جوال jawwal

غزة .."انتحار جماعي لاهل الاعراف" ..الصرف الصحي يجتاح المياه الجوفية والاوضاع خطيرة

الأحد 20 أغسطس 2017 02:11 م / بتوقيت القدس +2GMT
غزة .."انتحار جماعي لاهل الاعراف" ..الصرف الصحي يجتاح المياه الجوفية والاوضاع خطيرة



غزة / خاص سما/

"نحن كاهل الاعراف..لا في الجنة ولا في النار" ..هكذا وصف محمود رمضان حال اهل غزة "المغضوب عليهم" لاسباب باتت تستعصي على كل ذي عقل .

ولعل التحذيرات الاممية بان غزة اصبحت مكانا غير صالح لللعيش عندما اعلنت في 2012 كان يشوبها تفاؤل حذر بامكانية رفع الحصار وانهاء الانقسام الفلسطيني ولكن ما يحدث على الارض من انهيار متسارع يجعل من تقارير الامم المتحدة غير ذات صلة في ظل الانهيارات المتسارعة في منظومة البنى التحتية في غزة المنكوبة.

يقول محمود عياد لـ"سما" ان  "الالاف من سكان غزة يشكون من طفح جلدي وحساسية تصيبهم بعد الاستحمام في البيوت وعند مراجعته الطبيب قال بان هذه الحساسية من تلويث مياه الابار لمياه المجاري القادمة من البحر ومن تسلل المياه العادمة الى الخزان الجوفي بغزة".

ويضيف "لا يعقل ان نستحم ونغتسل في بيوتنا بمياه المجاري والصرف الصحي بسبب الكهرباء والحصار والسياسة" مضيفا " رضينا بملوحة المياه وتلوثها للشرب ونشتريها من محطات التحلية ولكن لا يمكن لنا ان تشتري للاستحمام وغسيل الملابس".

المواطن علي حسن 55 عاما يقول لـ"سما" ان  "هناك شئ مخيف حدث خلال الايام الماضية وهو ان هناك رائحة كريهة في المياه التي تصل الى البيوت متسائلا عن خطورة ما يحدث على مستقبل الاجيال في غزة؟.

ويضيف " ان ما يحدث في غزة هو انتحار جماعي بطئ لاكثر من 2 مليون فلسطيني لا افق ولا امل لهم ويتم الان تحطيم منظومتهم الحياتية البسيطة في اساسياتها مثل الماء والكهرباء والصرف الصحي ".

ويطالب المواطن محسن حماد "كل الاطراف المتصارعة على وهم السلطة بالتدخل العاجل لانقاذ غزة من الخراب" موضحا " لا يعقل ان نستحم بمياه الصرف الصحي ويجب ان يعرف الجميع الرئيس وحماس وفتح باننا نموت في هذا السجن وان ما يحدث اكبر من السياسة والخلاف".

ويعتبر الاستاذ عادل ابو سعيد ان ما يحدث هو امر طبيعي وواضح علميا لان مياه البحر تتدفق الى المياه الجوفية لانخفاض مستوى الخزان الجوفي واصبحت مياه الصرف الصحي الان تتدفق الى المياه الجوفية.

من جهته حذر اسعد حمود مدير الاعلام في مصلحة المياه في غزة  المواطنين من السباحة على شاطئ بحر غزة هذا الصيف؛ بسبب تفاقم أزمة التيار الكهربائي، وعدم تمكن مصلحة المياه والبلديات من معالجة مياه الصرف الصحي قبل أن يتم ضخها لمياه البحر ، مؤكدا ان المياه الغير معالجة يتم صبها في البحر ومليئة بالميكروبات والجراثيم التى تؤدي الى مشاكل صحية.

وقال حمود أن تقليص ساعات وصل التيار الكهربائي تسبب بتداعيات وآثار سلبية كبيرة على مجمل خدمات المياه والصرف الصحي في قطاع غزة، فلا يمكن معالجة مياه الصرف الصحي خلال ساعات فقط من الكهرباء بالشكل الأمن والصحيح.

واكد ان هناك بعض المواقع لا يجوز فيها السباحة مطلقاً، لعدم اكتمال معالجة مياه الصرف الصحي، وخشية على صحة الأطفال وكبار السن الذين هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض والفيروسات والأوبئة.

واوضح "نحن ندرك أن البحر هو الملجأ الوحيد أمام المواطنين، في ظل استمرار الحصار والخناق على قطاع غز" مشيرا الى ان هناك الكثير من المواطنين لم يلتزموا بالارشادات والتحذيرات التى اطلقناها، ولا نستطيع منعهم من السباحة في البحر الا بامر امني وشرطى.

