني

حاول روهان في الحادي عشر من آب 1969 إشعال الحريق في المصلي القبلي عن طريق أحد مداخله في الجهة الجنوبية الشرقية، بالقرب من محراب زكريا، وذلك بالاستعانة بفتيل وبعض من البترول، إلا أنه فشل في ذلك.

في تلك الليلة، وبحسب اعترافاته لدى شرطة الاحتلال، تسلّق روهان إحدى شجرات المسجد الأقصى حتى لا يراه الحراس، وبعد انقضاء صلاة العشاء، وخروج الناس، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً، بدأ بإشعال الحريق، ومن ثم خرج من المكان متسلقاً سور القدس جهة باب الأسباط، لأن أبواب المسجد كانت مغلقة في ذلك الوقت المتأخر من الليل.

الدمار في الأقصى بعد حريقه

جانب من الدمار الذي خلفته جريمة حرق المصلى القبلي عام 1969

في اليوم التالي، ذهب روهان لتفقد المصلى القبلي، فلم يجد إلا بقايا الفتيل الذي حاول إشعاله وبضعة بقع من البترول، لسبب ما لم تشتعل النيران في المسجد ليلتها. عندها قرر روهان التخطيط بشكل أوسع وأدق للحريق، فتوصل إلى أن منبر صلاح الدين الأيوبي سريع الاشتعال كونه مصنوعاً من الخشب.

في صبيحة الخميس 21 آب 1969، استيقظ روهان مبكراً، وتوجه إلى باب الأسباط، ومن هناك إلى باب الغوانمة حيث قطع تذكرة للسياح لدخول المسجد، وتوّجه إلى المصلى القبلي. أخرج روهان من حقيبته وشاحاً كان قد أغرقه بالبترول، وفرشه على عتبات درجات منبر صلاح الدين، ومن ثم صبّ فوقه المزيد من البترول والبنزين، وأشعل فيه النار بأعواد الكبريت.

خرج روهان من المصلى القبلي، ورأى بعض الحراس، ومنهم الحلواني والأنصاري، وشكرهم على السماح له “بتصوير المسجد”، وأكمل طريقه ماشياً، وما لبت أن بدأ بالركض بعد سماعه لصوت صراخ. في طريق هروبه من المسجد، ألقى روهان حقيبته بالقرب من باب الأسباط، داخل المقبرة الموجودة هناك، ومن ثم أخذ تكسياً إلى المحطة المركزية حيث استقل حافلة إلى تل أبيب، ومنها حافلة أخرى إلى كيبوتس “مشمار هشارون” حيث اعتقل بعدها بيومين من هناك.

إخلاء سراح روهان

كانت حيثيات اعترافات روهان أمام شرطة الاحتلال ومحاكمه متطابقة مع أقوال الشهود المتعددين، بينما كان طاقم الدفاع عنه في المحكمة يستند إلى إدعاء واحد وهو أن روهان مريضٌ نفسيّ، وأنه يعاني من انفصام في الشخصية من نوع جنون العظمة، أو ما يُسمى “الانفصام الارتيابي”.

بعد عدة فحوصات من عدد الأطباء، يمثلون الادعاء والدفاع، ومنهم طبيبة روهان الشخصية من استراليا، قررت المحكمة الإسرائيلية بأن روهان غير مؤهل للمحاكمة نظراً لوضعه الصحي النفسي، وأنه كان عند تنفيذ جريمته تحت تأثير أوهام وتخيلات، ولم يستطع السيطرة على نفسه، ولم ينفذ جريمته من واقع إرادته الشخصية الحرة، وفق تعبير القضاة. وبذلك، أقرّت المحكمة أنه لا يقع عليه العقاب، وأمرت بإخلاء سبيله وإدخاله للمستشفى للعلاج. في العام 1974، وبعد ضغوطات من العائلة، وبسبب ما قيل أنه وضعه النفسي، عاد روهان إلى استراليا، وهناك توفي في العام 1995.

المصدر: بروتوكول جلسة المحكمة المركزية الإسرائيلية المعقودة في 30 كانون الأول 1969 للنطق بالحكم ضدّ روهان (والذي كان إخلاء سبيله للمستشفى).

" وكالات