وكانت وزارة البيئة الاسرائيلية قد اصدرت قرارا قبل اسبوعين بمنع حفر اي ابار في المناطق المجاورة لقطاع غزة بسبب تلوث المياه الجوفية بمياه الصرف الصحي . وقالت ان المياه الجوفية في غزة ومحيطها خطيرة للغاية ولا تصلح لاي نوع من الاستخدامات البشرية وتحتاج الى معالجات مكلفة قبل السماح باستخاماتها البشرية.

وكان مركز الميزان لحقوق الإنسان حذر الاسبوع الماضي من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع تواصل أزمة التيار الكهربائي، ما ينذر بكارثة إنسانية نتيجة الأوضاع الحالية.

  وأشار المركز في بيان له، إلى ظروف الأوضاع بغزة واستمرار انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة بشكل متواصل يوميًا، ما تسبب في حدوث شلل شبه تام في معظم الخدمات الأساسية الحيوية المهمة لسكان القطاع، ولا سيما الصحية والبيئية منها، ومن أبرزها تلوث مياه البحر بشكل غير مسبوق ما يهدد بوقوع كارثة بيئية محدقة. وتقدر كميات مياه الصرف الصحي التي يتم ضخها في بحر قطاع غزة بأكثر من 110 آلاف متر مكعب يوميًا، حيث تضخ مياه الصرف الصحي من محطات المعالجة إلى مياه البحر بشكل مباشر من (23) مصرفًا تمتدّ على طول شاطئ القطاع، دون معالجة مسبقة.

وقال المركز أن الطفل محمد أحمد السايس (5 سنوات)، من سكان حي الزيتون شرق مدينة غزة، توفي يوم السبت 29 يوليو/ تموز الماضي جراء إصابته بجرثومة في الدماغ، وهي أول حالة لطفل يعتقد أنها نتيجة تلوث مياه بحر غزة، مطالبًا المجتمع الدولي بتحرك عاجل لوقف تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وبحسب التقرير الطبي الصادر عن مستشفى الدرة للأطفال بمدينة غزة، فقد أصيب الطفل بتسمم مجهول، بالإضافة إلى متلازمة أكيري (داء الشغيلات) المؤدية للتسمم القاتل والتلف الدماغي.

وكان الطفل السايس قد سبح في بحر منطقة الشيخ عجلين غرب غزة برفقة ذويه قبل وفاته بعشرة أيام، حيث بدأت تظهر على الطفل وبعض أفراد عائلته مظاهر الإعياء والمرض في اليوم التالي للسباحة، ما استدعى نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج.

وكان رئيس قسم العناية المركزة في مستشفى الشهيد محمد الدرة للأطفال د. زياد المصري قد أوضح أن الطفل السايس وصل إلى قسم الاستقبال والطوارئ في المستشفى مصاب بحالة تسمم ووضعه حرج جدا مع وجود تشنجات واضطراب شديد في درجة الوعي حيث تم عمل صورة مقطعية عاجلة تبين عدم وجود نزيف دموي في الدماغ.

وكان رئيس قسم الكلي في مستشفى الشفاء في غزة عبد الله القيشاوي قد حذر في تصريحات له من زيادة في عدد مرضى الفشل الكلوي 'ناتجة عن تلوث المياه خاصة في ظل ظروف الحصار الحالي'.

 وأوضح أن مياه القطاع تحتوي على 'نسبة مرتفعة من النيترات والكلورايد تعتبر سببا من أسباب الفشل الكلوي في قطاع غزة' مشيرا أيضا إلى نسب مرتفعة في المياه 'لبعض المعادن الثقيلة الأخرى، مثل الرصاص والكبريت التي تؤثر على صحة الناس'.

وعبرت الممثلة الخاصة لليونيسف في فلسطين جون كنوغي، عن قلقها إزاء مشاكل المياه في القطاع قائلة إن 'قضية المياه الصالحة للشرب مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي وللفلسطينيين'.

من جهته مدير عام مصلحة بلديات الساحل منذر شبلاق أن القطاع مقبل على كارثة مائية وبيئية فعليا، موضحا أن أكثر من 97% من المياه الجوفية لا تصلح للاستخدام المنزلي.

وأضاف شبلاق أن نسبة الملوحة في المياه في ارتفاع دائم، و"مياهنا باتت لا تصلح للاستخدام الآدمي"، ولا حلول في ظل الحصار الإسرائيلي.

وتفرض إسرائيل منذ عشر سنوات حصارا بريا وبحريا وجويا مشددا على القطاع الذي تديره حركة حماس.  وأضاف أن "الحصار هو أحد أهم المشاكل التي تواجهنا، وفي حال لم يتم الضغط على الجانب الإسرائيلي للبدء بالحلول قبل عام 2020، نكون فعلا هذه المرة قد وصلنا إلى كارثة إنسانية".